صفقة القرن.. المضمون الاستراتيجي وسبل مواجهتها

صفقة القرن.. المضمون الاستراتيجي وسبل مواجهتها

islam wattan . نشرت في المدونة 10980 لاتعليقات

إن ما سمي بـ (صفقة القرن) في تقديرنا الاستراتيجي قد بدأ تنفيذها منذ إعلان ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني في 6/12/2017م، ثم سلسلة خطواته التي انتهت بإعلان ضم الجولان لدولة الاحتلال في 25/3/2019م، وهذا يعني أننا أمام صفقة تتم على مراحل أو خطوات وليس دفعة واحدة….

الدكتور رفعت سيد أحمد

إن ما سمي بـ (صفقة القرن) في تقديرنا الاستراتيجي قد بدأ تنفيذها منذ إعلان ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني في 6/12/2017م، ثم سلسلة خطواته التي انتهت بإعلان ضم الجولان لدولة الاحتلال في 25/3/2019م، وهذا يعني أننا أمام صفقة تتم على مراحل أو خطوات وليس دفعة واحدة، ومن ثم فإن الانتظار العربي من قبل بعض الساسة والمحللين للحظة تاريخية محددة سيقف فيها ترامب ليعلن عن بنود صفقته، لهو تحليل ساذج، وفي أفضل الأحوال هو تحليل قائم على قراءة سطحية للمسار الأمريكي في فهم وإدارة الصراع العربي الصهيوني لصالح (إسرائيل) بالمطلق.

في هذا السياق تفهم أحداث الخليج الأخيرة والأزمة مع إيران والتي يراد ترويضها هي ومحور المقاومة بأكمله، تمهيدًا لقبول الصفقة وخطواتها الأخطر القادمة، وأيضًا في هذا السياق يوضع مؤتمر البحرين أو ما سمي بورشة العمل الاقتصادية التي عقدت في 25 و 26 يونيو الماضي والتي حملت عنوان «السلام من أجل الازدهار»، وترأس المؤتمر مستشارا البيت الأبيض جاريد كوشنر ومبعوث البيت الأبيض في الشرق الأوسط جيسون غرينبلات وصقور البيت الأبيض وبمشاركة الكيان الصهيوني وبعض الدول العربية وفي مقدمتها: السعودية والإمارات، والهدف المعلن هو دعم الاقتصاد الفلسطيني، وكأن المشكلة في الاقتصاد وليس في الاحتلال، وهذا تزييف للواقع وللحقائق المرة على الأرض الفلسطينية، وهو ما دفع جميع الفصائل والقوى الفلسطينية إلى رفض المشاركة في هذه الورشة بما في ذلك السلطة الفلسطينية وحركة فتح . إلا أن الأخطر في تقديرنا بالنسبة لهذه الصفقة التي بدأت من عام 2017م وتتم علي مراحل كما كان يفعل ثعلب السياسة الخارجية الامريكية هنري كسينجر إبان توليه لوزارة الخارجية (1973 – 1977م) من خلال ما كان يسميه بإستراتيجية الخطوة خطوة، نقول: الأخطر هو ما يخطط لتوطين الفلسطينيين (6 ملايين لاجئ في الشتات) داخل أراضي أردنية وفي سيناء المصرية، هذا هو الأخطر القادم ورغم الرفض المصري الرسمي والشعبي له وكذلك الرفض الفلسطيني، إلا أن الإجراءات تتم والتحرك تجاهها يتم وفي وتيرة سرية متصاعدة وهنا نحتاج إلى إلقاء بعض الضوء على ذلك المخطط وتاريخه، حتى يتبين للقارئ وصانع القرار، خطورته وتأثيراته السلبية على القضية الفلسطينية وفي قلبها قضية القدس التي وفق صفقة ترامب ستمحى ولن يكون للعرب والمسلمين حق فيها.. فماذا عن مخطط توطين الفلسطينيين في سيناء باعتباره المضمون الأخطر القادم لصفقة القرن والذي سيتم تقديمه تحت مسميات مختلفة (جميلة المنظر) قد يقبلها العقل العربي الساذج؟.

ماهية الصفقة

تؤكّد وثائق الصراع في المنطقة، أن واحدًا من أبرز مهدّدات الأمن القومى المصرى والفلسطيني اليوم، هو المخطّط الإسرائيلى لتوطين الفلسطينيين في سيناء بالتآمر أو بالإغراءات، وهذا المخطّط له تاريخ طويل منذ الخمسينيات وحتى اليوم، ووفقًا للوثائق المُتاحة فإن هذا المخطّط بدأ منذ 1953م، وقد رفضه عبد الناصر.

 

المخطّط بأكمله منشور فى كتاب اسمه “خنجر إسرائيل” والكتاب عبارة عن تصريحات موشيه ديان وزير الحرب الإسرائيلى وقتها عن خطته لتقسيم العرب واحتلالهم.

وفي العام 1955م حاولت منظمة الأونروا خديعة عبد الناصر بحجج تبدو إنسانية وطلبت منه تخصيص 230 ألف فدان لإقامة مشاريع للفلسطينيين المطرودين من المحتل ورفض عبد الناصر.

وفي عام 1967م قام آرييل شارون وكان قائد القوات الإسرائيلية في قطاع غزّة بتقديم مشروعه الذي هو نسخة محدثة من المشروع السابق، وكان مبرّره أن المشروع لا يهدف سوى لتخفيف الكثافة السكانية في قطاع غزّة المزدحم، لكنه أُلحِقَ بتقديم المشروع تحرك عملي منه على طريقته الخاصة بشقّ شوارع في المخيمات الرئيسة في قطاع غزةّ لتسهيل مرور القوات إلى المخيمات، ما أدّى إلى هدْم الآلاف من المنازل ونقل أصحابها إلى مخيم كندا داخل الأراضي المصرية، وبعد توقيع اتفاقية السلام مع مصر رفضت إسرائيل عودة هؤلاء إلى الأراضي الفلسطينية ليصبح مشروع آرييل شارون هو حتى اللحظة المشروع الإسرائيلي الأكثر نجاحًا والذى أسّس للمشاريع اللاحقة.

وفي سنة 2003م قامت المجلة الدورية لوزارة الدفاع الأميركية بنشر خرائط تقسيم الدول العربية التي وضعها اليهودي برنارد لويس وبها إشارة لهذا المخطط.

وفي سنة 2005م نفّذت الحكومة الإسرائيلية انسحابًا من قطاع غزّة كبداية كما أعلن لبدء تنفيذه.

وفي عام 2006م قامت حركة حماس بحُكم غزّة بعد صراعات مع السلطة الفلسطينية ومحمّد دحلان.

وفي عام 2010م – وفي 38 صفحة – جاءت أخطر وثيقة إسرائيلية في هذا المجال وهي وثيقة مستشار الأمن القومى الإسرائيلى السابق اللواء احتياط، جيورا إيلاند، ويطرح فيها أن مملكة الأردن هي دولة الفلسطينيين، وبوضعها الجديد ستكون من ثلاثة أقاليم تضمّ الضفّتين الغربية والشرقية وغزّة الكبرى التي تأخذ جزءًا من مصر. وقال إيلاند: إن إسرائيل نجحت بجهود سرّية خصوصًا في إقناع الولايات المتحدة الأميركية بالضغط على العرب للاشتراك في حل إقليمي للصراع الفلسطيني – الإسرائيلي، يقوم على استمرار سيطرة إسرائيل على مساحات ضخمة من الضفة الغربية، مقابل تعويض الفلسطينيين، بمساحات ضخمة من شبه جزيرة سيناء لإنشاء دولة فلسطينية مستقرّة وقادرة على النمو والمنافسة. لكن أخطر ما كشفه إيلاند هو أن عملية الانسحاب الأحادي الجانب من غزّة عام 2005م كانت الخطوة الأولى في هذا الاتجاه، وهو ما رفضته مصر ولا تزال؛ لأنها تعرف وتدرك مدى المخططات الإسرائيلية على أمن مصر القومي.

ولقد بُنيَ الاقتراح الإسرائيلى على الآتي: تنقل مصر إلى غزّة مناطق مساحتها نحو 720 كيلو مترًا. وتشمل هذه المنطقة جزءًا من الشريط المبني الممتد على طول 24 كيلو مترًا، على طول شاطئ البحر المتوسط من رفح غربًا حتى العريش، بالإضافة إلى شريط يقع غرب كرم سالم جنوبًا، ويمتد على طول الحدود بين إسرائيل ومصر، وتؤدي هذه الزيادة، إلى مضاعفة حجم قطاع غزّة البالغ حاليًا 365 كيلو مترًا نحو ثلاث مرات، توازي مساحة 720 كيلو مترًا حوالى 12 في المائة من أراضي الضفة الغربية. ومقابل هذه الزيادة على أراضي غزّة، يتنازل الفلسطينيون عن 12 في المائة من أراضي الضفة التي ستضمّها إسرائيل إليها. هذا وقد رفض الفلسطينيون والمصريون على مرّ تجارب الحُكم منذ عبد الناصر وحتى السيسي، هذا المخطّط وإن كانت الضغوط مستمرة لتنفيذه، من قبل أميركا وإسرائيل والاتحاد الأوربي وبعض الدول الإقليمية ذات العلاقة الإستراتيجية النفطية والعسكرية مع إسرائيل، ونقصد بها تحديدًا دول الخليج، وما ورشة البحرين الاقتصادية في يونيو 2019م، سوى مقدمة لتنفيذ هذا المخطط، باعتباره أهم مراحل صفقة القرن وأكثرها صعوبة.

سبل المواجهة

إننا من المؤمنين بأن المقاومة بمفهومها الواسع الذي يبدأ بالكلمة وينتهي بالبندقية، هي السبيل الأمثل لإفشال أية صفقات مع الاحتلال، وتحديدًا صفقة القرن سواء بخطواتها التي نفذت أو تلك التي قيد التنفيذ، وهذا يستدعي وحدة القوى المقاومة في فلسطين وخارجها، مع التنسيق الكامل بينها، وفي موازاة ذلك إحياء حركات مقاومة التطبيع ومقاطعة الكيان الصهيوني والدفاع عن فلسطين والقدس، كل ذلك سيكون هو المعول الذي به ستسقط تلك الصفقة، وفي ذلك فليتنافس المتنافسون.

تعقيب من موقعك.

أترك تعليق

يصدر العدد الأول من مجلة (الإسلام وطن) – بمشيئة الله – غرة هذا الشهر المبارك – شهر رمضان العظيم- لا ليضيف للمجلات الإسلامية مجلة أخرى من حيث العدد، بل ليبين للمسلمين جميعاً أن رسالة هذه المجلة الإسلامية دعوة وسطية أمينة صادقة لهدى السلف الصالح وافق أعلى للدعوة الإسلامية، لا نتبع سبيل البغاة، لأننا هداة ندعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، ولا ننهج مسالك الغلاة، لأننا حماة الإسلام من دعاة الجهالة.
ومجلة (الإسلام وطن) تنبه المسلمين إلى المؤامرات الاستعمارية التى حيكت خيوطها لإخراج الإسلام من ميدانه العالمى الفسيح إلى دروب القومية والجنسية الضيقة.