تربية ‏الأولاد في ‏الإسلام (5)‏

تربية ‏الأولاد في ‏الإسلام (5)‏

islam wattan . نشرت في المدونة 7368 2 تعليقان

ومن توجيهات الإسلام الرشيدة في اختيار الزوجة، تفضيل المرأة البكر على المرأة الثيِّب([1]) لحكم بالغة، وفوائد عظيمة!

فمن هذه الفوائد: حماية الأسرة مما ينغص عيشها، ويوقعها في حبائل الخصومات، وينشر في أجوائها ضباب المشكلات والعداوات…

الدكتور جمال أمين

بقية: أولاً: الزواج المثالي وارتباطه بالتربية

بقية: (ج) الزواج انتقاء واختيار

4- تفضيل ذوات الأبكار:

ومن توجيهات الإسلام الرشيدة في اختيار الزوجة، تفضيل المرأة البكر على المرأة الثيِّب([1]) لحكم بالغة، وفوائد عظيمة!

فمن هذه الفوائد: حماية الأسرة مما ينغص عيشها، ويوقعها في حبائل الخصومات، وينشر في أجوائها ضباب المشكلات والعداوات.

وفي الوقت نفسه تمتين لأواصر المحبة الزوجية، لكون البكر مجبولة على الأنس والألفة بأول إنسان تكون في عصمته، وتلتقي معه، وتتعرف عليه، بعكس المرأة الثيب، فقد لا تجد في الزوج الثاني الألفة التامة، والمحبة المتبادلة، والتعلق القلبي الصادق للفرق الكبير بين أخلاق الأول ومعاملة الثاني.

فلا غرابة أن نرى عائشة 1 قد وضحت لرسول الله J كل هذه المعاني، لما قالت للرسول J – فيما رواه البخاري -: يا رسول الله أرأيت لو نزلت واديًا وفيه شجرة قد أُكل منها، وشجرة لم يؤكل منها، في أي منها كنت ترتع بعيرك؟ قال J: (في التي لم يرتع منها) قالت 1: فأنا هي.

ومعلوم أن الرسول J له علم بكل ذلك إلا أن هذا الحوار إنما هو من باب التعليم لغيره.

وهي في هذا الحوار تقصد بيان فضلها على باقي الزوجات باعتبار أن الرسول J لم يتزوج بكرًا غيرها.

وقد ألمح J عن بعض الحكم بالزواج بذوات الأبكار، فقال J – فيما رواه ابن ماجة والبيهقي -: (عليكم بالأبكار؛ فإنهن أعذب أفواهًا، وأنتق أرحامًا، وأقل خبًّا، وأرضى باليسير)([2]).

كما ألمح J لجابر 0، أن الزواج بالبكر يولد المحبة، ويقوي جانب الإحصان والعفة، فقد روى البخاري ومسلم وغيرهما: أن رسول الله J قال لجابر – وهو راجع من غزوة ذات الرقاع -: (يا جابر هل تزوجت بعد؟) قلت: نعم يا رسول الله، قال: (أثيبًا أم بكرًا؟) قلت: لا؛ بل ثيبًا، قال: (أفلا جارية تلاعبها وتلاعبك؟) قلت: يا رسول الله إن أبي أصيب يوم أحد وترك لنا بناتٍ سبعًا، فنكحت امرأة جامعة، تجمع رءوسهن، وتقوم عليهن، قال: (أصبت إن شاء الله).

ومما يشير إليه حديث جابر أن الزواج بالمرأة الثيب قد يكون أفضل من الزواج بالمرأة البكر في بعض الحالات، كحالة جابر 0 التي مرَّ ذكرها، ليتم التعاون في رعاية الأيتام، والعناية بهم، والقيام على أمرهم؛ تحقيقًا لقوله تبارك وتعالى: )وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ( (المائدة: 2).

5- تفضيل الزواج بالمرأة الولود:

ومن توجيهات الإسلام في اختيار الزوجة انتقاء المرأة الولود، وتعرف بشيئين:

الأول: سلامة جسمها من الأمراض التي تمنع من الحمل، ويستعان لمعرفة ذلك بالمختصين.

الثاني: النظر في حال أمها، وحال أخواتها المتزوجات، فان كن من الصنف الولود؛ فعلى الغالب هي تكون كذلك.

ومن المعلوم طبيًّا أن المرأة حينما تكون من الصنف الولود، تكون في الغالب في صحة جيدة، وجسم قوي سليم … والتي تتوافر فيها هذه الظاهرة تستطيع أن تنهض بأعبائها المنزلية وواجباتها التربوية، وحقوقها الزوجية على أكمل وجه، وأنبل معنى.

ومما تجدر الإشارة إليه، أن على الذي يتزوج المرأة الولود، ويحرص على كثرة النسل، وإنجاب الذرية، أن يؤدي إليهم ما ترتب عليه من واجب ومسئولية، سواء ما يتعلق بمسئولية النفقة، أو مسئولية التربية، أو مسئولية التعليم.

وإلا كان مسئولاً عند الله سبحانه فيما فرَّط، وفيما قصَّر، وصدق رسول الله J القائل: (إن الله سائل كل راع عما استرعاه، حفظ أم ضيع، حتى يسأل الرجل عن أهل بيته) رواه ابن حبان.

والذي نخلص إليه بعد ما تقدم: أن الذي يأنس من نفسه أو ينهض بمسئوليات الأولاد كما أمر الإسلام فلا يسعه – إن أراد الزواج – إلا أن يفتش عن المرأة الولود ليضاعف من أعداد هذه الأمة المحمدية التي جعلها الله خير أمة أخرجت للناس، وما ذاك إلا من توجيهاته J.

تلكم هي أهم مبادئ الزواج، وأهم ارتباطاته بقضايا التربية … فالإسلام يعالج تربية الأفراد من تكوين الخلية الأولى للأسرة؛ يعالجها بالزواج لكونه يلبي حاجة الفطرة ويساير أشواق الحياة، ولكونه يلحق نسب الأبناء بآبائهم، ويحرر المجتمع من الأمراض الفتاكة، والانحلال الخلقي، ويحقق التعاون الكامل بين الزوجين في تربية الأولاد، ويؤجج عاطفة الأبوة والأمومة في نفسيهما …

ولكونه يقوم على أسس متينة وقواعد عملية صحيحة في اختيار شريك الحياة، والتي من أهمها الاختيار على أساس الدين، وأساس الأصل والشرف، وأساس تفضيل ذوات الأبكار.

ولما يعلم المسلم من أين يبدأ؟ لتكوين الأسرة المسلمة، والذرية الصالحة، والجيل المؤمن بالله … تهون في نظره المسئوليات الأخرى المترتبة عليه، والمكلف بها.

لماذا؟؛ لأنه أوجد في بيته حجر الأساس الذي يبني عليه ركائز التربية القويمة، ودعائم الإصلاح الاجتماعي، ومعالم المجتمع الفاضل….. ألا وهو المرأة الصالحة!!

إذن فتربية الأولاد في الإسلام يجب أن تبدأ أول ما تبدأ، بزواج مثالي يقوم على مبادئ ثابتة لها في التربية أثر، وفي إعداد الجيل تكوين وبناء!!

ألا فليتذكر أولو الألباب ……..

([1]) المرأة البكر: هي التي لم تتزوج بعد، والثيب: هي التي سبق لها أن تزوجت.

([2]) المقصود بعذوبة الأفواه: طيب الكلام ، ونتق الأرحام: كثرة الأولاد ، وأقل خبًّا: أقل مكرًا وخديعة.

تعقيب من موقعك.

التعليقات (2)

  • ايمان محمد جويلي

    |

    مقالة رائعة بارك الله فيك

    رد

  • ايمان محمد جويلي

    |

    بارك الله فيك صدقت فالعقل السليم في الجسم السليم

    رد

أترك تعليق

يصدر العدد الأول من مجلة (الإسلام وطن) – بمشيئة الله – غرة هذا الشهر المبارك – شهر رمضان العظيم- لا ليضيف للمجلات الإسلامية مجلة أخرى من حيث العدد، بل ليبين للمسلمين جميعاً أن رسالة هذه المجلة الإسلامية دعوة وسطية أمينة صادقة لهدى السلف الصالح وافق أعلى للدعوة الإسلامية، لا نتبع سبيل البغاة، لأننا هداة ندعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، ولا ننهج مسالك الغلاة، لأننا حماة الإسلام من دعاة الجهالة.
ومجلة (الإسلام وطن) تنبه المسلمين إلى المؤامرات الاستعمارية التى حيكت خيوطها لإخراج الإسلام من ميدانه العالمى الفسيح إلى دروب القومية والجنسية الضيقة.