الصوفية فقط على منهج السلف الصالح (15)‏

الصوفية فقط على منهج السلف الصالح (15)‏

islam wattan . نشرت في المدونة 4518 1 تعليق

من تقولات أدعياء المعرفة، وصفهم لأهل التصوف بالقبوريين، وينكرون عليهم زيارة أضرحة الأولياء ورفع القباب عليها، ويبدِّعون كذلك هذا الفعل وهم لا يعلمون أن زيارة أضرحة الأولياء والتبرك بها كان منهج أهل الصلاح من أئمة قرون الخيرية الثلاث الأولى..

الدكتور محمد الإدريسي الحسني

مشروعية زيارة أضرحة الأولياء والتبرك بها

من تقولات أدعياء المعرفة، وصفهم لأهل التصوف بالقبوريين، وينكرون عليهم زيارة أضرحة الأولياء ورفع القباب عليها، ويبدِّعون كذلك هذا الفعل وهم لا يعلمون أن زيارة أضرحة الأولياء والتبرك بها كان منهج أهل الصلاح من أئمة قرون الخيرية الثلاث الأولى.

وحتى لا يقع العوام في حبائل هذه الدعاوى الجاهلة نبين ما يلي:

كل مسلم مدرك لأهمية الدعاء الذي وصفه رسول الإسلام J بأنه (هو العبادة) (وهو مخ العبادة)، يتحرى الأماكن المباركة التي يستجاب فيها الدعاء، ويعلم أن هناك أماكن اختصها الله بأن يكون عندها الدعاء مستجابًا، مثل: عرفات، والبيت الحرام، وبيت المقدس، والمساجد، وغيرها.

ولنا أن نسأل عن السبب الذي جعل هذه الأماكن مباركة، فلكل مكان مبارك علّة، ولن يغيب عن نباهة المتأمل أن نزول البركة على عرفات كانت بسبب نزول ما افتدى به الذبيح سيدنا إسماعيل عليه السلام، والكعبة المشرفة ذكر العديد من الرواة أن نبي الله إسماعيل عليه وعلى نبينا الصلاة والتسليم وأمه السيدة هاجر رضي الله عنها وأرضاها مدفونان في الحطيم الذي يعرف بحجر إسماعيل ويضم جزءًا من الكعبة المشرفة، وذكر القرطبي في تفسيره أن رسول الله J قال: ما بين الركن والمقام إلى زمزم قبور تسعة وتسعين نبيًّا جاءوا حجاجًا فقبروا هناك، وذكر الطبري عن النبي J أنه قال: كان النبي من الأنبياء إذا هلكت أمته لحق بمكة، فيعبد الله تعالى ومن معه حتى يموت فمات فيها نوح، وهود، وصالح، وشعيب D وقبورهم بين زمزم والحجر. ويقول I في سورة البقرة 125: )وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِّلنَّاسِ وَأَمْناً وَاتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَن طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ(، والمصلى اسم مكان من الصلاة بمعنى الدعاء، أي اتخذوا من مقامه A مكانًا للدعاء، والظاهر أن قوله: جعلنا البيت مثابة.. الخ، بمنزلة التوطئة، أشير به إلى مناط تشريع الصلاة؛ ولذا لم يقل: وصلُّوا في مقام إبراهيم، بل قال: واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى، فلم يعلق الأمر بالصلاة في المقام، بل علق على اتخاذ المصلى منه، وفي آل عمران الآية 97 قال جل من قائل: )إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ * فيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّه غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ(، والصحيح من الآيتين أن الآيات الإلهية التي كانت سببًا في بركته وهدايته للعالمين (البيت)، منها أنه مقام سيدنا إبراهيم A، وأنه يوفر الأمن للناس، وأنه مقصد للحج، وأنه احتوى على أجساد الصالحين من أنبياء وأولياء لا يعرف عددهم إلا الله، روى الأزرقي وهو أبو الوليد محمد بن عبد الله بن أحمد الأزرقي الغساني المكي من علماء قرون الخيرية (توفي عام 245 هجرية)، في كتابه المهم (تاريخ مكة وما جاء فيها من الآثار)، فقال: حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ أَبِي الْمَهْدِيِّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ أَبِي خَيْثَمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ سَابِطٍ، يَقُولُ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ ضَمْرَةَ السَّلُولِيَّ، يَقُولُ: (مَا بَيْنَ الرُّكْنِ إِلَى الْمَقَامِ إِلَى زَمْزَمَ إِلَى الْحِجْرِ قَبْورُ تِسْعَةٍ وَتِسْعِينَ نَبِيًّا، جَاءُوا حُجَّاجًا فَقُبِرُوا هُنَالِكَ، فَتِلْكَ قُبُورُهُمْ غَوْرُ الْكَعْبَةِ)، وروى محمد بن سابط عن النبي J أنه قال: كان النبي من الأنبياء إذا هلكت أمته لحق مكة فتعبد بها هو ومن آمن معه حتى يموتوا فمات بها نوح وهود وصالح وقبورهم بين زمزم والحجر.

وجاء في شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام (1/ 289): ومن فضائل الحجر: أن فيه قبر إسماعيل A، روينا عن ابن إسحاق في سيرته تهذيب ابن هشام، وروايته عن زياد البكائي عن ابن إسحاق قال: وكان عمر إسماعيل A فيما يذكرون مائة سنة وثلاثين سنة، ثم مات – رحمة الله وبركاته عليه – فدفن في الحجر مع أمه هاجر، رحمهما الله … انتهى. وقال الأزرقي: حدثني جدي، قال: حدثنا سعيد بن سالم، عن عثمان بن ساج، قال: أخبرني ابن إسحاق: فذكر شيئًا من خبر إسماعيل A وذكر أولاده، ثم قال: وكان من حديث جرهم وبني إسماعيل، أن إسماعيل لما توفي دفن في الحجر مع أمه)، وذكر صاحب “الاكتفاء” أن قبر إسماعيل A في الحجر، وأن قبره مما يلي باب الكعبة. وقد اختلف في قبر إسماعيل A قيل: إنه في الحجر، وهو قول ابن إسحاق، وقيل إنه في الحطيم، وقد سبق نقل الأزرقي له عن مقاتل في أخبار الحطيم، ونقله الفاكهي عن كعب الأحبار، وعن ابن سابط. وقال الفاكهي في “فضائل مكة”: حدثنا موسى بن محمد قال: حدثنا يزيد بن أبي حكيم، عن سفيان الثوري، عن عطاء بن السائب، عن ابن سابط أنه قال: بين الركن والمقام وزمزم قبر تسعة وتسعين نبيًّا، وإن قبر هود، وشعيب، وصالح، وإسماعيل D فـي تلك البقعة.

تعقيب من موقعك.

التعليقات (1)

  • ايمان محمد جويلي

    |

    درر بهية وعلوم نورانية اكرمك الله بالصحة والعافية

    رد

أترك تعليق

يصدر العدد الأول من مجلة (الإسلام وطن) – بمشيئة الله – غرة هذا الشهر المبارك – شهر رمضان العظيم- لا ليضيف للمجلات الإسلامية مجلة أخرى من حيث العدد، بل ليبين للمسلمين جميعاً أن رسالة هذه المجلة الإسلامية دعوة وسطية أمينة صادقة لهدى السلف الصالح وافق أعلى للدعوة الإسلامية، لا نتبع سبيل البغاة، لأننا هداة ندعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، ولا ننهج مسالك الغلاة، لأننا حماة الإسلام من دعاة الجهالة.
ومجلة (الإسلام وطن) تنبه المسلمين إلى المؤامرات الاستعمارية التى حيكت خيوطها لإخراج الإسلام من ميدانه العالمى الفسيح إلى دروب القومية والجنسية الضيقة.