حين تصبح الاستعانة بالأمريكي حرامًا شرعًا ومصلحة

حين تصبح الاستعانة بالأمريكي حرامًا شرعًا ومصلحة

islam wattan . نشرت في المدونة 7632 لاتعليقات

من القضايا التي تحتاج دائمًا إلى يقظة ووقفة هو ما يجري في غالب بلادنا العربية وتحديدًا في سوريا والعراق منذ بدء ما يُسمّى بالربيع العربي عام 2011م وحتى اليوم 2019م، فإصرار بعض فصائل المعارضة ومنهم جماعة سوريا الديمقراطية الكردية (قسد)، على إبقاء الوجود العسكري الأميركي والأوربي في البلاد بدعوى أنه يحميهم من احتمالات انتقام قادمة من الجيشين التركي والسوري….

الدكتور رفعت سيد أحمد

من القضايا التي تحتاج دائمًا إلى يقظة ووقفة هو ما يجري في غالب بلادنا العربية وتحديدًا في سوريا والعراق منذ بدء ما يُسمّى بالربيع العربي عام 2011م وحتى اليوم 2019م، فإصرار بعض فصائل المعارضة ومنهم جماعة سوريا الديمقراطية الكردية (قسد)، على إبقاء الوجود العسكري الأميركي والأوربي في البلاد بدعوى أنه يحميهم من احتمالات انتقام قادمة من الجيشين التركي والسوري؛ هذا الإصرار في الاستعانة بالأجنبي يُعدّ خطيئة سياسية ودينية، خاصة أن هذا الأجنبي لم يُعرَف عنه في تاريخه الدامي الطويل رأفة بالكرد أو بمَن سواهم من جماعات الأقلية الإثنية أو الدينية في بلادنا، بل كان دائمًا يُتاجر في مُعاناتهم ثم تنتهي به الحال إلى بيعهم بأبخس الأثمان مقابل مصالحه في الإقليم والعالم.

بهذه المناسبة نفتح ملف القضية من جوانبها المختلفة في هذه السطور مُعيدين التأكيد والقول بأن الاستعانة بالأجنبي المعروف عنه العداء لأمّتنا العربية والإسلامية (الأميركي والإسرائيلي نموذجًا)، يُعدّ في تقديرنا خيانة سياسية ودينية ولا شك في ذلك، واستسهال بعض النشطاء الحقوقيين والجماعات المسلّحة وكذلك الفقهاء مثل (القرضاوي في بداية ما كان يُسمّى بالربيع العربي) لفكرة الاستعانة بالأجنبي لدعم ما يسمّونه بالثورات العربية أو حقوق الإنسان في بلادنا، تُعدّ في نظر الثوّار الحقيقيين ومن وجهة نظر الفَهْم الإسلامي الصحيح، طعنًا للدين ومخالفة صريحة لنصوص القرآن وأحاديث وسيرة النبي J، وهي تستوجب من قائلها أو المؤمن بها الاعتذار، إن لم يكن التوبة؛ لأن العدو (الإسرائيلي والأميركي هنا) هو الوحيد المُستفيد من مثل هذه الدعوات والفتاوى، على أية حال دعونا نسأل: ماذا عن رأي الشرع خاصة فـي تحـالف المسلمين مع أعداء الأمّة مـن أجـل مصـالح رخيصـة كما هي الحال الآن ؟ بداية يقول العلماء الثُقاة: إن الحلف وفقاً للفَهْـم الإسلامى قسمان:

القسم الأول: حلف لا يخالف شرع الله، بل يحقّق مصالح للمسلمين وغيرهم، كحلف (الفضول) الذي قال فيه الرسول J: «لو أدعي به في الإسلام لأجبت» ولكن الشرط الأساس فيه هو العدل ودفع العدوان، وهو أمر غير متوافر في تاريخ علاقاتنا بالغرب منذ مائتي عام ومنذ الدور الأميركي المُسانِد للكيان الصهيوني منذ 1948م على الأقل، وبالتالي لا يجوز هنا القياس عليه أو الاستشهاد به.

أما القسم الثاني: فهو الحلف الذي كان معمولاً به في الجاهلية، حيث يختصّ بتعاقُد المتحالفين على التناصُر على الحق والباطل، وعلى التوارث بينهم من دون الأقارب، وكذلك التوارث بالهجرة، الذي كان معمولاً به في المدينة بين المهاجرين والأنصار، عندما آخى بينهم الرسول J، ثم نسخ الله تعالى ذلك، ورد الإرث على الأقارب، كما فصل ذلك في سورة النساء، وأبقى تعالى بين المهاجرين والأنصار وكافة المؤمنين، التناصُح والتناصُر والمواساة. والذي نسخ التوارث بين غير الأقرباء، قوله تعالى: )وَالَّذِينَ آمَنُواْ مِن بَعْدُ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ مَعَكُمْ فَأُوْلَـئِكَ مِنكُمْ وَأُوْلُواْ الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللّهِ إِنَّ اللّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ( (الأنفال: 75).

وفي هذا المعنى ذهب العلماء الثقاة – لا علماء السلاطين آمثال وهّابيي آل سعود والخليج المحتل أمريكيًّا وفقًا لفتاويهم التي أباحت ذلك منذ ثلاثينيات القرن الماضي وحتى اليوم – في تفسير قوله تعالى: )َالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ( (النساء: 33)، أنهم في أول الإسلام قد كانوا يتوارثون بالحلف من دون النسب، وهو معنى قوله: )وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ( إلى أن جعل الله ذوي الأرحام أولى من الحليف بقوله:

)وَأُوْلُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ( (الأحزاب: 6). فقد كان حلف الإسلام على التناصُر والتوارُث ثابتًا صحيحًا.

ويدخل في هذا القسم – الحلف المخالِف لشرع الله – دخولاً أوليًّا، تحالف بعض المسلمين مع بعض، على ظلم غيرهم من المسلمين، وأشد جرمًا من ذلك، تحالف بعض المسلمين مع غير المسلمين، على مسلمين، كما يحصل اليوم من التحالف بين بعض قوى المعارضة في سوريا والعراق ومصر مع الأمريكان والصهاينة، الأمر الذي يؤدّي إلى نتائج كارثية تهدّد الأمن والوطن والدين ذاته، وهنا يأمرنا الله نصًّا بالآتي:- )وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ( (المائدة: 2)، أليست الاستعانة بالأجنبى هنا وتحديدًا في سوريا قد أدّت إلى الاحتلال والمهانة؟.

نخلص من ذلك إلى الجَزْم بأن مقاومة الاستبداد وتلبية أشواق الإصلاح والتغيير في بلادنا العربية والإسلامية ينبغي أن يتحقّق عبر ثورات وطنية داخلية وليس بالاستعانة بالأجنبي – تمويلاً أو تدخلاً -؛ لأن المفاسد المُترتّبة عليه أشدّ وأخطر من المنافع، بل إن الأخيرة مُنعدِمة أصلاً.

ونختم هنا بهذه العبارة لعالِم ومجاهِد جزائرى كبير ضد الاحتلال الفرنسي يعرفه ولا شكّ دُعاة الاستعانة بالأميركي في بلادنا العربية، وهو (عبد الحميد بن باديس) حين قال: [والله لو طلبت مني فرنسا (التي كانت تحتل بلاده آنذاك) أن أقول لا إله إلا الله.. لما قلتها] فالدول الغربية والخليجية الفاسِدة بحكّامها وشيوخها وفتاويها الشاذّة المُعادية لروح الإسلام المُحمّدي الأصيل، هذه الدول لا تبغي خيرًا أو إصلاحًا في سوريا والعراق أو ليبيا ومصر، ومن يصدّق ذلك من نُخَب وجماعات وأحزاب فعليه أن يراجع أطباء مُتخصّصين في عِلم النفس والأمراض العقلية قبل أن يراجع الحقائق الثابتة والجازِمة والتاريخ الدامي الطويل لأميركا وحلفائها في منطقتنا، وهو تاريخ يؤكّد أنه لا ولم يأتِ معهم ومع تدخّلهم إلا الشر والخراب. فانتبهوا يا أُولي الألباب.

تعقيب من موقعك.

أترك تعليق

يصدر العدد الأول من مجلة (الإسلام وطن) – بمشيئة الله – غرة هذا الشهر المبارك – شهر رمضان العظيم- لا ليضيف للمجلات الإسلامية مجلة أخرى من حيث العدد، بل ليبين للمسلمين جميعاً أن رسالة هذه المجلة الإسلامية دعوة وسطية أمينة صادقة لهدى السلف الصالح وافق أعلى للدعوة الإسلامية، لا نتبع سبيل البغاة، لأننا هداة ندعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، ولا ننهج مسالك الغلاة، لأننا حماة الإسلام من دعاة الجهالة.
ومجلة (الإسلام وطن) تنبه المسلمين إلى المؤامرات الاستعمارية التى حيكت خيوطها لإخراج الإسلام من ميدانه العالمى الفسيح إلى دروب القومية والجنسية الضيقة.