المشركـون مدحوا ‏والد ‏رسول ‏الله ‏والخوارج ‏ذمُّوه (1)

المشركـون مدحوا ‏والد ‏رسول ‏الله ‏والخوارج ‏ذمُّوه (1)

islam wattan . نشرت في المدونة 4416 لاتعليقات

الحمد لله أوضح الحق لمن هداه سبيله، ضيق الطريق على من لم يكن دليله، أنار سبل الوصول إليه وهدى لأقرب الطرق للوفود عليه، قرَّب علينا البعيد، وسهَّل علينا العسير الشديد.

والصلاة والسلام على سيدنا محمد صلاة نستنزل بها غيث عفوك ومغفرتك ونتوسل بها لنوال رضوانك ومعونتك سبحانك؛ حتى نتجمل بجمال من جمالات الإقبال عليك بك والقبول لديك سبحانك؛ لتنكشف لنا ستائر مكانته J فنقوم بحول منك وقوة وتوفيق ومعونة على القيام بما أوجبته علينا لذاته J من الصلاة والسلام علمًا وعملاً وحالاً وقولاً.

فضيلة الشيخ علي الجميل

مقدمة

الحمد لله، وأشهد أن لا إلا الله وحده لا شريك له، كما شهد لنفسه، وشهدت له ملائكته, وأولو العلم من خلقه, لا إله إلا هو العزيز الحكيم, والصلاة والسلام على سيدنا محمد عبده المنتخب ورسوله المرتضى, أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون, وعلى آله الأئمة الراشدين, المطيعين لله, القوَّامين بأمره, العاملين بإرادته, الفائزين بكرامته, وعلى صحابته الهادين المهتدين.

عجبًا أن نرى المشركين عند فتح مكة يمدحون والدَ سيدنا رسول الله J بقولهم: أخ كريم وابن أخ كريم، والخوارج يذمُّون ويزعمون أن والدي الرسول J في النار!!.

في هذه المقالات سوف نتناول قضية من أخطر القضايا لتعلقها أولاً بالعقيدة ثم بمقام رسول الله J، وسنبدأ بذكر أقوال بعض الخوارج في قضية نجاة والدي الحبيب المصطفى J، ثم نقوم بذكر ردود علماء الأمة على فكر الخوارج في هذه القضية المهمة والخطيرة.

أولاً: أخذوا بظواهر بعض الآيات والأحاديث التي هي في الحقيقة لا علاقة لها البتة بعذاب والدي سيدنا رسول الله J، وجعلوها أدلة تتفق وأهواءهم العدائية لسيدنا رسول الله J وآل بيته الأطهار ووالديه C ومنها:

أدلة الخوارج على عدم نجاة والدي المصطفى J

1- عن أنس، أن رجلاً قال: يا رسول الله! أين أبي؟ قال: (في النار) فلما قفى دعاه فقال: “إن أبي وأباك في النار”.

2- ما رواه مسلم أيضًا في صحيحه: عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ: قال رسول الله J: (اِسْتَأْذَنْت رَبِّي أَنْ أَسْتَغْفِر لأُمِّي فَلَمْ يَأْذَن لِي، وَاسْتَأْذَنْته أَنْ أَزُور قَبْرهَا فَأَذِنَ لِي).

3- زعموا أن الإمام النووي بوّب للحديث بقوله: “باب بيان أن من مات على الكفر فهو في النار ولا تناله شفاعة ولا تنفعه قرابة المقربين”.

ثم قال فِيهِ: “أَنَّ مَنْ مَاتَ عَلَى الْكُفْر فَهُوَ فِي النَّار، وَلا تَنْفَعهُ قَرَابَة الْمُقَرَّبِينَ، وَفِيهِ أَنَّ مَنْ مَاتَ فِي الْفَتْرَة عَلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ الْعَرَب مِنْ عِبَادَة الأَوْثَان فَهُوَ مِنْ أَهْل النَّار، وَلَيْسَ هَذَا مُؤَاخَذَة قَبْل بُلُوغ الدَّعْوَة، فَإِنَّ هَؤُلاءِ كَانَتْ قَدْ بَلَغَتْهُمْ دَعْوَة إِبْرَاهِيم وَغَيْره مِنْ الأَنْبِيَاء صَلَوَات اللَّه تَعَالَى وَسَلامه عَلَيْهِمْ. وَقَوْله J: (إِنَّ أَبِي وَأَبَاك فِي النَّار) هُوَ مِنْ حُسْن الْعِشْرَة لِلتَّسْلِيَةِ بِالاشْتِرَاكِ فِي الْمُصِيبَة”.

وروى الإمام مسلم أيضًا في صحيحه: عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ: قال رسول الله J: (اِسْتَأْذَنْت رَبِّي أَنْ أَسْتَغْفِر لأُمِّي فَلَمْ يَأْذَن لِي، وَاسْتَأْذَنْته أَنْ أَزُور قَبْرهَا فَأَذِنَ لِي).

قال الإمام النووي في تعليقه على حديث الاستئذان: “فِيهِ جَوَاز زِيَارَة الْمُشْرِكِينَ فِي الْحَيَاة، وَقُبُورهمْ بَعْد الْوَفَاة؛ لأَنَّهُ إِذَا جَازَتْ زِيَارَتهمْ بَعْد الْوَفَاة فَفِي الْحَيَاة أَوْلَى، وَقَدْ قَالَ اللَّه تَعَالَى: )وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا( وَفِيهِ: النَّهْي عَنْ الاسْتِغْفَار لِلْكُفَّارِ… ثم قال: قَالَ الْقَاضِي: بُكَاؤُهُ J عَلَى مَا فَاتَهَا مِنْ إِدْرَاك أَيَّامه، وَالإِيمَان بِهِ”.

وكذلك ألحقوا أبوابًا في كتب البخارى وابن ماجة والنسائى والبيهقى هي لعموم الكفار والمشركين وجعلوها أدلة على مزاعمهم نسأل الله السلامة وحسن العقيدة.

الرد على الخوارج

أولاً: الرد على خطأ فهمهم لحديث: (إن أبي وأباك في النار). وأقوال العلماء العاملين في هذا الحديث.

الإمام فخر الدين الرازي رحمه الله في تفسيره:

مما يدل على أن آباء سيدنا محمد J ما كانوا مشركين قوله عليه السلام : (لم أزل أنقل من أصلاب الطاهرين إلى أرحام الطاهرات)، وقال تعالى: )إِنَّمَا المُشْرِكُونَ نَجَسٌ( (التوبة: 28)، فوجب الإيمان أن لا يكون أحد أجداده مشركًا، قال: ومن ذلك قوله تعالى: )الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ * وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ( (الشعراء: 218، 219).

الإمام أبو بكر بن العربي المالكي حيث يقول السيوطي عنه:

نقلت بخط الشيخ كمال الدين الشمني والد شيخنا الإمام تقي الدين رحمهما الله تعالى ما نصه:

سئل القاضي أبو بكر بن العربي عن رجل قال: إن أبا النبي J في النار، فأجاب بأنه ملعون؛ لأن الله تعالى قال: )إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُّهِينًا( (الأحزاب: 57)، قال: لا أذى أعظم من أن يقال عن أبيه إنه في النار([i]).

([i]) الدرج المنيفة في الآباء الشريفة: ص103.

تعقيب من موقعك.

أترك تعليق

يصدر العدد الأول من مجلة (الإسلام وطن) – بمشيئة الله – غرة هذا الشهر المبارك – شهر رمضان العظيم- لا ليضيف للمجلات الإسلامية مجلة أخرى من حيث العدد، بل ليبين للمسلمين جميعاً أن رسالة هذه المجلة الإسلامية دعوة وسطية أمينة صادقة لهدى السلف الصالح وافق أعلى للدعوة الإسلامية، لا نتبع سبيل البغاة، لأننا هداة ندعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، ولا ننهج مسالك الغلاة، لأننا حماة الإسلام من دعاة الجهالة.
ومجلة (الإسلام وطن) تنبه المسلمين إلى المؤامرات الاستعمارية التى حيكت خيوطها لإخراج الإسلام من ميدانه العالمى الفسيح إلى دروب القومية والجنسية الضيقة.