تربية ‏الأولاد في ‏الإسلام (20)‏

تربية ‏الأولاد في ‏الإسلام (20)‏

islam wattan . نشرت في المدونة 9080 2 تعليقان

أسباب الانحراف عند الأولاد ومعالجته:

في حال تعذر الوفاق لسوء خلق الزوج، أو سوء خلق الزوجة، ولا يمكن بحال أن تتحقق المعيشة بينهما، فعلى الزوج أن يأخذ بالاحتياطات الكاملة قبل إيقاع الطلاق...

الدكتور جمال أمين

بقية: أسباب الانحراف عند الأولاد ومعالجته

في حال تعذر الوفاق لسوء خلق الزوج، أو سوء خلق الزوجة، ولا يمكن بحال أن تتحقق المعيشة بينهما، فعلى الزوج أن يأخذ بالاحتياطات الكاملة قبل إيقاع الطلاق. وهذه الاحتياطات مرتبة كما يلي:

1- الوعظ والإرشاد: من باب وذكِّر فإن الذِّكرى تنفع المؤمنين.

2- الهجر في المضجع: وهي عقوبة نفسية، لعل المرأة تعود إلى صوابها.

3- الضرب غير المبرح: إذا كان باعتقاده أنه ينفع، ويشترط فيه أن لا يكون شديدًا، ثم بالتالي ألا يترك أثرًا في جسم المرأة، ويشترط كذلك أن لا يكون الضرب في مواضع مؤذية كالوجه والصدر والبطن. وهو بهذه الشروط إلى التهديد أقرب منه إلي الإيلام والإيذاء. علمًا بأن الرسول J، وهو القدوة الصالحة لم يضرب امرأة قط. فقد روى ابن سعد عن عائشة 1 أنها قالت: (ما ضرب رسول الله J بيده امرأة قط، ولا خادمًا، ولا ضرب شيئًا قط، إلا أن يجاهد في سبيل الله).

ويروي ابن سعد: عندما شكت لنبي J امرأة ضرْبَ زوجها، قال للزوج: (يظل أحدكم يضرب امرأته ضرب العبد، ثم يظل يعانقها ولا يستحي).

4- وأخيرًا اللجوء إلى التحكيم: وذلك بتدخل وسطاء عقلاء من أهله وأهلها، يدرسون المشكلات القائمة بين الزوجين، ويقترحون الحلول العملية لإعادة الوفاق والتفاهم بينهما، لعلها تُجدي قبل وقوع الطلاق.

وهذه الاحتياطات لازمة، عملاً بقوله تبارك وتعالى: )وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ ۖ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا * وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلاَحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا( (النساء: 34  – 35).

وفي حال تعذر الوفاق بعد الأخذ بهذه المراحل، يطلقها تطليقة واحدة في طهر لم يجامعها فيه؛ لإتاحة الفرصة في إعادة الحياة الزوجية بعد التطليقة الأولى، لقوله تبارك وتعالى: )فَإِن طَلَّقَهَا فَلاَ تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّىٰ تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ ۗ فَإِن طَلَّقَهَا فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَن يَتَرَاجَعَا إِن ظَنَّا أَن يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ ۗ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ( (البقرة: 230).

فيتبين مما ذكرناه أن الإسلام اتخذ من الاحتياطات اللازمة ما يحول دون وقوع الطلاق، لما يترتب عليه من نتائج وخيمة على الزوج والزوجة والأولاد.

فلا عجب أن يعده عليه الصلاة والسلام من أبغض الحلال إلى الله، للحديث الذي رواه أبو داود وابن ماجة (أبغض الحلال إلى الله الطلاق).

وفي حال وقوع الطلاق أوجب الإسلام على الزوج المتعة، ونفقة العدة، ونفقة الأولاد حتى لا تشقى المطلقة، ولا يشقى معها أولادها، لقوله سبحانه: )وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ ۖ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ( (البقرة: 236) وفي حال فقر الزوج، وعدم مقدرته على النفقة، يتعين على الدولة أن ترعى هؤلاء الأطفال بالنفقة، وتمدهم بكل ما يحتاجون إليه من أسباب مادية لتعليمهم والإنفاق عليهم إلى أن يكبروا ويشبوا، وبذلك تمنع عنهم أسباب شقاوتهم وانحرافهم ….. هذا عدا ما يوجبه الإسلام على من يعلم بأحوالهم من تقديم العون والمؤازرة والتكافل، تحقيقًا لقوله عليه الصلاة والسلام فيما رواه مسلم: (من كان معه فضل ظهر فليعد به على من لا ظهر له، ومن كان معه فضل زاد فليعد به على من لا زاد له). وقوله فيما رواه الطبراني وابن ماجة: (في المال حق سوى الزكاة).

وقوله فيما رواه الطبراني: (إن الله فرض على أغنياء المسلمين في أموالهم بقدر الذي يسع فقراءهم، ولن يجهد الفقراء إذا جاعوا وعروا إلا بما يصنع أغنياؤهم، وان الله يحاسبهم حسابًا شديدًا، ويعذبهم عذابًا أليمًا). وقوله فيما رواه البزار والطبراني: (ما آمن بي من بات شبعان، وجاره جائع إلى جنبه، وهو يعلم به).

تعقيب من موقعك.

التعليقات (2)

  • ايمان محمد جويلي

    |

    مقالة رائعة بارك الله فيك

    رد

  • ايمان محمد جويلي

    |

    بارك الله فيك صدقت فالعقل السليم في الجسم السليم

    رد

أترك تعليق

يصدر العدد الأول من مجلة (الإسلام وطن) – بمشيئة الله – غرة هذا الشهر المبارك – شهر رمضان العظيم- لا ليضيف للمجلات الإسلامية مجلة أخرى من حيث العدد، بل ليبين للمسلمين جميعاً أن رسالة هذه المجلة الإسلامية دعوة وسطية أمينة صادقة لهدى السلف الصالح وافق أعلى للدعوة الإسلامية، لا نتبع سبيل البغاة، لأننا هداة ندعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، ولا ننهج مسالك الغلاة، لأننا حماة الإسلام من دعاة الجهالة.
ومجلة (الإسلام وطن) تنبه المسلمين إلى المؤامرات الاستعمارية التى حيكت خيوطها لإخراج الإسلام من ميدانه العالمى الفسيح إلى دروب القومية والجنسية الضيقة.