المشركـون مدحوا ‏والد ‏رسول ‏الله ‏والخوارج ‏ذمُّوه (2)

المشركـون مدحوا ‏والد ‏رسول ‏الله ‏والخوارج ‏ذمُّوه (2)

islam wattan . نشرت في المدونة 4501 لاتعليقات

الحمد لله أوضح الحق لمن هداه سبيله، ضيق الطريق على من لم يكن دليله، أنار سبل الوصول إليه وهدى لأقرب الطرق للوفود عليه، قرَّب علينا البعيد، وسهَّل علينا العسير الشديد.

والصلاة والسلام على سيدنا محمد صلاة نستنزل بها غيث عفوك ومغفرتك ونتوسل بها لنوال رضوانك ومعونتك سبحانك؛ حتى نتجمل بجمال من جمالات الإقبال عليك بك والقبول لديك سبحانك؛ لتنكشف لنا ستائر مكانته J فنقوم بحول منك وقوة وتوفيق ومعونة على القيام بما أوجبته علينا لذاته J من الصلاة والسلام علمًا وعملاً وحالاً وقولاً.

فضيلة الشيخ علي الجميل

مقدمة

الحمد لله، وأشهد أن لا إلا الله وحده لا شريك له، كما شهد لنفسه، وشهدت له ملائكته, وأولو العلم من خلقه, لا إله إلا هو العزيز الحكيم, والصلاة والسلام على سيدنا محمد عبده المنتخب ورسوله المرتضى, أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون, وعلى آله الأئمة الراشدين, المطيعين لله, القوَّامين بأمره, العاملين بإرادته, الفائزين بكرامته, وعلى صحابته الهادين المهتدين.

بقية: الرد على الخوارج

بقية: أولاً: الرد على خطأ فهمهم لحديث: (إن أبي وأباك في النار). وأقوال العلماء العاملين في هذا الحديث.

الحافظ القرطبي في كتابه (التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة):

“إن فضل النبي J وخصائصه لم تزل تتوالى وتتابع إلى مماته J، فيكون هذا مما فضله الله تعالى به وأكرمه، وليس إحياؤهما وإيمانهما به ممتنعًا عقلاً، ولا شرعًا، فقد ورد في الكتاب إحياء قتيل بني إسرائيل وإخباره بقاتله، وكان عيسى A يحيى الموتى، وكذلك نبينا J أحيا الله تعالى على يديه جماعة من الموتى”..

الإمام ابن الجوزي في كتاب (مرآة الزمان):

“وقال قوم: قد قال الله تعالى: )وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً( (الإسراء: 15)، والدعوة لم تبلغ أباه وأمه، فما ذنبهما؟”.

ذكر الآلوسي في تفسيره عند قوله تعالى )وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ( (الشعراء: ٢١٩): أن القول بإيمان أبويه J قول كثير من أجلة أهل السنة.

ثم قال ما نصه: “وأنا أخشى الكفر على من يقول فيهما 5 على رغم أنف القاري وأضرابه بضد ذلك” – العلامة ابن حجر الهيتمي.

وحديث مسلم: قال رجل: يا رسول الله، أين أبي؟ قال: (في النار)، فلما قفا دعاه فقال: (إن أبي وأباك في النار) يتعين تأويله، وأظهر تأويل عندي: أنه أراد بأبيه عمه …، لما تقرر أن العرب تسمي العم أبًا، وقرينة المجاز في الآية الآتية الشاهدة بخلافه على أصح محاملها عند أهل السنة… (المنح المكية: ص102)

وقال أيضًا في المنح المكيّة شرح القصيدة الهمزيّة:

“وقول أبي حيان: إنّ الرافضة هم القائلون بأنّ آباء النبي J مؤمنون غير معذَّبين، مستدلّين بقوله تعالى: ()وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ(. فلك ردّه: بأنّ مثل أبي حيّان إنّما يرجع إليه في علم النحو وما يتعلّق بذلك، وأمّا المسائل الأُصوليّة فهو عنها بمعزل، كيف والأشاعرة ومن ذكر معهم – فيما مرّ آنفًا – على أنّهم مؤمنون، فنسبة ذلك للرافضة وحدهم – مع أنّ هؤلاء الذين هم أئمّة أهل السنّة قائلون به – قصور وأيّ قصور، تساهل وأيّ تساهل”.

بعض ممن ذكرهم الإمام السيوطي في الدرج المنيفة في الآباء الشريفة:

إن الله أحياهما له، فآمنا به، وذلك في حجة الوداع، لحديث ورد في ذلك عن عائشة 1 – أخرجه الخطيب البغدادي في (السابق واللاحق)، والدارقطني، وابن عساكر، كلاهما في (غرائب مالك)، وابن شاهين في (الناسخ والمنسوخ)، والمحب الطبري في سيرته، وأورده السهيلي في (الروض الأنف) من وجه آخر بلفظ آخر، وإسناده ضعيف، وقد مال إليه هؤلاء الثلاثة مع ضعفه.

وهكذا القرطبي، وابن المنير، ونقله ابن سيد الناس عن بعض أهل العلم، وقال به الصلاح الصفدي في نظم له، والحافظ شمس الدين بن ناصر الدين الدمشقي في أبيات له، وجعلوه ناسخًا لما خالفه من الأحاديث المتأخرة، ولم يبالوا بضعفه؛ لأن الحديث الضعيف يعمل به في الفضائل والمناقب، وهذه منقبة .

الإمام ابن شاهين:

أشار إلى ذلك في كتابه ( الناسخ والمنسوخ ) حيث أورد حديث الزيارة والنهي عن الاستغفار وجعله منسوخًا كما نص السيوطي في الدرج المنيفة في الآباء الشريفة قال الامام السهيلى رحمه الله: ليس لنا أن نقول أن أبوي النبي J فى النار لقوله J: (لا تؤذوا الأحياء بسبب الأموات) والله تعالى يقول: )إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ… ( الآية، يعنى يدخل التعامل المذكور في اللعنة الآتية ولا يجوز القول فى الأنبياء D بشيء يؤده إلى العيب والنقصان ولا فيما يتعلق بهم.

الحافظ شمس الدين بن ناصر الدين الدمشقي:

اختار أن الله أحيا الأبوين فآمنا بالرسول، وذلك في كتابه (مورد الصادي في مولد الهادي)، وأنشد:

حبـا الله النبي مزيـد فضل

علـى فضل وكان به رءوفا

فـأحيـا أمـه وكـذا أباه

لإيمـان بـه فضـلاً لطيفا

فسـلم فالإلـه بـذا قديـر

وإن كان الحديث به ضعيفا

تعقيب من موقعك.

أترك تعليق

يصدر العدد الأول من مجلة (الإسلام وطن) – بمشيئة الله – غرة هذا الشهر المبارك – شهر رمضان العظيم- لا ليضيف للمجلات الإسلامية مجلة أخرى من حيث العدد، بل ليبين للمسلمين جميعاً أن رسالة هذه المجلة الإسلامية دعوة وسطية أمينة صادقة لهدى السلف الصالح وافق أعلى للدعوة الإسلامية، لا نتبع سبيل البغاة، لأننا هداة ندعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، ولا ننهج مسالك الغلاة، لأننا حماة الإسلام من دعاة الجهالة.
ومجلة (الإسلام وطن) تنبه المسلمين إلى المؤامرات الاستعمارية التى حيكت خيوطها لإخراج الإسلام من ميدانه العالمى الفسيح إلى دروب القومية والجنسية الضيقة.