الصوفية فقط على منهج السلف الصالح (10)

الصوفية فقط على منهج السلف الصالح (10)

islam wattan . نشرت في المدونة 3750 1 تعليق

خصصنا هذه الفقرة لأهل الطريق ومحبي المنهج الصوفي الكريم، لذلك سيكون الحديث بلغة تفهمونها، حديث الحجة لمن يريد الحجة، فكلكم يؤمن بالتصوف منهجًا وبالطريق سبيلاً وبالقرآن رائدًا وبالرسول قائدًا وبالله ربًّا وبالإسلام دينًا، بيد أنكم تتبعون طرقًا وتنتهجون سبلاً عرفت فـي تاريخ الإسلام باسم الصوفية، والذين فـي قلوبهم مرض دفعهم للتأرجح بين المحكم والمتشابه من آيات الله، بغيتهم الفتنة والتفريق بين المسلمين عن قصد أو جهل..

الدكتور محمد الإدريسي الحسني

بقية: ما يجب على المريد معرفته

حجة في الرد على منكري التصوف

خصصنا هذه الفقرة لأهل الطريق ومحبي المنهج الصوفي الكريم، لذلك سيكون الحديث بلغة تفهمونها، حديث الحجة لمن يريد الحجة، فكلكم يؤمن بالتصوف منهجًا وبالطريق سبيلاً وبالقرآن رائدًا وبالرسول قائدًا وبالله ربًّا وبالإسلام دينًا، بيد أنكم تتبعون طرقًا وتنتهجون سبلاً عرفت فـي تاريخ الإسلام باسم الصوفية، والذين فـي قلوبهم مرض دفعهم للتأرجح بين المحكم والمتشابه من آيات الله، بغيتهم الفتنة والتفريق بين المسلمين عن قصد أو جهل، لذلك هم ينكرون هذا الاسم ويزعمون أنه بدعة وضلالة، ويقولون محتجين بقول الرسول J: “وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة فـي النار”، (وهو حديث ضعيف لم يرد عند أحد قبل اين تيمية)، ليكون الحكم عليكم حكمًا بالنار، لا لشيء إلا لأنكم ابتدعتم فـي “زعم هؤلاء القوم” بدعًا ما أنزل الله بها من سلطان تحت ما عرف بالتصوف، ولهذا سنبدأ بالأصل الذي زعم الزاعمون أنه بدعة، فإن ثبت الأصل تمت الفروع حتى التحقت بالسماء لتؤتي أكلها كل حين بإذن ربها، وإن اهتز الأصل ولم يكن له قرار كان فرعه ضاويًا هزيلاً لا يحمل ثمرة ولا يورِّق غصنًا. ومن هذا يكون السؤال:

التصوف .. ما هو  وما هو مصدره؟

اللغة العربيـة المباركة التي اختارها الخالق ليخاطب بها عباده وعبيده وختم بهذا الخطاب رسالاته، فتشرفت بالذكر المبارك الحكيم، تبين لنا من تتبع دلالة المفردة، أن الاسم مستمد من زيِّ معيّن من لبس القميص الصوفي الخشن زهدًا، ولكن الذين فـي قلوبهم مرض، يتخذون من هذا الاسم هزوا، ويتخذونكم به سخريًّا، ذلك لأنهم يجعلونكم بهذا الاسم شركاء مع الخروف ويقولون: “لو كان التصوف بالصوف لطار الخروف”، بيد أن الذين يسخرون من هذا الاسم، فاتهم أن لكل زي دلالة اعتبارية تميز أشخاصًا بصفة معينة. فما هي شـارات الصوفـي وما هي شـارات من تصــوف؟: العلماء الذين بحثوا عن تاريخ التصوف فردوه إلى أصوله من القرآن والسنة وحياة الصحابة، وأرجعوا دلالات لبس الصوف إلى عدد من المضامين التربوية، ذلك لأن الأصل فـي صدر الإسلام أن الصحابة رضوان الله عليهم كانوا يتقللون من متاع الدنيا، وكانوا فيها من الزاهدين، حتى أن الواحد منهم كان يبيت الليالي ذوات العدد من غير أن يدخل فـي جوفه طعام، وكانوا فـي ذلك يتأسّون بالرسول J، الذي آثر أن يجوع يومًا ويأكل يومًا غير أن الله عرض عليه بطحاء مكة ذهبًا فآثر أن يكون عبد الله ورسوله، فتأسيًا بهذا الرسول الكريم الذي بعث فـي الأميين وهو منهم ليتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة فكان الصحابة يعيشون هذا الخلق الكريم وهذا النهج التربوي السليم، حتى إذا انقضى عصر النبوة وانقضى عصر الخلافة الراشدة وجد الناس الذين عاصروا الصحابة أن عددًا من المسلمين قد استهوتهم الدنيا وأخذوا من بهرجها ما أنتج لـهم، وشغلتهم بل وصرفتهم عن كثير من مهمات أمورهم الدينية فـي مختلف المجالات، فحاول الربانيون فيهم أن يعودوا بهم إلى ما كان عليه الرسول J وأهل بيته D وأصحابه 4، ليكونوا بذلك من الغرباء الذين يُحيون ما اندثر من سنته J، حتى يكونوا على ما كان عليه المصطفى J وأصحابه، فدعوا الناس إلى التَّقلُّل من الدنيا، ودعوا الناس إلى الرجوع إلى الحق، وأظهروا ذلك بعمل ملحوظ مشاهد، ومن ذلك لبسهم ما اخشوشن من الثياب، وقد وجدوا أن الصوف هو أكثر الثياب تحملاً لمتطلبات الزهد والتقشف فاتخذوه زيًّا، وهذا الزي الذي اتخذه كبار الزهاد فـي صدر الإسلام هو الذي عرفت به طائفة من المسلمين فيما بعد، وحينها تقعّدت قواعد المذاهب الإسلامية على مختلف مناحي العلم، سواء كان علمًا عقديًّا أو علمًا فقهيًّا، ولـهذا نشأ أن كلمة صوفـي عرفت بالضبط سنة خمس وسبعين من الـهجرة، يعني فـي القرن الإسلامي الأول، والصحابة يومئذ متوافرون لأن آخر الصحابة مات سنة مائة وواحدة، والفرق بين مائة وواحدة وخمس وسبعين فرق كبير، من هنا فإن الذي يزعم أن كلمة صوفـي وتصوف ما عرفت إلا بعد أن انقضى عهد الصحابة، نقول له: زعمك باطل وعلمك قاصر؛ ذلك لأن المسلم إذا حكم فـي مسألة ما، عليه أن يتحقق ويدقق ويجمع أصولـها حتى لا يتهم بالتقصير فيما يقول.

تعقيب من موقعك.

التعليقات (1)

  • ايمان محمد جويلي

    |

    درر بهية وعلوم نورانية اكرمك الله بالصحة والعافية

    رد

أترك تعليق

يصدر العدد الأول من مجلة (الإسلام وطن) – بمشيئة الله – غرة هذا الشهر المبارك – شهر رمضان العظيم- لا ليضيف للمجلات الإسلامية مجلة أخرى من حيث العدد، بل ليبين للمسلمين جميعاً أن رسالة هذه المجلة الإسلامية دعوة وسطية أمينة صادقة لهدى السلف الصالح وافق أعلى للدعوة الإسلامية، لا نتبع سبيل البغاة، لأننا هداة ندعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، ولا ننهج مسالك الغلاة، لأننا حماة الإسلام من دعاة الجهالة.
ومجلة (الإسلام وطن) تنبه المسلمين إلى المؤامرات الاستعمارية التى حيكت خيوطها لإخراج الإسلام من ميدانه العالمى الفسيح إلى دروب القومية والجنسية الضيقة.