خليفة سيدنا رسول الله

خليفة سيدنا رسول الله

islam wattan . نشرت في المدونة 4131 لاتعليقات

سماحة مولانا الإمام المجدد حُجَّةَ الإسلام والمسلمين فى هذا الزمان السيد محمد ماضى أبو العزائم- قدَّس الله سرَّكم, ونفعنا الله بكم, وجعلكم وليًّا مرشدًا لطلاب العلم النافع- نرجو من سماحتكم التكرم بتعريف خليفة سيدنا رسول الله J، فرد الخلافة والوراثة المخصوصة، مع الكشف عن أعمال خليفة الخلفاء والخليفة في طريق رب العالمين….

الإمام المجدد السيد محمد ماضي أبو العزائم 

سماحة مولانا الإمام المجدد حُجَّةَ الإسلام والمسلمين فى هذا الزمان السيد محمد ماضى أبو العزائم- قدَّس الله سرَّكم, ونفعنا الله بكم, وجعلكم وليًّا مرشدًا لطلاب العلم النافع- نرجو من سماحتكم التكرم بتعريف خليفة سيدنا رسول الله J، فرد الخلافة والوراثة المخصوصة، مع الكشف عن أعمال خليفة الخلفاء والخليفة في طريق رب العالمين.

فأجاب سماحته قائلاً:

يا بني: الإنسان هو العالم الأكبر، فظاهر القلب عرش الرحمن، وباطن القلب بيته المعمور، فإذا عمره سبحانه بشهود معاني صفاته فيه كان سدرة المثل الأعلى وزجاجة المثَل – بفتح الثاء – العلي، وكان الهيكل صورة الرحمن، ويكون الكون كله صورة هذا الإنسان الكامل، محل استجلاء معاني الصفات، فظهر به الجمال والجلال ظهور الحقيقة لا المثال، وتشهد ذلك أرواح الحافين بالعرش، ونفوس المهيمين في العرش، حتى يعم كل تلك الأرجاء نور الشمس فيكون نورًا على نور، في الغيبة والحضور، من هذا القلب المعمور تعرج أسرار البطون إلى السقف المرفوع (رأس الهيكل الكامل)، وتتشعشع تلك الأنوار على الرق المنشور (ظاهر الهيكل)، ومتفجرة ينابيعها من البحر المسجور (سويداء القلب)، فتسخر العوالم علوًا وسفلاً للسدرة المغشاة بغيوب التجلي، وتسارع أرواح عالين وأشباح أهل اليمين لخدمة هذا المظهر من حيث الظهور فيه؛ لأن الله مواليه، وهذا سر: )إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً( (البقرة: 30).

فرد الخلافة والوراثة المخصوصة: الرجل السالك حقيقة من ذاق حلاوة الإيمان بسر أضاء بالعلم الحقي، ومحقق باليقين الكامل، وبظاهر تطهر بعلوم الشريعة، عاملاً بما علم، حتى تكون أخلاقه كاملة، بمعنى أنه يتحقق بأن كل إنسان سواه مجمل بجمال الأخلاق، وأنه محتاج أن يتخلق بما عليه غيره من حسن الأخلاق.

وصحيح الأعمال؛ وذلك لأنه لا يجالس إلا أهل الخير، ولا يعاشر إلا أهل الصلاح والعلم؛ لأن السالك من سلك طريق أهل الخير لحبه لهم وحبهم له، وميله إلى اتباع مناهجهم، فهو لا يهوى إلا أهل النفوس التي تزكت، والأبدان التي تخلت عن خبيث الصفات وقبيح الأعمال، وتحلت باتباع الشرع، والعمل بما يقتضيه كتاب الله وسنة رسوله o، ويتباعد عن مجالس اللهو والفسوق، وأهل الغرة بالله تعالى، الجاهلين المستدرجين.

فهذا السالك لا يقع نظره إلا على تقي مقرب، أو زاهد عابد، أو فقير مبتلى، فيكون ساخطًا على نفسه وتقصيره، شاكرًا ربه على نعمه ونواله، لا يزداد في كل نفس إلا قربًا إلى الله تعالى، وشوقًا إليه، وذمًّا لنفسه، وتخليةً لها، وطهارةً لأخلاقه وتجملاً بكمالها، فلا يرى على البسيطة أقبح عملاً منه، ولا أجهل منه، ولا أحوج منه، وبذلك يحبه الله، ويجمله بأخلاقه الربانية، ويحـليه بنور الشرع الشريف، فيحبه الناس من أهل الخير ويألفونه، فلا يزداد من الله إلا قربًا، ومن الناس إلا حبًّا، يتباعد عن الدنيا فتطلبه، ويجتهد في القربات فيجعله الله ميسر الأمر، منشرح الصدر، تتوالى عليه البشائر، وتوافيه الخيرات والبركات، وهو ذلك المشغول بربه، الخائف منه، الراغب فيه، فإذا أحبه الخلق وتوالت عليه النعم؛ وجب عليه الفرار إلى الله من الركون إلى تلك الآثار التي ربما شغلته، فجعلته يعرض وينأى بجانبه، وهي نقطة المحنة ومكانة الفتنة، قال تعالى: )وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الإِنسَانِ أَعْرَضَ وَنَأى بِجَانِبِهِ( (فصلت: ٥١)، وهذا سببه أنه لم يخرج من إنسانيته، ولم يتطهر من بشريته. والأحرى بمن هذا شأنه؛ الفرار من الخلق والتباعد عنهم حفظًا على نفسه من القطيعة، إذ السالك الصادق هو ذلك العبد وإن متع بكلمة (كن)، لا تحجبه الآلاء عن عظمة المنعم، ولا تشغله الآثار عن خوف مقام المؤثِّر، ولديها يرث الأحوال النبوية، ويتناول من كوثر التحقيق شرابًا طهورًا، يتلقى به من ربه I أسرار المعرفة، وآيات القربات، وعيون حقائق الأعمال والمعاملات، وبذلك يصلح أن يكون رجلاً من أفراد الرجال المخصوصين بخلوته وجلوته.

وقد يتحقق الرجل بكل تلك المقامات بسابقية الحسنى فتفاض عليه حلل الإقبال والقبول فضلاً من الله، قال تعالى: )قُلْ بِفَضْلِ اللهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ( (يونس: ٥٨)، وهم أهل العناية المطلوبون للحق بالحق.

انظر إلى الصديق الأكبر، وإلى باب الفتوة لسان النبوة حيدرة – عليٍّ بن أبي طالب A وكرم الله وجهه – وإلى سلمان الفارسي، وبلال وأمثالهم 4، كيف اختطفتهم العناية ففازوا بالخصوصية المحمدية بباعث نفساني، بدون سابق جدل أو معارضة أو بحث: )ذَلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَّشَاءُ( (الجمعة: ٤)، وهكذا في كل زمان أفراد جذبتهم العناية، فكانوا نجوم الدين، وشموس السنة، وبدور الشرع، بهم ينظر الله تعالى إلى عباده، وبهم يسبغ رحمته، وبهم ينزل الغيث ويمهل الظالمين: )وَمَا كَانَ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ( (الأنفال: ٣٣)، ورسول الله o في هؤلاء الأفراد حالاً وقولاً وعملاً بحقيقة الرسالة للوراثة المخصوصة قال تعالى: )وَفِيكُمْ رَسُولُهُ( (آل عمران: ١٠١)، وإذا تحقق عبد الذات بهذا المقام كان فرد الحق المخصوص بأنه بأعينه، لنيابته عن السيد الأكمل o، وخلافته عن ربه في الأرض تحققًا وشهودًا، وهذا سر لا يدرك بالعلوم، ولا يؤخذ بالرياضة العقلية والبدنية، وإنما هو نور يهبه الله تعالى لأهل الخصوصية، بلسان الحكمة الحية من عين الحياة، فتلقى في فؤاد مؤهل تنمو وتربو، حتى تشرق تلك الأنوار من جميع الأعضاء العاملة في الهيكل الإنساني فيكون كله نورًا، والنور هو النور قال تعالى: )اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ( (النور: ٣٥)، الحمد لله على فضله بفضله، وكرمه بكرمه، وإحسانه بإحسانه، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

خليفة الخلفاء و الخليفة

خليفة الخلفاء: هو القائم مقام الشيخ: في تلقين الطريق، والأوراد، والأسماء، وافتتاح مجالس الذكر، فإذا جمع الله له الأدب، وعلم التربية، وعلوم الظاهر، تعين عليه القيام بالعلم والعمل للمريدين، وإن لم يتوسع في علوم  الشريعة؛ لزم أن يكون له أخ عالم؛ يعلم المريدين كتب الإمام في الشريعة، والطريقة، والحقيقة، كل بقدر استعداده، ويكون الأخ المعلم مطيعًا لخليفة الخلفاء فيما هو خير.

الخليفة: الخليفة يقوم مقام خليفة الخلفاء في غيبته وفي حضوره، بما  يؤذن به، أو يرتب عليه.

تعقيب من موقعك.

أترك تعليق

يصدر العدد الأول من مجلة (الإسلام وطن) – بمشيئة الله – غرة هذا الشهر المبارك – شهر رمضان العظيم- لا ليضيف للمجلات الإسلامية مجلة أخرى من حيث العدد، بل ليبين للمسلمين جميعاً أن رسالة هذه المجلة الإسلامية دعوة وسطية أمينة صادقة لهدى السلف الصالح وافق أعلى للدعوة الإسلامية، لا نتبع سبيل البغاة، لأننا هداة ندعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، ولا ننهج مسالك الغلاة، لأننا حماة الإسلام من دعاة الجهالة.
ومجلة (الإسلام وطن) تنبه المسلمين إلى المؤامرات الاستعمارية التى حيكت خيوطها لإخراج الإسلام من ميدانه العالمى الفسيح إلى دروب القومية والجنسية الضيقة.