شرح الصدور بوصف المحبوب (8)

شرح الصدور بوصف المحبوب (8)

islam wattan . نشرت في المدونة 7399 لاتعليقات

ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِى أَظْهَرَ غَيْبَهُ ٱلمَكْنُونُ جَلِيَّا، وَأَشْهَدَ أَوْلِيَاءَهُ ٱلْجَمَالَ ٱلْعَلِىَّ، خَلَقَ ٱلخَلْقَ سُبحَانَهُ لِيَدُلَّهُمْ بِهِ عَلَيْهِ، وَلِيُوَصِّلَهُمْ بِحَبِيبِهِ ﴿صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ﴾ إِلَيْهِ….

فضيلة الشيخ علي الجميل

مقدمة

ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِى أَظْهَرَ غَيْبَهُ ٱلمَكْنُونُ جَلِيَّا، وَأَشْهَدَ أَوْلِيَاءَهُ ٱلْجَمَالَ ٱلْعَلِىَّ، خَلَقَ ٱلخَلْقَ سُبحَانَهُ لِيَدُلَّهُمْ بِهِ عَلَيْهِ، وَلِيُوَصِّلَهُمْ بِحَبِيبِهِ ﴿صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ﴾ إِلَيْهِ.

خَلَقَ ٱلنُّورَ ٱلْمُحَمَّدِىَّ مِنْ نُورِهِ ٱلْعَلِىِّ، وَوَاثَقَ لَهُ ٱلرُّسُلَ فَهُوَ لَهُمْ ٱلْوَلِىُّ، أَشْرَقَتْ أَنْوَارُهُ بَدْءًا لأَرْوَاحِ عَالِينَ، فَهُوَ J رَسُولُ ٱلمُرْسَلِينَ، قَالَ سُبْحَانَهُ: )وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا( وَقَالَ سُبْحَانَهُ: )وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ.

أَقَامَهُ سُبْحَانَهُ مَقَامَ نَفْسِهِ، وَقَرَّبَهُ وَوَالاَهُ، فَقَالَ Y: )إِنَّ ٱلَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ ٱللَّهَ يَدُ ٱللَّهِ فَوقَ أَيدِيهِم فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَىٰ نَفسِهِۦۖ وَمَن أَوفَىٰ بِمَا عَٰهَدَ عَلَيهُ ٱللَّهَ فَسَيُؤتِيهِ أَجرًا عَظِيمًا(.

وَٱلصَّلاَةُ وَٱلسَّلاَمُ عَلَى حَبِيبِ ٱللَّهِ وَمُصْطَفَاهُ، شَمْسِ ٱلْحَقِّ ٱلْمُشْرِقَةِ بِنُورِ هُدَاهُ، شَفِيعِ ٱلْمُذْنِبِينَ يَوْمَ لاَ يَنْفَعُ مَالٌ وَلاَ بَنُونَ إِلاَّ مَنْ أَتَى ٱللَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ.

بقية: وصف هند بن أبي هالة للنبي J

خافض الطرف، الطرف: العين، مسمًّى بالمصدر، وكانت الملاحظة معظم نظره وأكثره، وهو دليل الحياء والكرم.

نظره إلى الأرض أطول من نظره إلى السماء، نظره إلى الأرض أطول من نظره إلى السماء تفسير لخفض الطرف والملاحظة. جل نظره الملاحظة، جلُّ الشيء: معظمه وأكثره. والملاحظة: أن ينظر الرجل بلحظ عينيه، وهو شِقُّها الذي يلي الصُّدْغ والأذن، ولا يحدق إلى الشيء تحديقًا، يقال: لحظ لحظًا، ولاحظ ملاحظة.

يسوق أصحابه، يسوق أصحابه أي: يُقَدِّمهم أمامه، ويمشي وراءهم. ويُروى: ينُسُّ أصحابه. والنَّسُّ: السَّوق، وقد نسَّه ينسُّه نسًّا.

ويبدأ من لقي بالسلام. ومن خصائصه J أنه يبدأ من لقيه بالسلام على غير العادة كى لا يكون عليه واجبٌ تجاه من يلقى عليه السلام.

قلت: صف لي منطقه.

قال: كان رسول الله J متواصل الأحزان، دائم الفكرة، ليست له راحة، تواصل أحزانه، ودوام فكره، وعدم راحته لاهتمامه بأمر الدين، والقيام بما بُعث به، وكلف تبليغه، وخوفه من أمور الآخرة.

طويل السكت، لا يتكلم في غير حاجة، يفتتح الكلام ويختمه بأشداقه، الأشداق: جمع شِدق، وهو جانب الفم.

وإنما يتكلم الرجل بأشداقه؛ لرُحبها وسعتها، والعرب تمتدح بذلك. وأما قوله في الحديث الآخر: “أبغضكم إليَّ يوم القيامة المتشدقون” [رواه الطبراني]. فقيل: أراد المستهزئين بالناس، كالذي يلوي شدقه بهم وعليهم. وقيل: أراد المتوسع في كلامه كبرًا وعُجبًا في غير احتياط واحتراز. وقيل: هو أن يفتح فاه كله عند الكلام بملء فيه. ويتكلم بجوامع الكلم، جوامع الكلم: هي القليلة الألفاظ الكثيرة المعاني، ومنه الحديث: “أُوتِيت جوامع الكلم”. يعني القرآن.

فصلاً، لا فضول ولا تقصير، القول الفصل: هو البيِّن الظاهر المحكم الذي لا يعاب قائله وحقيقته: الفاصل بين الحق والباطل، والصواب والخطأ. والفضول من الكلام: ما زاد عن الحاجة وفضل. دَمِثًا، الدَّمِث: السهل اللين الخلق، وأصله من الدَّمَث، وهي الأرض اللينة السهلة. ليس بالجافي ولا المُهين، الجافي: المعرض المتباعد عن الناس، من الجفاء: وهو ترك الصلة والبر. وقيل: الجافي: الغليظ الخِلْقة والطبع، وقد جفا أصحابه يجفوهم: إذا قاطعهم، أو خشُن عليهم. والمهين: يُروى بضم الميم وفتحها، فبالضم من الإهانة، وهي الإذلال والاطِّراح. أي: لا يهين أحدًا من أصحابه أو من الناس. وبالفتح: هو من المهانة: الحقارة والصِّغَر، وقد مَهُن يمهن فهو مهين.

يعظم النعمة وإن دقَّت، يعظم النعمة أي: لا يستصغر شيئًا أوتيه وإن كان صغيرًا. ودقَّت أي: صغرت.

لا يذم منها شيئًا، لا يذم ذَواقًا ولا يمدحه، الذَّواق: اسم ما يذاق باللسان. أي: لا يصف الطعام بطيب ولا بشاعة.

ولا تغضبه الدنيا ولا ما كان لها، فإذا تعوطي الحق لم يعرفه أحد، إذا تعوطي الحقُّ لم يعرفه أحد أي: إذا نيل من الحق أو أهمل أو تُعُرِّض للقدح فيه، تنكَّر عليهم، وخالف عادته معهم، حتى لا يكاد يعرفه أحد منهم، ولا يثبت لغضبه شيء حتى ينتصر للحق.

ولم يقم لغضبه شيء حتى ينتصر له، لا يغضب لنفسه، ولا ينتصر لها. إذا أشار أشار بكفه كلها، وإذا تعجب قلبها، وإذا تحدث اتصل بها، إذا تحدث اتصل أي: كان يشير بكفه إلى حديثه، وتفسيره: فيضرب بباطن راحته اليمنى إبهامه اليسرى.

وإذا غضب أعرض وأشاح، أي: إذا غضب لم يكن ينتقم ويؤاخذ، ويقنع بالإعراض عمن أغضبه. وإذا فرح غضَّ طرفه، غضُّ الطرف عند الفرح: دليل على نفي البطر والأشر. جُلُّ ضحكه التبسم، التبسم: أقل الضحك وأدناه. ويفترُّ عن مثل حَبِّ الغمام. يفترُّ: أي: يكشف عند التبسم عن أسنانه من غير قهقهة. والغمام: السحاب.

قال الحسن 0: فكتمتها الحسين زمانًا، ثم حدثته فوجدته قد سبقني إليه، فسأله عما سألته عنه، ووجدته قد سأل أباه – يعني سيدنا عليًّا 0 – عن مدخله ومجلسه ومخرجه وشكله، الشَّكْل: بفتح الشين، وهو السيرة والطريقة. فلم يدع منه شيئًا.

ويقول الإمام المجدد السيد محمد ماضى أبو العزائم:

رَأَيْتُ ٱلْجَمَالَ أَرَانِي ٱلْجَمِيلاَ

فَوَضَّـحَ جَـلَّ إِلَيْـهِ ٱلسَّبِيلاَ

جَمَالُكَ طَـٰهَٰ أَرَانِـي غُـيُوبًا

وَأَجلَىٰ لَنَا ٱلسِّرَّ نِلْنَا ٱلْوُصُولاَ

وَمِنْ قَبْلُ كُنَّا ظَلاَمًا وَجَهْـلاً

فَصِرْنَا بِطَـٰهَ رِجَالاً فُحُـولاَ

أَتَانَـا بِـنُـورِ قُرَآنٍ مَجِيـدٍ

فَأَحْيَى ٱلْقُلُـوبَ أَعَـزَّ ٱلذَّلِيلاَ

عَلِمْنَا عُلُومًا شَهِـدْنَا غُيـُوبًا

فَقِهْنَا بِـهِ فُرُوعًـا أُصُـولاَ

جُذِبْنَا إِلَـى ٱللَّهِ حُبًّـا غَرَامًا

وَنِلْنَـا بِـهِ أُصُـولاً قَبُـولاَ

بُعِثْـتَ سِـرَاجًا لَنَا يَاحَبِيبِي

فَكُنْتَ لَنَا ٱلْخَيْـرَ وَٱلسَّلْسَبِيلاَ

أَدَرْتَ طَهُـورًا لِكُـلِّ مُـرَادٍ

مُنِحْنَا ٱلْمَرَاضِي وَنِلْنَا ٱلْمُثُولاَ

فَتَحْتَ كُنُوزَ ٱلْهُـدَىٰ وَٱلأَيَادِي

فَقَرَّبْتَ فَضْلاً بَعِيـدًا جَهُـولاَ

نَعَمْ أَنْتَ فَرْدٌ لِـرَبٍّ تَعَالَـىٰ

عَلَى ٱللَّهِ حَقًّا نَـرَاكَ ٱلدَّلِيلاَ

أَتَيْـتَ حَبِيـبِي بِعِلْـمٍ لَدُنِّي

عَلِمْنَا بِهِ ٱلْعِلْمَ يَمْحُو ٱلْمَثِيلاَ

مَحَوْتَ ٱلظَّلاَمَ بِنُورِ ٱلتَّجَلِّي

أَمـَدَّ لَنَـا ٱللَّـهُ ظِلاًّ ظَلِيلاَ

تعقيب من موقعك.

أترك تعليق

يصدر العدد الأول من مجلة (الإسلام وطن) – بمشيئة الله – غرة هذا الشهر المبارك – شهر رمضان العظيم- لا ليضيف للمجلات الإسلامية مجلة أخرى من حيث العدد، بل ليبين للمسلمين جميعاً أن رسالة هذه المجلة الإسلامية دعوة وسطية أمينة صادقة لهدى السلف الصالح وافق أعلى للدعوة الإسلامية، لا نتبع سبيل البغاة، لأننا هداة ندعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، ولا ننهج مسالك الغلاة، لأننا حماة الإسلام من دعاة الجهالة.
ومجلة (الإسلام وطن) تنبه المسلمين إلى المؤامرات الاستعمارية التى حيكت خيوطها لإخراج الإسلام من ميدانه العالمى الفسيح إلى دروب القومية والجنسية الضيقة.