الصوفية فقط على منهج السلف الصالح (30)‏

الصوفية فقط على منهج السلف الصالح (30)‏

islam wattan . نشرت في المدونة 11085 1 تعليق

مشروعية الحضرات والذكر الجماعى

الحديث العاشر: أخرج البيهقي عن أبي سعيد الخدري عن النبي J قال: (يقول الرب تعالى يوم القيامة: سيعلم أهل الجمع اليوم من أهل الكرم) فقيل: ومن أهل الكرم يا رسول الله؟ قال: (مجالس الذكر في المساجد).

الحديث الحادي عشر: أخرج البيهقي عن ابن مسعود قال: إن الجبل لينادي باسمه يا فلان هل مر بك اليوم لله ذاكر؟ فإن قال: نعم، استبشر. ثم قرأ: )لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدًّا * تَكَادُ السَّمَوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ(.. الآية وقال: أيسمعون الزور ولا يسمعون الخير..

الدكتور محمد الإدريسي الحسني

بقية: مشروعية الحضرات والذكر الجماعى

الحديث العاشر: أخرج البيهقي عن أبي سعيد الخدري عن النبي J قال: (يقول الرب تعالى يوم القيامة: سيعلم أهل الجمع اليوم من أهل الكرم) فقيل: ومن أهل الكرم يا رسول الله؟ قال: (مجالس الذكر في المساجد).

الحديث الحادي عشر: أخرج البيهقي عن ابن مسعود قال: إن الجبل لينادي باسمه يا فلان هل مر بك اليوم لله ذاكر؟ فإن قال: نعم، استبشر. ثم قرأ: )لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدًّا * تَكَادُ السَّمَوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ(.. الآية وقال: أيسمعون الزور ولا يسمعون الخير.

الحديث الثاني عشر: أخرج ابن جرير فـي تفسيره عن ابن عباس فـي قوله تعالى: )فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ( قال: إن المؤمن إذا مات بكى عليه من الأرض الموضع الذي يصلي فيه ويذكر الله فيه، وأخرج ابن أبي الدنيا عن أبي عبيد قال: إن المؤمن إذا مات نادت بقاع الأرض عبد الله المؤمن مات فتبكي عليه الأرض والسماء فيقول الرحمن: ما يبكيكما على عبدي. فيقولون: ربنا لم يمش فـي ناحية من النواحي قط إلا وهو يذكرك. ووجه الدلالة من ذلك أن سماع الجبال والأرض للذكر يكون عن جهر به.

الحديث الثالث عشر: أخرج البزار والبيهقي بسند صحيح عن ابن عباس قال: قال رسول الله J: (قال الله تعالى عبدي إذا ذكرتني خاليًا ذكرتك خاليًا، وإن ذكرتني فـي ملأ ذكرتك فـي ملأ خير منهم وأكثر).

الحديث الرابع عشر: أخرج البيهقي عن زيد بن أسلم قال: قال ابن الأدرع انطلقت مع النبي J ليلة، فمر برجل فـي المسجد يرفع صوته، أي: بالذكر، قلت: يا رسول الله عسى أن يكون هذا مرائيًا قال: (لا ولكنه أوَّاه). وأخرج عقبة بن عامر أن رسول الله J قال لرجل يقال له ذو البجادين: (إنه أوَّاه) وذلك أنه كان يذكر الله. وأخـرج البيهقي عن جابر بن عبد الله أن رجلاً كان يرفع صوته بالذكر فقال رجل: لولا أن خفض من صوته. فقال رسول الله J: (دعه فإنه أوَّاه). وما نرى فـي هذه الأحاديث إلا دليلاً ملزمًا وحجة مفحمة لكل من يحاول الطعن على مشايخ الطرق الصوفية الذين اعتادوا الجهر بالذكر في حضراتهم فـي المساجد والزوايا.

الحديث الخامس عشر: أخرج الحاكم عن شـداد بن أوس قال: إنا لعـند النبي J إذ قال: (ارفعـوا أيديكم فقـولوا لا إله إلا الله) ففعلنا فقال رسول الله J: (إنك بعثتني بهذه الكلمة وأمرتني بها ووعدتني عليها الجنة إنك لا تخلف الميعاد)، ثم قال: (أبشروا فإن الله قد غفر لكم).

الحديث السادس عشـر: أخرج البزار عن أنس عن النبي J قال: (إن لله سيارة من الملائكة يطلبون حلق الذكر فإذا أتوا عليهم حفوا بهم فيقول الله تعالى: “اغشوهم برحمتي فهم الجلساء لا يشقى بهم جليس)، وقد ورد أيضًا فـي رواية ابن شاهين عن جابر (أنا جليس من ذكرني وحيثما التمسني عبدي وجدني).

الحديث السابع عشـر: أخرج الطبراني وابن جرير عن عبد الرحمن بن سهل بن حنيف قال: نزلت على رسول الله J وهو فـي بعض أبياته “بيوته”: )وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ …( (الكهف: 28)، فخرج يلتمسهم فوجد قومًا يذكرون الله منهم ثائر الرأس وجاف الجلد وذو الثوب الواحد لما رآهم جلس معهم وقال: (الحمد لله الذي أمرني أن أصبر نفسي معهم). وقد وصف الحديث أن من بعض صفات الذاكرين: ثائر الرأس وجاف الجلد وذو الثوب الواحد، وهذه الصفات تنطبق على بعض المتصوفة المنكر والمفترى عليهم من أدعياء نصرة السنة.

الحديث الثامن عشر: أخرج الإمام أحمد فـي الزهد عن ثابت قال: كان سلمان فـي عصابة يذكرون الله، فمر النبي J فكفوا، فقال: (ما كنتم تقولون؟) قلنا: كنا نذكر الله. قال: (إني رأيت الرحمة تنزل عليكم)، وأخرج الإمام أحمد فـي الزهد عن ثابت قال: كان سلمان فـي عصابة يذكرون الله، فمر النبي J، فكفوا فقال: (ما كنتم تقولون؟) قلنا: كنا نذكر الله. قال: (إني رأيت الرحمة تنزل عليكم فأحببت أن أشارككم فيها)، ثم قال: (الحمد لله الذي جعل فـي أمتي من أمرت أن أصبر نفسي معهم).

الحديث التاسع عشر: أخرج الأصبهاني فـي الترغيب عن أبي رزين العقيلي أن رسول الله J قال له: (ألا أدلك على ملاك الأمر الذي تصيب به خيري الدنيا والآخرة؟)، قال: بلى، قال: (عليك بمجالس الذكر وإذا خلوت فحرِّك لسانك بذكر الله).

الحديث العشرون: أخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي والأصبهاني عن أنس قال: قال رسول الله J: (لأن أجلس مع قوم بعد صلاة الصبح إلى أن تطلع الشمس أحب إلي مما طلعت عليه الشمس، ولأن أجلس مع قوم يذكرون الله بعد العصر إلى أن تغيب الشمس أحب إلي من الدنيا وما فيها). وهذا ما عليه كل الطرق الصوفية وذلك ابتغاء هذا الفضل العظيم والخير العميم الذي بشر به رسول الله J فـي هذا الحديث والأحاديث السابقة.

الحديث الحادي والعشرون: أخرج الشيخان عن ابن عباس قال: إن رفع الصوت بالذكر حين ينصرف الناس من المكتوبة كان على عهد النبي J. قال ابن عباس: كنت أعلم إذا انصرفوا بذلك إذا سمعته.

الحديث الثاني والعشرون: أخرج أحمد وأبو داود والترمذي وصححه، والنسائي وابن ماجة عن السائب أن رسول الله J قال: (جاءني جبريل فقال مر أصحابك يرفعوا أصواتهم بالتكبير).

الحديث الثالث والعشرون: أخرج المروزي فـي كتاب العيدين عن مجاهد أن عبد الله بن عمر وأبا هريرة كانا فـي السوق أيام العشر فيكبران لا يأتيان السوق إلا لذلك. وأخرج أيضًا عن عبيد ابن عمير قال: كان عمر يكبر فـي قبته فيكبر أهل المسجد فيكبر أهل السوق حتى ترتج مني تكبيرًا. وأخرج أيضًا عن ميمون بن مهران قال: أدركت الناس وإنهم ليكبرون فـي العشر حتى كنت أشبهها بالأمواج من كثرتها.

خاتمة

إذا تأملت ما أوردناه من الأحاديث عرفت من مجموعها أنه لا كراهة البتة فـي الجهر بالذكر، بل فيه ما يدل على استحبابه إما صريحًا أو التزامًا كما أشرنا إليه، وأما معارضته بحديث “خير الذكر الخفي” فهو نظير معارضة أحاديث الجهر بالقرآن بحديث المسر بالقرآن كالمسر بالصدقة، وقد جمع النووي بينهما بأن الإخفاء أفضل حيث خاف الرياء أو تأذى به مصلون أو نيام، والجهر أفضل فـي غير ذلك؛ لأن فيه خيرًا أكثر؛ ولأن فائدته تتعدى إلى السامعين؛ ولأنه يوقظ قلب القارئ ويجمع همه إلى الفكر ويصرف سمعه إليه ويطرد النوم ويزيد فـي النشاط. وقال بعضهم:

يستحب الجهر ببعض القراءة والإسرار ببعضها؛ لأن المسر قد يمل فيأنس بالجهر، والجاهر قد يكل فيستريح بالإسرار، وكذلك نقول فـي الذكر على هذا التفصيل وبه يحصل الجمع بين الأحاديث المتعارضة.

تعقيب من موقعك.

التعليقات (1)

  • ايمان محمد جويلي

    |

    درر بهية وعلوم نورانية اكرمك الله بالصحة والعافية

    رد

أترك تعليق

يصدر العدد الأول من مجلة (الإسلام وطن) – بمشيئة الله – غرة هذا الشهر المبارك – شهر رمضان العظيم- لا ليضيف للمجلات الإسلامية مجلة أخرى من حيث العدد، بل ليبين للمسلمين جميعاً أن رسالة هذه المجلة الإسلامية دعوة وسطية أمينة صادقة لهدى السلف الصالح وافق أعلى للدعوة الإسلامية، لا نتبع سبيل البغاة، لأننا هداة ندعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، ولا ننهج مسالك الغلاة، لأننا حماة الإسلام من دعاة الجهالة.
ومجلة (الإسلام وطن) تنبه المسلمين إلى المؤامرات الاستعمارية التى حيكت خيوطها لإخراج الإسلام من ميدانه العالمى الفسيح إلى دروب القومية والجنسية الضيقة.