من هو طبيب الأرواح؟

من هو طبيب الأرواح؟

islam wattan . نشرت في المدونة 16385 لاتعليقات

سماحة مولانا الإمام المجدد حجة الإسلام والمسلمين فى هذا الزمان السيد محمد ماضى أبو العزائم- قدَّس الله سرَّكم, ونفعنا الله بكم, وجعلكم وليًّا مرشدًا لطلاب العلم النافع- نظرًا للحاجة الشديدة اليوم إلى طبيب الأرواح لإنقاذ البشرية من أمراضها، نود من سماحتكم التكرم بتعريف طبيب الأرواح، وعلاماته، وكيف نفرق بينه وبين أدعياء طب الأرواح….

الإمام المجدد السيد محمد ماضي أبو العزائم 

سماحة مولانا الإمام المجدد حجة الإسلام والمسلمين فى هذا الزمان السيد محمد ماضى أبو العزائم- قدَّس الله سرَّكم, ونفعنا الله بكم, وجعلكم وليًّا مرشدًا لطلاب العلم النافع- نظرًا للحاجة الشديدة اليوم إلى طبيب الأرواح لإنقاذ البشرية من أمراضها، نود من سماحتكم التكرم بتعريف طبيب الأرواح، وعلاماته، وكيف نفرق بينه وبين أدعياء طب الأرواح.

فأجاب سماحته قائلاً:

طبيب الأرواح

يَا بُنَىَّ: هو إنسان جمَّله الله تعالى بالعقيدة الحقة، والأعمال الصالحة، والأخلاق الجميلة، والمعاملة الحسنة، ومنحه ما هو فوق ذلك من الإذن بالبيان، وعلم سيما الناس، قال تعالى: )يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيمَاهُمْ( (الأعراف: 46)، فأمكنه أن يبين الحقائق لكل طبقة من الناس بقدرهم، وأن يعالج أمراض النفوس بما تنجذب به لحضرة القدوس، وهو في عصره أشبه الناس برسول الله o خُلقًا وخَلقًا.

علامات طبيب الأرواح:

أكبر علاماته ما وصفه الله تعالى به في قوله: )إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ( (المائدة: 55)، وفي قوله: )الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاَةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَللهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ( (الحج: 41)، وما وصف الله به أهل معية رسول الله o في آخر الفتح، ومن علاماته:

1- زهد في الدنيا.

2- فقر في غنى.

3- ذل في عز.

4- خشية من الله تعالى مع كمال الإقبال عليه سبحانه.

5- حب في الفقراء.

6- دوام مراقبة الله تعالى.

7- حرص على سنة رسول الله o.

8- حب النصيحة لجميع الخلق.

9- بعد عن زيارة الأمراء والأغنياء.

10- تحمل للشدائد.

11- عفو مع المقدرة.

12- إيثار مع الحاجة.

13- غيرة لله مع المسكنة.

14- علم يضيء في ظلمات الشبهات.

15- أهم علاماتهم أن يغضبوا لله، وأن يرضوا لله…. ومن هم؟ وأين هم؟ قلوا – والله – وهم سرج الدنيا، ومصابيح الآخرة، واختفوا وهم شموس مشرقة في ملكوت الله، واحتقرهم الناس رغبةً في الدنيا، وبهم سعادة العالم أجمع، كما قال سيدنا عليٌّ A في الحديث الطويل: وأين هم؟! ومن هم؟! وا شوقاه إليهم، اللهم لا تخـل الأرض من قائم لك بحجة، إما ظاهرًا مشهورًا، وإما باطنًا مغمورًا، لئلا تبطل حجج الله تعالى وبيناته.

طبيب الأرواح عالم بالداء والدواء:

‏‏‏‏‏‏الإنسان السالك من شغله تطهير نفسه وجلاء أدرانها عن النظر في عيوب الناس، وأنه على الحقيقة أعلم بأمراض نفسه علم يقين لاشك فيه؛ لأن الحلال والحرام لا يخفيان على أحد من الخلق، وخصوصًا أمراض القلوب التي يشعر الإنسان بها بدون منبه كالحسد، والشح، والهوى، والعلو في الأرض بغير الحق، والطمع في غير مطمع، والعاقل من يجاهد نفسه في ذلك ويتحزنها – يتوجعها – في جليل الحوادث وصغيرها، حتى يعلم ما فطرت‏ عليه نفسه من الأوصاف الجميلة، والخصال القبيحة، وإذا تحقق من نفسه سعى إلى عرض تلك الأمراض على طبيب حاذق يعالج له نفسه، ولا طبيب أنفع من العزم والصبر ومرشد تقي عالم بالداء والدواء، ولكن الطبيب لا ينفع علاجه إلا إذا كانت النفس تميل إلى الحق راضيةً به، مطمئنةً إليه، راغبةً فيما عنده، راهـبةً من قهره وعظمته، وبذلك ينفع الدواء، والمريد هو المنفذ لأوامر الحكيم في السر والعلن، وهو أولى بنفسه من غيره .

أدعياء طب الأرواح:

كثر مدعي طب الأرواح كثرة فاقت الحصر، وانتشروا بين الناس دعاة إلى الشر، يدعون الناس إلى غضب الله، ظاهرهم ظاهر الأنبياء وقلوبهم قلوب الشياطين، حفظ الله جماعة المسلمين من شرهم، وصدق الله العظيم في قوله تعالى: )لاَّ خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ( (النساء: 144)، وهنا ننبه السالكين إلى هذا الأمر العظيم؛ لأن اقتداءهم بالمضلين موجب لغضب الله تعالى، وكيف لا والحق لا يخفى على مسلم؟!؛ لأن النجاة لا تتحقق إلا باتباع رسول الله o، وكيف يقتدي مسلم بمن يخالف أحكام القرآن، وأعمال النبي o؟!. وأصل المحبة إنما هي لله ولرسوله، قال تعالى: )الأَخِلاَّء يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَّ الْمُتَّقِينَ( (الزخرف: 67).

فكل سالك يتأثر بأذنه يجب أن يفر من أهل البدع المفتونين، ومن أهل الشرور المبطلين، حتى تتلقى نفسه من عالمها الأعلى، فتكون له الحجة على من خالفه بعد اتضاح المحجة.

وللسالك نشوة من خمرة المحبة تجعله في مقام التمكين، في مقامات القربة، فلا يضره المخالف وإن كان ذا سلطان قاهر، ومثل هذا السالك محبوب مراد، أينما حل أفاد، وللعناية أفراد سبقت لهم الحسنى، ليس بين الرجل منهم وبين الوصول إلا أن يسمع الحكمة من فرد موصول، وإن الوصول إلى الله تعالى لأهل هذه المقامات بكلمة واحدة، وبرهان ذلك أصحاب رسول الله o، سمعوا كلمة التوحيد فبلغوا مقامات التحقيق. والمراد بهـذا المقام العلي قد ينتفع بالحكمة ممن هو غير أهلها، فإنها تفك رمز كنوز الغيوب، وتصرف عن النفوس الشك والريب، ولعلك فقهت قول رسول الله o: (رُبَّ مُبَلِّغٍ أَوْعَىٰ مِنْ سَامِعٍ)([1])، قال تعالى: )فَسَوْفَ يَأْتِي اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ( (المائدة: 54)، ويفهم أن (سوف) هذه تفيد أن هؤلاء القوم يأتون بعد أن يرتفع رسول الله o إلى الرفيق الأعلى، وأهل هذا المقام ما فقدوا إلا الجسم المحمدي، ولكن رسول الله o بمعناه معهم حيث كانوا، لم يفارقوه نفسًا.

([1]) شعب الإيمان للبيهقى 3/247، 248 ح1607.

تعقيب من موقعك.

أترك تعليق

يصدر العدد الأول من مجلة (الإسلام وطن) – بمشيئة الله – غرة هذا الشهر المبارك – شهر رمضان العظيم- لا ليضيف للمجلات الإسلامية مجلة أخرى من حيث العدد، بل ليبين للمسلمين جميعاً أن رسالة هذه المجلة الإسلامية دعوة وسطية أمينة صادقة لهدى السلف الصالح وافق أعلى للدعوة الإسلامية، لا نتبع سبيل البغاة، لأننا هداة ندعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، ولا ننهج مسالك الغلاة، لأننا حماة الإسلام من دعاة الجهالة.
ومجلة (الإسلام وطن) تنبه المسلمين إلى المؤامرات الاستعمارية التى حيكت خيوطها لإخراج الإسلام من ميدانه العالمى الفسيح إلى دروب القومية والجنسية الضيقة.