تربية ‏الأولاد في ‏الإسلام (4)‏

تربية ‏الأولاد في ‏الإسلام (4)‏

islam wattan . نشرت في المدونة 7230 2 تعليقان

ومن القواعد التي وضعها الإسلام في اختيار أحد الزوجين للآخر، أن يكون الانتقاء لشريك الحياة من أسرة عريقة عرفت بالصلاح والخُلق، وأصالة الشرف، وأرومة الأصل، ولكون الناس معادن يتفاوتون فيما بينهم وضاعة وشرفًا، ويتفاضلون فسادًا وصلاحًا!!..

الدكتور جمال أمين

بقية: أولاً: الزواج المثالي وارتباطه بالتربية

بقية: (ج) الزواج انتقاء واختيار

2- الاختيار على أساس الأصل والشرف:

ومن القواعد التي وضعها الإسلام في اختيار أحد الزوجين للآخر، أن يكون الانتقاء لشريك الحياة من أسرة عريقة عرفت بالصلاح والخُلق، وأصالة الشرف، وأرومة الأصل، ولكون الناس معادن يتفاوتون فيما بينهم وضاعة وشرفًا، ويتفاضلون فسادًا وصلاحًا!!

ولقد نوَّه النبي J في أن الناس معادن، وأنهم يتفاوتون في الوضاعة والشرف، والخير والشر، بقوله في الحديث الذي رواه الطيالسي، وابن منيع، والعسكري عن أبي هريرة 0: (الناس معادن في الخير والشر، خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام، إذا فقهوا).

لهذا حض النبي J كل راغب في الزواج، أن يكون الانتقاء على أساس الأصالة والشرف والصلاح والطيب …. وإليكم طاقة من أحاديثه الكثيرة المتضافرة:

– فقد روى الدارقطني، والعسكري، وابن عدي عن أبي سعيد الخدري مرفوعًا: (إياكم وخضراء الدِّمَن، قالوا: وما خضراء الدمن يا رسول الله؟ قال: المرأة الحسناء في المنبت السوء)([i]).

– وروى ابن ماجه، والدارقطني، والحاكم عن عائشة 1 مرفوعًا: (تخيَّروا لنطفكم وانكحوا الأكفاء).

– وروى ابن ماجه والديلمي عن رسول الله J أنه قال: (تخيَّروا لنطفكم فإن العرق دسَّاس).

– وروى ابن عدي، وابن عساكر عن عائشة 1 مرفوعًا: (تخيَّروا لنطفكم فإن النساء يلدن أشباه إخوانهن وأخواتهن)، وفي رواية: (اطلبوا مواضع الأكفاء لنطفكم، فإن الرجل ربما أشبه أخواله).

– وروى ابن عدي في الكامل مرفوعًا: (تزوَّجوا في الحِجْر الصالح فإن العرق دسَّاس)([ii]).

فهذه الأحاديث بمجموعها ترشد راغبي الزواج، إلى أن يختاروا زوجات ترعرعن في بيئة صالحة، ونشأن في بيت عريق عرف بالشرف والطيب، وتناسلن من نطفة انحدرت من أصل كريم، وجدود أمجاد!!… ولعل في هذا حتى ينجب الرجل أولادًا مفطورين على معالي الأمور، ومطبعين بعادات أصيلة، وأخلاق إسلامية قويمة .. يرضعون منهن لبان المكارم والفضائل، ويكتسبون بشكل عفوي خصال الخير، ومكارم الأخلاق.

وانطلاقًا من هذا المبدأ أوصى عثمان ابن أبي العاص الثقفي أولاده في تخير النطف، وتجنب عرق السوء .. وإليكم ما قاله لهم: (يا بنيّ! الناكح مغترس، فلينظر امرؤ حيث يضع غرسه، والعرق السوء قلما ينجب، فتخيروا ولو بعد حين).

وتحقيقًا لهذا الاختيار أجاب عمر بن الخطاب 0، عن سؤال لأحد الأبناء لما سأله ما حق الولد على أبيه، بقوله: (أن ينتقي أمه، ويحسن اسمه، ويعلمه القرآن).

وهذا الانتقاء الذي وجه إليه رسول الإسلام J، يعد من أعظم الحقائق العلمية، والنظريات التربوية في العصر الحديث …. فعلم الوراثة أثبت أن الطفل يكتسب صفات أبويه الخلقية والجسمية والعقلية منذ الولادة … فعندما يكون انتقاء الزوج، أو اختيار الزوجة على أساس الأصل والشرف والصلاح، فلا شك أن الأولاد ينشئون على خير ما ينشئون من العفة والطهر والاستقامة . وعندما يجتمع في الولد عامل الوراثة الصالحة، وعامل التربية الفاضلة يصل الولد إلى القمة في الدين والأخلاق، ويكون مضرب المثل في التقوى والفضيلة، وحسن المعاملة ، ومكارم الأخلاق ….

فما على راغبي الزواج إلا أن يحسنوا الاختيار، ويحكموا في رفيق الحياة الانتقاء، إن أرادوا أن تكون لهم ذرية صالحة، وسلالة طاهرة، وأبناء مؤمنون!.

3- الاغتراب في الزواج:

ومن توجيهات الإسلام الحكيمة في اختيار الزوجة، تفضيل المرأة الأجنبية على النساء ذوات النسب والقرابة، حرصًا على نجابة الولد، وضمانًا لسلامة جسمه من الأمراض السارية، والعاهات الوراثية، وتوسيعًا لدائرة التعارف الأسرية، وتمتينًا للروابط الاجتماعية.

ففي هذا تزداد أجسامهم قوة، ووحدتهم تماسكًا وصلابة، وتعارفهم سعة وانتشارًا!! فلا عجب أن ترى النبي J قد حذر من الزواج بذوات النسب والقرابة، حتى لا ينشأ الولد ضعيفًا، وتنحدر إليه عاهات أبويه، وأمراض جدوده.

فمن تحذيراته J في هذا قوله: (لا تنكحوا القرابة فإن الولد يخلق ضاويًا([iii])) وقوله: (اغتربوا ولا تضووا([iv])).

ولقد أثبت علم الوراثة كذلك أن الزواج بالقرابة يجعل النسل ضعيفًا من ناحية الجسم، ومن ناحية الذكاء، ويورث الأولاد صفات خلقية ذميمة، وعادات اجتماعية مستهجنة …..

وهذه الحقيقة قررها رسول الإسلام J منذ أربعة عشر قرنًا، قبل أن يأتي العلم ليقول كلمته، ويظهر لذوي الأبصار حقائقه.

وهذه معجزة لرسولنا الأمي العظيم J، تضاف إلى جملة معجزاته الباهرة، وأخباره الصادقة …

([i]) خضراء الدمن: عشب المزابل.

([ii]) أحاديث الاختيار على أساس الأصل والشرف ضعيفة بمفردها وحسنة بمجموعها لتعدد طرقها.

([iii]) ضاويًا: نحيفًا ضعيف الجسم بليد الذكاء.

([iv]) أرسل إلي بعض الفضلاء جزاهم الله خيرًا، التخريج الآتي: فحديث: (اغتربوا ولا تضووا) ذكر تخريجه العراقي لأحاديث الإحياء للغزالي، بأن لفظ الحديث المذكور ليس بحديث، وإنما هو أثر ثبت معناه عن الفاروق عمر حين قال لآل السائب: (قد أضويتهم فانكحوا في النوابغ) أي: في الغرائب. واشتهر هذا الاثر عن عمر 0 برواية أخرى: (لا تنكحوا القرابة فان الولد يخلق ضاويًا). ومن قال من أهل العلم والاختصاص أنهما حديثان فقد أعطوهما حكم الحديث المرفوع، والله اعلم

تعقيب من موقعك.

التعليقات (2)

  • ايمان محمد جويلي

    |

    مقالة رائعة بارك الله فيك

    رد

  • ايمان محمد جويلي

    |

    بارك الله فيك صدقت فالعقل السليم في الجسم السليم

    رد

أترك تعليق

يصدر العدد الأول من مجلة (الإسلام وطن) – بمشيئة الله – غرة هذا الشهر المبارك – شهر رمضان العظيم- لا ليضيف للمجلات الإسلامية مجلة أخرى من حيث العدد، بل ليبين للمسلمين جميعاً أن رسالة هذه المجلة الإسلامية دعوة وسطية أمينة صادقة لهدى السلف الصالح وافق أعلى للدعوة الإسلامية، لا نتبع سبيل البغاة، لأننا هداة ندعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، ولا ننهج مسالك الغلاة، لأننا حماة الإسلام من دعاة الجهالة.
ومجلة (الإسلام وطن) تنبه المسلمين إلى المؤامرات الاستعمارية التى حيكت خيوطها لإخراج الإسلام من ميدانه العالمى الفسيح إلى دروب القومية والجنسية الضيقة.