تربية ‏الأولاد في ‏الإسلام (8)‏

تربية ‏الأولاد في ‏الإسلام (8)‏

islam wattan . نشرت في المدونة 7848 2 تعليقان

الإسلام بدعوته إلى المساواة المطلقة والعدل الشامل، لم يفرق في المعاملة الرحيمة، والعطف الأبوي، بين رجل وامرأة، وذكر وأنثى، تحقيقًا لقوله تبارك وتعالى: )اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ( (المائدة: 8)…

الدكتور جمال أمين

بقية: ثانيًا: الشعور النفسى نحو الأولاد

(ج) كراهية البنات جاهلية بغيضة:

الإسلام بدعوته إلى المساواة المطلقة والعدل الشامل، لم يفرق في المعاملة الرحيمة، والعطف الأبوي، بين رجل وامرأة، وذكر وأنثى، تحقيقًا لقوله تبارك وتعالى: )اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ( (المائدة: 8).

وتنفيذًا لأمر رسول الله J القائل في الحديث الذي رواه أصحاب السنن، والإمام أحمد، وابن حبان عن النعمان بن بشير 0: (اعدلوا بين أبنائكم، اعدلوا بين أبنائكم، اعدلوا بين أبنائكم).

فانطلاقًا من هذا الأمر القرآني والتوجيه النبوي، حقق الآباء في أولادهم عبر العصور والتاريخ مبدأ العدل والمساواة في المحبة، والمعاملة، والنظرة الحانية، والملاطفة الرحيمة، دون أن يكون بين الذكور والإناث أي تمييز أو تفريق!!

وإذا وجد في المجتمع الإسلامي آباء ينظرون إلى البنت نظرة تمييز عن الولد؛ فالسبب في هذا يعود إلى البيئة الفاسدة التي رضعوا منها أعرافًا ما أنزل الله بها من سلطان، بل هي أعراف جاهلية محضة، وتقاليد اجتماعية بغيضة، يتصل عهدها بالعصر الجاهلي الذي قال الله تعالى فيه: )وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِالأُنثَىٰ ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ * يَتَوَارَىٰ مِنَ الْقَوْمِ مِن سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ ۚ أَيُمْسِكُهُ عَلَىٰ هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ ۗ أَلاَ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ( (النحل: 58-59).

والسبب في ذلك أيضًا يعود إلى ضعف الإيمان، وزعزعة اليقين، لكونهم لم يرضوا بما قسمه الله لهم من إناث لم يملكوا هم ولا نساؤهم، ولا من في الأرض جميعًا أن يغيِّروا من خلق الله شيئًا. ألم يسمعوا إلى ما يقوله الله تبارك وتعالى في تدبيره المبرم، وإرادته النافذة ومشيئته المطلقة وأمره الغالب في شأن الإناث، وشأن الذكور؟ )لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاء يَهَبُ لِمَنْ يَشَاء إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَن يَشَاء الذُّكُورَ * أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَن يَشَاء عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ( (الشورى: 49-50)

ومن طرائف ما يروى أن أميرًا من العرب يكني بأبي حمزة، تزوج امرأة، وطمع أن تلد له غلامًا، فولدت له بنتًا، فهجر منزلها، وصار يأوي إلى بيت غير بيتها، فمر بخبائها بعد عام، وإذا هي تداعب ابنتها بأبيات من الشعر تقول فيها:

مـا لأبي حمزة لا يأتينا

يظل في البيت الذي يلينا

غـضبـان ألا نلد البنينا

تالله ما ذلك في أيـدينا

وإنما نأخذ مـا أعطينا

فغدا الرجل حتى دخل البيت بعد أن أعطته درسًا في الإيمان، والرضا، وثبات اليقين، فقبَّل رأس امرأته، وابنتها، ورضي بعطاء الله المقدر، وهبته المقسومة!!

ولكي يقتلع رسول الإسلام J من بعض النفوس الضعيفة جذور الجاهلية؛ خصَّ البنات بالذكر، وأمر الآباء والمربين، بحسن صحبتهن، والعناية بهن، والقيام على أمورهن، ليستأهلوا دخول الجنة، ورضوان الله U … وبالتالي حتى تكون تربية البنات، وتحقيق الخير لهن على الوجه الذي يرضي الله سبحانه ، ويأمر به الإسلام!!

وإليكم بعض التوجيهات النبوية في وجوب العناية بالبنات، والاهتمام بهن:

– روى مسلم عن أنس بن مالك 0 قال: قال رسول الله J: (من عال جارتين حتى تبلغا، جاء يوم القيامة أنا وهو كهاتين – وضم أصابعه – ).

– وروى الإمام أحمد في مسنده عن عقبة بن عامر الجُهني قال: سمعت رسول الله J يقول: (من كانت له ثلاث بنات فصبر عليهن، وساقهن وكساهن من جدته – أي ماله -، كن له حجابًا من النار).

وروى الحميدي عن أبي سعيد عن النبي J أنه قال: (من كان له ثلاث بنات أو ثلاث أخوات، أو بنتان أو أختان، فأحسن صحبتهن، وصبر عليهن، واتقي الله فيهن دخل الجنة).

فما على المربين إلا أن يأخذوا بهذه الإرشادات النبوية، والتعاليم الإسلامية في وجوب العناية بالبنات، وتحقيق العدل والمساواة بينهن وبين الذكور؛ ليحظوا بجنة عرضها السموات والأرض، ورضوان من الله أكبر، في مقعد صدق عند مليك مقتدر!.

تعقيب من موقعك.

التعليقات (2)

  • ايمان محمد جويلي

    |

    مقالة رائعة بارك الله فيك

    رد

  • ايمان محمد جويلي

    |

    بارك الله فيك صدقت فالعقل السليم في الجسم السليم

    رد

أترك تعليق

يصدر العدد الأول من مجلة (الإسلام وطن) – بمشيئة الله – غرة هذا الشهر المبارك – شهر رمضان العظيم- لا ليضيف للمجلات الإسلامية مجلة أخرى من حيث العدد، بل ليبين للمسلمين جميعاً أن رسالة هذه المجلة الإسلامية دعوة وسطية أمينة صادقة لهدى السلف الصالح وافق أعلى للدعوة الإسلامية، لا نتبع سبيل البغاة، لأننا هداة ندعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، ولا ننهج مسالك الغلاة، لأننا حماة الإسلام من دعاة الجهالة.
ومجلة (الإسلام وطن) تنبه المسلمين إلى المؤامرات الاستعمارية التى حيكت خيوطها لإخراج الإسلام من ميدانه العالمى الفسيح إلى دروب القومية والجنسية الضيقة.