شرح الصدور بوصف المحبوب (3)

شرح الصدور بوصف المحبوب (3)

islam wattan . نشرت في المدونة 5878 لاتعليقات

 نتناول في هذه المقالات وصف الحبيب المصطفى الخَلْقِى كما وصفه من شاهدوه عن قرب كالصحابة الكرام وآل البيت الأطهار…

فضيلة الشيخ علي الجميل

مقدمة

ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِى أَظْهَرَ غَيْبَهُ ٱلمَكْنُونُ جَلِيَّا، وَأَشْهَدَ أَوْلِيَاءَهُ ٱلْجَمَالَ ٱلْعَلِىَّ، خَلَقَ ٱلخَلْقَ سُبحَانَهُ لِيَدُلَّهُمْ بِهِ عَلَيْهِ، وَلِيُوَصِّلَهُمْ بِحَبِيبِهِ ﴿صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ﴾ إِلَيْهِ.

خَلَقَ ٱلنُّورَ ٱلْمُحَمَّدِىَّ مِنْ نُورِهِ ٱلْعَلِىِّ، وَوَاثَقَ لَهُ ٱلرُّسُلَ فَهُوَ لَهُمْ ٱلْوَلِىُّ، أَشْرَقَتْ أَنْوَارُهُ بَدْءًا لأَرْوَاحِ عَالِينَ، فَهُوَ J رَسُولُ ٱلمُرْسَلِينَ، قَالَ سُبْحَانَهُ: )وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا( وَقَالَ سُبْحَانَهُ: )وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ.

أَقَامَهُ سُبْحَانَهُ مَقَامَ نَفْسِهِ، وَقَرَّبَهُ وَوَالاَهُ، فَقَالَ Y: )إِنَّ ٱلَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ ٱللَّهَ يَدُ ٱللَّهِ فَوقَ أَيدِيهِم فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَىٰ نَفسِهِۦۖ وَمَن أَوفَىٰ بِمَا عَٰهَدَ عَلَيهُ ٱللَّهَ فَسَيُؤتِيهِ أَجرًا عَظِيمًا(.

وَٱلصَّلاَةُ وَٱلسَّلاَمُ عَلَى حَبِيبِ ٱللَّهِ وَمُصْطَفَاهُ، شَمْسِ ٱلْحَقِّ ٱلْمُشْرِقَةِ بِنُورِ هُدَاهُ، شَفِيعِ ٱلْمُذْنِبِينَ يَوْمَ لاَ يَنْفَعُ مَالٌ وَلاَ بَنُونَ إِلاَّ مَنْ أَتَى ٱللَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ.

السيدة أم معبد الخزاعية ووصفها العجيب لسيدنا رسول الله J

التعريف بالسيدة أم مَعْبَد الخزاعية وذكر وصفها العجيب لسيدنا رسول الله J:

هي أم مَعْبَد، عاتكة بنت خالد بن خُلَيْد، وقيل: خُلَيْف بن سَعيد بن رَبيعة بن أصْرَم. وفي نسبها خلاف. وزوجها أبو مَعْبَد أكثم ابن الجَوْن، يقال: إنها أسلمت لما نزل النبي J عليها في مهاجرته إِلى المدينة، وحديثها الحديث المعروف بحديث أم مَعْبَد مشهور. ويقال: إِنها قدمت المدينة فأسلمت، والموضع الذي نزل عليها النبي J فيه في خيمتها يعرف إِلى الآن بخيمة أم معبد.

قال الحافظ العراقي عن حديثها: رواه أحمد من حديث ابن مسعود بإسناد جيد اهـ.

معجزة الشاة الهزيلة:

عن أبي معبد الخزاعي أن رسول الله J وسلم خرج ليلة هاجر من مكة إلى المدينة هو وأبو بكر وعامر بن فهيرة مولى أبي بكر ودليلهم عبد الرحمن بن أريقط الليثي فمروا بخيمة أم معبد، وكانت أم معبد امرأة برزة جلدة تحتبي وتجلس بفناء الخيمة فتطعم وتسقي، فسألوها هل معها لحم أو لبن يشترونه منها، فلم يجدوا عندها شيئًا من ذلك، فقالت: لو كان عندنا شيء ما أعوزكم القرى، وإذا القوم مرملون مسنتون، فنظر رسول الله J وإذا شاة في كسر خيمتها فقال: (ما هذه الشاة يا أم معبد؟)، قالت: شاة خلفها الجهد عن الغنم.

قال: (فهل لها من لبن؟)، قالت: بأبي وأمي هي أجهد ذلك، قال: (تأذنين لي أن أحلبها؟)، قالت: إن كان بها حلب فاحلبها، قال: فدعا رسول الله J بالشاة فمسحها وذكر اسم الله تعالى، ومسح ضرعها وذكر اسم الله تعالى، ودعا بإناء لها بربض الرهط فتفاجت ودرَّت واجترت، فحلب فيها ثجًّا حتى علاه الثمال فسقاها وسقى أصحابه، فشربوا عللاً بعد نهل حتى أراضوا وشرب آخرهم، وقال: (ساقي القوم آخرهم)، ثم حلب فيه ثانيًا عودًا على بدء فغادره عندها، ثم ارتحلوا.. الحديث.

وأخرج البيهقي أيضًا من طريق محمد ابن عمران بن يحيى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى وأسد بن موسى كلاهما عن محمد ابن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: حدثنا عبد الرحمن الأصبهاني قال: سمعت عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبي بكر 0 قال: خرجت مع رسول الله J من مكة فانتهينا إلى حي من أحياء العرب فنظر رسول الله J إلى بيت متنحيًا فقصد إليه، فلما نزلنا لم يكن فيه إلا امرأة فقالت: يا عبد الله إنما أنا امرأة وليس معي أحد فعليكما بعظيم الحي إن أردتم القرى، قال: فلم يجبها وذلك عند المساء، فجاء ابن لها بأعنز له يسوقها فقالت له: يا بني انطلق بهذا العنز والشفرة إلى هذين الرجلين فقل لهما: تقول لكما أمي: اذبحا هذه وكُلا وأطعمانا، فلما جاء قال له النبي J: (انطلق بالشفرة وجئني بالقدح) قال: إنها قد عزفت وليس لها لبن. قال: (انطلق) فانطلق فجاء بقدح فمسح النبي J ضرعها ثم حلب حتى ملأ القدح ثم قال: (انطلق به إلى أمك) فشربت حتى رويت ثم جاء به فقال: (انطلق بهذه وجئني بأخرى) ففعل بها كذلك، ثم سقى أبا بكر، ثم جاء بأخرى ففعل بها كذلك، ثم شرب النبي J، قال: فبتنا ليلتنا ثم انطلقنا، وكانت تسميه المبارك وكثرت غنمها حتى جلبت جلبًا إلى المدينة، فمر أبو بكر 0 فرآه ابنها فعرفه فقال: يا أمه إن هذا الرجل الذي كان مع المبارك، فقامت إليه فقالت: يا عبد الله من الرجل الذي كان معك قال: وما تدرين من هو؟، قالت: لا، قال: هو النبي J.

صفيه لى يا أم معبد:

قالت: رَأَيْتُ رَجُلاً ظَاهِرَ الْوَضَاءَةِ، (والوَضَاءَةُ): الحُسْنُ, والنَّظَافَةُ, والبَهجَةُ. (تاج العروس 1/ 489).

(أَبْلَجَ الْوَجْهِ) أَيْ: مُشْرِق الوجْه مُسْفِرُه, وَمِنْهُ: تَبَلَّجَ الصُّبح وانْبَلَجَ, فأما الأَبْلَج فَهُوَ الَّذِي قَدْ وَضَح مَا بَيْنَ حَاجِبَيْهِ فَلَمْ يَقْترنا، وَالاسْمُ البَلَج، بِالتَّحْرِيكِ، لَمْ تُرِدْه أُمُّ مَعْبَدٍ؛ لأَنَّهَا قَدْ وَصَفْته فِي حَدِيثِهَا بالقَرَن, وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَيْلَةُ الْقَدْرِ بُلْجَة» أَيْ: مُشْرقة, والبُلْجَة بِالضَّمِّ وَالْفَتْحِ: ضَوْءُ الصُّبْحِ. (النهاية في غريب الحديث 1/ 151).

وقال البغوي: (أَبْلَج الْوَجْه)، تُرِيدُ مُشْرِقَ الْوَجْه مضيئه، يقَالَ: تَبَلَّجَ الصُّبْح, وانبلج: إِذا أَسْفر، وَلَمْ تُرِدْ بَلَجَ الْحَاجِب، أَلا ترى أَنَّهَا تصفه بالقرن. (شرح السنة 13/ 266).

حَسَنَ الْخَلْقِ، لَمْ تَعِبْهُ ثَجْلَةٌ (الثَّجْلَةُ): عِظَمُ الْبَطْنِ, وانْتِفَاخُهَا, وَضَخَامَتُهَا, وَسِعَتُهَا. وَيُرْوَى: “نَحْلَةٌ”

بِالنُّونِ وَالْحَاءِ، أَي: نُحُول ودِقَّة. انظر: (تهذيب اللغة).

وَلَمْ تُزْرِيهِ (أى لم تُعِبه) صَعْلَةٌ (الصَّعْلَة): هِيَ صِغَر الرأسِ, وَهِيَ أَيْضًا: الدِّقَّة, والنُّحول, والخِفَّة فِي البَدَن, وقيل: الصَّعَلُ: الدِّقَّة فِي العُنُق وَالْبَدَنِ كُلِّه (النهاية في غريب الحديث).

 

تعقيب من موقعك.

أترك تعليق

يصدر العدد الأول من مجلة (الإسلام وطن) – بمشيئة الله – غرة هذا الشهر المبارك – شهر رمضان العظيم- لا ليضيف للمجلات الإسلامية مجلة أخرى من حيث العدد، بل ليبين للمسلمين جميعاً أن رسالة هذه المجلة الإسلامية دعوة وسطية أمينة صادقة لهدى السلف الصالح وافق أعلى للدعوة الإسلامية، لا نتبع سبيل البغاة، لأننا هداة ندعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، ولا ننهج مسالك الغلاة، لأننا حماة الإسلام من دعاة الجهالة.
ومجلة (الإسلام وطن) تنبه المسلمين إلى المؤامرات الاستعمارية التى حيكت خيوطها لإخراج الإسلام من ميدانه العالمى الفسيح إلى دروب القومية والجنسية الضيقة.