توحيد الله ‏جل جلاله والموحدون

توحيد الله ‏جل جلاله والموحدون

islam wattan . نشرت في المدونة 3830 لاتعليقات

سماحة مولانا الإمام المجدد حُجَّةَ الإسلام والمسلمين فى هذا الزمان السيد محمد ماضى أبو العزائم- قدَّس الله سرَّكم, ونفعنا الله بكم, وجعلكم وليًّا مرشدًا لطلاب العلم النافع – نرجو من سماحتكم التكرم ببيان تعريف التوحيد، ودرجاته، وأنواعه، وحلاوته، وكماله، ومشاهده…

الإمام المجدد السيد محمد ماضي أبو العزائم 

سماحة مولانا الإمام المجدد حُجَّةَ الإسلام والمسلمين فى هذا الزمان السيد محمد ماضى أبو العزائم- قدَّس الله سرَّكم, ونفعنا الله بكم, وجعلكم وليًّا مرشدًا لطلاب العلم النافع – نرجو من سماحتكم التكرم ببيان تعريف التوحيد، ودرجاته، وأنواعه، وحلاوته، وكماله، ومشاهده.

فأجاب سماحته قائلاً:

التوحيد

يا بنى: التوحيد: هو تمييز الحادث من القديم، وتجرد القلب من نظره إلى الجديد حتى يذوق حلاوة التوحيد بإشراق أنوار الآيات، وظهور غرائب وعجائب الحكمة.

حلاوة التوحيد: التوحيد هو تمييز الحادث من القديم، حتى يذوق حلاوة التوحيد، ولم يكن في لبس من خلق جديد، ومن حكم عليه خياله ووهمه، نظر إلى المادة وأعراضها، فنسي الله تعالى، فأنساه الله نفسه، قال U: )نَسُوا اللهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ( (الحشر: 19) ومن نسي نفسه بدءًا ونهاية، تمنى يوم القيامة أن يكون ترابًا.

التوحيد: هو إفراد المقصود بالقصد، وهو الشراب الطهور الذي سقاه الله بيد عنايته من سلسبيل محبته، إحسانًا منه سبحانه بسابقة الحسنى أزلاً، وهو رابطة الإسلام، ورابطة النبوة، ورابطة الله.

أول التوحيد ووسطه وآخره: التوحيد هو أن يعرف العبد صفات الله الجميلة والجليلة والكاملة، وهو الإقرار بالوحدانية، ولا يتلقى من الورق، إنما يتلقى من أفواه الرجال، وهو سر يكاشف الله به عباده، ولا يمكن التعبير عنه بالكلام، وهو أدق من أن يشار إليه بأكمل العبارات.

1- أوله: تسليم.

2- وسطه: اتحاد بالعليم، مسارعًا إلى ما يحبه الواحد، وإن حرم الثاني ما يحبه.

3- آخره: قيام بالقيومية على النهج القويم.

والتوحيد ثلاثة:

1- توحيد الله الله.

2- توحيد الناس الله بالله.

3- توحيد الناس الله بأنفسهم، وهو الشرك الخفي.

أنواع التوحيد

أنواع التوحيد خمسة:

1- توحيد الإقرار: مآخذه قوله o: (أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّىٰ يَقُولُوا لاَ إِلَهَ إِلاَّ ٱللهُ)([i]).

توحيد الإقرار: الإقرار بالتوحيد نجاة في الدنيا من كل شدة ، وفوز بالجنة يوم القيامة إن غفر الله له ذنوبه، أو رجوعه إلى الجنة إن حاسبه الله عليها.

2- توحيد العلم: ومأخذه قوله تعالى: )فَاعْلَمُواْ أَنَّمَا أُنزِلِ بِعِلْمِ اللهِ وَأَن لاَّ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ( (هود: 14).

توحيد العلم: هذا التوحيد ينتج بعد وضوح الدلائل المشرقة في الكائنات وشهود الآيات البينات، وصاحب هذا التوحيد مؤهل للفقه في دين الله وذوق أسرار القرآن المجيد وصحبة أبدال رسل الله، بل وصحبة الوارث الفرد الجامع، وإذا عمل هذا الموحد العالم بعلمه، ذاق حلاوة الوحدة في الكثرة.

3- توحيد الشهود: مأخذه قوله سبحانه: )شَهِدَ اللهُ أَنَّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ قَآئِمًَا بِالْقِسْطِ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ( (آل عمران: 18).

توحيد الشهود: هذا التوحيد الشهودي ثمرة الاستقامة وصاحبه يتمكن في مقام الإحسان.

قال U: )إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ( (فصلت: 30) وهو الواصل المتصل بل هو نجم لآله وخِلاَّنه يسقى الماء واللبن، ويمنح الفضل والمنن.

4- توحيد وجود التوحيد: مأخذه من قوله I: )قُلِ اللهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ( (الأنعام: 91).

ووجود التوحيد يدار فيه خمرة المحبة بالعناية، وتمنح فيه حلل الولاية، صاحبه جذب جذبة الخلة، طمست بقية آثار بشريته الباطلة، فإذا حفظ السر وقهر الحال اتحد بالمتعال؛ لأنه رام فهام وكان فبان، غار الحق عليه فأمسكه لديه.

5- محو التفريد بالتوحيد: سر قوله تعالى: )وَمَا قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ( (الزمر: 67).

توحيد الله نفسه بنفسه: هو التوحيد الذي لا يطيقه مخلوق مقهور، وفي الأثر: (كُلُّكُمْ حَمْقَىٰ فِي ذَاتِ ٱللهِ) قال الصديق الأكبر: (الْعَجْزُ عَنِ الإِدْرَاكِ إِدْرَاكٌ)([ii]).

التوحيد: هو أن تعلم أن قدرة الله على الأشياء بـ (كن)، وصنعه للأشياء بلا علاج، ولا علة في كل شيء صنعه، ولا علة لصنعه،
وليس في السموات العلى ولا في الأراضين السفلى مدبر غير الله، وكل ما يتصور في فهمك فإنه بخلاف ذلك.

توحيد من اصطفاهم: توحيد الله الذي يتفضل الله به على من اصطفاهم من أولي العزم وعلى من اجتباهم من رسله وأنبيائه عليهم الصلاة والسلام، ومن اختطفتهم يد العناية، من ورثة رسول الله، وأبدال الرسل عليهم الصلاة والسلام، ممن أظهر أرواحهم على بديع جماله العلي، وذكرهم في الكون بألسنة الرسل والورثة، بما أظهرهم عليه بدءًا وأعانهم فقبلوا وأقبلوا، قال U: )اللهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللهِ( (الزمر: 23).

توحيد الخلق ربهم بالنظر والاستدلال: إذا نظر القلب إلى الحادث الجديد، صار محجوبًا بعيدًا، قال U: )بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِّنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ( (ق: 15) وإنما الجديد ليشير للقلب إلى ما فيه من سر الحي القيوم، ونور القادر الخلاق العليم فإذا تجرد القلب من نظره إلى الجديد، أشرقت أنوار الآيات، وصار للغيب شهيدًا، وإذا تجرد من شهوده، ظهرت غرائب القدرة، وعجائب الحكمة فجذبته إلى القادر الحكيم وأظهر الجديد كله، ليعرف U بقدرته الباهرة، ويلحظ القلب أنواره الظاهرة فيشكره العبد ويذكره ولا يكفره، ويطيعه ويعبده ولا يجحده، ومن شغله الجديد الفاني عن القديم الباقي طال اغترابه ودام عذابه.

التوحيد الإرادي: يكون بالقصد والإرادة، وهو النور الذي يجعله الله في قلب المؤمن، ينجذب به إلى طلب الله تعالى، والبحث عن العارف الذي يتلقى عنه العلم بالله وبأحكامه وبأيامه مع التسليم بعد التبصرة.

التوحيد العلمي: لا يكون إلا بالأخبار والمعرفة وهو إثبات صفات الكمال والجلال والجمال، ونفي الشبيه والضد والند، وتنزيه الجناب المقدس عن النقائص والعيوب.

كمال التوحيد ومشاهده

كمال التوحيد: أن يتحقق العبد بكمال التجريد، وهو التجرد من الحول والقوة والتبرئة من الثقة بغير الله.

مشاهدة التوحيد بالتوحيد: فناء عنك به، فظهور معاني صفاته، فظهورك هيكلاً نورانيًّا، فتمكينك بعبد جامع للضدين، متحقق بالنسبين، ومشاهدة التوحيد لا تبطل الشرائع.

مشاهد التوحيد: تمحو الأسباب، وتخفي النسب، وهو اثنا عشر مشهدًا، ومن أعلى مراتب التوحيد الذنوب (لأَِنَّ مَعْصِيَةً فِي شُهُودِ ٱلتَّوْحِيدِ خَيْرٌ مِنْ طَاعَةٍ فِي شُهُودِ ٱلشِّرْكِ، فَمَعْصِيَةٌ تُفْقِرُنِي إِلَيْكَ سُبْحَانَكَ، خَيْرٌ مِنْ طَاعَةٍ تُوجِبُ ٱلْفَخْرَ عَلَيْكَ سُبْحَانَكَ)، وتحلو مشاهد التوحيد في ثياب العبيد، وتجمل مشاهد العبيد في مقامات التفريد، والعبد محبوب الله يسعد بالحسنى من والاه، ومشهد التوحيد خفي على أهل العقول، ونوره جلي لأهل الوصول، وليس من ارتاب بأدلة العقول أهلاً لأن يذوق حلاوة التوحيد، ولا من بحث عن الواحد بالدليل محلاً لشهود جمال الجميل، قال U: )فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا( (النساء: 65)، ومشاهد التوحيد فوق العمل ألف ألف مرة.

التوحيد والعبودية: شتان بين من يعامل الله بالعبودية، وبين من يعرف الله بالوحدانية، ومحو التوحيد بالعبودية شرك، ومحو العبودية بالتوحيد هلاك.

علم التوحيد: رأس مال المؤمن، وحصنه الحصين، وذخيرته عند الشدة، ونجاته عند الفزع الأكبر، قال U: )إِنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ( (النساء: 48) وبقدر إشراق أنواره على القلب يكون ارتفاع المسلم إلى درجات القرب ومنازل الحب، قال U: )وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ( (المجادلة: 11)..

([i]) صحيح البخارى 1/87 ح392، وصحيح مسلم 1/38 كتاب الإيمان.

([ii]) تاريخ ابن خلدون 1/583، ط. دار الفكر- بيروت، 2001م – 1421ﻫ.

تعقيب من موقعك.

أترك تعليق

يصدر العدد الأول من مجلة (الإسلام وطن) – بمشيئة الله – غرة هذا الشهر المبارك – شهر رمضان العظيم- لا ليضيف للمجلات الإسلامية مجلة أخرى من حيث العدد، بل ليبين للمسلمين جميعاً أن رسالة هذه المجلة الإسلامية دعوة وسطية أمينة صادقة لهدى السلف الصالح وافق أعلى للدعوة الإسلامية، لا نتبع سبيل البغاة، لأننا هداة ندعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، ولا ننهج مسالك الغلاة، لأننا حماة الإسلام من دعاة الجهالة.
ومجلة (الإسلام وطن) تنبه المسلمين إلى المؤامرات الاستعمارية التى حيكت خيوطها لإخراج الإسلام من ميدانه العالمى الفسيح إلى دروب القومية والجنسية الضيقة.