إشراقات نورانية في توقر خير البرية (3)

إشراقات نورانية في توقر خير البرية (3)

islam wattan . نشرت في المدونة 8152 لاتعليقات

الحمد لله رب العالمين بجميع محامده كلها ما علمنا منها وما لم نعلم، حمدًا يوافى نعمه ويكافى مزيده، حمدًا يليق بجلال ربوبيته وكبرياء ديموميته, وعزة قِـدمه لا أحصى ثناءً عليه هو كما أثنى على نفسه….

فضيلة الشيخ علي الجميل

الحمد لله رب العالمين بجميع محامده كلها ما علمنا منها وما لم نعلم، حمدًا يوافى نعمه ويكافى مزيده، حمدًا يليق بجلال ربوبيته وكبرياء ديموميته, وعزة قِـدمه لا أحصى ثناءً عليه هو كما أثنى على نفسه.

والصلاة والسلام الأتمان الأكملان الأدومان المتلازمان على سيدنا محمد خاتم النبيين وسيد أولى العزم من المرسلين الفاتح لما أغلق، والخاتم لما سبق، ناصر الحق بالحق، والهادي إلى صراط الله المستقيم. وعلى آله حق قدره ومقداره العظيم.

أما فيما يتعلق بالفرح بالنبي J يعد من دلائل الإيمان بنبوته والتصديق برسالته:

لقد انتفع الكافر {أبو لهب} بفرحه بمولد رسول الله J ولم يكن يعلم أن هذا الوليد سيكون نبي هذه الأمة، إنما كان فرحه في الحقيقة؛ لأنه أخبر أنه ولد لأخيه ولد فكان فرحه بهذا، أما إذا علم أنه سيكون نبيًّا لحزن، لقد فرح بمولد النبى ليس على أنه نبى وإنما على أن أخاه قد ولد له ولد مع ذلك كيف انتفع في صحيح الإمام البخاري في كتاب الرضاع، رؤى أبو لهب في المنام فسئل عن حاله فقال: أنا بشرِّ حيبة {أي بشر حال} إلا إنني أسقى من مثل هذه كل اثنين بفرحي بولادة محمد.

أي إنه يسقى من بين أصبعه كل يوم اثنين لفرحه بمولد النبى، ولم يكن فرحه بمولد نبى بل لأن أخاه قد ولد له ولد.

ولذلك قال الحافظ ناصر الدين الدمشقى:

إذا كان هذا كافـرًا جـاء ذمـه

وتبت يداه فـي الجحيـم مخـلدا

أتى أنه في يـوم الاثنيـن دائمـا

يخفـف عنـه للسـرور بأحمـدَ

فما الظن بالعبد الذى عاش عمره

بأحمدَ مسـرورًا ومات موحِّـدا

انتفع أبو لهب بفرحه لكن لى ملحظ في هذا الموضوع حينما قرأت هذا في صحيح الإمام البخارى هو أن كفرَ أبى لهب بعد ذلك لم يمح أثر هذه الحسنة من صحيفته هذا هو الشأن العجيب؛ لأن الكفر يحبط سائر الأعمال، فلو فرضنا أن فرحه بالنبى J كان حسنة لأحبطها كفره بعد ذلك، لكن الشأن أن كفره لم يحبط ولم يجب هذه الحسنة، بل كافأه الله عليها بعد كفره، وبعد مبالغته في إيذاء النبى J بقيت له هذه الحسنة، وكأن الله يريد أن يلفتنا الى أن كل حسنة يعملها العبد فرحًا بالنبى J لا تحبط أبدًا؛ لأنه J حبيب الرحمن الذي فرح به الوجود كله، كما قال شيخنا الشيخ محمد الحافظ التيجانى في قصيدة له

إن الوجود ولو لم يدر في طلب

للقرب منك وآلام اللظى تحلو

الوجود كله فرح بالنبي وكيف لا وقد قال J في صحيح مسلم: (إني لأعرف حجرًا بمكة كان يسلم علىَّ قبل أن أبعث إنى لأعرفه الآن) وفى قوله: (إني لأعرفه الآن) إشارة إلى ما يتعين علينا الآن من حفظ آثاره فلولا أن له عناية J بهذا الحجر؛ لأنه كان يسلم عليه قبل أن يبعث لما حفظ مكانه، حيث قال J: (إني لأعرفه الآن) بل قال سيدنا عليُّ بن أبى طالب 0: خرجت مع رسول الله J في بعض نواحي مكة فما استقبله شجر ولا حجر إلا قال: السلام عليك يا رسول الله.

هذه الحجارة تشهد له بالرسالة قبل أن يبعث فما بال الذين جحدوا نبوته بعد أن بعث؟ الشأن فيهم أنهم عند الله أضل من البهائم التي شهدت له بالنبوة والرسالة.

لذلك ضرب لنا نبينا J المثل بحب جبل أُحد له لما قدم من تبوك، وطلع له أُحد كما في الصحيح أي ظهر له أُحد (قال أُحد جبل يحبنا ونحبه) والملحظ في هذا الحديث قوله J: (أُحد جبل يحبنا ونحبه) ولم يقل: جبل أُحد يحبنا ونحبه، والملحظ هنا أنه لم يقل جبل أحد بل قال أحد جبل، كأنه يقول لنا: أحد جبل وليس إنسانًا، وأنتم تعلمون طبيعة الجبال الصلبة الصخرية القاسية، ومع ذلك فهو يحبنا، فأين أنتم من محبتنا يا أصحاب الوجدان؟

فلا جرم أن جعل ربنا تبارك وتعالى  محبته J من سنة محبته العليا فمن أحبه فبحب الله أحبه، وهذا ليس بعجيب فقد جمعهما نبينا  J جمع المحبتين بما تأكد بينهما من حقيقة التلازم جمعهما قرن وعطف كليهما في سنن حيث قال: (أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما) أي مجتمعين، ولم يقل: أن يكون الله أحب إليه من رسوله، ولكن قال: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما بضمير التثنية؛ لأن محبته J تعتبر من سنخ محبة الله العليا، وهذا بخلاف ذمه J للخطيب الذي جمع بين الله ورسوله في ضمير واحد كما في سنن أبى داوود لما قال الخطيب: ومن يعصهما فقد غوى، فقال: بئس الخطيب أنت، بل قل: ومن يعص الله ورسوله، الفرق شاسع بين المقامين، فالقدر المعتبر فى جانب المحبة هو المجموع المركب من المحبتين، أي لا تغنى إحدى المحبتين عن الأخرى، أي لا تغنى محبة الله عن محبة رسوله ولا محبة الرسول عن محبة الله بل لا بد من تحقق العبد من المحبتين.

تعقيب من موقعك.

أترك تعليق

يصدر العدد الأول من مجلة (الإسلام وطن) – بمشيئة الله – غرة هذا الشهر المبارك – شهر رمضان العظيم- لا ليضيف للمجلات الإسلامية مجلة أخرى من حيث العدد، بل ليبين للمسلمين جميعاً أن رسالة هذه المجلة الإسلامية دعوة وسطية أمينة صادقة لهدى السلف الصالح وافق أعلى للدعوة الإسلامية، لا نتبع سبيل البغاة، لأننا هداة ندعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، ولا ننهج مسالك الغلاة، لأننا حماة الإسلام من دعاة الجهالة.
ومجلة (الإسلام وطن) تنبه المسلمين إلى المؤامرات الاستعمارية التى حيكت خيوطها لإخراج الإسلام من ميدانه العالمى الفسيح إلى دروب القومية والجنسية الضيقة.