تداعيات الجماعات المتطرفة على الأمن القومي العام (1)

تداعيات الجماعات المتطرفة على الأمن القومي العام (1)

islam wattan . نشرت في المدونة 13351 1 تعليق

معروف أن المحافظة على كيان (الدولة) بنظامه ومؤسساته السيادية من أكبر مقتضيات الأمن القومي، وبالاستقراء في وسائل وأهداف الحركات والتنظيمات المنسوبة إلى الدين الممارسة للعنف الفكري، وكذلك المسلح فإن أولى أهدافها ومساعيها إسقاط أنظمة الحكم ووجوب الخروج عليها، وتقويض مؤسسات الدولة بكاملها، ويظهر هذا جليًّا في مبادئ ومرجعيات هذه الحركات، وفي وثائق واعترافات لأعضائها المستمرين أو التائبين!، وفي دراسات بحثية معتبرة…

الدكتور أحمد كريمة

تمهيد[1]

معروف أن المحافظة على كيان (الدولة) بنظامه ومؤسساته السيادية من أكبر مقتضيات الأمن القومي، وبالاستقراء في وسائل وأهداف الحركات والتنظيمات المنسوبة إلى الدين الممارسة للعنف الفكري، وكذلك المسلح فإن أولى أهدافها ومساعيها إسقاط أنظمة الحكم ووجوب الخروج عليها، وتقويض مؤسسات الدولة بكاملها، ويظهر هذا جليًّا في مبادئ ومرجعيات هذه الحركات، وفي وثائق واعترافات لأعضائها المستمرين أو التائبين!، وفي دراسات بحثية معتبرة.

من هنا أهمية تناول التداعيات والتأثيرات السلبية على الأمن القومي ليكون صناع القرار على بصر وبصيرة، وللاستعداد قبل حصول البلاء.

المجال السياسي

أولاً: تغير نظام الحكم:

تهدف الجماعات والفصائل والتنظيمات إلى تغيير أنظمة الحكم باغتيال الحاكم ومعاونيه ونصب واحد منها تحت زعم إقامة “حكومة إسلامية” و”أسلمة المجتمع”، وإقامة ما يسمى نظام “الخلافة” وغير ذلك.

وفي الواقع العملي المعلن جرت وقائع محاولة اغتيال الرئيس جمال عبد الناصر عام 1954م، ومحاولة اغتيال الرئيس محمد حسني مبارك 1995م، وكل هذه الأفعال من التيارات المنسوبة إلى الدين (بمصر كنموذج).

ثانيًا: إلغاء الدستور:

بدعوى أنه دستور جاهلي، وزعم أن الحاكمية ليست للشعب وأنه ليس مصدر التشريع ولا السلطات([2]).

ثالثًا: إلغاء الولاء الوطني:

ترفض التنظيمات والفصائل المتطرفة الوطن، والحدود الجغرافية، والسيادة للدولة، وإيثار الوطن الإسلامي الكبير، لذلك فهذه الأراضي لا قيمة لها ولا وزن، ويمكن التنازل عنها([3]).

رابعًا: عدم الولاء السياسي:

وكما سلف فإن الدعوة لتغيير نظم الحكم يستوجب عند هذه الجماعات الخروج على الحاكم بالقوة الفكرية والعنف المسلح والسعي الحثيث للوثوب على السلطة، وتمكين أتباعهم فقط من الحكم([4]).

وعليه فلا قيمة حسب أدبياتهم من بيعة ولا انتخابات ولا استخلاف ولا قيمة لأية مؤسسات حاكمة.

خامسًا: الاستقواء بقوى خارجية:

تستغل الجماعات ما تدعو إليه توجهات بأوربا وأمريكا من “الديمقراطية” و”حقوق الإنسان” لتدخل دول خارجية عبر وسائل مخابراتية غير معلنة في الشئون الداخلية، وبالمثال يتضح المقال:

أ- اتفاق القيادي الإخواني د. سعيد رمضان (مؤسس فرع الإخوان في فلسطين، والأردن ولبنان، عضو مكتب الإرشاد الإخواني، صهر الشيخ حسن البنا مؤسس جماعة الإخوان) مع الرئيس الأمريكي داويت إيزنهاور عام 1953م بناء على توصية وتزكية من السفير الأمريكي بمصر جيفرسون كابري، بتأييد الولايات المتحدة الأمريكية للأنشطة الإخوانية بمصر والمنطقة.

ب- تحالف الولايات المتحدة الأمريكية مع الجيل الثاني لجماعتي الإخوان والجهاد أمام الرئيس السادات، ونقل مجاهدين لصد الاتحاد السوفيتي في أفغانستان وتدريبهم وتسليحهم (في ظاهر الأمر إجلاء الروس عن أفغانستان، وفي الواقع تدريبهم لممارسات مسلحة ببلادهم، ونفس ما يحدث بالعراق وسورية ولبنان وليبيا وغيرها الآن).

ج- اعتمدت وزيرة الخارجية الأمريكية كونداليزا رايس، سياسة ترخص لمسئولين أمريكيين الاتصال العلني بجماعة الإخوان، وترتب على هذا في الواقع العملي:

* عقد ندوة بمركز الدراسات العربية المعاصر بجماعة جورج تاون الأمريكية حضرها ممثلون عن جماعة الإخوان بمصر (د. سعد الكتاتني).

* إقرار مجلس الشئون العامة الإسلامي الأمريكي مشروعًا (تقوية أمريكا) بواسطة جماعة الإخوان، وعليه تم إنشاء (إدارة الارتباط العالمي) للتفاهم والتعاون مع جماعة الإخوان.

ﻫ- إنشاء مؤسسات إخوانية بأمريكا منها:

* منظمة الإغاثة الإسلامية.

* مؤسسة الوقف الإسلامي بأمريكا الشمالية.

* الجمعية الإسلامية الأمريكية.

* المعهد العالمي للفكر الإسلامي.

و- تدريب أمريكا لكوادر إخوانية لإسقاط نظم الحكم بمؤسسات أمريكية منها:

* أكاديمية التغيير.

* مؤسسة فريد دم هاوس.

* المعهد الجمهوري.

* المعهد الوطني الديمقراطي.

* مؤسسة راند.

ز- دعم دولتي أمريكا وقطر لجماعتي الإخوان والجهاد، واستضافة رموزهم والسماح بعقد مؤتمراتهم، والدعم المالي والإعلامي.

ح- إنشاء منتديات تعاون ورسم خطط مستقبلية في دول أوربية مثل: ألمانيا التي بها:

* الجمعية الإسلامية، تأسيس د. سعيد رمضان (عام 1958م حتى 1968م).

* رابطة مسلمي العالم.

* المركز الإسلامي بميونخ.

ي- دعم الاتحاد الأوربي لجماعة الإخوان عبر (فيدرالية المنظمات الإسلامية في أوربا) منتدى المنظمات الشبابية والطلابية (42) منظمة لأكثر من (62) بلد، والمنتدى له علاقات مع البرلمان الأوربي، مجلس أوربا، الأمم المتحدة، منتدى الشباب الأوربي.

ك- ممارسة أنشطة مسلحة من هذه الجماعات لإحداث فوضى والتمهيد لمشروع الشرق الأوسط الجديد واستباحة الدماء والأعراض والأموال وسيادة الدولة ونماذج: الصومال، أفغانستان، ليبيا، العراق، سوريا، سيناء بمصر!!.

هذه الممارسات في وجازة تعود سلبًا على المجال السياسي للدول في الداخل والخارج وكلها تهدف للفوضى وتبديد الثروات وإنهاك الجيوش وإسقاط الشرطة المدنية وهيبة الدول، وجعلها مسرحًا لعربدة فصائل مسلحة تحت زعم الجهاد والحاكمية!!.

وستكشف الوقائع قريبًا دعم فصائل العنف المسلح في دول عربية عن المحرض والممول بغية تمزيق هذه الدول وإنفاذ مشروع الشرق الأوسط الجديد من إقامة كيانات طائفية وعرقية ومذهبية، وكلها لصالح قوى مخابراتية عالمية معروفة بعداوتها للعرب وكراهيتها للإسلام والمسلمين.

([1]) بحث عميد أ. ح. م. د/ أحمد القاضي، مركز الدراسات الإستراتيجية بأكاديمية ناصر العسكرية بمصر

([2]) رأي مبدئي عن جماعة الإخوان، عميد/ سيد السبكي.

([3]) شرعت جماعة الإخوان إبان حكمهم إعطاء جزء من سيناء المصرية لسكان قطاع غزة، وإهداء منطقة (حلايب وشلاتين) للسودان!! (تصريح وزير البيئة السوداني حسين عبد القادر هلال).

([4]) تجربة سنة الحكم الإخواني بمصر تؤكد هذا.

تعقيب من موقعك.

التعليقات (1)

  • ايمان محمد جويلي

    |

    بارك الله فيك يا لسان الحق اللهم انصر الازهر الشريف منارة العلم اللهم طهرة من دنس الاخوان واتباعهم اللهم ولي الاصلح شئون الاوقاف فعلا الساكت عن الحق شيطان اخرص وانت لسان الحق فجزاك الله الخير كله وحفظك

    رد

أترك تعليق

يصدر العدد الأول من مجلة (الإسلام وطن) – بمشيئة الله – غرة هذا الشهر المبارك – شهر رمضان العظيم- لا ليضيف للمجلات الإسلامية مجلة أخرى من حيث العدد، بل ليبين للمسلمين جميعاً أن رسالة هذه المجلة الإسلامية دعوة وسطية أمينة صادقة لهدى السلف الصالح وافق أعلى للدعوة الإسلامية، لا نتبع سبيل البغاة، لأننا هداة ندعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، ولا ننهج مسالك الغلاة، لأننا حماة الإسلام من دعاة الجهالة.
ومجلة (الإسلام وطن) تنبه المسلمين إلى المؤامرات الاستعمارية التى حيكت خيوطها لإخراج الإسلام من ميدانه العالمى الفسيح إلى دروب القومية والجنسية الضيقة.