حكم ‏هدم ‏الأضرحة (2/ 2)

حكم ‏هدم ‏الأضرحة (2/ 2)

islam wattan . نشرت في المدونة 2975 لاتعليقات

زعم بعض المنتسبين إلى الحركات الإسلامية أن أضرحة الصالحين أوثان يجب محوها ولا عجب فهم الذين ادعوا أن روضة النبي J وثن، وهم الذين طمسوا معالم وقباب الصحابة وآل بيت النبى J في البقيع بنفس الحجة وادعاء التوحيد، والحقيقة أن المسألة ليست عقائدية كما يزعمون بل هي فقهية…

فضيلة الشيخ علي الجميل

مقدمة

زعم بعض المنتسبين إلى الحركات الإسلامية أن أضرحة الصالحين أوثان يجب محوها ولا عجب فهم الذين ادعوا أن روضة النبي J وثن، وهم الذين طمسوا معالم وقباب الصحابة وآل بيت النبى J في البقيع بنفس الحجة وادعاء التوحيد، والحقيقة أن المسألة ليست عقائدية كما يزعمون بل هي فقهية، أى من الفروع، فهي لم تذكر في كتب السنة في باب الإيمان ولا التوحيد بل ذكرت في باب الجنائز والصلاة وصفة قبر النبى J، وأيضًا حولوا القضية من زيارة القبور إلى عبادة القبور كذبًا وبغير حجة، فما من زائر لمراقد الأنبياء والصالحين إلا ويشهد كل يوم بعدد صلواته أن لا اله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله.

ولا تنازعوا فتفشلوا

لماذا لا تضعون أيديكم في أيدى المسلمين؟ لماذا تريدون أن تتميزوا عن المسلمين بأنكم حماة الدين وبأنكم معاقل التوحيد؟، وربنا J قال: )وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ( ولم يقل من العلماء ولا من الدعاة فكونوا متواضعين غير متجبرين؟ كونوا مع المسلمين لا تشقوا الصف ولا تفرقوا بين الأمة ولا تظنوا بإخوانكم المسلمين السوء فالأمة مُوحِّدَة بإذن الله.

أخرج الإمام أحمد في المسند والطبرانى في معجميه الكبير والأوسط والحاكم النيسابورى على مستدركه على الصحيحين وقال: صحيح، ووافقه الحافظ الذهبى في تلخيصه على حاشية المستدرك عن داود ابن أبى صالح قال: أقبل مروان ابن عبد الحكم فرأى رجلاً وضع وجهه على قبر النبى J فقال له مروان ابن عبد الحكم: أتدرى ما تصنع؟ فأقبل إليه فإذا هو أبو أيوب الأنصارى الصحابى الجليل قال: نعم جئت رسول الله J ولم آتى الحجر. ثم قال له: سمعت رسول الله J يقول: (لا تبكوا على الدين إذا وليه أهله، ولكن ابكوا عليه إذا وليه غير أهله).

فسيدنا أبو أيوب الأنصارى يعيب عليه اعتراضه لأنه في غير محله؛ لأن أبا أيوب لم يسجد للقبر ولا يقدس القبر إنما يحب من في القبر J، ولتقريب المعنى أن الذى قَبَّل جلدَة المصحف يقبلها من أجل المصحف ولو نزعت منه لم تُقَّبل ولم تُقَّدس؛ لأن المقصود المصحف الذى بالداخل وليس الجلد الظاهر مع أن الذى يُقَبَّلُ هو الجلد الظاهر وكذلك قد يُقَبَّلُ القبرُ والمرادُ الساكنُ.

وأقول لهؤلاء: إن كنتم تتشدقون بأنكم سلفيون ارجعوا إلى كتب السلف مثل كتاب سير أعلام النبلاء للحافظ الذهبى عند ما يذكر أحد السلف الصالح يقول هذه العبارة: وكان قبره ترياق، وكذلك في معجم الشيوخ للحافظ الذهبى أيضًا كان يقول ذلك أيضًا.

وارجعوا الى كتاب السحب الوابلة على ضرائح الحنابلة واقرأوا طبقات الحنابلة لأبى يعلى الحنبلى وانظروا كيف كانوا يعظمون أضرحة الأولياء والصالحين بل وكيف كانوا يتبركون بها ، بل وسُئِل الإمام أحمد هل يجوز لنا أن نتبرك بالرمانة؟ {كانت على حرف المنبر الذى كان رسول الله J يخطب عليه} أجاز ذلك؛ لأن الصحابة رضوان الله عليهم كانوا يتبركون بها إذا خلا المسجد، وبالحنانة {أي الجذع الذى حنَّ إلى رسول الله J} وليس هذا فقط بل كان أصحاب النبى J يتقاتلون على ماء وَضُوئه أي الماء الذى يتقطر من وضوئه.

وحديث عروة بن مسعود قبل إسلامه قال: وفدت على الملوك والأكاسرة فما وجدت أحدًا يعظم أحدًا كتعظيم أصحابِ محمدٍ محمدًا، ما تنخمَ نُخَامَةً إلا وقعت في يدِ أحدِهم فدلَّكَ بها وجهه وجلده.

وهذا التبرك بأعظم بركة في الوجود وكيف لا، وقد أثبت الله البركة لمن هو دونه J وقال السيد المسيح: )وَجَعَلَنِي مُبَارَكاً أَيْنَ مَا كُنتُ( (مريم: 31) وقال الله تعالى: )وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَاقَ( (الصافات: 113).

والأماكن تبارك )سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ( (الإسراء: 1) والنار تبارك )أَن بُورِكَ مَن فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ( (النمل: 8) والماء يبارك )وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُّبَارَكًا فَأَنبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ( (ق: 9) .

وهناك بيت مبارك وشجرة مباركة وكذلك إنسان مبارك والبركة من الله، وإذا كانت هذه الأشياء التي خلقت من أجل الإنسان الصالح والغير صالح مباركة فكيف بالولى الصالح؟ أفلا يكون مباركًا؟ ويتقرب بحبه إلى الله؟ مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ.

والبركة لها مصدر ومظهر، مصدرها الله I، وهذا لا يتعارض في كونى ألتمس البركة من مظهرها، ومظهرها من أجراها الله عليه أو عليها من كل ما ذكرنا، ويدل على ذلك ما رواه الإمام البخارى في صحيحه عن عبد الله بن مسعود 0 قال: كُنَّا نَعُدُّ الآيَاتِ بَرَكَةً وَأَنْتُمْ تَعُدُّونَهَا تَخْوِيفًا، كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ Jَ فِي سَفَرٍ فَقَلَّ الْمَاءُ فَقَالَ: (اطْلُبُوا فَضْلَةً مِنْ مَاءٍ) فَجَاءُوا بِإِنَاءٍ فِيهِ مَاءٌ قَلِيلٌ فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ ثُمَّ قَالَ: (حَيَّ عَلَى الطَّهُورِ الْمُبَارَكِ وَالْبَرَكَةُ مِنْ اللَّهِ) فَلَقَدْ رَأَيْتُ الْمَاءَ يَنْبُعُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِ رَسُولِ اللَّهِ J، وَلَقَدْ كُنَّا نَسْمَعُ تَسْبِيحَ الطَّعَامِ وَهُوَ يُؤْكَلُ.

فيا أيها المعترض على التبرك: ائتى بماء وضع يدك أنت وقل ما شئت، حي على الطهور المبارك ألف ألف مرة، وانظر هل سيزيد الماء كما زاد ونبع من بين أصابع المصطفى J؟.

أتدرى لما زاد للنبى؟؛ لأنه J مظهرها ومظهر العطاء، والفضل يمنُّ الله عز وجل به لمن يشاء، والنبى J قال: والبركة من الله؛ لأنه مصدرها.

 

 

 

تعقيب من موقعك.

أترك تعليق

يصدر العدد الأول من مجلة (الإسلام وطن) – بمشيئة الله – غرة هذا الشهر المبارك – شهر رمضان العظيم- لا ليضيف للمجلات الإسلامية مجلة أخرى من حيث العدد، بل ليبين للمسلمين جميعاً أن رسالة هذه المجلة الإسلامية دعوة وسطية أمينة صادقة لهدى السلف الصالح وافق أعلى للدعوة الإسلامية، لا نتبع سبيل البغاة، لأننا هداة ندعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، ولا ننهج مسالك الغلاة، لأننا حماة الإسلام من دعاة الجهالة.
ومجلة (الإسلام وطن) تنبه المسلمين إلى المؤامرات الاستعمارية التى حيكت خيوطها لإخراج الإسلام من ميدانه العالمى الفسيح إلى دروب القومية والجنسية الضيقة.