رسالة إلى الإرهابي

رسالة إلى الإرهابي

islam wattan . نشرت في المدونة 13336 لاتعليقات

أعلم تمام المعرفة أنك تقرأ رسالتي الآن؛ لأنك إن لم تكن تتمكن من شراء مجلة (الإسلام وطن)، فإنك في معزلك لديك كل وسائل الاتصال الحديثة وخط إنترنت وهواتف متصلة بالأقمار الصناعية، وتتابع كل ما يكتب عنك في المواقع الإلكترونية سواء باللغة العربية أو بأي من لغات العالم، فلذلك فسيكون موقع (الإسلام وطن)، أو حساباتي عبر مواقع التواصل الاجتماعي متاحة لك وتستطيع أن تقرأها من خلالها….

سماحة السيد علاء أبو العزائم

شيخ الطريقة العزمية

رسالة إلى الإرهابي

أيها الإرهابي:

تحية طيبة وبعد،

أعلم تمام المعرفة أنك تقرأ رسالتي الآن؛ لأنك إن لم تكن تتمكن من شراء مجلة (الإسلام وطن)، فإنك في معزلك لديك كل وسائل الاتصال الحديثة وخط إنترنت وهواتف متصلة بالأقمار الصناعية، وتتابع كل ما يكتب عنك في المواقع الإلكترونية سواء باللغة العربية أو بأي من لغات العالم، فلذلك فسيكون موقع (الإسلام وطن)، أو حساباتي عبر مواقع التواصل الاجتماعي متاحة لك وتستطيع أن تقرأها من خلالها.

قد تستغرب من رسالتي، لكنني لن أستغرب من رد فعلك عليها، فإنها ستخاطب العقل، فإن كان عقلك معك فستعيها وتغيِّر حياتك، وإن كنت قد سلَّمت عقلك لمقاول من مقاولي الخراب، فلن تفهم ما أقول.

بداية لا بد أن أعرفك بنفسي، أنا المفروض أخوك المسلم، ولدت لأبوين مسلمين، وعشت حياتي في وطن به مسلمين وغير مسلمين، تعلمت من محيطي التسامح، بل ونشرت التسامح، ولم أفكر يومًا في أن أقوم بأذية أي شخص، لاعتقادي الكامل بمقولة الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام: (الناس صنفان: إما أخ لك في الدين، أو نظير لك في الخلق).

أنا أخوك في الوطن، إن كنت مصريًّا، وأخوك في الوطن الأكبر، إن كنت عربيًّا أو من دول العالم الإسلامي.

شخص عادي قد تراه في الشارع، في المدرسة، في المستشفى، في أي مكان.

أو إن كنت تؤمن بقول رسول الله J: (تَرَى المُؤْمِنِينَ في تَراحُمِهِمْ وتَوادِّهِمْ وتَعاطُفِهِمْ، كَمَثَلِ الجَسَدِ، إذا اشْتَكَى عُضْوًا تَداعَى له سائِرُ جَسَدِهِ بالسَّهَرِ والحُمَّى)[i].. فأنا بعضك، عقلك أو ضميرك أو قلبك النابض، أو عينك التي ترى ما لا ترى بسبب الغشاوة التي وضعوها على أعينك.

أيها الإرهابي:

آن الوقت لأن تسمع بأذن قلبك، وتزن الكلمات بعقلك، فكم من قلب فطرت، وكم من عقل شغلت، وأصبحت سيرتك عندما تتردد نشم في أنوفنا روائح الدم والدمار.

أيها الإرهابي:

هذه الرسالة لن أكررها، فيما يتعلق بالفكر وتفنيده، فقد أصدرنا عشرات الكتب، وفنَّدنا كل نقطة يضحكون بها عليك، ولم يبقَ لي إلا أن أخاطب عقلك مباشرة لكي ترجع إلينا.. فإننا لن نأتي إليك.

مَن خدعك؟

لن أحدثك عن المنهج الفكري الذي سلكته وأحاورك فيه، لكنني أطلب منك هذه المرة أن نبحث عن الأمر بطريقة مختلفة، ونتساءل من الذي أخذت عنه دينك؟

إجابتك المحفوظة: أخذته عن العلماء الذين أخذوا الدين من السلف الصالح عن رسول الله J؟

لكن من هم علماؤك؟

إن بدأت بشيخ إسلامك، الذي تقدسه، ويقدسه مشايخك، ابن تيمية، فإنني لن أناقش أفكاره، ولكن سأنقل إليك شهادة أحد أخلص تلاميذه، شمس الدين الذهبي، الذي عاد إلى رشده، كما آمل أن تعود الآن، فأرسل رسالة إليه وقال: (يا خيبة من اتبعك، فإنه معرض للزندقة والانحلال، لا سيما إذا كان قليل العلم والدين، باطوليًّا شهوانيًّا، لكنه ينفعك ويجاهد عندك بيده ولسانه، وفي الباطن عدو لك بحاله وقلبه، فهل معظم أتباعك إلا قعيد مربوط خفيف العقل، أو عامي كذَّاب بليد الذهن، أو غريب واجم قوي المكر، أو ناشف صالح عديم الفهم، فإن لم تصدقني ففتشهم وزنهم بالعدل، يا مسلم أقدم حمار شهوتك لمدح نفسك) وسأكتفي بهذه الفقرة من الرسالة.

وإن قلت: إن دينك جاء ممن تسمونه المجدد محمد بن عبدالوهاب، فإنني أطلب منك أن تمسك فارة جهاز الكمبيوتر الخاص بك وتبحث عن جده شولمان أو سليمان لتعرف أصله وفصله، ثم تقرأ مذكرات مستر همفر وكتب التاريخ المعاصرة له لتعرف حقيقته.

وإن كان شيخك، حسن البنا، فارجع إلى مجلة الأساس عام 1949م واقرأ مقال المفكر الإسلامي عباس محمود العقاد “الفتنة الإسرائيلية”، لتتأكد بنفسك من يهوديته.

وإن كنت تتلمذت على يد صبيانهم المعاصرين، فلن أعطيهم أكثر من حجمهم، فعليك فقط أن تقرأ اعتذاراتهم، والتي أقروا فيها بأنهم كانوا على خطأ.

فأولهم كان السعودي عائض القرني الذي قدَّم مراجعة على الهواء للأفكار التي كان يعتقدها هو ومجموعة ما يسمون دعاة الصحوة، ويروجون لها في الماضي، ومن بينها “التشدد والأمور التي خالفت سماحة الإسلام والدين المعتدل الوسطي”

وذكر “أن الأفكار المتشددة ضيقت على الناس”.

ثم كان أبوإسحاق الحوينى الذي أقرَّ بجهله للأحكام الشرعية، وأنه أخطأ وأفسد الكثير من الأمور والأفكار لدى الشباب، ولم يكن يعلم الفرق بين ما هو واجب ومستحب، وأنه لم يراع تدرج الأحكام الشرعية، وكيف جنى بتلك الأفكار الخاطئة على الكثير من الناس، قائلاً: «هناك الكثير من الأمور فى السنة كنا نعتقد أنها واجبة، ولم نكن نفهم الأصول فيما هو واجب ومستحب، ولم نكن نعرف أن هناك درجات فى الأحكام الشرعية، ولم نكن ندرى درجات الأحكام الشرعية، لذلك جنينا على الناس، وأفسدنا كثيرًا جدًّا بحماس الشباب».

ثم اعترف بأنه أخطأ فى أحكامه طلبًا للشهرة فقط، واصفًا النشر لأى أفكار بالنسبة له بـ«الشهوة»، من باب حظ النفس.

آخرون سبقوا الحوينى إلى هذا الاعتذار، كان أهمهم محمد حسان ذو الشهرة الواسعة، وأهم ما فى اعتذاره أنه كان واضحًا لا يقبل اللبس، حيث قال نصًّا: «أقر وأعترف أننا كدعاة إلى الله تبارك وتعالى طيلة السنوات الماضية وقع منا بعض الأخطاء فى الخطاب الدعوى، وأسمعنا الناس بعض الكلمات التى لا يليق أبدًا أن تكون مرتبطة بمنهج أرق الدعاة وسيد الدعاة J».

فإنك بذلك يا صديقي إما غرَّر بك من هم ليسوا من جلدتنا من اليهود الذي دخلوا ديننا لإخراج أمثالك بهذه الصورة.

أو غرَّر بك بعض من تلامذتهم المغفلين الذي صدروا أنفسهم لك ولأصدقائك بأنهم علماء، لكنهم سرعان ما تراجعوا بسبب تراجع الدعم المادي المقدم لهم.. وفي كلتا الحالتين فإنهم جعلوك بذلك مغفلاً.

لكن علينا أن نتساءل لماذا نشروا هذه الأفكار؟

لماذا خدعوك؟

الإجابة لن أذكرها على لساني، ولكن ستكون إجابة ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، ردًّا على سؤال صحيفة “واشنطن بوست” الأميركية في 22 مارس 2018م، بأن “جذور الاستثمار السعودي في المدارس والمساجد تعود إلى فترة الحرب الباردة عندما طالب الحلفاء السعودية باستخدام مواردها لمنع الاتحاد السوفييتي من تحقيق نفوذ في الدول الإسلامية”.

واعتبر بن سلمان أن “الحكومات السعودية المتعاقبة ضلّت الطريق”، وأنه “يتوجب علينا اليوم إعادة الأمور إلى نصابها”، في ما يتعلق بتمويل الوهابية، لافتًا إلى أن هذا “التمويل اليوم يأتي بنسبة كبيرة من مؤسسات خاصة تتخذ المملكة مقرًّا لها، وليس من الحكومة”.

من تخدم؟

طبعًا تتساءل من هم الحلفاء الذين نشروا هذا الفكر لإخراج أمثالك وملء الدول الإسلامية بهم.. عندي الإجابة لكني لن أقولها لك مباشرة.

في البداية خدعوك بالجهاد فطلبوا منكم مقاومة المحتل السوفيتي في الشيشان وأفغانستان، فتدربت وتمولت وحاربت وقتلت وفجرت ودمرت، وكانوا يصفقون لك لأعمالك البطولية.

لكن عندما دخلت الولايات المتحدة أفغانستان قالوا لك: توقف فهذه دولة صديقة، فلماذا لم تنتبه وقتها أنك دمية في يد صانعيك؟

ثم دخلت الولايات المتحدة العراق، فأخذت فصائل وجماعات تحاربها وبقيت أنت في موقف المتشكك؛ لأن الأمريكان هم أصدقاء الأمس والذين ساعدوك على محاربة السوفيت.

ثم لجأت أمريكا لإستراتيجية جديدة، وتساءل قادتها لماذا ننفق هذه المبالغ ويقتل جنودنا في أراضٍ بعيدة، علينا أن ننفذ خططنا لكن بأيدي المخدوعين.

وقتها جاء دورك.

فتم برمجتك من خلال شيوخ الفتنة، على أن أخيك المسلم عدو لك، فإن كنت سني فالشيعي عدوك، ثم قسَّموا السنة وقالوا الصوفية عدوك، وإن كنت شيعي غرسوا فيك أن السني عدوك، ثم بفضل فتاوى أئمة التكفير تم تكفير هؤلاء الأعداء، فأصبحت تستحل دماءهم وأموالهم ونساءهم.

بدأت في تكفير إخوانك، ثم تفجيرهم، قتلت الكثير من أبناء وطنك ودينك، وحققت مصالحهم بزعزعة الأمن داخل بلدك والبلدان المجاورة لها.

أصبحت ورفقاؤك تحاربون مع الوقت أنظمة البلدان والمجتمع كله، وأجهزة الأمن والجيوش الوطنية، بحجة أنها توالي الطاغوت.

محاربتك لجيوش بلادك كان هو الهدف الأوسط من كل ما حدث، فجرى تدمير المنطقة على يديك، وأباحوا لك كل أنواع الجهاد المزعوم إلا جهادًا واحدًا، وهو جهاد إسرائيل.

أغروك بأن تشكل جماعات: الجهاد، لتجاهد إخوانك.

والدولة الإسلامية لتقيمها مكان بلادك، لا مكان إسرائيل.

ثم أغروك لتؤسس جماعات: أنصار بيت المقدس، وأكناف بيت المقدس، لكنهم ضحكوا عليك وأخبروك أن بيت المقدس هو قصر الحكم في مصر والأردن وسوريا والعراق واليمن وليبيا، فجعلوك تقتل أبناء دينك ووطنك من أجل بيت المقدس، رغم أن طريقه معروفة، ولكنك فقدت عقلك وبوصلتك وأصبحت تساق كما يطلبون منك فقط.

يؤسفني أن أقول لك أن كل ما قدمته وقدمه أقرانك كان لخدمة إسرائيل.. إسرائيل فقط ليس غيرها.

إسرائيل تقودك

قد لا يعجبك كلامي وتستغربه، وقد لا تقبله من الأساس؛ أنك ترى في نفسك- أو هكذا زرعوا فيك- أنك مقيم الدين ومقاتل من أجل الإسلام، لكنني سأخبرك كيف تخدمها:

– عندما تدمر جيوش بلادك بيدك، فإنك بذلك تقضي على الجيوش المقدر لها تحرير فلسطين، فلقد دمرت الجيش العراقي، وتسارع الخطى من أجل الجيش السوري، وقد نجا الله الجيش المصري منك ومن أمثالك، وهي الجيوش الثلاثة المؤهلة للمواجهة مع إسرائيل.. فابتسم!! أنت خدمت إسرائيل، وإذا أردت أن تؤدي خدمتك على أتم وجه فأجهز على الجيش المصري.

– عندما دمرت البنى التحتية لوطنك، فإنك بذلك تضعفه، وتساعد على إخراج أجيال من أبناء بلدك بدون تعليم، بدون صحة، يعيشون في أوضاع غير آدمية لعدم توفر الخدمات الأساسية من كهرباء ومياه وصرف صحي.

– عندما استهدفت السياح في بلدك، ساهمت في وقف السياحة وإضعاف اقتصادها، وجعلتها عرضة للديون والاقتراض وما يتبعه من خنوع وتذلل.

– عندما صوَّرت تحركات جنود بلادك وكشفت خططهم، ونقلت لوكالات الأنباء أصغر الشوارع والحارات ونشرت الفوضى، فإنك بذلك قد كشفت قلب وطنك لأعدائك، وأصبحوا قادرين على اختراقه ومعرفة كل شيء عنه.

– عندما خربت كل الأوطان في المنطقة، وطردت أهلها، فإنك بذلك قد خدمت إسرائيل، التي كنا ننتقدها لأنها أخرجت الفلسطينيين من أرضهم، فالآن تستطيع أن تقول بسهولة: إن كل الدول العربية خرج أهلها بسبب إرهاب أهلها.

– لقد وصمت دينك بأنه دين الإرهاب، في الوقت الذي يحاول فيه الصهاينة أن يرسموا أنفسهم بصورة الحمل الوديع في منطقة تعج بالإرهابيين.

– لقد أسأت إلى نبيك وإلى قادة الإسلام العظام بنشرك لأفكار مغلوطة ومحرفة، برَّر بها أصنام التكفير لك كل كبيرة وصغيرة.

– لقد أجبرت دول المنطقة على التقرب من إسرائيل؛ لأنها أصبحت البلد الآمن في المنطقة الفوضوية.

– لقد جعلت جيوشًا بالمنطقة تتحالف مع جيش الكيان الصهيوني- بدلاً من محاربته- لكي تقضي عليك؛ لأنك أضعفت جيوش بلادك، فظهر عدوك بصورة المنقذ.

– لقد خربت المفاهيم وقلبت موازين التفكير في المنطقة، وبدلاً من أن تكون فوهات الدبابات موجهة نحو الأراضي المحتلة، أصبحت موجهة لقلب المدن العربية، وبدلاً من سعي الجيوش العربية لتحرير فلسطين، أصبح كل أملها أن تعيد أراضيها التي سيطرَت عليها ونشرَت بها إرهابك.

– لقد فرضت الوصاية على أوطاننا من أعدائنا باستهدافك المسيحيين، فتدخلوا بحجة حماية الأقليات، رغم أن ديننا لم يأمرك بذلك. فأصبحنا أضعف، وأصبحت إسرائيل هي القوة العظمى الآمنة في المنطقة.

أيها الإرهابي

– أعلمت الآن لماذا كل الاهتمام بتدريبك وتزويدك بالأسلحة والمعدات الحديثة؟

– أعلمت الآن لماذا تهتم بك الصحافة العالمية وتنشر تقارير عنك وعن رفقائك ليل نهار؟

– أعلمت لماذا أمدك الأوربيون بأبنائهم المتطرفين لينضموا لجماعتك أو تنظيمك لتخريب وطنك؟

إن كنت وعيت ما أقول، أتمنى أن ترسل إلي رسالة، لا أريدها مكتوبة، ولا مسجلة، إنما أريدها رسالة حقيقية، تهدئة في أوطاننا التي أشعلتها نيابة عن أعدائنا، وإن كانت نفسك تصر على القتل والتدمير، فإني أفتي لك بوجوب الجهاد في فلسطين لاستعادتها من المحتل، فاذهب وحارب الصهاينة وحرر الأراضي المحتلة، وأنا سأكون أول من يدعو لك وأول من يدعمك ماديًّا ومعنويًّا.

وإن لم تقبل رسالتي ولم تفهمها، فإلى الله المشتكى، وإياه أسأل أن يهديك ويهدي أمثالك في كل البلدان.

                   أخوك المسلم

————————————-

([i]) رواه البخاري في صحيحه، ح6011.

 

تعقيب من موقعك.

أترك تعليق

يصدر العدد الأول من مجلة (الإسلام وطن) – بمشيئة الله – غرة هذا الشهر المبارك – شهر رمضان العظيم- لا ليضيف للمجلات الإسلامية مجلة أخرى من حيث العدد، بل ليبين للمسلمين جميعاً أن رسالة هذه المجلة الإسلامية دعوة وسطية أمينة صادقة لهدى السلف الصالح وافق أعلى للدعوة الإسلامية، لا نتبع سبيل البغاة، لأننا هداة ندعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، ولا ننهج مسالك الغلاة، لأننا حماة الإسلام من دعاة الجهالة.
ومجلة (الإسلام وطن) تنبه المسلمين إلى المؤامرات الاستعمارية التى حيكت خيوطها لإخراج الإسلام من ميدانه العالمى الفسيح إلى دروب القومية والجنسية الضيقة.