جهود الإمام المجدد السيد محمد ماضي أبي العزائم في العقيدة (6)

جهود الإمام المجدد السيد محمد ماضي أبي العزائم في العقيدة (6)

islam wattan . نشرت في المدونة 3468 لاتعليقات

لا شك أن شرف العلم تابع لشرف المعلوم، وغايته أشرف الغايات وأجداها ودلائله يقينية يحكم بها صريح العقل وقد تأيدت بالنقل..

الدكتور سامي عوض العسالة

مقدمة

تكاد كلمة المسلمين تتفق على أن المعارف التي يجب على المسلم استيعابها هي: أصول الدين، وأحكام الشريعة.

وإن كانت المعرفة – بشكل عام – مطلوبة، ومرادة، وبكل فروعها، فيما يتعلق بالكون والحياة، وبخاصة ما يرتبط بالجوانب الاجتماعية والإنسانية التي تحدد علاقة الإنسان ببني نوعه، وذوات جنسه من كافة المخلوقات، كالأخلاق الفاضلة، والمعاملة الحسنة، التي استقطبت جهودًا جبارة من المصلحين، وفي مقدمتهم الأنبياء والأئمة، والعلماء، والصالحين من الناس.

بقية: التمهيد

بقية: المبحث الأول

بيان فضل العقيدة الإسلامية وجهود العلماء فيها

تكاملت العقيدة على عهد رسول الله J وسلمت من الفتن، وكان إيمان المهاجرين والأنصار هو الإيمان الحق الذي لم تعرف الدنيا له مثيلاً.

وانتقل الرسول J إلى الرفيق الأعلى، ووقف الناس حيارى فيمن يخلف الرسول في قيادة الأمة، واجتمع الأنصار فى سقيفة بنى ساعدة ولحق بهم من المهاجرين أبو بكر وعمر وأبو عبيدة بن الجراح.

وبعد مداولات ومراجعات انتهى الاجتماع ببيعة أبى بكر الصديق خليفة لرسول الله وإمامًا للمسلمين..

ومنذ تلك اللحظة تفجرت قضايا عقدية مازالت إلى اليوم محل اجتهاد وبحث، وتقدمت قضية الإمامة لتحتل مكان الصدارة في فكر المسلمين، ولتأخذ وقتًا وجهدًا، ولتدفع إلى معارك وحروب، تركت جروحًا غائرة فى جسد الأمة الإسلامية.

ثم تلى ذلك قضية الردة والتكفير، كما ظهرت قضية السنة والبدعة، وتجلى ذلك في مسألة جمع القرآن على عهد أبى بكر 0.

ثم اتسعت الفتوحات الإسلامية، وسارت قوافل النور تمحو ظلام الشرك وظلم الطواغيت، فدخلت في الإسلام طوائف تقية، أو سعيًا لمآرب، أو تربصًا بفتنة..

وكان مقتل الخليفة الثانى عمر بن الخطاب مفاجأة أذهلت المسلمين وكشفت عن الخطر الداهم الذي يتهدد المسلمين من تلك الطوائف الدخيلة..

ولكن الأمر امتد واستفحل وماجت الأرض بحركة عصيان وتمرد عاتية جمعت كل أصحاب الأهواء، وأحكمت حلقاتها على المدينة المنورة، وقتلت الخليفة الثالث عثمان بن عفان 0..

ودهم الأمة ما دهمها من حروب طاحنة فى موقعتي الجمل وصفين، وانتهت المأساة بمقتل الخليفة الرابع على بن أبى طالب 0..

وفى هذه المرحلة أطلت على المسلمين أفكار الحلول والاتحاد والتشبيه، وتولى كبرها غلاة الشيعة يتقدمهم عبد الله بن سبأ ..

وامتدت قضية التكفير لتعم المسلمين جميعًا، فلم يكد ينجو مسلم من أن يحكم بها أو يحكم عليه بها، وتولى كبرها الخوارج فقد كانوا أكثر الفرق إرهابًا لمجتمع المسلمين.

***

انتهت الخلافة الراشدة وأصبح الملك عضوضًا، وتصدعت الأمة بأحزاب سياسية وفرق دينية، ألقت السلاح في مواقع كثيرة وبدأت المعارك الكلامية، فشهدت الساحة جدلاً كبيرًا بين الشيعة والخوارج والقدرية والجبرية والمرجئة..

وقامت السلطة السياسية لنصرة مذهب على مذهب حماية للدولة وليس ولاء لله…

ولقد اشتهر الحديث عن العقائد فى هذه المرحلة باسم علم الكلام وتبنته فرق المبتدعة المخالفين لأهل الحديث والسلف، وورد أن أول من قال بخلق القرآن الجعد بن درهم([1]).

ولهذا ورد الذم لعلم الكلام على ألسنة أئمة السلف.

***

فالقدرية ظهرت أول الأمر في آخر زمن الصحابة عَلَى يد معبد الجهني وغيلان الدمشقي، وأول ما ظهر التكذيب بالقدر في مكانيين: البصرة، ودمشق.

والذي أظهره في البصرة هو معبد الجهني، وفي دمشق غيلان الدمشقي.

ويقال: إن أستاذ غيلان هو رجل من النَّصَارَى يقال له: يوحنا الدمشقي، وهو الذي ألقى إِلَى غيلان هذه المقالة.

ولم يكن معبد وغيلان عَلَى حال واحد فـ”معبد” كَانَ عالمًا محدثًا، ولم يكن من سقط النَّاس، وأما غيلان فقد وقع في طريق الضالين الذين يتكلمون عن جهل، فلم يكن غيلان من أهل العلم ولا من أهل الفضل والشأن، وإنما تلقف هذه المقالة وأخذ ينشرها فاشتهر بين النَّاس بهذه المقالة..

([1]) كتاب التمهيد فى دراسة العقيدة الإسلامية أ.د. محمد سيد أحمد المسير.

تعقيب من موقعك.

أترك تعليق

يصدر العدد الأول من مجلة (الإسلام وطن) – بمشيئة الله – غرة هذا الشهر المبارك – شهر رمضان العظيم- لا ليضيف للمجلات الإسلامية مجلة أخرى من حيث العدد، بل ليبين للمسلمين جميعاً أن رسالة هذه المجلة الإسلامية دعوة وسطية أمينة صادقة لهدى السلف الصالح وافق أعلى للدعوة الإسلامية، لا نتبع سبيل البغاة، لأننا هداة ندعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، ولا ننهج مسالك الغلاة، لأننا حماة الإسلام من دعاة الجهالة.
ومجلة (الإسلام وطن) تنبه المسلمين إلى المؤامرات الاستعمارية التى حيكت خيوطها لإخراج الإسلام من ميدانه العالمى الفسيح إلى دروب القومية والجنسية الضيقة.