تربية ‏الأولاد في ‏الإسلام (16)‏

تربية ‏الأولاد في ‏الإسلام (16)‏

islam wattan . نشرت في المدونة 8747 2 تعليقان

الختان في اللغة معناه: قطع القُلفَة (أي الجلدة) التي على رأس الذكر.

وفي الاصطلاح الشرعي: هو الحرف المستدير على أسفل الحشفة، أي موضع القطع من الذكر، وهو الذي تترتب عليه الأحكام الشرعية، كما روى الإمام أحمد والترمذي والنسائي عن النبي J: (إذا التقى الختانان فقد وجب الغُسل)....

الدكتور جمال أمين

بقية: ختان المولود وأحكامها

بقية: 3- هل الختان واجب أم سنة؟

أما الرد على من قالوا بسنية الختان فهو ما يلي:

* فالحديث الذي احتجوا به علة السنية هو: “(الختان سنة للرجال، مكرمة للنساء). وقد قال عنه علماء الحديث: أنه ضعيف من ناحية السند، والحديث الضعيف – كما هو معلوم عند الفقهاء – لا يحتج به في استنباط الأحكام الشرعية. وعلى فرض أنه صحيح فيكون المعنى أن الرسول J سنّ الختان وأمر به فيكون واجبًا، والسنة هي الطريقة، يقال: سنت له كذا: أي شرعتُ؛ فقوله عليه الصلاة والسلام: (أما الختان سنة للرجال ……) أي مشروع لهم.

* أما احتجاجهم بأن الرسول J قرن الختان بالمسنونات كتقليم الأظافر، فيكون سنة كباقي المسنونات، فهو احتجاج غير صحيح؛ لأن الخصال المذكورة في الحديث منها ما هو واجب؛ كالمضمضة والاستنشاق في الاغتسال، ومنها ما هو مستحب كالسواك، وأما تقليم الأظافر – وإن كان سنة – فإنه في بعض الأحيان يكون واجبًا لصحة الطهارة؛ وذلك في حين الإطالة وتراكم الأوساخ تحتها. إذن فالحديث الذي احتجوا به يجمع ما بين طياته ما هو واجب، وما هو مستحب.

* أما احتجاجهم بقول الحسن البصري: (قد أسلم مع رسول الله J الناس فما فتش أحدًا منهم) ، فجوابه: (أنهم استغنوا عن التفتيش بما كانوا عليه من الختان، فإن العرب قاطبة كلهم كانوا يختتنون، واليهود قاطبة تختتن، ولم يبق إلا النصارى وهم فرقتان: فرقة تختتن، وفرقة لا تختتن، وقد علم كل من دخل الإسلام منهم ومن غيرهم، أن شعار الإسلام “الختان” فكانوا يبادرون إليه بعد الإسلام كما يبادرون إلى الغُسْل)([1]) فعن عثيم بن كليب عن أبيه عن جده، أنه جاء إلى النبي J فقال: قد أسلمت. قال: (ألق عنك شعر الكفر واختتن).

وكان عليه الصلاة والسلام: يرشد الأمة دائمًا إلى ما فيه خيرها وسعادتها، وإلى ما يميزها عن غيرها. ولكن لم يكن مأمورًا بالبحث والتفتيش، ومنهجه في ذلك أن يقبل ممن أسلموا ظواهرهم، ويكل إلى الله سرائرهم.

والذي نخلص إليه بعدما تقدم: أن الختان رأس الفطرة، وشعار الإسلام، وعنوان الشريعة، وهو واجب على الذكور، وإن من لم يبادر إليه في إسلامه، ولم يقم على تنفيذه قبل بلوغه؛ فإنه يكون إثمًا، مرتكبًا المعصية، واقعًا في الوزر والحرام؛ لكون الختان شعارًا من شعائر الإسلام، وبه يتميز المؤمن عن الكافر، وبسببه يتمتع المختتن بصحة جيدة، ويتحرر من كثير من الأمراض الفاتكة … وسيأتي بيان الحكمة من الختان، وفوائده العظيمة في المقالات التالية إن شاء الله.

4- هل على الأنثى ختان؟

أجمع الفقهاء والأئمة المجتهدون على أن الختان مستحب للأنثى وليس بواجب، اللهم إلا في رواية للإمام أحمد بن حنبل أنه يجب على النساء والرجال على السواء، بينما الرواية الثانية المروية عنه يجب على الذكور دون الإناث، وهذه الرواية الثانية وافقت ما أجمع عليه الأئمة الأعلام من الفقهاء والمجتهدين في أنه مستحب وليس بواجب، ووافقت كذلك ما درجت عليه الأمة، وما توارثته جيلاً عن جيل، في أن الختان للمرأة مستحب وليس بواجب، وحجتهم في ذلك أن الرسول J لما شرع لأمة الإسلام الختان، كان يخص الرجال دون الإناث، ولم يثبت أنه عليه الصلاة والسلام أمر امرأة بالاختتان، اللهم إلا حديث شداد الذي مر ذكره: (الختان سنة للرجال، مكرمة للنساء). فإن فيه ما يشير إلى ذلك، وعلى فرض صحة الحديث فإنه يشير إلى الاستحباب دون الوجوب؛ لأن في لفظ (مكرمة للنساء) دليلاً قاطعًا على الاستحباب فقط، والله أعلم.

ولعل الحكمة في ذلك أن الاختتان للرجل يختلف كل الاختلاف عن الاختتان للمرأة: يختلف شكلاً، ويختلف حكمًا، ويختلف فائدة كما هو ملحوظ ومفهوم.

ألا ما أعظم تشريع الإسلام! وما أسمى مبادئه الخالدة على مدى الزمان والأيام!!.

5- متى يجب الاختتان؟

ذهب كثير من أهل العلم إلى أن الاختتان يجب عند مشارفة الولد سن البلوغ، باعتبار أنه سيصبح مكلفًا في امتثال الأحكام الشرعية، والأوامر الإلهية. حتى إذا دخل في سن البلوغ كان مختونًا، لتكون عبادته على وجهها الصحيح الذي رسمه الإسلام، وبينه الشرع الحنيف.

ولكن الأفضل في حق الولي أن يقوم بعملية الاختتان في الأيام الأولى من ولادة الولد، حتى إذا عقل، وتفهم الأمور، وأصبح في مرحلة التمييز، وجد نفسه مختونًا، فلا يحسب له في المستقبل حسابًا، ولا يجد له في نفسه همًّا، فما أهنا قلب الولد! لما بدا يعقل ويدرك حقائق الأشياء؛ وجد نفسه أنه مر على مرحلة الاختتان. ودليل الأفضلية ما رواه البيهقي عن جابر 0 أنه قال: “عق رسول الله J عن الحسن والحسين وختنهما لسبعة أيام”.

([1]) من كتاب تحفة المودود ص 104.

تعقيب من موقعك.

التعليقات (2)

  • ايمان محمد جويلي

    |

    مقالة رائعة بارك الله فيك

    رد

  • ايمان محمد جويلي

    |

    بارك الله فيك صدقت فالعقل السليم في الجسم السليم

    رد

أترك تعليق

يصدر العدد الأول من مجلة (الإسلام وطن) – بمشيئة الله – غرة هذا الشهر المبارك – شهر رمضان العظيم- لا ليضيف للمجلات الإسلامية مجلة أخرى من حيث العدد، بل ليبين للمسلمين جميعاً أن رسالة هذه المجلة الإسلامية دعوة وسطية أمينة صادقة لهدى السلف الصالح وافق أعلى للدعوة الإسلامية، لا نتبع سبيل البغاة، لأننا هداة ندعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، ولا ننهج مسالك الغلاة، لأننا حماة الإسلام من دعاة الجهالة.
ومجلة (الإسلام وطن) تنبه المسلمين إلى المؤامرات الاستعمارية التى حيكت خيوطها لإخراج الإسلام من ميدانه العالمى الفسيح إلى دروب القومية والجنسية الضيقة.