المحو والإثبات ليلة النصف من شعبان

المحو والإثبات ليلة النصف من شعبان

islam wattan . نشرت في المدونة 5321 لاتعليقات

سماحة مولانا الإمام المجدد حُجَّةَ الإسلام والمسلمين فى هذا الزمان السيد محمد ماضى أبو العزائم – قدَّس الله سرَّكم, ونفعنا الله بكم, وجعلكم وليًّا مرشدًا لطلاب العلم النافع – بعض الناس ينكرون الدعاء ليلة النصف من شعبان. ويمنعون المسلمين من ذلك، فنرجوا من سماحتكم التكرم ببيان آداب الاستعداد لهذه الليلة، وحكم الدعاء فيها، مع توضيح قوله تعالى: )يَمْحُو اللّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ( (الرعد: 39)….

الإمام المجدد السيد محمد ماضي أبو العزائم 

سماحة مولانا الإمام المجدد حُجَّةَ الإسلام والمسلمين فى هذا الزمان السيد محمد ماضى أبو العزائم – قدَّس الله سرَّكم, ونفعنا الله بكم, وجعلكم وليًّا مرشدًا لطلاب العلم النافع – بعض الناس ينكرون الدعاء ليلة النصف من شعبان. ويمنعون المسلمين من ذلك، فنرجوا من سماحتكم التكرم ببيان آداب الاستعداد لهذه الليلة، وحكم الدعاء فيها، مع توضيح قوله تعالى: )يَمْحُو اللّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ( (الرعد: 39).

فأجاب سماحته قائلاً:

لا اعتداد بكلام منكر المعراج:

يا بنى: اتفق المسلمون على الإسراء إلى بيت المقدس، لورود الحجة فى القرآن الشريف، وقد وردت حجة المعراج فى القرآن أيضًا, وفى صحيح السنة، فمن خالف ما وضَّحه الكتاب والسنة فهو ممن لا يُعْتَدُّ بكلامه..

الآيات والأحاديث المبيِّنة للمعراج

آداب الاستعداد لليلة:

يا بنى: يجب على المسلم أن يستعد لاستقبال ليلة النصف من شعبان بالآداب التالية:

1- التوبة.

2- العفو عمَّن بيْنَك وبيْنه خصومه.

3- المسارعة لبِرِّ الوالدين وصلة الرَّحم وإكْرَام الجار.

4- التوبة من حُبِّ أهل المعاصى من المسلمين والكفَّار, ومن البدع والضلالات, ومن موالاة غير المؤمنين ليقفَ بيْن يدى الله طاهرًا مقبولاً.

5- أن يوسِّعَ على أهله وأولاده فيها.

6- أن يكثرَ من الدعاء بقوله: (يَا غَفُورُ يَا رَحِيمُ يَا تَوَّابُ يَا كَرِيمُ يَا اللهُ).

حكم الدعاء عامة:

لا يكون المؤمن مخلصًا فى دعائه حقيقة الإخلاص، ما دام له تدبيرٌ وحولٌ وقوةٌ فى رفع ما يدعو لكشفه، حتَّى يتحقَّقَ بالعجز عن دفعه، بحوله وقوته وماله وأهله والناس أجمعين.

مثال ذلك ما يحصل لأهل السفينة، فإنهم يدعون الله تعالى مع اعتمادهم على الرُّبَّان وعلى الملاَّحين. فإذا علاهم موجٌ كالظُّلل، وجَزِعَ الرُّبَّان والملاَّحُون ودُهِشُوا، عند ذلك يخلص الكلُّ الدعاء لله كما قال I: )دَعَوُا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ( (لقمان: 32).

وقد يحصل الإخلاص الحقيقى فى الدعاء للأفراد الذين كُوشِفُوا بحقيقة التَّوحيد، وتحقَّقُوا أنَّ الضَّار والنَّافع هو الله، فإنهم لخشيتهم من الله لا يتحقَّقُون بنفع الأشياء النافعة، ولا بضرر الأشياء الضَّارة، فهم يدعون الله مخلصين، أن يدفعَ عنهم الضُّرَّ ويمنحَهُم النَّفْعَ، ولا تخلو الأحوال التى تصيب بنى آدم فى أبدانهم وأموالهم وأهليهم، من الحِكَمِ الرَّبَّانِيَّةِ، فيفزعون إلى الله تعالى ويسألون العارفَ أن يَدْعُوَ الله لهم، فيكشف الله عنهم ما أَلَمَّ بهم.

فإنَّ دعاء العارف يهدى النفوسَ إلى معرفته سبحانه، فيعلمون أنَّ لهم إلهًا جبَّارًا، عالمًا قديرًا، يسمع دعاءَهم ويعلَم ما هم فيه وهو قادرٌ على نجاتِهم، يراهم وإن كانوا لا يرونه، ويسمع دعاءَهم ونجوَاهم. وعلى هذا القياس فإنَّ كلَّ ما يصيبُ الناسَ من الجهد والبلاء، يضطرهم إلى الدعاء، والتضرع إلى الله U ليُذْهِبَ الغلاءَ والوباءَ، وآلامَ الأطفال ومصائبَ الأخبار ومشاكلَها من الأمور السَّماويَّة, التى لا سبيل لأحد عن دفعها عنهم إلا الله تعالى, فيكون ذلك دلالة لهم على الله U، وهدية إليه كما قال سبحانه: )أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاء الأَرْضِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللهِ قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ( (النمل: 62).

المحو والإثبات

ليلة النصف من شعبان:

أما قول الله تعالى: )يَمْحُو اللهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ( (الرعد: 39) فيجب عند من يتأوَّل هذه الآية الشريفة أن يكون على علمٍ بالأدب الواجب لحضرة المتكلِّم Y، وعِلْمٍ بنفسه حتَّى يعلمَ كلام الله بتأييد روحانىٍّ من الله تعالى, وقد أُنْزِلَتْ هذه الآية بعد قوله سبحانه: )لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ( (الرعد: 38) ومعناه عند العارفين بالله أنَّ اللهَ يمحو من القلب ما يشاء ويثبت ذاته، حتَّى لا يرى الواصلُ إلاَّ وجهَه الجميل، فينكر عليه أهل العقل الواقفون عند الأسباب، فيقف الإنسان عاملاً فى الأسباب ناسيًا ربَّه Y.

وإذا كان الله تعالى قد تعرَّف إلى عباده بما خلقَه من الكائنات وبما جَمَّلَ به سبحانه الجوارحَ المُجْتَرِحَةَ والقوىَ العقليَّةَ والنفسيَّةَ، فكيف يقف الإنسان الجاهل بربِّهِ عند الأسباب ناسيًا مسبِّبَ الأسباب؟!!

وقد يمحو الله الكفرَ ويثبتُ الإيمان، وقد يمحو الإيمان ويثبت الكفر، أعاذنا الله من ذلك، وهذا ما فهمه العارفون فى تلك الآية.

أمَّا ما فهمه أهل العقول وذكره المفسرون فهو ما نراه كلَّ يوم من آية المحو والإثبات. فإنَّ الله سبحانه يمحو النباتات ويثبت غيرها أو يثبتها بعد محو الأولى, ويمحو الحيوانات ويثبت غيرها أو هى بعينها. ويمحو الأناسى ويثبت غيرَهم أو بعضَهم. ومن فهم أنَّ ذلك المحو والإثبات فى علم الله القديم  فقد جهل، لأنَّ الله عالمٌ بذاته، علم الأشياء تفصيلاً وإجمالاً، فيبرز ما أراد إبرازه فى مكانه وزمانه المُقَدَّرَيْنِ فى علمه، وقد يمحو السيئات فيسترها عن العبد وعن الملائكة وَيُثْبِتُ الطاعات والقربات.

وقال بعض العلماء: إنَّ علم الله تعالى لا يُمْحَى منه شىء وَيُثْبَتُ غَيْرُهُ، وإنَّ علمَ الله هو أمُّ الكتاب، أمَّا ما بأيدى الملائكة هو ما نُسِخَ من أمِّ الكتاب. فقد يكون بِيَدِ مَلَكِ الموت قبضُ رُوحِ فلان فى ساعة كذا أو يوم كذا، وقبل تَوَلِّيهِ قَبْضَها ينظر فيرى فى أُمِّ الكتاب أنَّ الله قَدَّرَ على هذا الشخص أن يموت فى يوم كذا بالفعل، ولكنَّه سأل الله أو تقرَّبَ إلى الله فقبل الله قربته ودعاءه فأطال عمره إلى أجل آخر، وكل هذا مُسَطَّرٌ فى أُمِّ الكتاب.

وكذلك يُقَدِّرُ الله على فلان الفقر فى أجلٍ محدودٍ فَيَتَفَضَّلَ عليه فَيُغْنِيَهُ فى زمانٍ ومكانٍ آخَرَيْنِ… كل هذا فى أُمِّ الكتاب, وفيها ما قَدَّرَه الله من معصيةٍ فطاعة، ومن مرضٍ يعقبه صحةٌ، ومن ومن ومن … الخ فلا مَحْوَ ولا إِثْبَاتَ فى علمه القديم جَلَّ وعلا، وإنما هو بالنسبة لما تبرزه الأقدار وتظهره تصاريف الغيوب.

ومجىء هذه الآية بعد قوله تعالى: )لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ( (الرعد: 38) أفادت أنَّ الفاعل المختار الذى يمحو ما يشاء ويثبت ما يشاء، هو القادر على أن يُنْزِلَ الآيات بإرادته لا بطلب نبىٍّ ولا ولىٍّ.

وأُمُّ الكتاب هى علمُ الله القديم، أو مَجْمَعُ العلم الإلهىِّ بالأشياء مُجْمَلَةٌ ومُفَصَّلَةٌ وَكَائِنَةٌ، ومعنى )وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ( (الرعد: 39) أنَّ لديه سبحانه علمُ كلِّ شىءٍ وليس لنبىٍّ ولا ولىٍّ ولا مَلَكٍ الاطلاع على هذا الغيب المكنون إلا بتعليم الله تعالى كما قال سبحانه: )وَاتَّقُواْ اللهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللهُ( (البقرة: 282).

تعقيب من موقعك.

أترك تعليق

يصدر العدد الأول من مجلة (الإسلام وطن) – بمشيئة الله – غرة هذا الشهر المبارك – شهر رمضان العظيم- لا ليضيف للمجلات الإسلامية مجلة أخرى من حيث العدد، بل ليبين للمسلمين جميعاً أن رسالة هذه المجلة الإسلامية دعوة وسطية أمينة صادقة لهدى السلف الصالح وافق أعلى للدعوة الإسلامية، لا نتبع سبيل البغاة، لأننا هداة ندعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، ولا ننهج مسالك الغلاة، لأننا حماة الإسلام من دعاة الجهالة.
ومجلة (الإسلام وطن) تنبه المسلمين إلى المؤامرات الاستعمارية التى حيكت خيوطها لإخراج الإسلام من ميدانه العالمى الفسيح إلى دروب القومية والجنسية الضيقة.