جهود الإمام المجدد السيد محمد ماضي أبي العزائم في العقيدة (1)

جهود الإمام المجدد السيد محمد ماضي أبي العزائم في العقيدة (1)

islam wattan . نشرت في المدونة 2647 لاتعليقات

تكاد كلمة المسلمين تتفق على أن المعارف التي يجب على المسلم استيعابها هي: أصول الدين، وأحكام الشريعة.

وإن كانت المعرفة – بشكل عام – مطلوبة، ومرادة، وبكل فروعها، فيما يتعلق بالكون والحياة، وبخاصة ما يرتبط بالجوانب الاجتماعية والإنسانية التي تحدد علاقة الإنسان ببني نوعه، وذوات جنسه من كافة المخلوقات، كالأخلاق الفاضلة، والمعاملة الحسنة، التي استقطبت جهودًا جبارة من المصلحين، وفي مقدمتهم الأنبياء والأئمة، والعلماء، والصالحين من الناس..

الدكتور سامي عوض العسالة

مقدمة

تكاد كلمة المسلمين تتفق على أن المعارف التي يجب على المسلم استيعابها هي: أصول الدين، وأحكام الشريعة.

وإن كانت المعرفة – بشكل عام – مطلوبة، ومرادة، وبكل فروعها، فيما يتعلق بالكون والحياة، وبخاصة ما يرتبط بالجوانب الاجتماعية والإنسانية التي تحدد علاقة الإنسان ببني نوعه، وذوات جنسه من كافة المخلوقات، كالأخلاق الفاضلة، والمعاملة الحسنة، التي استقطبت جهودًا جبارة من المصلحين، وفي مقدمتهم الأنبياء والأئمة، والعلماء، والصالحين من الناس.

التمهيد

المبحث الأول

بيان فضل العقيدة الإسلامية وجهود العلماء فيها

وبالنسبة إلى هذين الواجبين – العقيدة والشريعة – فقد اختلفت المذاهب الإسلامية في تحديد المصادر التي يؤخذان منها لكنها لم تختلف في أصل الالتزام بوجوبهما وضرورتهما، لكل من يعتقد بالإسلام.

فالعقيدة تمثل الجانب النظري، والشريعة تمثل الجانب العملي بقسميها في العبادات والمعاملات، والأخلاق تعد ثمرة العمل بالجانبين. يقول الإمام أبو العزائم 0: “أصول الفضائل هي: العقيدة الحقة، التي ينتج عنها كل خير فى الدنيا والآخرة، ومأخذها القرآن والسنة. والعبادة بإخلاص لله تعالى، التي ينال بها الإنسان السعادة فى الدنيا والآخرة، ومأخذها عمل رسول الله، والأئمة الهداة بعده، والأخلاق الجميلة، بحسب ما تقتضيه الشريعة المطهرة، وفضائل الأخلاق: العفة والشجاعة والعدل والكرم. والمعاملة الحسنة التى يراقب فيها العامل عند معاملته وجه الله تعالى، والمسارعة إلى نيل رضوانه الأكبر وهى التى تنتج للإنسان فراغ  قلبه من العناء، وراحة بدنه من التعب، ونيل النعيم المقيم يوم القيامة([i]).

وحول التفرقة بين هذه الدعائم نقول: –

إن العقيدة تهدف للإيمان بالله وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وبالقدر، فهي تشمل الأمور التي يعتقدها المسلم بقلبه، وهذه يهتم بدراستها علم “العقيدة”.

أما الشريعة فهي تتضمن سائر الأفعال التي طلبها الدين من المسلم من عبادات ومعاملات، وهذه الأمور يدرسها علم “الفقه”.

وأما الأخلاق فهي تعنى الفضائل التي يجب على المسلم أن يتحلى بها، وإذا كانت العقيدة تمثل الجانب النظري، والشريعة تمثل الجانب العملي، فإن الأخلاق تمثل الجانب النفسي، وهذا الجانب يهتم بدراسته علم الأخلاق.

ويبين الإمام أبو العزائم 0: أن الله I تفضل فبعث الرسل عليهم الصلاة والسلام، وأنزل عليهم الكتب فيها تبيان لكل شيء من العقيدة الحقة ومن العبادات والمعاملات، وأمرهم سبحانه وتعالى أن يبينوا للناس بعملهم وقولهم وحالهم، ما اختلفوا فيه ففصَّلوا المجمل، ووضَّحوا المشكل، وبيَّنوا المبهم، ونصُّوا على مواضع التخصيص والتعميم، وتلقى ذلك النور خيرة الخلف عن السلف، وهكذا: (لا تزال طائفة من الأمة قائمة على الحق لا يضرُّهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله)([ii])([iii]).

والناظر في موضوعات هذه الأقسام يلاحظ: أن للعقيدة أصولاً ثابتة منذ بداية الرسالات السماوية، فالرسل جميعًا جاءوا بدعوة الناس إلى عبادة إله واحد لا شريك له، كما قال تعالى: )وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لاَ إِلَٰهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ( (الأنبياء: 25).

فأصول العقيدة ثابتة لم تتغير ولم تتبدل بتغير الأزمان، وتعدد الأجناس، بينما الشريعة يلحقها التغير والتبديل تبعا لاختلاف أحوال الأمم، وتعدد الأزمنة، وقد أرشد القرآن الكريم إلى ذلك بقوله تعالى: )لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا ۚ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَٰكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ ۖ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ ۚ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ( (المائدة: 48)، كما وأن الأخلاق يلحقها التغير تبعًا للعادات والتقاليد، واختلاف المجتمعات([iv])، غير أنه يجب أن نوضح أن التغير الذي يلحق الأخلاق إنما بحسب الواقع لا بحسب التشريعات الإلهية؛ لأن التشريعات الإلهية لم تتغير من نبي لآخر.

وإن عقيدة التوحيد، وإفراد الله وحده بالعبادة، هي أعظم المقاصد، وأهم الغايات، فمن أجلها خلق الله الخلق وأنزل الكتب وأرسل الرسل، وجعل الجنة والنار، فالجنة دار من أطاعه وحقق توحيده ولم يشرك به شيئًا، والنار دار من عصاه وجعل له ندًّا وشريكًا.

([i]) الصوفية والتصوف، للإمام أبي العزائم، 2/62.

([ii]) من حديث البخاري رواه قيس عن المغيرة بن شعبة.

([iii]) أصول الوصول لمعية الرسول J، للإمام أبي العزائم ص8.

([iv]) دراسات في علم العقيدة الإسلامية، أ. د / رجب الديب، ص1، ط / دار السعادة، 6..2م.

تعقيب من موقعك.

أترك تعليق

يصدر العدد الأول من مجلة (الإسلام وطن) – بمشيئة الله – غرة هذا الشهر المبارك – شهر رمضان العظيم- لا ليضيف للمجلات الإسلامية مجلة أخرى من حيث العدد، بل ليبين للمسلمين جميعاً أن رسالة هذه المجلة الإسلامية دعوة وسطية أمينة صادقة لهدى السلف الصالح وافق أعلى للدعوة الإسلامية، لا نتبع سبيل البغاة، لأننا هداة ندعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، ولا ننهج مسالك الغلاة، لأننا حماة الإسلام من دعاة الجهالة.
ومجلة (الإسلام وطن) تنبه المسلمين إلى المؤامرات الاستعمارية التى حيكت خيوطها لإخراج الإسلام من ميدانه العالمى الفسيح إلى دروب القومية والجنسية الضيقة.