تربية ‏الأولاد في ‏الإسلام (1)‏

تربية ‏الأولاد في ‏الإسلام (1)‏

islam wattan . نشرت في المدونة 6816 2 تعليقان

ما البداية الصحيحة في تكوين المجتمع الصالح؟ ما المهمة الملقاة على كاهل الآباء والمربين، ورجالات التربية والإصلاح في هذا العصر؟ كل هذه التساؤلات في الحقيقة تدور حول منطلق واحد، وترمي إلى غاية واحدة ….

الدكتور جمال أمين

ما هو السبيل إلى الإصلاح؟

ما البداية الصحيحة في تكوين المجتمع الصالح؟ ما المهمة الملقاة على كاهل الآباء والمربين، ورجالات التربية والإصلاح في هذا العصر؟ كل هذه التساؤلات في الحقيقة تدور حول منطلق واحد، وترمي إلى غاية واحدة ….

أما إنها تدور حول منطلق واحد: فلان كل من يهمه أمر الإصلاح، وكل من يعتني بقضية التربية يسعى جهده لتغيير هذا الواقع المرير الذي يتخبط أكثر الناس فيه، ويبذل كلما يملك من وسائل وإمكانات ليرى هذا المجتمع في المستوى اللائق، والحياة الهانئة الكريمة.

وأما إنها ترمي إلى غاية واحدة: فلأن كل العاملين في حقل التربية والتوجيه والإصلاح يجندون قواهم، ويشحذون عزائمهم لإقامة المجتمع الفاضل، وإيجاد الأمة القوية في إيمانها، والقوية في أخلاقها، والقوية في جسمانها، والقوية في علومها، والقوية في نفسيتها لتستطيع أن تصل إلى النصر المؤزر، والوحدة الشاملة، والمجد الضخم العريض!!

ولكن ما ملاك هذا كله؟ وما وسائل تطبيقه، ومراحل تنفيذه؟

الجواب يكمن في كلمة واحدة، ألا وهي: كلمة (التربية).

ولكن لهذه الكلمة مداولات كثيرة، ومجالات واسعة، ومفهومات شاملة!!..

فمن مداولاتها ومفهوماتها: تربية الفرد، وتربية الأسرة، وتربية المجتمع، وتربية الإنسانية وتحت كل صنف من هذه الأصناف تتفرع أنواع، وتندرج أقسام، وكلها تهدف إلى إقامة المجتمع الفاضل، وإيجاد الأمة المثلى.

تربية الأولاد

وما تربية الأولاد إلا فرع من تربية الفرد الذي يسعى الإسلام إلى إعداده وتكوينه ليكون عضوًا نافعًا، وإنسانًا صالحًا في الحياة.

بل تربية الولد إن – أحسنت ووجهت – ما هي في الحقيقة إلا أساس متين في إعداد الفرد الصالح، وتهيئته للقيام بأعباء المسؤولية، وتكاليف الحياة.

وما هذه الكلمات التي بين يديك – أخي القارئ – إلا تبيان للمنهج الكامل الصحيح في تربية الأولاد في الإسلام .. وحين يوفقك الله سبحانه لقراءته تعلم أن من مزايا هذا التشريع الإسلامي مزية الشمول، الشمول الكامل لكل ما يسعد الإنسانية في دينها ودنياها وآخرتها، ويتبين لك كذلك أن للإسلام طريقته في التربية، ومنهجه في الإصلاح. فحينما يأخذ المربون بطريقته ومنهجه  يحل في الأمة الاستقرار والأمن والسعادة محل الفوضى والخوف والشقاء، ويتضح لناظريك أيضًا أن هذا الإسلام هو دين الحياة، ودين الإنسانية، ودين الوعي والتربية والإصلاح، وحينما تهتدي البشرية بهديه، وتستقي الأمم من معينه، وتأخذ الدول بمدائه وتشريعه، فإن السلام البشرية في العالم يسود، ومعالم المجتمع الفاضل تتراءى للأعين بجلاء ووضوح، ويعيش الناس في ظلال الإسلام سعداء آمنين!!

لماذا؟ .. لأنه دين رب العالمين، ورسالة فخر الإنسانية J والتشريع الشامل الكامل الذي ارتضاه الله للبشرية ليكون لها دستورًا ومنهاجًا.

وسوف نبين ما يحتاجه الإنسان منذ الطفولة ثم سن التكليف ثم مرحلة الرشد وغيرها. في أساليب التربية ونتناول ما يأتي:

– كلمة عن الزواج المثالي وارتباطه بالتربية.

– كلمة عن الشعور النفسي نحو الأولاد.

– كلمة عن أحكام عامة تتعلق بالمولود، وتشمل هذه الأحكام أربعة مباحث:

1- ما يفعله المربي عند الولادة.

2- تسمية المولود وأحكامه.

3- عقيقة المولود وأحكامها.

4- ختان المولود وأحكامه.

كلمة عن أسباب الانحراف عند الأولاد ومعالجته.

أولاً: الزواج المثالي

وارتباطه بالتربية

قبل أن أشرع في بيان الأسس التي وضعها الإسلام في تربية الأولاد يحسن أن أتعرض – ولو باختصار – للزواج من نواح ثلاث:

(‌أ) الزواج فطرة إنسانية.

(‌ب) الزواج مصلحة اجتماعية.

(‌ج) الزواج انتقاء واختيار.

لأن التعرض لمثل هذه النواحي توضح وجه ارتباط التربية بتحمل المسؤولية، وإنجاب الذرية، والاعتراف بنسب الولد، وسلامة جسمه وأخلاقه، وتأجيج عاطفة أبويه نحوه، وتعاون الزوجين على تربيته وتقويم اعوجاجه، وإعداده إنسانًا صالحًا للحياة.

وسنأتي ببعض التفاصيل في كل ناحية من هذه النواحي الثلاث في العدد القادم إن شاء الله تعالى.

تعقيب من موقعك.

التعليقات (2)

  • ايمان محمد جويلي

    |

    مقالة رائعة بارك الله فيك

    رد

  • ايمان محمد جويلي

    |

    بارك الله فيك صدقت فالعقل السليم في الجسم السليم

    رد

أترك تعليق

يصدر العدد الأول من مجلة (الإسلام وطن) – بمشيئة الله – غرة هذا الشهر المبارك – شهر رمضان العظيم- لا ليضيف للمجلات الإسلامية مجلة أخرى من حيث العدد، بل ليبين للمسلمين جميعاً أن رسالة هذه المجلة الإسلامية دعوة وسطية أمينة صادقة لهدى السلف الصالح وافق أعلى للدعوة الإسلامية، لا نتبع سبيل البغاة، لأننا هداة ندعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، ولا ننهج مسالك الغلاة، لأننا حماة الإسلام من دعاة الجهالة.
ومجلة (الإسلام وطن) تنبه المسلمين إلى المؤامرات الاستعمارية التى حيكت خيوطها لإخراج الإسلام من ميدانه العالمى الفسيح إلى دروب القومية والجنسية الضيقة.