تربية ‏الأولاد في ‏الإسلام (12)‏

تربية ‏الأولاد في ‏الإسلام (12)‏

islam wattan . نشرت في المدونة 8143 2 تعليقان

عقيقة المولود وأحكامها

1- ما معنى العقيقة:

العقيقة في اللغة: معناها القطع، ومنه عقّ والديه إذا قطعهما، ومنه قول الشاعر:

بـلاد بها عقّ الشباب تمائمي.. وأول أرض مس جلدي ترابها..

الدكتور جمال أمين

عقيقة المولود وأحكامها

1- ما معنى العقيقة:

العقيقة في اللغة: معناها القطع، ومنه عقّ والديه إذا قطعهما، ومنه قول الشاعر:

بـلاد بها عقّ الشباب تمائمي

وأول أرض مس جلدي ترابها

يريد أنه لما أصبح شابًّا قطعت عنه تمائمه.

ومعناها في الاصطلاح الشرعي: ذبح الشاة عن المولود يوم السابع من ولادته.

2- دليل مشروعيتها:

الأحاديث التي تؤكد مشروعية العقيقة، وتبيَّن وجه الاستحباب والسُّنية فيها كثيرة ومستفيضة، نجتزئ منها ما يلي:

– روى البخاري في صحيحه عن سلمان بن عمار الضبي قال: قال رسول الله J: (مع الغلام عقيقة، فأهريقوا عنه دمًا، وأميطوا عنه الأذى).

– وروى أصحاب السنن عن سمرة قال: قال رسول الله J: (كل غلام رهينة بعقيقته([1])، تذبح عنه يوم سابعه، ويسمى فيه، ويحلق رأسه).

– وروى الإمام أحمد والترمذي عن عائشة 1 قالت: قال رسول الله J: (عن الغلام شاتان مكافئتان([2])، وعن الجارية شاة).

– وروى الإمام أحمد والترمذي والنسائي عن أم كرز الكعبية: أنها سألت رسول الله J عن العقيقة فقال: (عن الغلام شاتان، وعن الأنثى واحدة، ولا يضركم ذكرانًا كن أو إناثًا) أي: الذبائح.

– أخرج الترمذي والنسائي وابن ماجة عن الحسن عن سمرة: أن النبي J قال في العقيقة: (كل غلام مرتهن بعقيقة، تذبح عند يوم سابعه، ويحلق رأسه، ويسمَّى).

3- آراء الفقهاء في وجه مشروعيتها:

ذهب الفقهاء والأئمة المجتهدون مذاهب ثلاثة في وجه مشروعيتها:

الأول: السُّنية والاستحباب: وهم الإمام مالك، وأهل المدينة، والإمام الشافعي وأصحابه، والإمام أحمد، وإسحاق، وأبو ثور، وجماعة كثير عددهم من أهل الفقه والعلم والاجتهاد؛ وحجتهم هذه أحاديث التي سبق ذكرها، وردوا على من ذهبوا أنها واجبة بعدة أقوال:

* لو كانت واجبة لكان وجوبها معلومًا من الدين؛ لأن ذلك مما تدعو الحاجة إليه، وتعم به البلوى، ولبيَّن رسول الله J وجوبها للأمة بيانًا عامًّا كافيًا تقوم به الحجة، وينقطع معه العذر.

* وقد علَّق رسول الله J أمر العقيقة بمحبة فاعلها، فقال عليه الصلاة والسلام: (من وُلد له ولد فأحب أن يُنسك عنه فليفعل).

* وفعله صلوات الله عليه لها لا يدل على الوجوب، وإنما يدل على الاستحباب.

الثاني: التحتيم والوجوب: وهم الإمام الحسن البصري، والليث بن سعد، وغيرهما، وحجتهم في ذلك ما رواه بريدة، وإسحاق بن رهاويه: (إن الناس يعرضون يوم القيامة على العقيقة كما يعرضون على الصلوات الخمس). واستدلوا كذلك بحديث الحسن عن سمرة عن النبي J أنه قال: (كل غلام مرتهن بعقيقته)، ووجه الاستدلال: أن الولد محبوس عن الشفاعة لواليه حتى يَعِقّ عنه، فهذا مما يؤيد الوجوب.

الثالث: إنكار مشروعيتها: وهم فقهاء الحنفية.

وحجتهم في ذلك حديث رواه البيهقي، عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله J سئل عن العقيقة، فقال: (لا أحب العقوق).

واستدلوا كذلك بحديث رواه الإمام أحمد من حديث أبي رافع 0، أن الحسن بن علي أرادت أمه فاطمة B أن تعقّ عنه بكبشين، فقال رسول الله J: (لا تعقّي ولكن احلقي رأسه، فتصدقي بوزنه من الوَرِق – أي: من الفضة -)، ثم ولد الحسين، فصنعت مثل ذلك.

ولكن ظاهر الأحاديث التي سبق ذكرها تؤكد جانب السنيّة والاستحباب في العقيقة، وهذا ما ذهب إليه جمهور الفقهاء، وأكثر العلم والاجتهاد.

وقد أجابوا على الأحاديث التي استدل بها فقهاء الحنفية في إنكارهم مشروعية العقيقة بقولهم: إن الأحاديث التي استدلوا بها ليست بشيء، ولا تصلح دليلاً على إنكار مشروعية العقيقة. أما حديث عمرو ابن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله J قال: (لا أحب العقوق) فسياق الحديث وأسباب وروده يدل على أن العقيقة سنة ومستحبة، فان لفظ الحديث هكذا: سئل رسول الله J عن العقيقة فقال: (لا أحب العقوق)، وكأنه كره الاسم – أي: كره أن تسمى الذبيحة بالعقيقة([3])، فقالوا: يا رسول الله، إنما نسألك عن أحدنا يولد له ولد، فقال: (من أحب منكم أن ينسك عن ولده فليفعل، عن الغلام شاتان مكافئتان، وعن الجارية شاة).

———————————————-

([1]) المراد أن العقيقة لازمة لا بد منها.

([2]) مكافئتان أي: متساويتان في السن، ومتشابهتان في الشكل.

([3]) استدل طائفة من الفقهاء من ظاهر هذا الحديث استبدال كلمة العقيقة بالنسيكة، لكراهيته عله الصلاة والسلام اسم العقيقة، وقالت طائفة أخرى لا يكره ذلك، ورأوا إباحته للأحاديث الكثيرة المستفيضة في تسمية الذبيحة بالعقيقة.

والتوفيق بين الرأيين: أن يتعلم المسلم كلمة النسيكة ويجعلها هي الأصل، وإذا استعمل كلمة العقيقة في بعض الأحيان للتوضيح وبيان الحكم وإظهار المراد فلا بأس في ذلك، وعلى هذا تتفق الأحاديث.

تعقيب من موقعك.

التعليقات (2)

  • ايمان محمد جويلي

    |

    مقالة رائعة بارك الله فيك

    رد

  • ايمان محمد جويلي

    |

    بارك الله فيك صدقت فالعقل السليم في الجسم السليم

    رد

أترك تعليق

يصدر العدد الأول من مجلة (الإسلام وطن) – بمشيئة الله – غرة هذا الشهر المبارك – شهر رمضان العظيم- لا ليضيف للمجلات الإسلامية مجلة أخرى من حيث العدد، بل ليبين للمسلمين جميعاً أن رسالة هذه المجلة الإسلامية دعوة وسطية أمينة صادقة لهدى السلف الصالح وافق أعلى للدعوة الإسلامية، لا نتبع سبيل البغاة، لأننا هداة ندعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، ولا ننهج مسالك الغلاة، لأننا حماة الإسلام من دعاة الجهالة.
ومجلة (الإسلام وطن) تنبه المسلمين إلى المؤامرات الاستعمارية التى حيكت خيوطها لإخراج الإسلام من ميدانه العالمى الفسيح إلى دروب القومية والجنسية الضيقة.