الصوفية فقط على منهج السلف الصالح (28)‏

الصوفية فقط على منهج السلف الصالح (28)‏

islam wattan . نشرت في المدونة 9993 1 تعليق

المسبحة آلة اتخذت لضبط الأعداد المطلوبة التي وردت فـي السنة، وهي الأعداد التي يصعب على كثير من المشتغلين بالذكر ضبطها بالأنامل أو الأصابع، والمسبحة قد عرفت منذ زمن الرسول..

الدكتور محمد الإدريسي الحسني

بقية: المسبحة وفضل الذكر

وكما وردت الآيات والأحاديث فـي الحث والترغيب فـي ذكر الله وردت أيضًا بالزجر والتقريع فـي عدم ذكر الله ومجافاته. يقول الله تعالى فـي كتابه العزيز واصفًا المنافقين:  )إِنَّ المُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلاَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلاَّ قَلِيلاً( (النساء: 142). وقال جل شأنه: )وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ أَعْمَى * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا * قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ اليَوْمَ تُنسَى( (طه: 124 – 126)، وقال تعالى لنبييه موسى وهارون: )اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ بِآيَاتِي وَلاَ تَنِيَا فِي ذِكْرِي( (طه: 42). وأما ما ورد فـي هذا المعنى من الأحاديث فمنها: عن أبي موسى الأشعري عن النبي J قال: (مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكره مثل الحي والميت) [رواه البخاري]، وجاء فـي رواية مسلم: (مثل البيت الذي يذكر الله فيه والبيت الذي لا يذكر الله فيه مثل الحي والميت). وقال J: (ما قعد قوم مقعدًا لم يذكروا الله سبحانه وتعالى فيه ولم يصلوا على النبي J إلا كان عليهم حسرة يوم القيامة) [أورد هذا الحديث الإمام الغزالي فـي كتابه إحياء علوم الدين الجزء الأول ص 296 وخرجه الحافظ العراقي فـي تخريجه على كتاب الإحياء المسمى “المغني عن حمل الأسفار فـي تخريج ما فـي الإحياء من الأخبار” حيث قال ما قعد قوم…. إلخ، ورواه الترمذي وحسنه من حديث أبي هريرة].

أما الأحاديث التي وردت فـي المسبحة ودلت على جواز استعمالها فمنها ما أخرجه ابن أبي شيبة فـي مصنفه وأبي داود فـي سننه والحاكم النيسابوري فـي مستدركه وصححه عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: “رأيت النبي J يعقد التسبيح بيده”. وأخرج ابن أبي شيبة وأبو داود والترمذي والحاكم عن بسيرة وكانت من المهاجرات قالت: قال رسول الله J: (عليكن بالتسبيح والتهليل والتقديس ولا تغفلن فتنسين التوحيد واعقدن بالأنامل فإنهن مسئولات ومستنطقات). وأخرج الترمذي والحاكم والطبراني عن أم المؤمنين صفية بنت حيي بن أخطب 1 أنها قالت: دخل علي رسول الله J وبين يدي أربعة آلاف نواة أسبح بهن فقال: (ما هذا يا بنت حيي؟) قلت: أسبح بهن. قال: (قد سبحت منذ قمت على رأسك أكثر من هذا). قلت: علمني يا رسول الله. قال: (قولي: سبحان الله عدد ما خلق من شيء) [صحيح أيضًا]. ويستفاد من هذا الحديث الصحيح أن الرسول J أقر التسبيح بالنوى مما كانت تفعله السيدة صفية أم المؤمنين ولا يدل إرشاده إليها إلى الأفضل على إنكاره لتسبيحها بالنوى. وأخرج أبو داود والترمذي وحسنه والنسائي وابن ماجة وابن حبان والحاكم وصححه، عن سعد بن أبي وقاص أنه دخل مع النبي J على امرأة وبين يديها نوى أو حصى تسبح فقال: (أخبرك بما هو أيسر عليك من هذا وأفضل، قولي: سبحان الله عدد ما خلق فـي السماء، سبحان الله عدد ما خلق فـي الأرض، سبحان الله عدد ما بين ذلك، وسبحان الله عدد ما هو خالق، والله أكبر مثل ذلك، والحمد لله مثل ذلك، ولا إله إلا الله مثل ذلك، ولا حول ولا قوة إلا بالله مثل ذلك)، وفـي جزء هلال الحفار ومعجم الصحابة للبغوي وتاريخ ابن عساكر من طريق معتمر بن سليمان عن أبي بن كعب عن جده عن بقية عن أبي صفية مولى النبي J أنه كان يوضع له نطع “بساط من جلد” ويجاء بزنبيل “القفة الكبيرة” فيه حصى فيسبح به إلى نصف النهار ثم يرفع، فإذا صلى الأولى أتي به حتى يمسي. وأخرج الإمام أحمد فـي الزهد قال حدثنا عبد الواحد بن زياد عن يونس بن عبيد عن أمه قالت: رأيت أبا صفية – رجل من أصحاب النبي J – وكان جارنا، قالت: فكان يسبح بالحصى. وأخرج ابن سعد عن حكيم بن الديلمي أن سعدًا بن أبي وقاص كان يسبح بالحصى. وأخرج ابن أبي شيبة فـي المصنف عن مولاة لسعد أن سعدًا كان يسبح بالحصى أو النوى، وقال ابن سعد فـي الطبقات أخبرنا عبيد ابن موسى أخبرنا إسرائيل عن جابر عن امرأة حدثته عن فاطمة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب أنها كانت تسبح بخيط معقود فيها “أي الخيط معقدًا كالسبحة”. وأخرج عبد الله ابن الإمام أحمد فـي زوائد الزهد من طريق نعيم بن محرز بن أبي هريرة عن جده أبي هريرة أنه كان له خيط فيه ألفا عقدة فلا ينام حتى يسبح به. وأخرج أحمد فـي الزهد حدثنا مسكين بن نكير أخبرنا ثابت ابن عجلان عن القاسم بن عبد الرحمن قال: كان لأبي الدرداء نوى من نوى العجوة فـي كيس فكان إذا صلى الغداة أخرجهن واحدة واحدة يسبح بهن حتى ينفدن. وأخرج ابن سعد عن أبي هريرة 0 أنه كان يسبح بالنوى المجزع “الذي حك بعضه حتى ابيض شيء منه وكل ما فيه بياض وسواد فهو مجزع”. وقال الديلمي فـي مسند الفردوس: أخبرنا عبدوس بن عبد الله أبو عبد الله الحسين بن فتحويه الثقفي قال: حدثنا محمد بن هارون بن عيسى بن منصور الهاشمي قال: حدثني محمد بن علي بن حمزة العلوي قال: حدثني عبد الصمد بن موسى قال: حدثتني زينب بنت سليمان بن علي قال: حدثتني أم الحسن بنت جعفر بن الحسن عن أبيها عن جدها علي مرفوعًا “نعم المذكِّر السبحة”، وفـي الحديث ضعف محتمل للأخذ به فـي فضائل الأعمال.

وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي سعيد الخدري أنه كان يسبح بالحصى، وفـي سنن أبي داود من حديث أبي نصرة الغفاري قال: حدثني شيخ من طفاوة قال تثويت “تضيفت” أبا هريرة فلم أر رجلاً أشد تشميرًا ولا أقوم على ضيف منه، قال: فبينما أنا عنده يومًا وهو على سرير له ومعه كيس فيه حصى أو نوى وأسفل منه جارية سوداء وهو يسبح بها حتى إذا أنفد ما فـي الكيس ألقاه إليها فجمعته وإعادته فـي الكيس فرفعته إليه. وأخرج ابن أبى شيبة عن زاذان قال: أخذت من أم يعفور تسابيحها فلما أتيت عليًّا قال: اردد على أم يعفور تسابيحها – والحديث موقوف على علي -ويستفاد منه أن زاذان قد أخذ تسابيح أم يعفور على سبيل الإنكار لما تفعل، وعندما أتى إلى سيدنا علي أمره بإرجاع هذه التسابيح إلى صاحبتها دالاًّ بهذا الفعل على جواز اتخاذ المسابيح.

تعقيب من موقعك.

التعليقات (1)

  • ايمان محمد جويلي

    |

    درر بهية وعلوم نورانية اكرمك الله بالصحة والعافية

    رد

أترك تعليق

يصدر العدد الأول من مجلة (الإسلام وطن) – بمشيئة الله – غرة هذا الشهر المبارك – شهر رمضان العظيم- لا ليضيف للمجلات الإسلامية مجلة أخرى من حيث العدد، بل ليبين للمسلمين جميعاً أن رسالة هذه المجلة الإسلامية دعوة وسطية أمينة صادقة لهدى السلف الصالح وافق أعلى للدعوة الإسلامية، لا نتبع سبيل البغاة، لأننا هداة ندعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، ولا ننهج مسالك الغلاة، لأننا حماة الإسلام من دعاة الجهالة.
ومجلة (الإسلام وطن) تنبه المسلمين إلى المؤامرات الاستعمارية التى حيكت خيوطها لإخراج الإسلام من ميدانه العالمى الفسيح إلى دروب القومية والجنسية الضيقة.