تداعيات الجماعات المتطرفة على الأمن القومي العام (4)

تداعيات الجماعات المتطرفة على الأمن القومي العام (4)

islam wattan . نشرت في المدونة 14510 1 تعليق

حصار ودمار، وركام كريه، من دخلاء جهلة بسلامة الأدلة وطرق الاستنباط ومقاصد الأحكام، وتنفير للناس من دين الوسطية والسماحة، وأدى سوء فهم الدين، وسوء عرضه إلى تزايد (الإلحاد) فقد قفزت أعداد الملاحدة في مصر في عهد الحكم الإخواني إلى مليوني شاب..

الدكتور أحمد كريمة

بقية المجال الديني[1]

حصار ودمار، وركام كريه، من دخلاء جهلة بسلامة الأدلة وطرق الاستنباط ومقاصد الأحكام، وتنفير للناس من دين الوسطية والسماحة، وأدى سوء فهم الدين، وسوء عرضه إلى تزايد (الإلحاد) فقد قفزت أعداد الملاحدة في مصر في عهد الحكم الإخواني إلى مليوني شاب([2]).

أما السمعة المشينة المسيئة في الخارج ضد الإسلام لا تحتاج إلى بيان، ويكفي أن أشياخ الجماعات مجندين لقوى مخابراتية عالمية لتمزيق ما بقى من شمل المسلمين باسم الإسلام المفترى به وعليه.

وتفريغ الدين الحق من جوهره وتجريده من محاسنه، وإلهاء الناس بثقافات وعادات الملابس (الثياب والشعور)، وتجنيدهم بشعارات عاطفية، واستخدامهم وقودًا ضد بني وطنهم وثروات شعوبهم ظاهرة لذي عينين([3])، ولمزيد من التوضيح:

نظرات في مشاهد حاضرة

ابتداع: جماعات منسوبة إلى الدين الحق:

قال الله U: )إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ( (الأنعام: 159)، )إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ( (الأنبياء: 92)، )أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلاَ تَتَفَرَّقُوا فِيهِ( (الشورى: 13)، )وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُوا( (آل عمران: 103).

قال رسول الله J: (سيخرج في أواخر الزمان حداث الأسنان، سفهاء الأحلام يقولون من قول خير البرية، لا يجاوز إيمانهم حناجرهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية … اعتزل تلك الفرق لئن تعض على أصل شجرة حتى يدركك الموت)([4]).

قرر أئمة العلم فريضة وفرضية الوحدة وحرمة الفرقة فمن ذلك:

قال الطحاوي – رحمه الله تعالى -: “الجماعة حق وصواب، والفرقة زيف وعذاب”.

قال ابن تيمية: “الجماعة رحمة، والفرقة عذاب”.

قال الشاطبي – رحمه الله تعالى -: “الجماعة السواد الأعظم من أهل الإسلام”، “والفرقة من أخس مذهبية عقائدية كالسلفية وسياسة كالشيعة والإخوان محرم شرعًا”.

الفتن الناشبة في المجتمع:

قال الله تبارك وتعالى: )وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ القَتْلِ( (البقرة: 191) وعنه J: (السعيد من جنب الفتن)، التعوذ منها والتحذير منها: (ستكون فتن كقطع الليل المظلم النائم فيها خير من المضطجع، والمضطجع خير من القاعد، والقاعد خير من القائم، والقائم خير من الماشي، والماشي خير من الساعي، ومن يستشرف الفتن تتشرفه فمن وجد ملجأ فليعذ به).

ومن المأثورات: قال حذيفة بن اليمان 0: “إياكم والفتن، لا يشخص إليها أحد، فوالله ما شخص فيها أحد إلا نسفته كما تنسف السيل الدقن)”

وقال أبو الدرداء 0: “لا تقربوا الفتن إذا حميت، ولا تعرضوا لها إذا عرضت”.

الفروق بين الحرابة والبغي

وإبداء الرأي السلمي:

الحرابة: قطع الطريق لقتل أو لقتل وسلب مال معًا، أو سلب مال فقط، أو لإخافة الناس من جرائم الحدود الشرعية المهددة للأمن العام للمجتمع.

قال الله U: )إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَاداً أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ( (المائدة: 33).

البغي: خروج طائفة بتأويل على حكم عول رشيد، أو تقاتل طائفتين أيًّا كانت البواعث قال الله I: )وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا( (الحجرات: 9).

إبداء الرأي السلمي: قال رسول الله J: (الدين النصيحة) قلنا: لمن؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم) – رواه مسلم -، “بايعت رسول الله J على إقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والنصح لكل مسلم”([5]).

حق ولي الأمر (الحاكم):

أ- الحاكم العدل الرشيد: الذي وصل إلى الحكم بإرادة الكثرة دون إكراه أو إرهاب أو إرعاب يسلبه إرادته الذي تتوافر فيه صلاحيات وأهلية وخبرة ودربة ودراية، باذلاً جهوده دون كلل ولا ملل عاملاً بالعدل متوخيًا للمصلحة العليا والعامة فهذا يطاع مع حق إبداء النصح من خاصة الناس (أهل الحل والعقد) أي رؤساء ووجهاء الناس وقادتهم مثل (المرجعيات الدينية المعتمدة والمعتبرة والجيش، والشرطة، والقضاء، والمؤسسات ذات العلاقة بالحكم والأمن العام للمجتمع).

ب- الحاكم الظالم الغشوم الجهول: الذي وثب على الحكم تزويرًا وغشًّا وتدليسًا، والذي فقد الصلاحيات المقررة شرعًا وعرفًا، والمعرض مصالح البلاد والعباد لأخطار وأضرار كبيرة، فهذا ليست له طاعة، ومن أعانه فهو ظالم، قال الإمام مالك بن أنس 0: “الحاكم الظالم لا يعان، دعه وما يراد منه، ينتقم الله من ظالم بظالم ثم ينتقم من كليهما”([6])، حذر وأنذر رسول الله J من إعانة الحكام الظالمين (من قاتل تحت راية عمية، يغضب لعصبة، أو يدعو إلى عصبة، أو ينصر عصبة، فقتل فقتله جاهلية، ومن خرج على أمتي يضرب برَّها وفاجرها لا يتحاشى مؤمنها، ولا يفي بعهد ذي عهدها، فليس مني ولست منه”([7]).

خرج من مشاهير آل البيت 4 على حكام بني أمية، ومن أكابر الصحابة 4 على ما يرونه ظلمًا (أبو ذر الغفاري والإمام عليٌّ والإمام الحسين 4 وغيرهم)، وراجع بواعث معارك: (الجمل، صفين، النهروان، كربلاء).

([1]) بحث عميد أ. ح. م. د/ أحمد القاضي، مركز الدراسات الإستراتيجية بأكاديمية ناصر العسكرية بمصر

([2]) انظروا دراسات بمستندات مجلة الأهرام العربي بالقاهرة، العدد 842، السبت 1 من رجب عام 1434ﻫ – 11 من مايو عام 2013م، وانظروا مجلة (الملحدين العرب) التي تقدم دراسات لتشويه الإسلام بفعل عقائد وممارسات الجماعات.

([3]) نظرة إلى صراعات باليمن والعراق وسوريا ولبنان والصومال ونيجيريا ومالي، ودول شمال أفريقيا مصر يفصح ما آلت إليه أمور العنفين الفكري والمسلح.

([4]) متفق عليه.

([5]) متفق عليه.

([6]) حاشية الدسوقي الشرح الكبير.

([7]) رواه الإمام أحمد في مسنده 15/201.

تعقيب من موقعك.

التعليقات (1)

  • ايمان محمد جويلي

    |

    بارك الله فيك يا لسان الحق اللهم انصر الازهر الشريف منارة العلم اللهم طهرة من دنس الاخوان واتباعهم اللهم ولي الاصلح شئون الاوقاف فعلا الساكت عن الحق شيطان اخرص وانت لسان الحق فجزاك الله الخير كله وحفظك

    رد

أترك تعليق

يصدر العدد الأول من مجلة (الإسلام وطن) – بمشيئة الله – غرة هذا الشهر المبارك – شهر رمضان العظيم- لا ليضيف للمجلات الإسلامية مجلة أخرى من حيث العدد، بل ليبين للمسلمين جميعاً أن رسالة هذه المجلة الإسلامية دعوة وسطية أمينة صادقة لهدى السلف الصالح وافق أعلى للدعوة الإسلامية، لا نتبع سبيل البغاة، لأننا هداة ندعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، ولا ننهج مسالك الغلاة، لأننا حماة الإسلام من دعاة الجهالة.
ومجلة (الإسلام وطن) تنبه المسلمين إلى المؤامرات الاستعمارية التى حيكت خيوطها لإخراج الإسلام من ميدانه العالمى الفسيح إلى دروب القومية والجنسية الضيقة.