جهود الإمام المجدد السيد محمد ماضي أبي العزائم في العقيدة (4)

جهود الإمام المجدد السيد محمد ماضي أبي العزائم في العقيدة (4)

islam wattan . نشرت في المدونة 3159 لاتعليقات

تكاد كلمة المسلمين تتفق على أن المعارف التي يجب على المسلم استيعابها هي: أصول الدين، وأحكام الشريعة.

وإن كانت المعرفة – بشكل عام – مطلوبة، ومرادة، وبكل فروعها، فيما يتعلق بالكون والحياة، وبخاصة ما يرتبط بالجوانب الاجتماعية والإنسانية التي تحدد علاقة الإنسان ببني نوعه، وذوات جنسه من كافة المخلوقات، كالأخلاق الفاضلة، والمعاملة الحسنة، التي استقطبت جهودًا جبارة من المصلحين، وفي مقدمتهم الأنبياء والأئمة، والعلماء، والصالحين من الناس..

الدكتور سامي عوض العسالة

مقدمة

تكاد كلمة المسلمين تتفق على أن المعارف التي يجب على المسلم استيعابها هي: أصول الدين، وأحكام الشريعة.

وإن كانت المعرفة – بشكل عام – مطلوبة، ومرادة، وبكل فروعها، فيما يتعلق بالكون والحياة، وبخاصة ما يرتبط بالجوانب الاجتماعية والإنسانية التي تحدد علاقة الإنسان ببني نوعه، وذوات جنسه من كافة المخلوقات، كالأخلاق الفاضلة، والمعاملة الحسنة، التي استقطبت جهودًا جبارة من المصلحين، وفي مقدمتهم الأنبياء والأئمة، والعلماء، والصالحين من الناس.

بقية: التمهيد

بقية: المبحث الأول

بيان فضل العقيدة الإسلامية وجهود العلماء فيها

أولاً: تعريف العقيدة:

2- في الاصطلاح: عرف علم العقيدة بعدة تعريفات منها:

1- معرفة النفس بما يصح، وما يجوز، وما يجب عليها من الاعتقادات والعمليات([i]).

2- حفظ عقيدة أهل السنة من تشويش أهل البدعة.

3- علم يبحث فيه عن ذات الله – تعالى – ورسله من حيث ما يجب وما يستحيل، وما يجوز، وعن الأمور السمعية التي أخبرت بها نصوص الكتاب والسنة.

هذا وقد عرف الإمام أبو العزائم  0 العقيدة فقال: “معلوم أن العقيدة هي عقد القلب على علم بمعلوم عقدًا قويًّا مؤكدًا، وفى ذلك الإشارة إلى أن المسلم يجب عليه أن يكون علمه بالتوحيد عن يقين وتمكين؛ لأن الموقن حقًّا بالتوحيد هو الذي يسمى مسلمًا حقًّا لقيامه بشعائر الإسلام عن وجد وشهود. والعقيدة الإسلامية هي تصديق القلب بحقيقة ما عليه الأمر في ذاته في نفس الأمر”([ii]).

ويلاحظ أن الإمام جمع بين منهج المتكلمين والمنهج الكشفي في تعريفه للعقيدة 0-وسوف نوضح منهجه فى تقرير العقيدة في الفصل القادم إن شاء الله تعالى – .

ثانيًا: موضوع علم العقيدة:

علم العقيدة هو العلم الذي يدرس الموضوعات التي تتصل بوجود الله تعالى خالق هذا الكون، وأسمائه، وصفاته، وأفعاله، والموضوعات التي تتعلق بالأنبياء عليهم الصلاة والسلام وصفاتهم، ودورهم فى هذه الحياة، والموضوعات التي تتصل بيوم القيامة وما فيه من البعث، والحشر، والحساب، والجنة، والنار، وغير ذلك من الموضوعات التي وردت عن طريق السمع([iii]).

فمن خلال التعريفات السابقة للعقيدة يتبين أنها تتناول ثلاثة أمور:

1- الإلهيات: ويبحث هذا القسم فيما يتعلق بالذات العلية من حيث ما يجب، وما يستحيل، وما يجوز في حقه تعالى.

2- النبوات: ويبحث في هذا القسم ما يجب وما يستحيل وما يجوز في حق الأنبياء، وطريق إثبات صدقهم – أعنى المعجزة – وشروطها وأنواعها، والفرق بينها وبين الخوارق الأخرى.

3- السمعيات: ويتضمن هذا القسم المسائل التي يجب الاعتقاد بها عن طريق السماع من النصوص الدينية من الكتاب والسنة، والتي لا يستقل العقل بإدراكها كالروح والملائكة، والجن، والبعث، والحشر، والحساب، غير أن مباحث علم العقيدة منها ما يعد أمورًا جوهرية تعد من صلب العقيدة، وموضوعات عدة مشابهة يجوز فيها الاجتهاد وتعدد الآراء، وهى أمور ملحقة بالعقيدة كعلم وليست من صلب العقيدة كدين.

فموضوع الصفات والتأويل فيها أو التفويض.

وموضوع رؤية المؤمنين لربهم فى الآخرة.

وموضوع الفرق بين النبي والرسول.

وموضوع التفاصيل بين الأنبياء والملائكة.

وموضوع الشفاعة لأهل الكبائر فى الآخرة.

وموضوع حقيقة الوزن والميزان يوم الحساب.

فهي موضوعات يجوز فيها الاجتهاد وتعدد الآراء، وهى أمور ملحقة بالعقيدة كعلم([iv]). وإنكارها لا يوجب الكفر.

وهذا ما يقرره الإمام أبو العزائم 0 فيقول: “وما جاءنا به رسول الله J إما يكون قد علم من الدين بالضرورة أو بالدليل أو بخبر الواحد، فإنكار ما علم من الدين بالضرورة كفر صريح كما قررنا، وأمثلة الجحود إنكار توحيد الله تعالى أو البقاء له سبحانه أو إنكار وجوب الصلاة والصيام والزكاة والحج والبعث وحرمة الربا والخمر وكفر منكرها؛ لأنه ترك تصديق الرسول فيما علم من الدين بالضرورة، وأما غير هذا فلا يحصل به كفر كالاختلاف فما ثبت بالدليل أنه من الإسلام، وذلك كالخلاف فى إثبات رؤية الله وعدم رؤيته يوم القيامة، أو الخلاف في أنه عالم بذاته أو بعلم زائد، أو أنه خالق أعمال العباد أم لا، كل ذلك لا يوجب الكفر، وكذلك أقوال أهل الخشية من الله تعالى فى تأويل ما لم يعلم من الدين بالضرورة ليس بكفر كتأويل الخلف من علماء الأمة (اليد  بالقدرة)، والقول في إثبات الرؤية أو عدمها وفى خلق أفعال العباد مما لم يثبت بالدليل؛ لأن علم تلك الحقائق ليس من الإيمان إنما هو فوق الإيمان وفوق الإيمان علم فذوق وكشف.

والإيمان إنما هو التصديق بالغيب فقط، فإذا كمل الإيمان وجب على المؤمن أن يحصل العلم الذي به تنكشف له تلك الحقائق”([v]).

([i]) إشارات المرام: كمال الدين أحمد البياضي/ تحقيق يوسف عبد الرازق، طبعة: الحلبي 1368ﻫ، ص28. وهذا التعريف للإمام أبي حنيفة النعمان.

([ii]) الإسلام دين الله، للإمام أبى العزائم ص 22، ط/ دار الكتاب الصوفي، الطبعة الثالثة، سنة النشر 1413ﻫ – 1992م.

([iii]) يراجع : دراسات في العقيدة الإسلامية والأخلاق، للدكتور/ محمود مزروعة، وآخرين، ط. جامعة الأزهر، بدون تاريخ.

([iv]) كتاب التمهيد في دراسة العقيدة الإسلامية، تأليف/ أ. د. محمد سيد أحمد المسير، ص18 – 20.

([v]) أسرار  القرآن – للإمام أبى العزائم – ط/ دار الكتاب الصوفي – 1/33.

تعقيب من موقعك.

أترك تعليق

يصدر العدد الأول من مجلة (الإسلام وطن) – بمشيئة الله – غرة هذا الشهر المبارك – شهر رمضان العظيم- لا ليضيف للمجلات الإسلامية مجلة أخرى من حيث العدد، بل ليبين للمسلمين جميعاً أن رسالة هذه المجلة الإسلامية دعوة وسطية أمينة صادقة لهدى السلف الصالح وافق أعلى للدعوة الإسلامية، لا نتبع سبيل البغاة، لأننا هداة ندعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، ولا ننهج مسالك الغلاة، لأننا حماة الإسلام من دعاة الجهالة.
ومجلة (الإسلام وطن) تنبه المسلمين إلى المؤامرات الاستعمارية التى حيكت خيوطها لإخراج الإسلام من ميدانه العالمى الفسيح إلى دروب القومية والجنسية الضيقة.