تربية ‏الأولاد في ‏الإسلام (10)‏

تربية ‏الأولاد في ‏الإسلام (10)‏

islam wattan . نشرت في المدونة 7956 2 تعليقان

كما عليه أن يجنبه الأسماء المعبَّدة لغير الله، كعبد العزى، وعبد الكعبة، وما شبهها، فان التسمية بهذه محرمة باتفاق..

الدكتور جمال أمين

بقية: تسمية المولود وأحكامها

بقية: 2- ما يستحب من الأسماء وما يكره:

* كما عليه أن يجنبه الأسماء المعبَّدة لغير الله، كعبد العزى، وعبد الكعبة، وما شبهها، فان التسمية بهذه محرمة باتفاق.

أما قوله عليه الصلاة والسلام في غزوة حنين: (أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب)، فهذا ليس من باب إنشاء التسمية وابتدائها وإنما هو من باب الإخبار بالاسم الذي عرف به المسمى دون غيره، ولا سيما في المواقف التي فيها تحد للعدو، كموقف النبي J، والإخبار بمثل ذلك على وده تعريف المسمى لا يحرم؛ فلقد كان الصحابة 4 يذكرون أمام النبي J أسماء قبائلهم: كبني عبد مناف، وبني عبد شمس، وبني عبد الدار، ولا ينكر عليهم عليه الصلاة والسلام.

وصفوة القول أنه يجوز في الإخبار ما لا يجوز في الابتداء والإنشاء.

ولا عجب أن يحض الرسول صلوات الله عليه وسلامه أمة الإسلام في أن يتسموا بأسماء الأنبياء وبعبد الله، وعبد الرحمن، وما شابهها من الأسماء المعبّدة لله، حتى تتميز الأمة المحمدية على غيرها من الأمم، في كل مظاهر حياتها لتكون دائمًا خير أمة أخرجت للناس، تهدي البشرية إلى نور الحق ومبادئ الإسلام.

فقد روى أبو داود والنسائي: عن أبي وهب الجشمي 0 قال: قال رسول الله J: (تسموا بأسماء الأنبياء، وأحب الأسماء إلى الله: عبد الله، وعبد الرحمن؛ وصادقها: حارث، وهمام، وأقبحها: حرب، ومرَّة)([i]).

3- من السنة تكنية المولود أبي فلان:

من المبادئ التربوية التي وضعها الإسلام في تربية المولود، تكنية المولود بأبي فلان، ولهذه التكنية آثار نفسية رائعة، وفوائد عظيمة، وهي كما يلي:

* تنمية شخصيته الاجتماعية، لاستشعاره أنه بلغ مرتبة الكبار، وسن الاحترام.

* تعويده أدب الخطاب للكبار، ولمن كان في سنه من الصغار.

لهذه الفوائد الجليلة، والاعتبارات العظيمة، كان صلوات الله وسلامه عليه يُكنٌّي الأطفال، ويناديهم بها، تعليمًا للمربين وإرشادًا لهم، حتى ينهجوا نهجه، ويسلكوا طريقه في تكنية أولادهم، ومناداتهم بها.

جاء في الصحيحين من حديث أنس 0 قال: كان رسول الله J أحسن الناس خلقًا، وكان لي أخ يقال له أبو عمير، وكان النبي J إذا جاءه يقول له: (يا أبا عمير، ما فعل النُغَيْر؟)([ii])، قال الراوي: أظنه كان فطيمًا.

وأذن النبي J لعائشة 1 أن تكني بأم عبد الله، وعبد الله هو عبد الله بن الزبير، وهو ابن اختها أسماء بنت أبي بكر 5.

وكان أنس يكني قبل أن يولد له بأبي حمزة، وأبو هريرة كان يكنى بذلك ولم يكون له ولد إذ ذاك.

ويجوز تكنية الرجل له أولاد باسم غير أولاده …. فهذا أبو بكر 0 يكنى بأبي بكر، ولم يكن له ولد اسمه بكر … وهذا عمر بن الخطاب 0 كان يكنى بأبي حفص، ولم يكن له ولد اسمه حفص، وكذلك أبو ذر 0 كان يكنى بأبي ذر ولم يكن له ولد اسمه ذر، وكذلك خالد بن الوليد 0 كان يُكنى بأبي سليمان، ولم يكن له ولد اسمه سليمان …… وهذا أكثر من أن يُحصى.

والذي نصل إليه بعد ما تقدم: أن تكنية المولود أمر مستحب، وكذلك تكنية الكبار، ولا يلزم من جواز التكنية أن يكون للمكنى ولد، ولا أن يُكنى باسم ذلك الولد.

ويتفرع عن التسمية والتكنية أمور نرتبها فيما يلي:

(أ‌) في حال عدم اتفاق الأبوين على تسمية الوليد؛ فالتسمية من حق الأب: فالأحاديث التي سبق ذكرها في أول البحث وبعده تفيد أن التسمية من حق الأب.

والقرآن الكريم قد صرح بأن الولد ينسب لأبيه لا لأمه، فيقال له فلان ابن فلان. ولقد مر حديث مسلم عن أنس 0 أنه قال: قال رسول الله J: (ولد لي الليلة غلام فسميته باسم أبي إبراهيم).

(ب‌) لا يجوز للأب ولا لغيره أن يلقب الولد بألقاب ذميمة، كالقصير، والأعور، والأخرس، وخنفساء، وما شابهها …. لشمول النهي في قوله تعالى: )وَلاَ تَنَابَزُوا بِالأَلْقَابِ( (الحجرات: 11).

لما لهذه الألقاب الذميمة من أثر كبير في انجراف الولد النفسي والاجتماعي، وسنتوسع في هذا البحث في مبحث (مسئولية التربية النفسية) في باب (المسئوليات) إن شاء الله.

([i]) مرة: قوة وشدة وبطش.

([ii]) النغير: طائر كان يلعب به.

تعقيب من موقعك.

التعليقات (2)

  • ايمان محمد جويلي

    |

    مقالة رائعة بارك الله فيك

    رد

  • ايمان محمد جويلي

    |

    بارك الله فيك صدقت فالعقل السليم في الجسم السليم

    رد

أترك تعليق

يصدر العدد الأول من مجلة (الإسلام وطن) – بمشيئة الله – غرة هذا الشهر المبارك – شهر رمضان العظيم- لا ليضيف للمجلات الإسلامية مجلة أخرى من حيث العدد، بل ليبين للمسلمين جميعاً أن رسالة هذه المجلة الإسلامية دعوة وسطية أمينة صادقة لهدى السلف الصالح وافق أعلى للدعوة الإسلامية، لا نتبع سبيل البغاة، لأننا هداة ندعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، ولا ننهج مسالك الغلاة، لأننا حماة الإسلام من دعاة الجهالة.
ومجلة (الإسلام وطن) تنبه المسلمين إلى المؤامرات الاستعمارية التى حيكت خيوطها لإخراج الإسلام من ميدانه العالمى الفسيح إلى دروب القومية والجنسية الضيقة.