تربية ‏الأولاد في ‏الإسلام (3)‏

تربية ‏الأولاد في ‏الإسلام (3)‏

islam wattan . نشرت في المدونة 7032 2 تعليقان

بالزواج تتأجج في نفس الأبوين العواطف، وتفيض من قلبيهما الأحاسيس والمشاعر النبيلة .. ولا يخفي ما في هذه الأحاسيس والعواطف من أثر كريم، ونتائج طيبة في رعاية الأبناء، والسهر على مصالحهم والنهوض به نحو حياة مستقرة هانئة، ومستقبل فاضل بسام…

الدكتور جمال أمين

بقية: أولاً: الزواج المثالي وارتباطه بالتربية

(ب‌) الزواج مصلحة اجتماعية:

6- تعاون الزوجين في بناء الأسرة وتربية الأولاد:

وبالزواج يتعاون الزوجان على بناء الأسرة، وتحمل المسئولية .. فكل منهما يكمل عمل الآخر، فالمرأة تعمل ضمن اختصاصها، وما يتفق مع طبيعتها وأنوثتها، وذلك في الإشراف على إدارة البيت، والقيام بتربية الأولاد، وصدق من قال:

الأم مدرســة إذا أعددتها

أعددت شعبًا طيب الأعراق

والرجل كذلك يعمل ضمن اختصاصه، وما يتفق مع طبيعته ورجولته، وذلك في السعي وراء العيال، والقيام بأشق الأعمال، وحماية الأسرة من عوادي الزمن، ومصائب الأيام .. وفي هذا يتم روح التعاون ما بين الزوجين ويصلان إلى أفضل النتائج، وأطيب الثمرات في إعداد أولاد صالحين، وتربية جيل مؤمن يحمل في قلبه عزمة الإيمان، وفي نفسه روح الإسلام؛ بل ينعم البيت بأجمعه ويرتع ويهنأ في ظلال المحبة والسلام والاستقرار.

7- تأجج عاطفة الأبوة والأمومة:

وبالزواج تتأجج في نفس الأبوين العواطف، وتفيض من قلبيهما الأحاسيس والمشاعر النبيلة .. ولا يخفي ما في هذه الأحاسيس والعواطف من أثر كريم، ونتائج طيبة في رعاية الأبناء، والسهر على مصالحهم والنهوض به نحو حياة مستقرة هانئة، ومستقبل فاضل بسام.

تلكم أهم المصالح الاجتماعية التي تنجم عن الزواج، ولقد رأيت – أخي القارئ – ارتباط هذه المصالح بتربية الولد وإصلاح الأسرة، وتنشئة الجيل.

فلا عجب أن نرى الشريعة الإسلامية قد أمرت بالزواج وحضت عليه، ورغبت فيه؛ وصدق رسول الله J القائل: (ما استفاد المؤمن بعد تقوى الله U خيرًا له من زوجة صالحة، إن أمرها أطاعته، وإن نظر إليها سرته، وإن أقسم عليها أبرته، وإن غاب عنها حفظته في نفسها وماله) [رواه ابن ماجة].

والقائل: (الدنيا متاع وخير متاعها المرأة الصالحة) [رواه مسلم].

(ج) الزواج انتقاء واختيار

الإسلام بتشريعه السامي، ونظامه الشامل .. قد وضع أمام كل من الخاطب والمخطوبة قواعد وأحكامًا، إن اهتدى الناس بهديها، ومشوا على نهجها كان الزواج في غاية التفاهم والمحبة والوفاق .. وكانت الأسرة المكونة من البنين والبنات في ذروة الإيمان المكين، والجسم السليم، والخلق القويم، والعقل الناضج، والنفسية المطمئنة الصافية.

واليكم أهم هذه القواعد والأحكام:

1- الاختيار على أساس الدين:

نقصد بالدين – حين نطلق لفظه – الفهم الحقيقي للإسلام، والتطبيق العملي السلوكي لكل فضائله السامية، وآدابه الرفيعة .. ونقصد كذلك الالتزام الكامل بمناهج الشريعة ، مبادئها الخالدة على مدى الزمان والأيام.

فعندما يكون الخاطب أو المخطوبة على هذا المستوى من الفهم والتطبيق والالتزام .. يمكن أن نطلق على أحدهما أنه ذو دين وذو خُلق .. وعندما يكون الواحد منهما على غير هذا المستوى من الفهم والتطبيق والالتزام .. فمن البديهي أن نحكم عليه بانحراف السلوك وفساد الخُلق، والبعد عن الإسلام .. مهما ظهر للناس بمظهر الصلاح والتقوى وزعم أنه مسلم متمسك ..

وما أدق ما سنه الخليفة العادل عمر بن الخطاب 0 لما وضع الموازين الصحيحة لمعرفة الأشخاص، وإظهار حقائق الرجال، وذلك حينما جاءه رجل يشهد لرجل آخر …

فقال له عمر: أتعرف هذا الرجل؟ فأجاب: نعم!

قال: هل أنت جاره الذي يعرف مدخله ومخرجه؟ فأجاب الرجل: لا.

قال عمر: هل صاحبته في السفر الذي تعرف به مكارم الأخلاق؟ فأجاب الرجل: لا.

قال عمر: هل عاملته بالدينار والدرهم الذي يعرف به ورع الرجل؟ فأجاب الرجل: لا.

فصاح به عمر، لعلك رأيته قائمًا قاعدًا يصلي في المسجد يرفع رأسه تارة ويخفضه أخرى؛ فرد الرجل نعم!!…

فقال له عمر: اذهب فإنك لا تعرفه، والتفت إلى الرجل وقال له: ائتني بمن يعرفك.

فعمر 0 لم ينخدع بشكل الرجل ولا مظهره، ولكن عرف الحقيقة بموازين صحيحة كشفت عن حاله، ودلت على تدينه وأخلاقه!!..

وهذا معنى قوله عليه الصلاة والسلام في الحديث الذي رواه مسلم عن أبي هريرة: (إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم وإنما ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم …).

لهذا كله أرشد النبي J راغبي الزواج بأن يظفروا بذات الدين، لتقوم الزوجة بواجبها الأكمل في أداء حق الأولاد، وأداء حق البيت على النحو الذي أمر به الإسلام، وحض عليه الرسول عليه الصلاة والسلام.

– روى البخاري ومسلم وغيرهما عن أبي هريرة 0 أن رسول الله J قال: (تنكح المرأة لأربع: لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت([i]) يداك).

– وروى الطبراني في الأوسط عن أنس 0 عن النبي J أنه قال: (من تزوج امرأة لعزِّها لم يزده الله إلا ذلاًّ، ومن تزوجها لمالها لم يزده الله إلا فقرًا، ومن تزوجها لحسبها لم يزده الله إلا دناءة، ومن تزوج امرأة لم يرد بها إلا أن يغض بصره، ويحصن فرجه، أو يصل رحمه، بارك الله له فيها، وبارك لها فيه).

وبالمقابل أرشد النبي J أولياء المخطوبة بأن يبحثوا عن الخاطب ذي الدين والخلق، ليقوم بالواجب الأكمل في رعاية الأسرة، وأداء حقوق الزوجية، وتربية الأولاد، والقوامة الصحيحة في الغيرة على الشرف، وتأمين حاجات البيت بالبذل والإنفاق.

– روى الترمذي عن رسول الله J أنه قال: (إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه، ألا تفعلوا تكن فتنة في الأرض، وفساد عريض).

– وأية فتنة أعظم على الدين والتربية والأخلاق من أن تقع الفتاة المؤمنة بين براثن خاطب متحلل، أو زوج لا يرقب في مؤمنة إلاًّ ولا ذمة، ولا يقيم للشرف والغيرة والعِرض وزنًا ولا اعتبارًا؟.

([i]) تربت يداك: كلمة تفيد الحث والتحريض، والدعاء بكثرة المال، وصار المعنى: اظفر بذات الدين ولا تلتفت إلى المال وغيره.

تعقيب من موقعك.

التعليقات (2)

  • ايمان محمد جويلي

    |

    مقالة رائعة بارك الله فيك

    رد

  • ايمان محمد جويلي

    |

    بارك الله فيك صدقت فالعقل السليم في الجسم السليم

    رد

أترك تعليق

يصدر العدد الأول من مجلة (الإسلام وطن) – بمشيئة الله – غرة هذا الشهر المبارك – شهر رمضان العظيم- لا ليضيف للمجلات الإسلامية مجلة أخرى من حيث العدد، بل ليبين للمسلمين جميعاً أن رسالة هذه المجلة الإسلامية دعوة وسطية أمينة صادقة لهدى السلف الصالح وافق أعلى للدعوة الإسلامية، لا نتبع سبيل البغاة، لأننا هداة ندعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، ولا ننهج مسالك الغلاة، لأننا حماة الإسلام من دعاة الجهالة.
ومجلة (الإسلام وطن) تنبه المسلمين إلى المؤامرات الاستعمارية التى حيكت خيوطها لإخراج الإسلام من ميدانه العالمى الفسيح إلى دروب القومية والجنسية الضيقة.