جهود الإمام المجدد السيد محمد ماضي أبي العزائم في العقيدة (8)

جهود الإمام المجدد السيد محمد ماضي أبي العزائم في العقيدة (8)

islam wattan . نشرت في المدونة 3882 لاتعليقات

تكاد كلمة المسلمين تتفق على أن المعارف التي يجب على المسلم استيعابها هي: أصول الدين، وأحكام الشريعة…

الدكتور سامي عوض العسالة

مقدمة

تكاد كلمة المسلمين تتفق على أن المعارف التي يجب على المسلم استيعابها هي: أصول الدين، وأحكام الشريعة.

وإن كانت المعرفة – بشكل عام – مطلوبة، ومرادة، وبكل فروعها، فيما يتعلق بالكون والحياة، وبخاصة ما يرتبط بالجوانب الاجتماعية والإنسانية التي تحدد علاقة الإنسان ببني نوعه، وذوات جنسه من كافة المخلوقات، كالأخلاق الفاضلة، والمعاملة الحسنة، التي استقطبت جهودًا جبارة من المصلحين، وفي مقدمتهم الأنبياء والأئمة، والعلماء، والصالحين من الناس.

بقية: التمهيد

بقية: المبحث الأول

بيان فضل

العقيدة الإسلامية

وجهود العلماء فيها

علماء الكلام:

قام أهل الحق الذين ‏عُرفوا باسم علماء الكلام في الرد على المبتدعة المخالفين باستحداث اصطلاحات وطرق جديدة لمقارعة المخالفين، إما لكون ‏المخالفين لا يأخذون بالقرآن كالفلاسفة والملاحدة، وإما لكونهم من أهل الأهواء الذين اعتنقوا البدعة ‏وصاروا ينافحون عنها بما زعموه أدلة عقلية، وكان لكل من السلف والخلف منهجه الخاص به فى إثبات العقائد والدفاع عنها.

منهج أهل السنن

فى إثبات العقيدة:

سلك السلف الصالح في إثبات العقيدة مسلكًا خاصًّا حيث وقفوا عند نصوص الكتاب والسنة، ولم يتكلفوا دليلاً عقليًّا أو قياسًا وبرهانًا منطقيًّا، فتمسكوا بالنصوص نفيًا وإثباتًا، فأثبتوا ما أثبتته، ونفوا ما نفته، دون أن يعطلوا أو يئولوا، أو يشبهوا.

ولعل في مقولة الإمام مالك ما يشهد بذلك، فعندما سئل عن قوله تعالى: )الرَّحْمَٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَىٰ( (طه: 5) قال: “الاستواء معلوم والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة”.

فلم يخضِ السلف الصالح في شيء من حقائق الصفات، ولا كيفيتها، وآمنوا بها كما جاءت في القرآن والسنة موقنين بأن تأويل الكيفية لا يعلمه إلا الله فهم يمروها كما جاءت دون أن يسألوا بكيف ولا بكم.

منهج العقليين من علماء الكلام

في إثبات العقائد:

اتخذ هؤلاء العقلانيون منهجًا آخر غير منهج السلف في إثبات العقائد حيث ذهبوا إلى أن النصوص وحدها لا تكفى في إثبات العقائد بل لا بد من النظر العقلي.

وكان أبو الحسن الأشعري فاتحة هذا العهد بعد أن ترك مذهب الاعتزال الذي ظل عليه أربعين عامًا فى حضن زوج أمه أبى عليٍّ الجبائي شيخ المعتزلة في عصره، وتحول إلى مذهب السلف… وامتشق الأشعري سلاح المعتزلة الجدلي، ونصر به مذهب السلف، ونحا بعلم الكلام منحى جديدًا، ثم جاء من بعده المتأخرون من الأشاعرة أمثال: الإمام الغزالي، وعضد الدين الإيجي، وسعد الدين التفتازاني، والسيد الشريف الجرجاني فعولوا في دراستهم لعلم الكلام على المنطق، وكثيرًا ما نجدهم يستعينون بمبادئ الفلسفة ويجعلونها مقدمات لعلم الكلام([1]).

هذا وقد وضع هؤلاء العقليون لأنفسهم جملة من المبادئ لتكون أساسًا لهم في البحث منها:

1- أن الدليل العقلي برهان يفيد القطع، أما السمعي فهو إقناعي.

2- أن دلالة الألفاظ كلها ظنية تحتمل الحقيقة والمجاز، والعموم والخصوص، ومن هنا فإنه من غير الممكن القطع بمعنى اللفظ.

3- أنه إذا تعارض حكم عقلي مع ظاهر الشرع فإن كان الشرع نصًّا قرآنيًّا أو حديثًا متواترًا وجب تأويله بما يتفق مع حكم العقل، وإن كان حديث آحاد فيستبعد من مراحل الاعتقاد([2]).

إبداء العذر لكثير من الفرق

الإسلامية عند الإمام أبى العزائم:

يقول 0 في كتاب معارج المقربين: “وبين الأشاعرة والمعتزلة  اختلاف في بعض أمور نظرية، أصلها فهم بعض آيات القرآن الشريف، بقدر مواهب كل فريق منهم، وكلهم مؤمنون منزهون لذات الله وأسمائه وصفاته وكلامه العزيز، مجتهدون في إصابة الحق والوصول إليه )وَالَّذِينَ جَاءُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلاَ تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ( (الحشر: 10)([3]).

بهذا ندرك أن الإمام كان يلتمس العذر للمتكلمين فى خوضهم هذه المعارك الكلامية، وأن اختلافهم لم يكن فى أصول الدين المتفق عليها، وإنما في فهم بعض آيات القرآن الشريف، بقدر مواهب كل فريق منهم، وكلهم مؤمنون منزهون.

وبعد.. فكانت هذه نبذة صغيرة لبيان جهود بعض علماء العقيدة في الرد على أهل البدع والأهواء، وتقرير العقيدة الحقة.

([1])كتاب التمهيد فى دراسة العقيدة الإسلامية أ.د. محمد سيد أحمد المسير و دراسات فى العقيدة، د. رجب الديب، ط دار السعادة، ص 7.

([2]) الإرشاد إلي قواطع الأدلة في أصول الاعتقاد: إمام الحرمين الجويني/ تحقيق د . محمد يوسف وغيره، ص14 وما بعدها. م: السعادة بمصر، سنة 1950م.

([3]) كتاب معارج المقربين للإمام أبى العزائم – ط دار المدينة المنورة – ص 123.

تعقيب من موقعك.

أترك تعليق

يصدر العدد الأول من مجلة (الإسلام وطن) – بمشيئة الله – غرة هذا الشهر المبارك – شهر رمضان العظيم- لا ليضيف للمجلات الإسلامية مجلة أخرى من حيث العدد، بل ليبين للمسلمين جميعاً أن رسالة هذه المجلة الإسلامية دعوة وسطية أمينة صادقة لهدى السلف الصالح وافق أعلى للدعوة الإسلامية، لا نتبع سبيل البغاة، لأننا هداة ندعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، ولا ننهج مسالك الغلاة، لأننا حماة الإسلام من دعاة الجهالة.
ومجلة (الإسلام وطن) تنبه المسلمين إلى المؤامرات الاستعمارية التى حيكت خيوطها لإخراج الإسلام من ميدانه العالمى الفسيح إلى دروب القومية والجنسية الضيقة.