تربية ‏الأولاد في ‏الإسلام (14)‏

تربية ‏الأولاد في ‏الإسلام (14)‏

islam wattan . نشرت في المدونة 8607 2 تعليقان

المسلم مستسلم لكل ما أمر الإسلام به، وما نهى عنه، تحقيقًا لقوله تبارك وتعالى: (فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) (النساء: 65).

وبما أن المفاضلة في العقيقة ثبت عن رسول الله J، فالمسلم لا يسعه إلا التسليم والتنفيذ...

الدكتور جمال أمين

بقية: عقيقة المولود وأحكامها

بقية: 5- هل العقيقة للذكر أم للأنثى؟

الرد على اعتراض: رب معترض يقول: لِمَ فرق الإسلام بين الذكر والأنثى في أمر المفاضلة في العقيقة، ولِمَ كان هذا التمايز والتفاضل؟

والرد على هذا الاعتراض من وجوه:

1- المسلم مستسلم لكل ما أمر الإسلام به، وما نهى عنه، تحقيقًا لقوله تبارك وتعالى: )فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا( (النساء: 65).

وبما أن المفاضلة في العقيقة ثبت عن رسول الله J، فالمسلم لا يسعه إلا التسليم والتنفيذ.

2- ولعل وجه الحكمة والمعقولية في هذه المفاضلة، إظهار الرجل على المرأة بما وهبه الله من القوة الجسمانية، وبما كلفه من حق القوامة والمسؤولية، وربما خصه به من الاتزان والانضباط العاطفي، وصدق الله العظيم القائل: )الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ( (النساء: 34).

3- تأكيدًا لزرع الألفة والمحبة لاجتماع الناس على عقيقة المولود، ثم بالتالي تقوية لروافد التكافل الاجتماعي بين الطبقات الفقيرة، والأسر المحرومة.

6- أحكام عامة تتعلق بالعقيقة:

هناك أحكام عامة تتعلق بالعقيقة يجب مراعاتها، وهي على الترتيب التالي:

(‌أ) أجمع العلماء أنه لا يجوز في العقيقة إلا ما يجوز في الأضحية. والذي يجوز في الأضحية([1]) هو ما يلي:

1- أن يكون عمرها سنة ودخلت في السنة الثانية إذا كانت من الضأن أو الماعز، وإذا كان الضان مبير الجسم سمينًا، فإنها تصح به إذا بلغ ستة أشهر، بشرط أنه إذا خلط بما له سنة لا يمكن تمييزه منه. وأما الماعز فإنها لا تصح به إلا إذا بلغ سنة ودخل في السنة الثانية على كل حال.

2- أن تكون الأضحية سليمة من العيوب؛ وعلى هذا لا تصح الأضحية بالعمياء، ولا بالعوراء، ولا بالعجفاء (وهي المهزولة التي لا مخ في عظامها)، ولا بالعرجاء (التي لا تستطيع المشي إلى الذبح). وكذلك لا تصح بمقطوعة الأذن أو الذنب أو الإلية إذا ذهب أكثر من ثلثها. ولا تصح بالهتماء (التي ذهب أكثر أسنانها)، ولا تصح بالسكّاء وهي (التي لا أذن لها بحسب الخلقة)، ولا بالتّولاء (وهي المجنونة التي يمنعها جنونها من الرعي).

أما ما عدا ذلك من العيوب التافهة فإنها تجوز، كأن تكون مشقوقة الأذن، أو مكسورة القرن، أو مصابة بالعرج الذي تستطيع المشي معه، كأن تمشي بثلاث قوائم وتضع الرابعة على الأرض لتستعين بها على المشي، أو مصابة بجنون لم يمنعها من الرعي، أو ذهب بعض أسنانها ولكن الأكثر موجودة، أو كانت مقطوعة الأذن أو الذنب أو الإلية وبقى الثلثان وذهب الثلث فقط. كل ذلك لا يمنع من الأضحية بها.

3- أما الأضحية بالبقر والجاموس فلا تصح إلا إذا بلغ سنتين ودخل في السنة الثالثة، وأما التضحية بالإبل فلا تصح إلا إذا بلغت خمس سنوات ودخلت في السنة السادسة.

(‌ب) لا يصح الاشتراك فيها: كأن يشترك سبعة على جمل مثلاً؛ لأنه لو صح الاشتراك فيها لما حصل المقصود من إراقة الدم عن الولد، ولما كانت الذبيحة بالتالي فداءً عن المولود.

(‌ج) يصح أن يذبح عن الغنم بالإبل أو البقر، بشرط أن يكون الذبح بأحدهما عن مولود واحد. لما روي عن أنس بن مالك أنه كان يعق عن ولده بالجزور …….. وعن أبي بكرة أنه نحر عن ابنه عبد الرحمن جزورًا، فاطعم أهل البصرة ….. وبعض أهل العلم ذكر أنه لا تصح العقيقة إلا بالغنم للأحاديث الواردة.

ولكن حجة من أجاز العقيقة بالإبل والبقر، ما رواه ابن المنذر عن النبي J أنه قال: (مع الغلام عقيقة فأهريقوا عنه دمًا)، ولم يذكر الرسول J دمًا دون دم، فما ذُبح عن المولود على ظاهر الحديث فإنه يجزئ، سواء كانت الذبيحة غنمًا أو بقرًا أو إبلاً.

(‌د) يصح في العقيقة ما يصح في الأضحية: من ناحية الأكل منها، والتصدق، والإهداء، ويزاد بإهداء جزء منها إلى القابلة لإدخال السرور عليها، للحديث الذي رواه البيهقي: عن علي A، فقال: “زِني شعر الحسين، وتصدقي بوزنه فضة، وأعطي القابلة رِجْلَ العقيقة”.

ومن أراد أن يولم على العقيقة، ويدعو من أحب لحضور الطعام فلا بأس في ذلك، وقد أجاز ذلك كثير من الفقهاء لما ينشر في المجتمع المسلم من أجنحة الألفة، والمحبة، والأخوة بين الأهل والأصدقاء، والجيران …… وهذا ما يحرص عليه الإسلام في تماسك وحدة الأمة، لتكون دائمًا كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضًا.

(‌ﻫ) يستحب أن تذبح العقيقة على اسم المولود: لما روى ابن المنذر عن عائشة 1، قالت: قال النبي J: (اذبحوا على اسمه – أي على اسم المولود – فقولوا: بسم الله، اللهم لك وإليك، هذه عقيقة فلان) وإن نوى الذابح العقيقة ولم يذكر اسم المولود، أجزأت وحصل المقصود.

7- ما الحكمة التشريعية من العقيقة؟

يكفي العقيقة فائدة وحكمة أنها:

* قربان يتقرب منها المولود إلى الله في أول لحظة يستنشق فيها نسائم الحياة.

* فدية يفدي بها المولود من المصائب والآفات، كما فدى الله إسماعيل A بالذبح العظيم.

* فكاك لرهان المولود في الشفاعة لوالديه.

* إظهار للفرح والسرور بإقامة شرائع الإسلام، وبخروج نسمة مؤمنة، يكاثر بها رسول الله J الأمم يوم القيامة.

* تمتين لروابط الألفة والمحبة بين أبناء المجتمع؛ لاجتماعهم على موائد الطعام ابتهاجًا بقدوم المولود الجديد.

* إرفاد موارد التكافل الاجتماعي برفد جديد، يحقق في الأمة مبادئ العدالة الاجتماعية، ويمحو في المجتمع ظواهر الفقر والحرمان والفاقة، إلى غير ذلك من هذه الفوائد والثمرات.

وبالمناسبة …… يجدر بك – أيها القارئ – أن تعرف أنواع الأطعمة والولائم التي شرعها الإسلام في أوقات مخصوصة، وفي أيام المناسبات، وهي كما يلي:

1-القِرى: طعام الضيفان.

2- التُحْفة: طعام الزائر.

3- الخُرْس: طعام الولادة.

4- المأدُبة: طعام الدعوة.

5- الوليمة: طعام العرس.

6- العقيقة: طعام المولود في اليوم السابع.

7- الغديرة: طعام الختان.

8- الوضيمة: طعام المآتم.

9- النقيعة: طعام القادم من سفرة.

10- الوكيرة: طعام الفراغ من البناء.

=====================

([1]) أحكام الأضحية المذكورة هي على مذهب أبي حنيفة.

تعقيب من موقعك.

التعليقات (2)

  • ايمان محمد جويلي

    |

    مقالة رائعة بارك الله فيك

    رد

  • ايمان محمد جويلي

    |

    بارك الله فيك صدقت فالعقل السليم في الجسم السليم

    رد

أترك تعليق

يصدر العدد الأول من مجلة (الإسلام وطن) – بمشيئة الله – غرة هذا الشهر المبارك – شهر رمضان العظيم- لا ليضيف للمجلات الإسلامية مجلة أخرى من حيث العدد، بل ليبين للمسلمين جميعاً أن رسالة هذه المجلة الإسلامية دعوة وسطية أمينة صادقة لهدى السلف الصالح وافق أعلى للدعوة الإسلامية، لا نتبع سبيل البغاة، لأننا هداة ندعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، ولا ننهج مسالك الغلاة، لأننا حماة الإسلام من دعاة الجهالة.
ومجلة (الإسلام وطن) تنبه المسلمين إلى المؤامرات الاستعمارية التى حيكت خيوطها لإخراج الإسلام من ميدانه العالمى الفسيح إلى دروب القومية والجنسية الضيقة.