الصوفية فقط على منهج السلف الصالح (19)‏

الصوفية فقط على منهج السلف الصالح (19)‏

islam wattan . نشرت في المدونة 5196 1 تعليق

وفي باب ذكر موضع قبور عذاري بنات اسماعيل A “أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه” للفاكهي، قال خالد المخزومي: فيرون أن ذلك الموضع ما بين الميزاب إلى باب الحجر الغربي فيه قبره. وقال صفوان بن عبد اللّه الجمحي: حفر ابن الزبير الحجر فوجد فيه سفطًا من حجارة أخضر…

الدكتور محمد الإدريسي الحسني

بقية: مشروعية زيارة أضرحة الأولياء والتبرك بها

ومقصد القول أن الصالحين من الأنبياء والأولياء تجلب أجسادهم بعد انتقال أرواحهم إلى الرفيق الأعلى البركة إلى مكان دفنهم، وتؤيد ذلك الآية 21 من سورة الكهف )وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لا رَيْبَ فِيهَا إِذْ يَتَنَازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ فَقَالُوا ابْنُوا عَلَيْهِم بُنْيَانًا رَّبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِم مَّسْجِدًا(، وقوله تعالى: «فقالوا ابنوا عليهم بنيانا ربهم أعلم بهم» القائلون هم المشركون من القوم بدليل قوله بعد ذلك: «قال الذين غلبوا على أمرهم»، والمراد ببناء البنيان عليهم على ما قيل أن يضرب عليهم ما يجعلون به وراءه ويسترونه عن الناس فلا يطلع عليهم مطلع منهم، كما يقال: بنى عليه جدارًا إذا حوطه وجعله وراءه. وهذا الشطر من الكلام بانضمامه إلى ما قبله من قوله: «وكذلك بعثناهم» «وكذلك أعثرنا عليهم» يلوح إلى تمام القصة كأنه قيل: ولما أن جاء رسولهم إلى المدينة وقد تغيرت الأحوال وتبدلت الأوضاع بمرور ثلاثة قرون على دخولهم في الكهف، وانقضت سلطة الشرك وألقي زمام المجتمع إلى التوحيد، وهو لا يدري، لم يلبث دون أن ظهر أمره وشاع خبره فاجتمع عليه الناس ثم هجموا وازدحموا على باب الكهف فاستنبئوهم قصتهم، وحصلت الدلالة الإلهية، تأييدًا لعقيدة أهل الإسلام (ليعلموا أن وعد الله (بالبعث) حق، وأن الساعة آتية لا ريب فيها) ثم إن الله قبضهم إليه فلم يلبثوا أحياء بعد انبعاثهم إلا سويعات ارتفعت بها عن الناس شبهتهم في أمر البعث، وعندئذ قال المشركون ابنوا عليهم بنيانًا ربهم أعلم بهم تحججًا لطمس هذه الآية. وفي قوله: «ربهم أعلم بهم» إشارة إلى وقوع خلاف بين الناس المجتمعين عليهم أمرهم، فإنه كلام آيس من العلم بهم واستكشاف حقيقة أمرهم يلوح منه أن القوم تنازعوا في شيء مما يرجع إليهم فتبصر فيه بعضهم ولم يسكن الآخرون إلى شيء ولم يرتضوا رأي مخالفيهم فقالوا: ابنوا عليهم بنيانًا ربهم أعلم بهم. فمعنى الجملة أعني قوله: «ربهم أعلم بهم» يتفاوت بالنظر إلى الوجهين المتقدمين في قوله: «إذ يتنازعون بينهم أمرهم» إذ للجملة على أي حال نوع تفرع على تنازع بينهم كما عرفت آنفًا، فإن كان التنازع المدلول عليه بقوله: «إذ يتنازعون بينهم أمرهم» هو التنازع في أمر البعث بالإقرار والإنكار لكون ضمير «أمرهم» للناس كان المعنى أنهم تنازعوا في أمر البعث، فأعثرناهم عليهم ليعلموا أن وعد الله حق وأن الساعة لا ريب فيها، لكن المخالفين لم ينتهوا بما ظهرت لهم من الآية فقالوا ابنوا على أصحاب الكهف بنيانًا واتركوهم على حالهم ينقطع عنهم الناس فلم يظهر لنا من أمرهم شيء ولم نظفر فيهم على يقين ربهم أعلم بهم، وقال الموحدون: أمرهم ظاهر وآيتهم بينة وبركتهم واضحة ولنتخذن عليهم مسجدا يعبد فيه الله نتبارك بهم في دعائنا، ويبقى ببقائه ذكرهم. فالمراد بالغلبة غلبة الموحدين بنجاحهم بالآية التي قامت على حقيّة البعث، واتخاذ المسجد عليهم للدعاء والتعبد بغرض التبرك، حتى يكون المكان مباركًا بهم فيستجاب فيه الدعاء لله وحده الذي لا شريك له. وهذا يلهمنا بأن اتخاذ المساجد على أضرحة من تظهر لهم كرامة من عباد الله الصالحين المشهود لهم بالتزام الأوامر والنواهي الشرعية واجب، ليستفيد منه كل متوجه لله، يتحرّى الأماكن المباركة التي يستجاب فيها الدعاء، وقد ذهب إلى ذلك عدد من العلماء منهم شيخنا الشيخ الإمام محمد متولي شعراوي رحمه الله برحمته الواسعة، وشيخ الأزهر السابق المرحوم بإذن الله  عبد الحليم محمود، ومفتي الديار المصرية الشيخ الدكتور علي جمعة، وشيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب، والشيخ يوسف الدفاعي وزير أوقاف الكويت السابق، والشيخ محمد المالكي الحجازي، والشيخ علي الجفري، وغيرهم الكثير من العلماء المعاصرين من جميع المذاهب والمدارس الفقهية، ولم يشذ عن هذه القاعدة إلا أتباع مدرسة واحدة مشهورة بمخالفة المسلمين منذ نشأتها الأولى وهم أتباع المدرسة الوهابية هداهم الله إلى سوي الصراط. والأدلة كثيرة على عدم معارضة العلماء في صدر الإسلام خاصة القرون الثلاثة الأولى البناء على أضرحة الصالحين، فهذا ضريح الصحابي الجليل زيد بن الخطاب كان مزارًا منذ العصر الراشدي، إلى أن هدمه أتباع محمد بن عبد الوهاب بداية القرن الماضي، وهذا أبو حنيفة النعمان بن ثابت إمام الحنفية المتوفى 150ﻫ قبره في الأعظمية ببغداد مزار معروف، وروى الخطيب في تاريخه 1 ص 123 عن علي بن ميمون قال: سمعت الشافعي يقول: إني لأتبرك بأبي حنيفة وأجيء إلى قبره في كل يوم زائرًا فإذا عرضت لي حاجة صليت ركعتين وجئت إلى قبره وسألت الله تعالى الحاجة عنده، فما تبعد حتى تقضى. وذكره الخوارزمي في مناقب أبي حنيفة ج 2 ص 199، والكردري في مناقبه 2 ص 112، وطاش كبرى زادة في مفتاح السعادة 2 ص 82، والخالدي في صلح الأخوان ص 83 نقلاً عن السفيري وابن جماعة. وقال ابن الجوزي في (المنتظم) 8 ص 245: في هذه الأيام (يعني سنة 459) بنى أبو سعد المستوفي الملقب شرف الملك مشهد أبي حنيفة وعمل لقبره ملبنًا وعقد القبة وعمل المدرسة بإزائه وأنزلها الفقهاء ورتب لهم مدرسًا فدخل أبو جعفر ابن البياضي إلى الزيارة فقال ارتجالاً:

ألم تر أن العلم كان مضيعـًا

فجمعه هذا المغيب في اللحـد

كذلك كانت هذه الأرض ميتة

فأنشرها جود العميد أبي سعد

تعقيب من موقعك.

التعليقات (1)

  • ايمان محمد جويلي

    |

    درر بهية وعلوم نورانية اكرمك الله بالصحة والعافية

    رد

أترك تعليق

يصدر العدد الأول من مجلة (الإسلام وطن) – بمشيئة الله – غرة هذا الشهر المبارك – شهر رمضان العظيم- لا ليضيف للمجلات الإسلامية مجلة أخرى من حيث العدد، بل ليبين للمسلمين جميعاً أن رسالة هذه المجلة الإسلامية دعوة وسطية أمينة صادقة لهدى السلف الصالح وافق أعلى للدعوة الإسلامية، لا نتبع سبيل البغاة، لأننا هداة ندعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، ولا ننهج مسالك الغلاة، لأننا حماة الإسلام من دعاة الجهالة.
ومجلة (الإسلام وطن) تنبه المسلمين إلى المؤامرات الاستعمارية التى حيكت خيوطها لإخراج الإسلام من ميدانه العالمى الفسيح إلى دروب القومية والجنسية الضيقة.