الصوفية فقط على منهج السلف الصالح (26)‏

الصوفية فقط على منهج السلف الصالح (26)‏

islam wattan . نشرت في المدونة 9074 1 تعليق

وحتى يفهم المريد ما تعنيه العزلة، نبين له أن صاحبها يحتاج إلى عشرة أشياء: علم الحق والباطل، والزهد واختيار الشدّة، واغتنام الخلوة والسلامة، والنظر في العواقب، وأن يرى غيره أفضل منه، ويعزل عن الناس شرّه، ولا يفتر عن العمل، فإن الفراغ بلاء، ولا يعجب بما هو فيه، ويخلو بيته من الفضول..

الدكتور محمد الإدريسي الحسني

بقية: نصيحة خاصة للمريدين

وحتى يفهم المريد ما تعنيه العزلة، نبين له أن صاحبها يحتاج إلى عشرة أشياء: علم الحق والباطل، والزهد واختيار الشدّة، واغتنام الخلوة والسلامة، والنظر في العواقب، وأن يرى غيره أفضل منه، ويعزل عن الناس شرّه، ولا يفتر عن العمل، فإن الفراغ بلاء، ولا يعجب بما هو فيه، ويخلو بيته من الفضول، والفضول ما فَضُل عن يومك لأهل الإرادة، وما فضُل عن وقتك لأهل المعرفة، ويقطع ما يقطعه عن الله تعالى، وقال عيسى بن مريم A: (املك لسانك وليسعك بيتك وأنزل نفسك منزلة السبع الضاري والنار المحرقة)، وقال: (وقد كان الناس ورقًا بلا شوك، فصاروا شوكًا بلا ورق، وكانوا أداءً يستشفى بهم فصاروا داءً لا دواء له). قيل لداود الطائي: مالك لا تخالط الناس؟، فقال: كيف أخالط من يتبع عيوبي، كبير لا يعرف الحق، وصغير لا يوقر، من استأنس بالله استوحش من غيره. وقال الفضيل: إن استطعت أن تكون في موضع لا تعرف ولا تُعرف فافعل، وقال سليمان: همّي من الدنيا أن ألبس عباءة وأكون بقرية ليس فيها أحد يعرفني ولا غداء لي ولا عشاء. وقال سيد الكائنات J: (إنَّ مِنْ ورائِكُمْ أيامَ الصبرِ، الصبرُ فيهِنَّ كَقَبْضٍ علَى الجمْرِ لِلْعَامِلِ فِيهَا أَجْرُ خَمْسِينَ) قالوا: يا رسولَ اللهِ أجْرُ خمسينَ منهم أَوْ خمسينَ مِنَّا؟، قال: (خمسينَ مِنْكُمْ) رواه الهيثمي في مجمع الزوائد عن عبد الله ابن مسعود. وفي العزلة صيانة الجوارح وفراغ القلب وسقوط حقوق الخلق، وإغلاق أبواب الدنيا وكسر سلاح الشيطان وعمارة الظاهر والباطن. وفي كل الأحوال عليك أيها المريد الصادق أن تقبل على أداء الفرائض فإن سلم لك فرضك فأنت أنت. واطلب بالنوافل حفظ الفرائض، وكلما ازددت عبادة فازدد شكرًا وخوفًا، قال يحي ابن معاذ: عجبت لطالب فضيلة تارك فريضة، ومن كان عليه دين فأهدى إلى صاحب الدين مثل حقه كان مطالبًا بالحق إذا حل الأجل. وقال أبو بكر الورّاق: أبذل في هذا الزمان أربعة على أربعة، الفضائل على الفرائض، والظاهر على الباطن، والخلق على النفس، والكلام على الفعل. وعليك أن تتفكر في قوله U: )هَلْ أَتَى عَلَى الإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئًا مَّذْكُورُا( (الإنسان: 1)، واذكر كيف أحوالك واعتبر بما مضى من الدنيا على ما تراه هل أبقت على أحد، وما بقي منها أشبه بما مضى من الماء بالماء، وقد قال رسول الحكمة J: (لم يبق من الدنيا إلا بلاء وفتنة) صححه ابن حبان عن السيدة عائشة أم المؤمنين 1. وقيل لنوح A: كيف وجدت الدنيا يا أطول الأنبياء عمرًا؟، قال: كبيت له بابان دخلت من أحدهما وخرجت من الآخر. والفكرة أب كل خير، وهي مرآة تريك الحسنات والسيئات.

وختامًا أيها المريد المجتهد: إذا أردت لبس خرقة التصوف فعليك أولاً أن تخلع الثوب الذي كنت تلبسه في أيام العادة، وأحسن ما تلبس الصوف، المنسوب إليه التصوف، وقد قيل أن أول من لبس الصوف آدم وحواء C، وكان موسى وعيسى ويحيى D يلبسون الصوف، وكان أفضل خلق الله عليه وآله الصلاة والسلام وهو أشرف الأنبياء يلبس عباءة كان مقدار ثمنها خمس دراهم. وينبغي أن لا يلبس الصوف زهدًا إلا من صفي من كدر النفس، فلا تلبسوا الصوف إلا وقلوبكم نقية فإنه من لبس الصوف على دغل وغش قلاه جبار السماء، فإذا لبسه وجب أن يقوم بوظائف حروفه وهي ثلاثة: أما وظيفة الصاد فهي الصدق والصفاء والصيانة والصبر والصلاح، وإما وظيفة الواو فهي الوصلة والوفاء والوجد، وأما وظيفة الفاء فهي الفرح والتفجع. فلو لبس المرقع وجب عليه أن يؤدي حق حروفه وهي أربعة: فحق الميم المعرفة والمجاهدة والمذلة، وحق الراء الرحمة والرأفة والرياضة والراحة، وحق القاف القناعة والقربة والقوة وقول الصدق، وحق العين العلم والعمل والعشق والعبودية، وقد أمر النبي J، بلبس المرقع حيث قال لعائشة 1 في حديث أخرجه ابن عدي في الكامل في الضعفاء: (إنْ سرَّكَ اللحوقُ بي فلا تخالِطِنَّ الأغنياءَ ولا تستبدِلِي بثوبٍ حتَّى ترقَعِيهِ)، ولن يكون خافيًا على أن معنى الصوف والمرقع هو التمظهر بمظهر التصوف زهدًا في الدنيا وتقربًا لمرضاة الله سبحانه.

تعقيب من موقعك.

التعليقات (1)

  • ايمان محمد جويلي

    |

    درر بهية وعلوم نورانية اكرمك الله بالصحة والعافية

    رد

أترك تعليق

يصدر العدد الأول من مجلة (الإسلام وطن) – بمشيئة الله – غرة هذا الشهر المبارك – شهر رمضان العظيم- لا ليضيف للمجلات الإسلامية مجلة أخرى من حيث العدد، بل ليبين للمسلمين جميعاً أن رسالة هذه المجلة الإسلامية دعوة وسطية أمينة صادقة لهدى السلف الصالح وافق أعلى للدعوة الإسلامية، لا نتبع سبيل البغاة، لأننا هداة ندعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، ولا ننهج مسالك الغلاة، لأننا حماة الإسلام من دعاة الجهالة.
ومجلة (الإسلام وطن) تنبه المسلمين إلى المؤامرات الاستعمارية التى حيكت خيوطها لإخراج الإسلام من ميدانه العالمى الفسيح إلى دروب القومية والجنسية الضيقة.