تحقيق دخول السيدتين نفيسة الكبرى وعائشة بنت جعفر الصادق مصر ودفنهما بها

تحقيق دخول السيدتين نفيسة الكبرى وعائشة بنت جعفر الصادق مصر ودفنهما بها

islam wattan . نشرت في المدونة 210 لاتعليقات

أما السيدة نفيسة (الكبرى) فهي مولاتنا السيدة نفيسة بنت الإمام زيد الأبلج بن مولانا الإمام الحسن السبط بن مولانا الإمام علىٍّ.

المستشار رجب عبد السميع وأ. عادل سعد

السيدة نفيسة الكبرى

أما السيدة نفيسة (الكبرى) فهي مولاتنا السيدة نفيسة بنت الإمام زيد الأبلج بن مولانا الإمام الحسن السبط بن مولانا الإمام علىٍّ 4.

فهي عمة نفيسة (الصغرى) لأنها أخت والدها سيدي حسن الأنور بن زيد الأبلج، كما أنها شقيقة سيدتنا رقية بنت زيد 1، وأمها: لبابة بنت عبد الله بن العباس 5 عم رسول الله J([i]).

وكانت نفيسة الكبرى زوجة للخليفة الوليد بن عبد الملك بن مروان الأموي، وكانت قد جاءت مصر معه حين كان واليًا على مصر، قبل أن يتولى الخلافة.

ولما تولى الخلافة بالشام اختلفت نفيسة معه على حقوق الله عليه لعباده فطلقها، فرحلت إلى مصر عند ابنة عمها سيدتنا سكينة بنت الإمام الحسين، قبل مجىء السيدة نفيسة الصغرى بوقت طويل، واستفاضت شهرة صلاحها وتقواها وعلمها وعبادتها وبركاتها فأمَّها أهل مصر، وتبركوا بها كعادتهم مع كافة آل البيت.

وكان عبد الله بن عبد الملك بن مروان أخو مطلقها، هو والى مصر حينئذ فوهبها دارًا في شمال مصر القديمة الشرقي، والمعروف أن هذه الدار التي وهبت لنفيسة الكبرى، وكانت مجاورة أو ملحقة بدار أم هانئ التي نزلت فيها نفيسة الصغرى فيما بعد بالمراغة، ثم اشتهرت بمعبد السيدة نفيسة حتى الآن، وهو قريب جدًّا من مشهد (نبيله فؤاد القرشية الهاشمية) خلف مسجد السيدة نفيسة الصغري 1.

وقد ورد بكتاب أنوار شجرة نسب سيدنا محمد J لمحمد جلال إبراهيم أن: “السيدة نفيسة الكبرى بنت زيد الأبلج بن الحسن السبط([ii]) لما قام زوجها الخليفة الوليد ابن عبد الملك بتطليقها لاختلافها معه في حقوق الله عليه لعباده رحلت إلى مصر إلى ابنة عمتها سكينة بنت الحسين قبل مجيء السيدة نفيسة الصغرى بوقت طويل، واستعاضت شهرة صلاحها وتقواها فأمَّها أهل مصر وتبركوا بها كعادتهم مع كافة آل البيت ” مما يقطع بأن سكينة الكبرى بنت الإمام الحسين 0 كانت في مصر في ذلك الحين.

السيدة عائشة بنت جعفر الصادق

السيدة الشريفة عائشة بنت الإمام جعفر الصادق ابن الإمام محمد الباقر ابن الإمام علىٍّ زين العابدين ابن الإمام الحسين ابن الإمام علىِّ بن أبى طالب – كرم الله وجهه – وهى أخت الإمام موسى الكاظم 0.

كانت 1 من العابدات القانتات المجاهدات، ويؤثر عنها أنها كانت تقول مخاطبة المولى جل شأنه: وعزتك وجلالك لئن أدخلتنى النار لآخذن توحيدى بيدى وأطوف به على أهل النار وأقول لهم: وحَّدته فعذبنى. وقد توفيت إلى رحمة الله تعالى سنة خمس وأربعين ومائة([iii]).

ورد بكتاب آل البيت في مصر للأستاذ/ أحمد أبو كف ما نصه: ويؤكد ما أريد إثباته هنا نص في كتاب ” تحفة الأحباب وبغية الطلاب في الخطط والمزارات والتراجم والبقاع المباركات ” لابن محمود السخاوى الحنفي يحاول به المؤلف أن يرد على الذين يقولون إنها دخلت مصر عام 169 هـ وإنها لم تمت في عام 145 الهجري، وإنما ماتت عام 245 هـ يقول هذا النص: “… السيدة عائشة بنت الإمام جعفر الصادق (رضي الله عنهما)، دخولها مصر ثابت ليس فيه ما يقال من أنها دخلتها سنة 169 هـ وفى صحبة إدريس بن عبد الله المحض، بعد موقعة “فخ” – كربلاء – التي استشهد فيها الحسين العابد وجماعة آل البيت.

“وكانت تحت عمر بن عبد العزيز بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، إن التاريخ الذي يؤرخون به وفاتها، أعنى سنة 245 هـ لا نقر به بحال؛ لأننا في حالة إقرارنا له – يمكننا القول بأن السيدة عائشة مكثت بمصر حوالي قرنًا إلا ربعًا، وهذا يستبعد حدوثه، ومن هنا يتبين خطأ تاريخ الوفاة الذي يذكره بعض مؤرخي المزارات المصرية”.

فهل مشهد السيدة عائشة 1 من مشاهد أو أضرحة الرؤيا؟!

الواقع أنه ليس كذلك، فجسدها الطاهر مدفون في تلك البقعة المباركة من أرض مصر، منذ ما يزيد عن ألف عام وبالطبع، فنحن لا نلقى الكلام على علاته، ولنترك المصادر تتحدث:

شمس الدين بن محمد الزيات في كتابه ” الكواكب السيارة في ترتيب الزيارة في القرافتين الكبرى والصغرى ” وهو خير من ألف في أعلام القرافتين الكبرى والصغرى يقول عند الحديث عن السيدة عائشة: “… وأصح ما بالحومة، مشهد السيدة عائشة، لها نسب متصل بالإمام الحسين بن الإمام علىِّ ابن أبى طالب 5″.

الإمام الشعراني يقول عن السيدة عائشة: ” أخبرني سيدي علىٌّ الخوَّاص – أستاذه – أن السيدة عائشة بنت جعفر الصادق 1 في المنارة القصيرة على يسارك وأنت تريد الخروج من الرميلة – أي حي القلعة – إلى باب القرافة، وهى المدفونة بباب قرافة مصر 1″.

وقال كذلك حين حديثه عن المدفونين بمصر من آل البيت: “ومنهن السيدة عائشة بنت جعفر الصادق رحمها الله المدفونة بباب القرافة بمصر 5”.

ابن محمود السخاوى الحنفي… يؤكد أنه رأى بعيني رأسه قبر السيدة عائشة، وقد ثبت عليه لوح رخامي يقول: “هذا قبر السيدة الشريفة عائشة، توفيت سنة خمس وأربعين ومائة من الهجرة”.

حسن عبد الوهاب “الأثري” يقول في كتابه “تاريخ المساجد الأثرية” بعد أن تحدث عن السيدة عائشة: “… هذه ترجمة موجزة لسيدة من آل البيت النبوي الكريم، مشرف جثمانها الطاهر أرض مصر، ووجدنا منذ ستمائة سنة شبه إجماع على جثمان السيدة عائشة في مشهدها القائم في الرميلة أي وجودها في مصر”.

على بك مبارك لخص آراء المؤرخين في صحة وجود الضريح في كتابه “الخطط التوفيقية”. وظل قبر السيدة عائشة حتى القرن السادس([iv]) الهجرى مزارًا بسيطًا يتكون من حجرة مربعة تعلوها قبة ترتكز على حطتين (صفين) من المقرنصات، أما فى العصر الأيوبى فقد أنشئ بجوار القبة مدرسة وذلك أنه عندما أحاط صلاح الدين الأيوبى عواصم مصر الإسلامية الأربع، الفسطاط والعسكر والقطائع والقاهرة بسور واحد حتى يحصن البلاد من هجمات الصليبيين، ففصل هذا السور قبة السيدة عائشة عن باقى القرافة فرأى صلاح الدين، أن يقيم بجانب القبة مدرسة، كما أنه فتح فى السور بابًا سماه باب السيدة عائشة وهو المعروف (بباب القرافة)([v]).

أحمد زكى باشا وقد تحقق من وجود جثمان السيدة عائشة – يعلن على رءوس الأشهاد بقوله في بحث له في جريدة الأهرام بتاريخ يومي 3 و 4 أغسطس عام 1931م: “أن المشهد القائم في جنوب القاهرة باسم السيدة عائشة النبوية، هو حقيقة متشرف بضم جثمانها الطاهر، وفيه مشرق أنوارها، ومهبط البركات بسببها”.

كل هذه المصادر تؤكد وجود جثمان السيدة عائشة في مشهدها،  ويؤكد دخول السيدة عائشة بنت جعفر إلى مصر ووفاتها ودفنها فيها الشيخ محمد زكى إبراهيم في مؤلفه مراقد آل البيت في القاهرة فيذكر أنه:

ولما لم يبق من شهيرات أهل البيت بمصر من لم نشر إليه فيما نظن إلا عائشة، لانفرادها في القاهرة باسمها، فقد تعين علينا أن نقرر أنها السيدة عائشة بنت جعفر الصادق أخت يحيى المؤتمن زوج السيدة نفيسة وأمير المدينة المنورة 0، وأخت الإمام موسى الكاظم متفق على دخولها مصر، مع إدريس بن عبد الله المحض، بعد موقعة (فخ) واد بمكة التي استشهد بها جماعة من أهل البيت.

وكانت عائشة 1 زوجًا لأمير المدينة أيضًا عمر بن عبد العزيز بن عبد الله بن عمر بن الخطاب 5، وتوفيت بمصر عام (145 هـ) كما جاء في (مشاهد الصفا) و(تحفة الأحباب)، وقد أكد أحمد زكى باشا وجودها في مقرها هذا بمصر، ولا التفات إلى من يقول إنها جاءت إلى مصر طفلة وتوفيت وهى طفلة، فهذا جهل كبير وخلط وتغرير أو حقد سلفي مغير، ومشهدها معروف بميدان القلعة في طريق الإمام الشافعي، وكانت كبقية العترة عابدة مجاهدة من أهل الله، يؤثر عنها من الكرامات والمناقب شيء كبير، وقبرها مقصود يدعى الله تعالى فيه ويتوسل بها إليه، جدده عبد الرحمن كتخدا بعد تجديد صلاح الدين له، ثم جددته الدولة في عصرنا تجديدًا شاملاً رائعًا، ونقلت له أحجار مسجد (أولاد عنان) الذي بنى مكانه الآن (مسجد الفتح) بميدان محطة مصر المشهور بـ (ميدان رمسيس).

كما نقلت الدولة إلى مسجدها الجديد المقصورة النحاسية التي كانت على قبر السيدة زينب بنت علىٍّ 5، قبل إهداء المقصورة الفضية الموجودة الآن على قبرها من طائفة (البهرة) أحفاد الفاطميين بالهند، فأصبح المسجد والمرقد عظيمين لائقين بمقامها الشريف فهي ابنة أمير، وأخت أمير، وزوج أمير 1 وقد كتب علي الباب المؤدي للمقام:

لعائشة نور مضيء وبهجة

وقبتها فيها الدعـاء مجاب

([i]) مرشد الزوار إلى قبور الأبرار لموفق الدين بن عثمان، ص 178.

([ii]) الزبيرى نسب قريش، 3.

([iii]) طبقات الشعرانى، ج 1 ص 76، العدل الشاهد، ص 94، مشاهد الصفا فى المدفونين بمصر من آل المصطفى، الإتحاف بحب الأشراف للشبراوى، ص 97.

([iv]) الخطط التوفيقية، ج 4، ص 69.

([v]) د. سعاد ماهر، ج 1، ص 108.

 

تعقيب من موقعك.

أترك تعليق

يصدر العدد الأول من مجلة (الإسلام وطن) – بمشيئة الله – غرة هذا الشهر المبارك – شهر رمضان العظيم- لا ليضيف للمجلات الإسلامية مجلة أخرى من حيث العدد، بل ليبين للمسلمين جميعاً أن رسالة هذه المجلة الإسلامية دعوة وسطية أمينة صادقة لهدى السلف الصالح وافق أعلى للدعوة الإسلامية، لا نتبع سبيل البغاة، لأننا هداة ندعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، ولا ننهج مسالك الغلاة، لأننا حماة الإسلام من دعاة الجهالة.
ومجلة (الإسلام وطن) تنبه المسلمين إلى المؤامرات الاستعمارية التى حيكت خيوطها لإخراج الإسلام من ميدانه العالمى الفسيح إلى دروب القومية والجنسية الضيقة.