تربية ‏الأولاد في ‏الإسلام (6)‏

تربية ‏الأولاد في ‏الإسلام (6)‏

islam wattan . نشرت في المدونة 7610 2 تعليقان

المقصود بالشعور النفسي: إبراز ما أودع الله سبحانه في قلب الأبوين من حب وعاطفة ورحمة نحو أولادهما … والحكمة في ذلك؛ هي استهجان عادات جاهلية بغيضة استحكمت في بعض النفوس المريضة، وفي النظرة السيئة إلى البنات، وإظهار فضيلة المثوبة والأجر لمن يصبر على فقد الولد ويتجلد لفراقه ….. وأخيرًا ماذا يفعل الأبوان إذا تعارضت مصلحة الإسلام مع مصلحة الولد؟…

الدكتور جمال أمين

ثانيًا: الشعور النفسى نحو الأولاد

المقصود بالشعور النفسي: إبراز ما أودع الله سبحانه في قلب الأبوين من حب وعاطفة ورحمة نحو أولادهما … والحكمة في ذلك؛ هي استهجان عادات جاهلية بغيضة استحكمت في بعض النفوس المريضة، وفي النظرة السيئة إلى البنات، وإظهار فضيلة المثوبة والأجر لمن يصبر على فقد الولد ويتجلد لفراقه ….. وأخيرًا ماذا يفعل الأبوان إذا تعارضت مصلحة الإسلام مع مصلحة الولد؟

كل هذه المشاعر النفسية، والعواطف القلبية، وكل هذه التصورات والتساؤلات ستجدها – أيها الأخ الكريم – مبينة موضحة في هذه المقالات، وعلى الله قصد السبيل، ومنه نستمد العون والتوفيق.

(أ‌) الأبوان مفطوران على محبة الولد:

من المعلوم بداهة أن قلب الأبوين مفطور على محبة الولد، ومتأصل بالمشاعر النفسية والعواطف الأبوية لحمايته، والرحمة به، والشفقة عليه، والاهتمام بأمره.

ولولا ذلك لانقرض النوع الإنساني من الأرض، ولما صبر الأبوان على رعاية أولادهما، ولما قاما بكفالتهم، وتربيتهم، والسهر على أمرهم، والنظر في مصالحهم.

ولا عجب أن يصور القرآن العظيم هذه المشاعر الأبوية الصادقة أجمل تصوير، فيجعل من الأولاد تارة زينة الحياة: )الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ…….( (الكهف: 46).

ويعتبرهم تارة أخرى نعمة عظيمة تستحق شكر الواهب المنعم: )َأَمْدَدْنَاكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا( (الاسراء: 6).

ويعتبرهم ثالثة قرة أعين إن كانوا سالكين سبيل المتقين: )وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا( (الفرقان: 74).

إلى غير ذلك من هذه الآيات القرآنية التي تصور عواطف الأبوين نحو الأولاد، وتكشف عن صدق مشاعرهما، ومحبة قلبيهما تجاه أفلاذ الأكباد، وثمرات الفؤاد.

وإليك – أيها القارئ الكريم – طاقة مما قاله الشعراء في محبة الأولاد، وهي أشعار تفيض رقة وحنانًا، وتتأجج شعورًا وعاطفة ….. وهي بمجموعها تؤكد ظاهرة الحب والحنان التي أودعها الله في قلبي الأبوين، ليبذلا قصارى جهودهما، وغاية مساعيها في تربية الولد، وإعداده ليكون إنسانًا صالحًا في الحياة.

ونبدأ بما قاله أمية بن أبي الصلت في حق ولده العاق، وهي من غرر القصائد التي تفيض رقة وحنانًا، والتي تصور صدق المشاعر القلبية الأبوية نحو الولد:

غذوتك مولـودًا وعلتـك يافـعًا

تعـل بمـا أدني إليـك وتنـهل

إذا ليلـة نـابتك بـالشكو لم أبت

لشـكـواك إلا ساهـرًا أتملـمل

كأني أنا المطروق دونـك بالذي

طرقت به دونـي وعيـني تمهل

فلما بلغت السن والغايـة التـي

إليـها مـدى ما كنت منك أؤمل

جعلت جزائي منك جبهًا وغلظة

كأنك أنـت المنعـم المتفـضل

فليتك إذ لم ترع حـق أبوتـي

فعلت كما الجـار المجاور يفعل

فأوليتني حق الجـوار ولم تكن

علي بمال دون مالـك تبـخـل

وأخيرًا فلنستمع إلى ما يقوله الشاعر الكبير الاستاذ عمر بهاء الأميري في صدق الحنان والشاعرية، وذلك لما سافر أولاده الثمانية من المصيف إلى حلب؛ فتلبث وحده في خلوة شعرية ليتحف الأدب العربي قصيدة من غرر القصائد في محبة الإباء للأبناء:

أين الضجيـج العذب والشغب

أين التـدارس شابـه اللـعب

أين الطـفـولة فـي تـوقدها

أين الدمى في الأرض والكتب

أين التشاكس دونمـا غـرض

أين التشـاكـي مالـه سبـب

أين التبـاكـي والتضاحك في

وقت معا، والحـزن والطرب

أين التسابق فـي مجاورتـي

شغفًا إذا أكلـوا وإن شـربوا

يتزاحمون عـلى مجـالستي

والقرب منـي حيثما انقلـبوا

يتوجهون بسـوق فطـرتهم

نحوي إذا رهبوا وإن رغبوا

فنشيدهم: (بابا) إذا فرحـوا

ووعيدهم: (بابا) إذا غضبوا

وهتافهم: (بابا) إذا ابتعـدوا

ونجيهم: (بابا) إذا اقتـربوا

بالأمس كانوا ملء منـزلنا

واليوم، ويح اليوم قد ذهبوا

في كل ركن منهـم أثـر

وبكـل زاوية لهم صخب

من هذا كله نعلم قوة العاطفة الفياضة التي أودعها الله في قلب الأبوين نحو الأولاد، وما ذاك إلا ليساقا سوقًًًا نحو تربيتهم، ورعايتهم، والاهتمام بشؤونهم ومصالحهم.

)فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ۚ لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ۚ…….( (الروم: 30).

تعقيب من موقعك.

التعليقات (2)

  • ايمان محمد جويلي

    |

    مقالة رائعة بارك الله فيك

    رد

  • ايمان محمد جويلي

    |

    بارك الله فيك صدقت فالعقل السليم في الجسم السليم

    رد

أترك تعليق

يصدر العدد الأول من مجلة (الإسلام وطن) – بمشيئة الله – غرة هذا الشهر المبارك – شهر رمضان العظيم- لا ليضيف للمجلات الإسلامية مجلة أخرى من حيث العدد، بل ليبين للمسلمين جميعاً أن رسالة هذه المجلة الإسلامية دعوة وسطية أمينة صادقة لهدى السلف الصالح وافق أعلى للدعوة الإسلامية، لا نتبع سبيل البغاة، لأننا هداة ندعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، ولا ننهج مسالك الغلاة، لأننا حماة الإسلام من دعاة الجهالة.
ومجلة (الإسلام وطن) تنبه المسلمين إلى المؤامرات الاستعمارية التى حيكت خيوطها لإخراج الإسلام من ميدانه العالمى الفسيح إلى دروب القومية والجنسية الضيقة.