حكم ‏الاستغاثة ‏برسول الله ‏‏والأنبياء ‏والصالحين (2/ 3)

حكم ‏الاستغاثة ‏برسول الله ‏‏والأنبياء ‏والصالحين (2/ 3)

islam wattan . نشرت في المدونة 4050 لاتعليقات

الحمد لله أوضح الحق لمن هداه سبيله، ضيق الطريق على من لم يكن دليله، أنار سبل الوصول إليه وهدى لأقرب الطرق للوفود عليه، قرَّب علينا البعيد، وسهَّل علينا العسير الشديد.

والصلاة والسلام على سيدنا محمد صلاة نستنزل بها غيث عفوك ومغفرتك ونتوسل بها لنوال رضوانك ومعونتك سبحانك؛ حتى نتجمل بجمال من جمالات الإقبال عليك بك والقبول لديك سبحانك؛ لتنكشف لنا ستائر مكانته J فنقوم بحول منك وقوة وتوفيق ومعونة على القيام بما أوجبته علينا لذاته J من الصلاة والسلام علمًا وعملاً وحالاً وقولاً.

فضيلة الشيخ علي الجميل

مقدمة

الحمد لله أوضح الحق لمن هداه سبيله، ضيق الطريق على من لم يكن دليله، أنار سبل الوصول إليه وهدى لأقرب الطرق للوفود عليه، قرَّب علينا البعيد، وسهَّل علينا العسير الشديد.

والصلاة والسلام على سيدنا محمد صلاة نستنزل بها غيث عفوك ومغفرتك ونتوسل بها لنوال رضوانك ومعونتك سبحانك؛ حتى نتجمل بجمال من جمالات الإقبال عليك بك والقبول لديك سبحانك؛ لتنكشف لنا ستائر مكانته J فنقوم بحول منك وقوة وتوفيق ومعونة على القيام بما أوجبته علينا لذاته J من الصلاة والسلام علمًا وعملاً وحالاً وقولاً.

وعلى أهل بيته الأطهار، الهداة المنار، أهل الصفوة وأهل النجوى، وأهل التقوى، الحجج على أهل الدنيا، القوام في البرية. لم يزالوا بعين الله ينسخهم من أصلاب كل مطهر، ويفصّلهم من أرحام المطهرات، لم تدنسهم الجاهلية الجهلاء، ولم تشرك فيهم فتن الأهواء، طابوا وطاب منبتهم. وعلى صحابته الهادين المهديين.

مقالتنا هذه عن حكم الاستغاثة بالأنبياء والصالحين سواء كانوا أحياء أم أمواتًا، وأن الاستغاثة بالأموات ليست شركًا كما يدَّعى البعض لو فقهنا الفرق بين المصدر والمظهر ونسبة الأفعال، وأن الحياة البرزخية بالنسبة للأنبياء والأولياء ليست عدم ولا لغيرهم كذلك، لكن الأنبياء والأولياء خصهم الله U بالتصريف في أمور ليست لغيرهم من الخلق.

أطوار الحياة للإنسان ثلاثة: دنيا وبرزخ وآخرة

معلوم أن الاستغاثة في الآخرة بالأنبياء منصوصٌ عليها ولم يقل أحدٌ أنها شرك، وأن أمر الآخرة أعظم من أمر الدنيا، فلم تجعلون الاستغاثة في الدنيا شرك؟.

وفى الآخرة كلُ الخلائقِ تستغيثُ بأنبيائهم وبرسول الله J وهو ما يعرف بالشفاعة العظمى.

روى البخاري ومسلم من حديث أبى هريرة أنه J قال: (أنا سيد ولد آدم يوم القيامة).

ثم قال: (هل تدرون مم ذاك؟ يجمع اللـه الأولين والآخرين في صعيد واحد فيبصرهم الناظر، ويسمعهم الداعي، وتدنو منهم الشمس، فيبلغ الناس من الغم والكرب ما لا يطيقون ولا يحتملون، فيقول الناس: ألا ترون ما أنتم فيه، إلى ما بلغكم؟ ألا تنظرون من يشفع لكم إلى ربكم؟ فيقول بعض الناس لبعض: أبوكم آدم. فيأتونه فيقولون: يا آدم أنت أبو البشر خلقك اللـه بيده، ونفخ فيك من روحه، وأمر الملائكة فسجدوا لك، وأسكنك الجنة، ألا تشفع لنا إلى ربك ألا ترى ما نحن فيه وما بلغنا؟ فيقول: إن ربى غضب اليوم غضبًا لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله، وإنه نهانى عن الشجرة فعصيت، نفسى، نفسى، نفسى، اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى نوح… فيأتون نوحًا، فيقولون: يا نوح، أنت أول الرسل إلى أهل الأرض، وقد سماك اللـه عبدًا شكورًا، ألا ترى ما نحن فيه؟ ألا ترى إلى ما بلغنا؟ ألا تشفع لنا عند ربك؟ فيقول: إن ربى غضب اليوم غضبًا لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله، وإنه قد كان لى دعوة دعوت بها على قومي، نفسي، نفسي، نفسي، اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى إبراهيم… فيأتون إبراهيم، فيقولون: أنت نبى اللـه، وخليله فى أهل الأرض، اشفع لنا إلى ربك أما ترى إلى ما نحن فيه؟ فيقول لهم: إن ربى قد غضب اليوم غضبًا لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله، وإنى كنت كذبت ثلاث كذبات. فذكرها، نفسي، نفسي، نفسي، اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى موسى… فيأتون موسى، فيقولون: أنت رسول اللـه، فضلك برسالاته وبكلامه على الناس، اشفع لنا إلى ربك، أما ترى إلى ما نحن فيه؟ فيقول: إن ربى قد غضب اليوم غضبًا لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله، وإني قد قتلت نفسًا لم أُؤمر بقتلها، نفسي، نفسي، نفسي اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى عيسى… فيأتون عيسى، فيقولون: يا عيسى، أنت رسول اللـه وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، وكلَّمت الناس فى المهد، اشفع لنا إلى ربك، ألا ترى إلى ما نحن فيه؟ فيقول عيسى: إن ربى قد غضب اليوم غضبًا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله، ولم يذكر ذنبًا، نفسي، نفسي، نفسي، اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى محمد… فيأتون محمدًا J وفى رواية: فيأتوني – فيقولون: يا محمد أنت رسول اللـه J وخاتم الأنبياء قد غفر اللـه لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، اشفع لنا إلى ربك، ألا ترى إلى ما نحن فيه؟ فأنطلق، فآتى تحت العرش، فأقع ساجدًا لربى، ثم يفتح اللـه علىّ من محامده وحسن الثناء عليه شيئًا لم يفتحه على أحد قبلى، ثم يقال: يا محمد، ارفع رأسك، وسل تعطى، واشفع تُشفّع، فأرفع رأسي، فأقول: يا ربى أمتي.

وهذا الحديث في صحيح البخاري والاستغاثة واضحة بالأنبياء، ولم يقل أحدٌ أن هذه الاستغاثة شرك، فلم يحكم بالشرك على من استغاث في هذا الموقف، ولم يتكلم الأنبياء مع قومهم أن هذا شرك، بل دل الأنبياء على صاحب الشفاعة العظمى في هذا الموقف وهو سيد ولد آدم سيدنا محمد J، والحياة الأخروية لا تختلف في العقيدة عن الحياة البرزخية ولا الحياة الدنيا.

تعقيب من موقعك.

أترك تعليق

يصدر العدد الأول من مجلة (الإسلام وطن) – بمشيئة الله – غرة هذا الشهر المبارك – شهر رمضان العظيم- لا ليضيف للمجلات الإسلامية مجلة أخرى من حيث العدد، بل ليبين للمسلمين جميعاً أن رسالة هذه المجلة الإسلامية دعوة وسطية أمينة صادقة لهدى السلف الصالح وافق أعلى للدعوة الإسلامية، لا نتبع سبيل البغاة، لأننا هداة ندعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، ولا ننهج مسالك الغلاة، لأننا حماة الإسلام من دعاة الجهالة.
ومجلة (الإسلام وطن) تنبه المسلمين إلى المؤامرات الاستعمارية التى حيكت خيوطها لإخراج الإسلام من ميدانه العالمى الفسيح إلى دروب القومية والجنسية الضيقة.