شرح الصدور بوصف المحبوب (1)

شرح الصدور بوصف المحبوب (1)

islam wattan . نشرت في المدونة 5305 لاتعليقات

 نتناول في هذه المقالات وصف الحبيب المصطفى الخَلْقِى كما وصفه من شاهدوه عن قرب كالصحابة الكرام وآل البيت الأطهار…

فضيلة الشيخ علي الجميل

مقدمة

ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِى أَظْهَرَ غَيْبَهُ ٱلمَكْنُونُ جَلِيَّا، وَأَشْهَدَ أَوْلِيَاءَهُ ٱلْجَمَالَ ٱلْعَلِىَّ، خَلَقَ ٱلخَلْقَ سُبحَانَهُ لِيَدُلَّهُمْ بِهِ عَلَيْهِ، وَلِيُوَصِّلَهُمْ بِحَبِيبِهِ ﴿صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ﴾ إِلَيْهِ.

خَلَقَ ٱلنُّورَ ٱلْمُحَمَّدِىَّ مِنْ نُورِهِ ٱلْعَلِىِّ، وَوَاثَقَ لَهُ ٱلرُّسُلَ فَهُوَ لَهُمْ ٱلْوَلِىُّ، أَشْرَقَتْ أَنْوَارُهُ بَدْءًا لأَرْوَاحِ عَالِينَ، فَهُوَ J رَسُولُ ٱلمُرْسَلِينَ، قَالَ سُبْحَانَهُ: )وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا( وَقَالَ سُبْحَانَهُ: )وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ.

أَقَامَهُ سُبْحَانَهُ مَقَامَ نَفْسِهِ، وَقَرَّبَهُ وَوَالاَهُ، فَقَالَ Y: )إِنَّ ٱلَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ ٱللَّهَ يَدُ ٱللَّهِ فَوقَ أَيدِيهِم فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَىٰ نَفسِهِۦۖ وَمَن أَوفَىٰ بِمَا عَٰهَدَ عَلَيهُ ٱللَّهَ فَسَيُؤتِيهِ أَجرًا عَظِيمًا(.

وَٱلصَّلاَةُ وَٱلسَّلاَمُ عَلَى حَبِيبِ ٱللَّهِ وَمُصْطَفَاهُ، شَمْسِ ٱلْحَقِّ ٱلْمُشْرِقَةِ بِنُورِ هُدَاهُ، شَفِيعِ ٱلْمُذْنِبِينَ يَوْمَ لاَ يَنْفَعُ مَالٌ وَلاَ بَنُونَ إِلاَّ مَنْ أَتَى ٱللَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ.

 نتناول في هذه المقالات وصف الحبيب المصطفى J الخَلْقِى كما وصفه من شاهدوه عن قرب كالصحابة الكرام وآل البيت الأطهار.

وقد وصفه كثير ممن شاهدوه J كسيدنا هند ابن أبى هالة والسيدة عَاتِكَةَ بِنْتِ خَالِدٍ أُمِّ مَعْبَدٍ الْخُزَاعِيَّةِ عند مروره J عليها في خيمتها وهو في طريق هجرته المباركة، وقد وصفه سيدنا على بن أبى طالب كرم الله وجهه، وسيدنا أبو بكر الصديق 0، وسيدنا حسان بن ثابت، وعدد كثير من الصحابة الأجلاء وآل البيت الأطهار 4 أجمين.

نذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر

وصف الإمام علي بن أبي طالب A للنبي J

عن إِبراهيم بن محمد – من ولد علي – قال: «كان عَلِيٌّ 0 يَصِفُ رسول الله J يقول: لم يكن J بالطويل الممغَّط، ولا بالقصير المتردِّد، كان رَبْعةً من القوم، ولم يكن بالجَعْدِ القَطِطِ، ولا بالسَّبطِ، كان جَعدًا رَجِلاً، ولم يكن بالمُطَهَّمِ ولا بالمكَلْثَم، كان أسيلَ الخدّ، وكان أبيض مُشْرَبًا بحمرة، أَدْعَجَ، أَهْدَب الأشفار، ذا مَسْرُبة، شَثْن الكف والقدمين، جليل المُشاش والكَتَد، إذا التفت التَفَتَ معًا، وإِذا مشى يَتَكَفَّأ تَكفُّؤاً، كأنَّما يَنْحَطّ من صَبَبٍ، بين كتفيه خاتم النبوة، وهو خاتم النبيين، أجودُ الناس صدرًا، وأشجعهم قلبًا، وأصدقهم لهجة، وألينهم عَريكة، وأكرمهم عِشْرة، من رآه بَديهة هَابَهُ، ومن خالطه فعرفه أحبَّه، يقول ناعته: لم أرَ قبله ولا بعده مثلَه، ولا يَسْرُدُ الحديث سَردًا، يتكلم بكلام فَصْل، يفهمه من سمعه» هذه الرواية ذكرها رزين.

والذي جاء في كتاب الترمذي: هذا لفظه قال: «لم يكن بالطويل الممغَّط، ولا بالقصير المتردِّد، كان رَبْعة من القوم، ولم يكن بالجعد القَطِط، ولا بالسَّبط، كان جَعْدًا رجلاً، لم يكن بالمطهَّم ولا بالمكلثَم، وكان في وجهه تدوير، أبيض مُشْرَب بحمرة، أدعجُ العينين، أهدب الأشفار، جليل المشاش والكتَد، أجرد، ذو مسرُبة، شَثْنُ الكَفَّين والقدمين، إذا مشى تقلَّع، كأنما يمشي في صَبَب، وإذا التفت التفت معًا، بين كتفيه خاتم النبوة – وهو خاتم النبيين – أجود الناس صدرًا، وأصدق الناس لهجة، وألينهم عريكة، وأكرمُهم عِشْرة، من رآه بَديهةً هابَهُ، ومن خالطه معرفةً أحبه، يقول ناعِتُهُ: لم أر قبله ولا بعده مثله».

وللترمذي في رواية أخرى عن عليٍّ قال: «لم يكن النبي J بالطويل ولا بالقصير، شَثْنُ الكفين والقدمين، ضخمُ الكراديس، طويلُ المسرُبَةِ، إذا مشى تَكفَّا تكفِّيًا، كأنما انحطّ من صبب، لم أر قبله ولا بعده مثله J»([1]).

آخرون وصفوا النبي J

ووصفه أبو بكر الصديق J فقال: أمينٌ مصطفىً للخير يدعو كضوء البدر زايله الظلام.

ووجْه النبي J في جماله وإشراقه ونوره وصفائه كان مثل الشمس والقمر، قالت الرُبيع بنت معوذ 1: لو رأيتَه رأيتَ الشمس طالعة.

وعن أبي هريرة 0 قال: (ما رأيت شيئًا أحسن من رسول الله J، كأن الشمس تجري في وجهه) رواه الترمذي. وعن جابر بن سمرة 0 قال: (رأيتُ رسول الله J في ليلة إضحيان (مضيئة مقمرة) وعليه حُلَّة حمراء، فجعلت أنظر إليه وإلى القمر، فلهو عندي أحسن من القمر) رواه الترمذي.

وعن البراء بن عازب 0 قال: (كان رسول الله J أحسن الناس وجهًا وأحسنهم خلقًا) رواه البخاري. وقال كعب ابن مالك 0: (وكان إذا سُرَّ استنار وجهه، حتى كأنه قطعة قمر) رواه البخاري.

وقد سُئل جابر 0: (أكان وجه النبي J مثل السيف؟ قال: لا، كان مثل الشمس والقمر، وكان مستديرًا) رواه البخاري.

قال ابن حجر: كأن السائل أراد أنه مثل السيف في الطول، فردَّ عليه فقال: بل مثل القمر أي في التدوير، ويحتمل أن يكون أراد مثل السيف في اللمعان والصقال، فقال: بل فوق ذلك، وعَدَل إلى القمر لجمعه الصفتين من التدوير واللمعان.. وقد أخرج مسلم من حديث جابر بن سمرة: (أن رجلاً قال له أكان وجه رسول الله J مثل السيف؟ قال: لا، بل مثل الشمس والقمر مستديرًا)، وإنما قال مستديرًا للتنبيه على أنه جمع الصفتين؛ لأن قوله مثل السيف يحتمل أن يريد به الطول أو اللمعان فرده المسئول ردًّا بليغًا، ولما جرى التعارف في أن التشبيه بالشمس إنما يراد به غالبًا الإشراق، والتشبيه بالقمر إنما يراد به الملاحة دون غيرهما، أتى بقوله: وكان مستديرًا، إشارة إلى أنه أراد التشبيه بالصفتين معًا: الحسن والاستدارة.. قال الطيبي: شبه جريان الشمس في فلكها بجريان الحسن في وجهه J.

([1]) رواه الترمذي رقم (3641) و (3642) في المناقب، باب رقم (18)، وهو حديث حسن.

 

تعقيب من موقعك.

أترك تعليق

يصدر العدد الأول من مجلة (الإسلام وطن) – بمشيئة الله – غرة هذا الشهر المبارك – شهر رمضان العظيم- لا ليضيف للمجلات الإسلامية مجلة أخرى من حيث العدد، بل ليبين للمسلمين جميعاً أن رسالة هذه المجلة الإسلامية دعوة وسطية أمينة صادقة لهدى السلف الصالح وافق أعلى للدعوة الإسلامية، لا نتبع سبيل البغاة، لأننا هداة ندعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، ولا ننهج مسالك الغلاة، لأننا حماة الإسلام من دعاة الجهالة.
ومجلة (الإسلام وطن) تنبه المسلمين إلى المؤامرات الاستعمارية التى حيكت خيوطها لإخراج الإسلام من ميدانه العالمى الفسيح إلى دروب القومية والجنسية الضيقة.