شرح الصدور بوصف المحبوب (6)

شرح الصدور بوصف المحبوب (6)

islam wattan . نشرت في المدونة 6966 لاتعليقات

 نتناول في هذه المقالات وصف الحبيب المصطفى الخَلْقِى كما وصفه من شاهدوه عن قرب كالصحابة الكرام وآل البيت الأطهار…

فضيلة الشيخ علي الجميل

مقدمة

ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِى أَظْهَرَ غَيْبَهُ ٱلمَكْنُونُ جَلِيَّا، وَأَشْهَدَ أَوْلِيَاءَهُ ٱلْجَمَالَ ٱلْعَلِىَّ، خَلَقَ ٱلخَلْقَ سُبحَانَهُ لِيَدُلَّهُمْ بِهِ عَلَيْهِ، وَلِيُوَصِّلَهُمْ بِحَبِيبِهِ ﴿صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ﴾ إِلَيْهِ.

خَلَقَ ٱلنُّورَ ٱلْمُحَمَّدِىَّ مِنْ نُورِهِ ٱلْعَلِىِّ، وَوَاثَقَ لَهُ ٱلرُّسُلَ فَهُوَ لَهُمْ ٱلْوَلِىُّ، أَشْرَقَتْ أَنْوَارُهُ بَدْءًا لأَرْوَاحِ عَالِينَ، فَهُوَ J رَسُولُ ٱلمُرْسَلِينَ، قَالَ سُبْحَانَهُ: )وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا( وَقَالَ سُبْحَانَهُ: )وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ.

أَقَامَهُ سُبْحَانَهُ مَقَامَ نَفْسِهِ، وَقَرَّبَهُ وَوَالاَهُ، فَقَالَ Y: )إِنَّ ٱلَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ ٱللَّهَ يَدُ ٱللَّهِ فَوقَ أَيدِيهِم فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَىٰ نَفسِهِۦۖ وَمَن أَوفَىٰ بِمَا عَٰهَدَ عَلَيهُ ٱللَّهَ فَسَيُؤتِيهِ أَجرًا عَظِيمًا(.

وَٱلصَّلاَةُ وَٱلسَّلاَمُ عَلَى حَبِيبِ ٱللَّهِ وَمُصْطَفَاهُ، شَمْسِ ٱلْحَقِّ ٱلْمُشْرِقَةِ بِنُورِ هُدَاهُ، شَفِيعِ ٱلْمُذْنِبِينَ يَوْمَ لاَ يَنْفَعُ مَالٌ وَلاَ بَنُونَ إِلاَّ مَنْ أَتَى ٱللَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ.

بقية: وصف هند بن أبي هالة للنبي J

إن انفَرَقَت عَقِيصَتُه، العَقِيصَة: الشَّعر المجموع كهيئة المضفور، من العقص بمعنى اللَّيِّ والعطف. وقيل: هي الخُصلة من الشَّعر إذا عُقِصت.

ويُروى: إن انفرقت عقيقته، العقيقة في الأصل: الشعر الذي يخرج على رأس الصبي حين يولد، وبه سُمِّيت العقيقة المسنونة في الذبح عن المولود، إذا حلق شعره بعد سبعة أيام من مولده، وكان تركها عندهم عيبًا وشُحًّا ولؤمًا. وإنما سمي شعر النبي عقيقة؛ لأنه منها، ونباته من أصولها، كما سمت العرب أشياء كثيرة بأسماء ما هي منه أو من سببه، وذهب بعض الأئمة إلى أن العقيقة في هذا الحديث تصحيف؛ فإن أكثر الروايات: العقيصة.

فَرَق، الانفراق: مطاوع فَرَق: إذا فصل بين الشيئين. أي: كان لا يفرق شعره، إلا أن ينفرق هو بنفسه، كأنه يريد أن يفرِّق شعره بعدما جمعه وعقصه. يقال: فرق شعره وفرَّقه: إذا ترك كل شيء منه في منبته منحدرًا على حالته؛ لأنه إذا كان معقوصًا، فموضعه الذي يجمعه فيه حذاء أذنيه، ثم يرسله هناك. قال القتيبي: كان هذا في صدر الإسلام، يقال: إنه كان يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه بأمر، فسدل شعره ما شاء الله؛ موافقة لأهل الكتاب، ثم فرق بعد ذلك. وإلا فلا يجاوز شعره شحمة أذنيه إذا هو وفَّره، وفَّره: أي: أعفاه من الفَرْق. يعني أن شعره إذا فرقه تجاوز شحمة أذنيه، وإذا ترك فرقه لم يجاوزها. وشحمة الأذن: طرفها الأسفل.

الشعر الذى يصل إلى أذنيه يسمى وفرة

والذى يصل إلى كتفيه يسمى لُمَّة

والذى يصل إلى منكبيه يسمة جُمَّة

أزهر اللون، اللون الأزهر: الأبيض الممتلئ المستنير، والزَّهْرَة والزَّهْر: البياض النيِّر، وهو أحسن الألوان، وليس بالشديد البياض.

أبيض مشربًا بالحُمرة

واسع الجبين، الجبين: ما عن جانبي الجبهة من مقَدَّم الرأس.

أَزَجّ الحواجب، الزَّجَج: دقة الحاجبين وسبوغهما إلى محاذاة العين، مع تقوس خِلْقَة، وقد تفعله النساء تكلُّفًا، وقد نُهي عنه. وأزجُّ الحواجب: دقت حواجبه في حال سبوغهما.

سوابغ في غير قَرَن، القَرَن: أن يلتقي طرفاهما مما يلي أعلى الأنف، وهو غير محمود عند العرب، ويستحبون البَلَج، وهو بياض ما بين رأسيهما وخلوه من الشعر. والمراد أن حاجبيه قد سُبِغا وامتدا حتى كادا يلتقيان ولم يلتقيا.

ونفي القرن هو الصحيح في صفته، دون ما وصفته به أم معبد، ويمكن الجمع بينهما على أنه لم يكن بالأقرن حقيقة، ولا بالأبلج حقيقة، بل كان بين حاجبيه فُرْجة يسيرة، لا تتبين إلا لمن حقق النظر إليها، كما ذكر في صفة أنفه، فقال: يحسبه من لم يتأمله أشمَّ، ولم يكن أشمَّ. والسوابغ: جمع سابغ، وهو التام الطويل. وسبوغ الدرع: سعتها وتمامها.

بينهما عرق يُدِرُّه الغضب، بينهما عرق يدره الغضب: أي يحركه ويظهره، فكان إذا غضب امتلأ ذلك العرق دمًا، كما يمتلئ الضَّرع لبنًا إذا درَّ، فيظهر ويرتفع. وقيل: هو من أدرَّت المرأة المِغْزَل؛ إذا فتلته فتلاً شديدًا

أَقْنَى العِرْنين، العرنين: الأنف. والقنا: طول الأنف ودقته ودقة أرنبته، مع ارتفاع في وسط قصبته. له نور يعلوه، يحسبه مَن لم يتأمله أَشَمَّ، الشَّمَمُ: ارتفاع رأس الأنف، وإشراف الأرنبة قليلاً، واستواء أعلى القصبة. أي: كان يُحسب لحسن قناه قبل التأمل أشم، فليس بفاحش مفرط، بل يميل يسيرًا إلى الشَّمَم.

كثّ اللحية، الشعر الكَثُّ: الكثيف المتراكب، من غير طول ولا رقة.

الشعر الذى فوق الناصية يسمى ناصية

وما فوق الجبينين يسمى النزعة

والذى يليه فوق العذار يسمى الصدغ

الشعر الذى أمام الأذن عذار

العارض من العذار إلى زاوية الفك السفلى

وما بين الفكين يسمى اللحية

نقطة اللحية تسمى الذقن

والشعر الذى تحت الشفة السفلى يسمى عنفقة

والشعر الذى فوق الشفة العليا يسمى شارب

والذى حول الشارب يسمى السبال

سهل الخدين، سهل الخدين: أي: ليس في خده نُتُوٌّ وارتفاعٌ، من سهل الأرض، ضد حَزْنها. وقيل: أراد أن خديه أسيلان؛ قليلا اللحم، رقيقا الجلد.

ضليع الفم، الضليع الفم: الواسع العظيم، وكانوا يذمون صغر الفم. وقال أبو عبيد: أحسبه جِلَّة في الشفتين وغلظة فيهما. والضليع في الأصل الذي عظمت أضلاعه واتسع جنباه، ثم اتسع فيه فاستعمل في كل عظيم وإن لم يكن ثَمَّ أضلاع.

أَشْنَب، الشنب: رقة الأسنان ودقتها، وتحدُّد أطرافها. وقيل: هو بردها وعذوبتها. ومنه قولهم: رمانة شنباء. وهي العذبة الطعم، الكثيرة الماء. وسُئل رؤبة بن العجاج عن الشَّنَب، فأخرج حبة رمان، وقال: هذا هو الشنب.

مُفَلَّج الأسنان، الفَلَج: تباعد ما بين الثنايا والرباعيات. والفَرَق: فرجة بين الأسنان. وضدها الألص أى تركب الثنيات على بعضها البعض.

ومفلج الأسنان عند العرب أى البليغ الفصيح.

وأشنب أيضًا مفلج الثنايا وتعطى معنى آخر وهو رقة الأسنان ونظافتها كأنها اللؤلؤ المكنون في صدف.

وضدها أكلح أى أصفر الأسنان.

تعقيب من موقعك.

أترك تعليق

يصدر العدد الأول من مجلة (الإسلام وطن) – بمشيئة الله – غرة هذا الشهر المبارك – شهر رمضان العظيم- لا ليضيف للمجلات الإسلامية مجلة أخرى من حيث العدد، بل ليبين للمسلمين جميعاً أن رسالة هذه المجلة الإسلامية دعوة وسطية أمينة صادقة لهدى السلف الصالح وافق أعلى للدعوة الإسلامية، لا نتبع سبيل البغاة، لأننا هداة ندعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، ولا ننهج مسالك الغلاة، لأننا حماة الإسلام من دعاة الجهالة.
ومجلة (الإسلام وطن) تنبه المسلمين إلى المؤامرات الاستعمارية التى حيكت خيوطها لإخراج الإسلام من ميدانه العالمى الفسيح إلى دروب القومية والجنسية الضيقة.