الفرق بين المهدى والهادى

الفرق بين المهدى والهادى

islam wattan . نشرت في المدونة 193 لاتعليقات

سماحة مولانا الإمام المجدد حُجَّةَ الإسلام والمسلمين فى هذا الزمان السيد محمد ماضى أبو العزائم- قدَّس الله سرَّكم, ونفعنا الله بكم, وجعلكم وليًّا مرشدًا لطلاب العلم النافع – نرجو أن تتفضلوا ببيان تعريف الإمام المهدى، وآداب أهل الخصوصية والعامة فى صحبته، وكذلك تعريف الإمام الهادى بأمر الله تعالى ووسعة مشاربه.

الإمام المجدد السيد محمد ماضي أبو العزائم 

سماحة مولانا الإمام المجدد حُجَّةَ الإسلام والمسلمين فى هذا الزمان السيد محمد ماضى أبو العزائم- قدَّس الله سرَّكم, ونفعنا الله بكم, وجعلكم وليًّا مرشدًا لطلاب العلم النافع – نرجو أن تتفضلوا ببيان تعريف الإمام المهدى، وآداب أهل الخصوصية والعامة فى صحبته، وكذلك تعريف الإمام الهادى بأمر الله تعالى ووسعة مشاربه.

فأجاب سماحته قائلاً:

الإمام المهدى

يا بنى: اعلم أن الإمام المهدي هو: المرشد الذي تزكت نفسه، وتطهرت من عوالم الحيوانات والنباتات عناصره، حتى نهج بظاهره الإنساني وباطنه الروحاني مناهج الهداية بنور الدلالة، ولاحظته حضرات الموفق، الهادي، النور، الرشيد، الفتاح، العليم، المتفضل، الوهاب، بالعيون التي نظرت لصاحب الهداية منه له به، نظر وراثة لحاله ومقاله وعمله، فذاك الإنسان الوسط (هو المهدي) الذي لا تقهر روحه جسده فتطمس عوالم التنزيه، ولا جسده روحه فتطفيء نور التشبيه.

– الإمام المهدي: هو الناظر بالعينين للمشهدين: مشهد التقيد ومنزلة الإطلاق. لا يشغله تقيد ناسوته عن إطلاق لاهوته، فهو ميزاب الحكمة، يفيض ماء السماء على أهلها، ويرفع ماء العيون لأهل الأرض، النظر في وجهه قربة، وسماع عباراته مـن لسانه لكل فرد هداية، لعلمه بمكانة كل من نظر إلى وجهه، واطلاعه على أمراض القلوب، فبينا تراه غارقًا في بحر الهوية، يترجم عن أسرار الواحدية، وإذا به كادح في قيد القيود، يشرح مباديء الشريعة بحسب مرائي الجالسين معه، حاله محكوم له لا حاكم عليه، ولسانه محفوظ بعين الحق، لا ينطق إلا بما فيه شفاء القلوب، وإحياء الأشباح، وخلاص النفوس، لا يسمع معترض من لسانه ما به الاعتراض عليه إلا كشف رمزه، وبيَّن حقيقته، وحاله لا يتحمله إلا أفراد اختارهم مولاهم، ولهم في صحبته آداب لا بد منها:

آداب أهل الخصوصية والعامة في صحبة الإمام المهدي

1- آداب أهل الخصوصية:

أ- يلزم أن يكونوا تطهروا ظاهرًا وباطنًا مما يخالف الشرع، من كل الكبائر خلقًا أو عملاً، مما هو معلوم أنه باتصافه به يشبه حيوانًا أو شيطانًا، فإن الحيوان – وإن دخل الجنة – لا يشهد نور الحق. والشيطان – وإن علم – لا ينال رضا الحق. وصحبة هذا الفرد شهود للحق ورضاء لله، فإن لم يتطهر السالك حجب عن صحبته وإن كان خادمًا له.

ب- أن يتخلق بأخلاق الرسالة من الصبر والرضا والتوكل.

ج- أن يجعل ذات الفرد هي المقصودة له، لا لكرامة يبتغيها، أو مكانة يرجوها، أو دنيا يصيبها، أو علم يناله، أو فقه يفهمه؛ لأن أهل خصوصيته هم خاصة رسول الله o.

د- يلزمه أن يكتم أحوال الرجل التي أباحها له في سر إلهي أو ديني أو دنيوي أو أخروي – ما دام سمعه منه منفردًا – لئلا يقدح ذلك في حفظه لأمانته. ولأن كل قول قاله لك منفردًا – وإن كان مزاحًا لك أيها الأخ – ففيه فك لرمز حقيقة خفيت عليك، فإذا تهاونت واستصغرت شيئًا من كلامه لك وأبحته، لم تكن أهلاً لأسرار السماء.

ﻫ- يلزمه أن يكون مألوفًا لجميع المخلوقات من الحيوانات والناس، بما يناسب كل طبقة، تارة بالبذل، وآونة بالتواضع، وآنًا بإظهار الجهل، حتى يكون مألوفًا للقلوب. فمن لم يمكنه أن يؤلف قلوب الخلق عليه كيف يؤلفهم على الحق؟!.

و- يلزمه أن يكون بعيدًا عن الشبهات ظاهرًا وباطنًا، ولا يعتمد على حفظه بحاله، ولا يقلد الرجل في أحواله عند مقتضيات الجمع، فإنه فرد.

2- آداب أهل العامة:

المراد بالعامة كل من لم ينل الحظوة الخاصة بالرجل، فمن يكتم الرجل عليه حاله ويخاطبهم بظاهر الأمر في دين أو دنيا – وإن كانوا علماء – هؤلاء آدابهم منوطة بأهل الخصوصية، فيهذبون أخلاقهم بالقول والعمل، ويعلمونهم الخلق الجميل بالبشاشة وتحمل الأذى من الناس حتى يقلدوهم، والكرم بالبذل، والشجاعة بالعمل، والإقبال على الله بالترغيب والترهيب، وكشف مقامات الرجال، والشوق إلى النبي o باتباع أوامره، وإحياء سنته، والمحافظة على الوقت النفيس بصرفه في طاعة، أو علم، أو ذكر، أو عمل نافع للأهل والإخوان، والود والحب والمعاونة في الله ولله I، حتى تزكو نفوسهم، ويكونوا أهلاً لأن يصحبوا الرجال صحبة تسليم وتفهيم، مع إرشادهم لعلم الشرع الحافظ للأبدان والأرواح من الخلل والزلل، والله سبحانه وليُّ المؤمنين .

الإمام الهادي بأمر الله تعالى

– أمَّا الإمام الهادى: فهو فرد زكت نفسه، وتطهرت من صفات الحيوانات وأخلاق الشياطين نعوته، حتى تحـقق حق اليقـين بعلم مراتب الوجود، ومكانة كل مرتبة، وكيف تتصل بما فوقها من المراتب العالية، وكيف تتخلى عما هو من سجيتها من دنيء الحظ، وغلاف الهوى، وسجن الغفلة. وتجلى عليه الحق سبحانه بوسعة الرحمة، وجمَّله بلسان الحكمة، وورَّثه فضلاً منه صفات الدعوة المحمدية، حتى يتمكن من اليقين والصبر على تحمل أعباء الدعوة، ومخالقة الناس على قدر عقولهم، والسكون إلى الله في كل أحواله، والفرح بالله تعالى عند إقبال عباده عليه، وحزن الرحمة عليهم مع الدعاء الصالح لمن أقبل والبشرى له، والدعاء بالهداية للمستهدين، والعطف عليهم، والدعاء على المنافقين اقتداء بالعمل المحمدي، مع الصبر على تحمل أذاهم، وانتظار المعونة والنصر من الله تعالى، ولزوم السكينة والدعوة إلى الله تعالى، حتى ينظر الله تعالى إليه نظر الولاية، فيراه صابرًا مجاهدًا، فيجعله إمامًا يهدي بأمره. وهو الإمام الهادي بأمر الله، المبشر بالنجاة من الله تعالى والنصرة.

– وقد يحصل للداعي من خروج الخلق حزن يؤدي إلى شك، فيورثه انزعاجًا وعدم صبر، لولا أن يثبته الله تعالى، فيتحقق أن الظالمين ما كذبوه، ولكن كذبوا آيات الله، فيطمئن قلبه.

– وقد يحصل للداعي بإقبال الخلق عليه بعض سكون إليهم، فيؤدبه الله بما يشاء حتى يرجع إليه سبحانه. وهكذا كل داع بأمر الله لا يسلم من أهل الغرور والمنافقين، فعليه بالصبر والعزيمـة والإخلاص لله رب العالمين، والإقبال عليه بكليته، والاجتهاد في نوال مرضاته، رضي الخلق أم سخطوا، والله لا يضيع أجر من أحسن عملاً.

وسعة مشارب الإمام الهادي:

معلوم أن السير إلى الله I هو سفر بمعناه الحقيقي؛ لأنه انتقال من حال إلى حال، ومن معتقد إلى معتقد، ومن شهود إلى شهود، ومن وجود إلى وجود، ومن قيود إلى إطلاق، ومن الدنيا إلى الآخرة، ومن الآخرة إلى نفسك، ومن نفسك إلى الله.

– ولما كان قطع تلك المسافات قد يكون على منهاج موصل إلى الأكمل من المقاصد، حتى يصل إلى الله تعالى، أو على سبيل يوصل لغاية محدودة ونهاية مقيدة، وكان السالكون يتفاوتون بحسب استعدادهم ومقام إمامهم، وما سبق لهم في المشيئة، فإن كان الإمام من أهل التمكين العالمين بمراتب الوجود، المتمكنين من سبل الوصول، المتناولين من شراب الغيب والشهادة، تفاوت السالكون حالاً ومشهدًا ومقامًا وعملاً، وتباينت مواجيدهم وإن اتحدوا على حسن المقصد والمبدأ. وتباينهم بحسب مراتبهم ومعارجهم؛ لأن المعارج لا تتناهى عدًّا وذلك لمقتضى الوسعة، فترى بعضهم أنس بالعمل البدني، والآخر بالعمل القلبي، والآخر بالحال، وغيره بالمواجيد، والآخر بلسان الحكمة، والآخر بملازمة خدمة الإخوان والقيام لهم بالواجب، والآخر بالعزلة والوحشة من الناس، وغيره بالبسط والأغاني. كل ذلك من وسعة المعارج فسبحان رب المعارج، وكثرة الوجه الموصلة إلى الوجه، قال تعالى: )وَمَا مِنَّا إِلاَّ لَهُ مَقَامٌ مَّعْلُومٌ( (الصافات: 164).

– والمرشد الكامل يسره تلك الوسعة، ما لم تؤد إلى فساد في خلق، أو تفريق لمجتمع، أو اشتغال بجدل.

– والمريد الصادق العالم بوسعة مشارب المرشد الكامل وكثرة المعارج وتفاوت المشارب والكل تؤدي إلى الواحد، إذا سكن قلبه إلى معراج منها، ووجهة من تلك الوجه، لزمه غير معارض من خالفه، ولا ملتفت إليه، خشية وقوفه وقطيعته، متحققًا أن الكل على خير وفي خير، عالمًا أنه مسئول عن نفسه حتى يصل إلى المقام الذي به يطالب بغيره.

تعقيب من موقعك.

أترك تعليق

يصدر العدد الأول من مجلة (الإسلام وطن) – بمشيئة الله – غرة هذا الشهر المبارك – شهر رمضان العظيم- لا ليضيف للمجلات الإسلامية مجلة أخرى من حيث العدد، بل ليبين للمسلمين جميعاً أن رسالة هذه المجلة الإسلامية دعوة وسطية أمينة صادقة لهدى السلف الصالح وافق أعلى للدعوة الإسلامية، لا نتبع سبيل البغاة، لأننا هداة ندعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، ولا ننهج مسالك الغلاة، لأننا حماة الإسلام من دعاة الجهالة.
ومجلة (الإسلام وطن) تنبه المسلمين إلى المؤامرات الاستعمارية التى حيكت خيوطها لإخراج الإسلام من ميدانه العالمى الفسيح إلى دروب القومية والجنسية الضيقة.