شبهات وردود حول بقيع مصر الصغير (6)

شبهات وردود حول بقيع مصر الصغير (6)

islam wattan . نشرت في المدونة 4088 1 تعليق

لما كان الثابت لدينا وجود مرقد السيدة عاتكة زوجة محمد بن أبى بكر 0، وكان السبب المباشر لدخولها أرض مصر هو زواجها منه، وهو الذى ولاَّه الإمام علىٌّ ولاية مصر بعد قتل الأشتر النخعى وهو الوالى المعين على مصر من قبل الإمام علىٍّ 0؛ لذا آثرنا عرض هذه الشخصيات لما لها من ارتباط بالظروف السياسية والتاريخية إبان تلك الفترة. وإن كانوا ليسوا من أهل البيت ولا هم دفينا بقيع مصر الصغير..

المستشار رجب عبد السميع وأ. عادل سعد

محمد بن أبي بكر الصديق

إطلالة تاريخية لازمة:

لما كان الثابت لدينا وجود مرقد السيدة عاتكة زوجة محمد بن أبى بكر 0، وكان السبب المباشر لدخولها أرض مصر هو زواجها منه، وهو الذى ولاَّه الإمام علىٌّ ولاية مصر بعد قتل الأشتر النخعى وهو الوالى المعين على مصر من قبل الإمام علىٍّ 0؛ لذا آثرنا عرض هذه الشخصيات لما لها من ارتباط بالظروف السياسية والتاريخية إبان تلك الفترة. وإن كانوا ليسوا من أهل البيت ولا هم دفينا بقيع مصر الصغير.

هو محمد بن أبى بكر (10 – 38 هـ) عبد الله بن أبى قحافة عثمان بن عامر بن كعب بن سعد بن تيم القرشى، وأمه أسماء بنت عميس كانت تحت جعفر الطيار قبل أبيه.

ولد فى كنف أبيه عام حجة الوداع 10 هـ، توفى أبو بكر الصديق بعد زمن ليس بكثير من ولادته فتزوج علىُّ ابن أبى طالب أسماء بنت عميس، تربى محمد فى بيت علىِّ بن أبى طالب كولد من ولده. كان من الثائرين على الخليفة عثمان وكان ممن حاصروه وممن دخلوا عليه يوم قتل وأخذ بلحيته قبل أن يتخلى عن الحصار واعتزال الثوار.

قال ابن عبد البر: كان محمد بن أبى بكر أخذ على عثمان وخرج عليه، والصحيح أنه لم يقتله ولم يشترك فى قتله، بل إنه لمَّا دخل على عثمان فى الدار ذكَّره بمكانته من أبيه، فخرج عنه نادمًا على فعله. قال ابن كثير فى البداية والنهاية: فقال: أى عثمان مهلاً يا ابن أخى فوالله لقد أخذت مأخذًا ما كان أبوك ليأخذ به، فتركه وانصرف مستحييًا نادمًا فاستقبله القوم على باب الصفة فردهم طويلاً فدخلوا، وخرج محمد راجعًا.

وقد ذكرت بعض الروايات أن محمد ابن أبى بكر شارك فى قتل عثمان أو قتله، فقال ابن كثير بعد ذكرها: والصحيح أن الذى فعل ذلك غيره، وأنه استحى ورجع حين قال له عثمان: لقد أخذت بلحية كان أبوك يكرمها، فندم من ذلك وغطى وجهه ورجع، وحاجز دونه فلم يقدر، وكان أمر الله قدرًا مقدورًا، وكان ذلك فى الكتاب مسطورًا.

تولى مصر لعلىٍّ ولم يكن كفأ لعمرو بن العاص، فغلبه أهل مصر على أمره وانفض عسكره من حوله، مات بمصر عام 38 هـ قتله معاوية ابن حديج بن جفنة السكونى، وقيل: عمرو بن عثمان، وأحرقوا جثته. وفى إحدى الروايات يقال أنهم وضعوه فى بطن حمار وأحرقوه. ولما بلغ عائشة قتله حزنت عليه جدًّا، وتولت تربية ولده القاسم، فنشأ فى حجرها فكان من أفضل زمانه([i]).

ورد فى كتاب الاستيعاب([ii]): محمد ابن أبى بكر الصديق، أمه أسماء بنت عميس الخثعمية. ولد عام حجة الوداع فى عقب ذى القعدة بذى الحليفة أو بالشجرة فى حين توجه رسول الله J إلى حجته. ذكر الواقدى، قال حدثنا عمر بن أبى عاتكة، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه – أن عائشة سمت محمد بن أبى بكر وكنته أبا القاسم. وذكر أبو حاتم الحنظلى الرازى، حدثنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسى، قال: حدثنا محمد بن عبد الله ابن عبيد بن عمير الليثى، قال: كان محمد بن أبى بكر قد سمى ابنه القاسم، فكان يكنى بأبى القاسم، وإن عائشة كانت تكنيه بها، وذلك فى زمان الصحابة، فلا يرون بذلك بأسًا، ثم كان فى حجر علىِّ بن أبى طالب، إذ تزوج أمه أسماء بنت عميس، وكان على الرجالة يوم الجمل، وشهد معه صفين، ثم ولاَّه مصر، فقتل بها، قتله معاوية بن حديج صبرًا، وذلك فى سنة ثمان وثلاثين.

ومن خبره أن علىَّ بن أبى طالب ولَّى فى هذه السنة مالك بن الحارث الأشتر النخعى مصر، فمات بالقلزم قبل أن يصل إليها، سُمَّ فى زبد وعسل. قدم بين يديه فأكل منه، فمات، فولِّى علىٌّ محمد بن أبى بكر، فسار إليه عمرو بن العاص فاقتتلوا، فانهزم محمد بن أبى بكر، فدخل فى خربة فيها حمار ميت، فدخل فى جوفه فأحرق فى جوف الحمار. وقيل: بل قتله معاوية بن حديج فى المعركة، ثم أحرق فى جوف الحمار بعد. ويقال: إنه أتى عمرو العاص بمحمد بن أبى بكر أسيرًا، فقال: هل معك عهد؟ هل معك عقد من أحد؟ قال: لا. فأمر به فقتل، وكان علىُّ بن أبى طالب يثنى على محمد بن أبى بكر ويفضله؛ لأنه كانت له عبادة واجتهاد، وكان ممن حضر قتل عثمان. وقيل: إنه شارك فى دمه، وقد نفى جماعة من أهل العلم والخبر أنه شارك فى دمه وأنه لما قال له عثمان: لو رآك أبوك لم يرض هذا المقام منك خرج عنه وتركه، ثم دخل عليه من قتله. وقيل: إنه أشار على من كان معه فقتلوه.

([i]) يراجع الكامل لابن الأثير، ج 3، ص 180.

([ii]) كتاب الاستيعاب فى معرفة الأصحاب، لابن عبد البر، ج 3، 1366.

تعقيب من موقعك.

التعليقات (1)

  • ايمان محمد علي جويلي

    |

    الاولياء والاضرحة هم وتاد الارض وزيارتهم خير كبير

    رد

أترك تعليق

يصدر العدد الأول من مجلة (الإسلام وطن) – بمشيئة الله – غرة هذا الشهر المبارك – شهر رمضان العظيم- لا ليضيف للمجلات الإسلامية مجلة أخرى من حيث العدد، بل ليبين للمسلمين جميعاً أن رسالة هذه المجلة الإسلامية دعوة وسطية أمينة صادقة لهدى السلف الصالح وافق أعلى للدعوة الإسلامية، لا نتبع سبيل البغاة، لأننا هداة ندعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، ولا ننهج مسالك الغلاة، لأننا حماة الإسلام من دعاة الجهالة.
ومجلة (الإسلام وطن) تنبه المسلمين إلى المؤامرات الاستعمارية التى حيكت خيوطها لإخراج الإسلام من ميدانه العالمى الفسيح إلى دروب القومية والجنسية الضيقة.