الوَلَعُ الدِّينِيُّ فِي مِصْرَ (2/ 2)

الوَلَعُ الدِّينِيُّ فِي مِصْرَ (2/ 2)

islam wattan . نشرت في المدونة 1943 1 تعليق

عبث الفتاوى غير الممنهج

هناك فتاوى دعت إلى ضرورة قصر حق الفتوى على أسماء بعينها، مثل: حق الزوج في معاشرة زوجته المتوفاة تحت مسمى مضاجعة الوداع، وجواز معاشرة الرجال لبعض أنواع البهائم كالماعز والأبقار والأغنام، وأن الغناء كالزنى والدعارة، وجواز الحج إلى سيناء بدلاً من بيت الله الحرام في مكة المكرمة، وجواز شرب الخمر بحجة أن النبي J قد توضأ به، وأن الصحابة قد شربوا بعضه، وحسبي الله ونعم الوكيل في هذا العبث غير الممنهج.

الدكتور بليغ حمدي

عبث الفتاوى غير الممنهج

هناك فتاوى دعت إلى ضرورة قصر حق الفتوى على أسماء بعينها، مثل: حق الزوج في معاشرة زوجته المتوفاة تحت مسمى مضاجعة الوداع، وجواز معاشرة الرجال لبعض أنواع البهائم كالماعز والأبقار والأغنام، وأن الغناء كالزنى والدعارة، وجواز الحج إلى سيناء بدلاً من بيت الله الحرام في مكة المكرمة، وجواز شرب الخمر بحجة أن النبي J قد توضأ به، وأن الصحابة قد شربوا بعضه، وحسبي الله ونعم الوكيل في هذا العبث غير الممنهج.

ووفقًا لبعض هذه الفتاوى الشاذة والغريبة والتي من بعضها ما تفجر في أثناء حكم جماعة الإخوان في مصر والثورة الفضائية للقنوات البعيدة عن الرقابة الإعلامية الرسمية والتي صدرت لنا كل ثانية فتوى جديدة، من أمثال: إرضاع الكبير ونكاح الصغيرة وتحريم أكل الموز والخيار وغير ذلك، فإنه من الضروري التصدي لمثل هذه الخرافات المتعلقة بالعقيدة.

لكن أرى ويرى غيري كثير أيضًا أننا نبالغ كثيرًا ونحن أمة عريقة بفكرها وثوابتها الدينية الرصينة في التصدي لمهازل بعض ممن ينتسبون إلى العلم والفكر الديني، وفي نفس الوقت لا أزال أؤكد أننا نعيش حالة من القطيعة المعرفية التامة بين الفكر الديني الرصين والمتجدد المرتكز على القرآن والسنة وبين حالة الحراك المجتمعي الشعبي الغارق في قضايا تتعلق بالطلاق والخُلع والزواج العرفي والظواهر المجتمعية المرتبطة بالحالة الاقتصادية.

غياب دور الأزهر والأوقاف عن مناهجنا التعليمية

ويزداد حزن النخبويين من أجل قصور المؤسسات الدينية الرسمية في تعميق المفاهيم العقدية لدى المصريين لا سيما الطلاب الذين يذهبون للمدرسة والجامعة كل صباح، وأن دور الأزهر ووزارة الأوقاف بات غائبًا وقليل الحضور في مناهجنا التعليمية، وأن الوزارة نفسها – وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني – بوزيرها الراهن لا يراهن على تعميق وتطوير الاستدلال لدى طلابنا، لذا نجد هؤلاء حينما يكبرون ويذهبون إلى الجامعات المهمومة بالمذكرات الجامعية وبامتحانات نهاية العام أكثر قبولاً للاصطياد من جانب أئمة الفتنة وفقهاء اللغط.

وما دام الأمر هكذا فإننا سنعيش فترات طويلة قادمة قد تستمر لعقود بعيدة أيضًا في منطق الجدل والسفسطة ولن ننتقل إلى مساحات من المنطق المرتكز على التأسيس الممنهج الواعي، بحجة أن الشارع يحتاج إلى مزيد من الحكي والحواديت حول الرجل الذي يريد أن يتزوج بأكثر من امرأة، والرجل المفتون بالفتيات الصغيرات، والزوجة التي تتصل بالشيخ عبر الفضائيات من أجل أنها لا تدرك أهي على عصمة زوجها أم أنه – زوجها المبجل – قد طلقها وهي بغير علم.

التحديات الداخلية

إن شعبًا كهذا أمامه تحديات داخلية تتمثل في طوائف وتيارات متطرفة تسعى إلى تقويض الوطن وتفتيت نسيجه القوي، ومؤامرات خارجية تحيط بمصر من كل ناحية، لهو أحرى بالبحث عن المستقبل بدلاً من العودة إلى الوراء بصورة مخجلة، ولعل اليوم أكثر من البارحة جاز لنا جميعًا أن نلعن حرية الفضائيات ولعنة شبكات التواصل الاجتماعي المتمثلة في الفيس بوك وتويتر ويوتيوب التي سمحت لكل من هب ودب وشب وخط الأرض بقدميه لأن يفتي بغير علم أو فقه أو دراية، وأيضًا من بلغ من العلم قدرًا كبيرًا لكنه هوى وراء رغبات المشاهد الذي يجرجره إلى مساحات من البوح العبثي فكان منه أن يدغدغ أعصاب ووصلات المشاهد العصبية بقصص وحكايا باهتة وبائدة عن عصور مضت وربما كاذبة من مثل الوضوء بالخمر.

ومثل هذه الظواهر الاجتماعية المتعلقة بالشأن الديني تدعو إلى تفجير الذكرى المتصلة بدعاوى جماعة الإخوان الذين اعتصموا برابعة العدوية – عقب العزل الشعبي لوكيل الجماعة في الحكم محمد مرسي – بأن جبريل A قد هبط إلى ساحة المكان وسط المعتصمين وما شابه ذلك من عبث يتعلق بولع ديني لدى المصريين.

الخلاصة

وإذا كان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بالتعاون مع الأزهر الشريف ودار الإفتاء قد لجأوا جميعًا إلى إصدار بيان يتضمن أسماء من حقها التصدر للفتوى عبر وسائل الإعلام الرسمي، فإنها ستظل عاجزة بل أكثر وأبلغ عجزًا وفقرًا في مواجهة الفكر المتطرف من ناحية، ومجابهة الفقر الثقافي الديني لدى جموع من المصريين من ناحية أخرى، ما دام الأمر بعيدًا عن كنه تجديد الخطاب الديني وهو الأمر الذي يشبه الفرق بين مواجهة الإرهاب والتصدي للإرهابيين.

فالأحرى والأجدى هو تغيير ملامح الصورة الذهنية لدى المصري المولع بقضايا دينية جدلية تدفعه إلى مزيد من ترقب الفتاوى الشاذة المدهشة والتي قد تجد صدى طيبًا وقبولاً حسنًا أيضًا لدى بعض المشايخ والعلماء من خلال برامجهم الفضائية التي تنافس بقوة وضراوة برامج الطهي وإعداد المأكولات.

تعقيب من موقعك.

التعليقات (1)

  • احمد عزت

    |

    نفع الله بكم معالي الدكتور بليغ مقال اكثر من رائع

    رد

أترك تعليق

يصدر العدد الأول من مجلة (الإسلام وطن) – بمشيئة الله – غرة هذا الشهر المبارك – شهر رمضان العظيم- لا ليضيف للمجلات الإسلامية مجلة أخرى من حيث العدد، بل ليبين للمسلمين جميعاً أن رسالة هذه المجلة الإسلامية دعوة وسطية أمينة صادقة لهدى السلف الصالح وافق أعلى للدعوة الإسلامية، لا نتبع سبيل البغاة، لأننا هداة ندعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، ولا ننهج مسالك الغلاة، لأننا حماة الإسلام من دعاة الجهالة.
ومجلة (الإسلام وطن) تنبه المسلمين إلى المؤامرات الاستعمارية التى حيكت خيوطها لإخراج الإسلام من ميدانه العالمى الفسيح إلى دروب القومية والجنسية الضيقة.