الصوفية فقط على منهج السلف الصالح (14)‏

الصوفية فقط على منهج السلف الصالح (14)‏

islam wattan . نشرت في المدونة 4454 1 تعليق

بعد هذا البيان نجد كثيرًا من خصوم هذا المنهج الرباني يدّعون أنه لا يتصوف إلا من كان جاهلاً، فالصوفية عندهم هي منهج العوام، ولكن العلماء مدعوون قبل غيرهم إلى التزام المنهج الصوفـي، ومدعوون ليس بكلام شيخ وإنما بكلام الله عز وجل الذي يقول فـي كتابه العزيز )مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِّي مِن دُونِ اللَّهِ وَلَكِن كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ الكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ( (آل عمران: 79)…

الدكتور محمد الإدريسي الحسني

بقية: التصوف .. ما هو وما هو مصدره؟

بعد هذا البيان نجد كثيرًا من خصوم هذا المنهج الرباني يدّعون أنه لا يتصوف إلا من كان جاهلاً، فالصوفية عندهم هي منهج العوام، ولكن العلماء مدعوون قبل غيرهم إلى التزام المنهج الصوفـي، ومدعوون ليس بكلام شيخ وإنما بكلام الله عز وجل الذي يقول فـي كتابه العزيز )مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِّي مِن دُونِ اللَّهِ وَلَكِن كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ الكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ( (آل عمران: 79).

الربانية هي الدعوة إلى العلم والعمل

وهذه (الربانية) ليست الفقه وحده ولا العقيدة وحدها، وإنما الرباني هو الذي جمع بين العلم والعمل؛ لذلك لا يمكن أن يكون الواحد ربانيًّا إلا إذا كان على جانب من العلم والعمل، فالعالم بدون عمل لا يصير ربانيًّا فلا بد أن يجمع بينهما.

)بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ(.

فهذه دعوة إلى العلماء قبل الدارسين، والدارسون مدعوون من بعد العلماء، فخيار الناس إما عالم أو متعلم، والربانية هذه التي أمر الله بها المسلمين معناها أن يكون المؤمن على علاقة قوية بالله، بحيث يتخذ منهجًا فـي التربية ساميًا، ولن يجد أقوم من منهج المتصوفة المستمد من القرآن والسنة، ومن مقومات الربانية أن يكون المؤمن ملتزمًا بتلك القواعد الأربع (السهر، والجوع، والعزلة، والصمت.

فلن تكون ربانيًّا بغيرها قط،.. لماذا؟:

لأن هذه القواعد الأربعة تفضي بك إلى التخلق بأخلاق الله والرسول J، إذًا أين نجد أخلاق الله هذه كي نتخلق بها؟، الإجابة تجدونها فـي القرآن الكريم، فإن الرسول J كان خلقه القرآن، وخلق الرسول من أخلاق الله، لأجل هذا من عايش القرآن وكان نسخة حية له كان حجة لغيره ممن يدعوهم إلى الله.

نتائج الدعوة

إلى الربانية

إذا علمنا هذا كله فينبغي أن نعلم إلى جانبه أن هذه الدعوة إلى الربانية لـهـا نتائج، ومن النتائج الأولى أن الإنسان إذا ذكر الله كثيرًا جالسه لأن الله I يقول: (أنا جليس من ذكرني). أخرجه السمهودي في الغماز على اللماز، ومن جالس الحق أنس به ومن أنس به عرفه؛ لأن الأنس علامة معرفة، وإذا عرفه قربه، وإذا قربه ناجاه، وإذا ناجاه أكرمه، وإذا أكرمه تخلق بأخلاقه، وإذا تخلق بأخـلاقه تعالى حققه بما ينبغي أن يتحقق به من حقيقة الإيمان وأنـوار الفـرقان ليتغـذى بجمال من جميـل.

لا تلتفتوا لأعمى البصر والبصيرة

لهذا فيا أحباب الله ويا أحباب رسول الله، لا تلتفتوا لكلام هؤلاء الذين عميت أبصارهم وبصائرهم وكلهم لا يخلو أحدهم من حسد أو جهل.

أما عمى أبصارهم: فلأنهم لم يروا ما ترونه أنتم من هؤلاء المشايخ، فقد سئل الرسول J عن علامة الأولياء فقال لـهـم: (الذين إذا رؤوا ذُكِرَ اللهُ) أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء، وأنتم تستشعرون ذلك، وربما وقع البعض منكم مغشيًّا عليه عند رؤية الشيخ، وهذا لم يذكر الله فحسب بل إنه رأى جلال الله وعظمته عند رؤية الشيخ.

وأما عمى بصائرهم: فلأنهم لا يتذوقون ولا يتأثرون بكلام هؤلاء العارفين كما تتذوقونه أنتم، وربما خرّ البعض منكم مغشيًّا عليه متأثرًا بكلامهم؛ لأنهم يلمسون الرشد والحقائق بعبارات بليغة مؤثرة فـي كل من كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد، ولقد قال بعضهم مسليًا إياكم:

علم التصـوف علـم ليـس يدركه

إلا أخو فطنـة بالحـق معـروف

وكيف يعرفـه مـن ليـس يشهده

وكيف يشهد ضوء الشمس مكفوف

وقال الإمام البوصيري فـي هذا المعنى:

قد تنكر العين ضوء الشمس من رمد

وينـكـر الفـم طعم الماء من سقم

تعقيب من موقعك.

التعليقات (1)

  • ايمان محمد جويلي

    |

    درر بهية وعلوم نورانية اكرمك الله بالصحة والعافية

    رد

أترك تعليق

يصدر العدد الأول من مجلة (الإسلام وطن) – بمشيئة الله – غرة هذا الشهر المبارك – شهر رمضان العظيم- لا ليضيف للمجلات الإسلامية مجلة أخرى من حيث العدد، بل ليبين للمسلمين جميعاً أن رسالة هذه المجلة الإسلامية دعوة وسطية أمينة صادقة لهدى السلف الصالح وافق أعلى للدعوة الإسلامية، لا نتبع سبيل البغاة، لأننا هداة ندعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، ولا ننهج مسالك الغلاة، لأننا حماة الإسلام من دعاة الجهالة.
ومجلة (الإسلام وطن) تنبه المسلمين إلى المؤامرات الاستعمارية التى حيكت خيوطها لإخراج الإسلام من ميدانه العالمى الفسيح إلى دروب القومية والجنسية الضيقة.