عقيدة النجاة (3)

عقيدة النجاة (3)

islam wattan . نشرت في المدونة 17846 1 تعليق

سأل أبو طالب أستاذه العارف بالله أبا مدين: أخبرنى عن سر حياتك؟ فقال أبو مدين: بسر حياته ظهرت حياتى، وبنور صفاته استنارت صفاتى، وفى توحيده أفنيت همتى، وبديمومته دامت محبتى، فسر التوحيد فى قوله لا إله إلا الله، أنا والوجود بأسره حرف جاء لمعنى، فبالمعانى ظهرت الحروف، وبصفاته اتصف كل موصوف…

الإمام المجدد السيد محمد ماضي أبو العزائم

بقية الفصل الثالث عقيدة العلماء الربانيين علم المنطق

تلك هى الأدلة البرهانية التى أخذ بها العلماء، وليس لعلم التوحيد من مأخذ إلا تلك الدلائل؛ لأن علم المنطق الذى ننطق به هو عبارة عن كتاب (إيساغوجى)[i] الذى ألفه (فرفوريوس الصورى)[ii] وهو يشمل على ست كلمات وهى قولهم: الشخص والنوع، والجنس، والفصل، والخاصة، والعرض. وماهية كل واحد منها، وكيفية اشتراكاتها ورسومها ودلالتها على المعانى التى فى النفوس. وقد ألف (أرسطو)[iii] ثلاث رسائل مقدمات لكتاب البرهان الذى جعله ميزانًا للفلاسفة، كما جعل الشعراء علم العروض ميزانًا للشعر، وكما جعل الناس الموازين والمكاييل والمقاييس لتقدير الأشياء، وكتاب البرهان هذا لم يجعله (أرسطو) لكشف الغيب المصون من النبوات والمغيبات عن الحس، ولكن جعله ليحكم به على الألفاظ التى يختلف فى معانيها الفلاسفة فقط، وإلا فأرسطو ومن هو فوقه يعترفون أن الإلهيِّين يُعَلِّمهم الله علمًا لدُنِّيًّا لا ببرهان ولا ميزان.

أما الرسائل التى ألفها أرسطو، فالأولى منها: لمعرفة معانى العشرة الألفاظ التى يقال لكل واحد منها جنس الأجناس، وأن واحدًا منها جوهر والتسعة أعراض، وكمية أنواعها ورسومها.

والثانية: لمعرفة تركيب الألفاظ مرة أخرى حتى يكون منها مقدمات، ومعرفة كمية أنوعها وكيف تستعمل، حتى يحصل منها اقتران القضايا ونتائجها.

علم المنطق لازم للإنسان:

هذا هو كل ما كتبه أرسطو وفرفوريوس واليونانيون فى علم المنطق، الذى جعله علماء الأزهر لإقامة الحجة على علم التوحيد، فإذا حكم القرآن حكمًا وزنوه بمعيار المنطق الذى يزعمون أن واضعه أهل الضلالة من فلاسفة اليونان، وليس الأمر كذلك؛ لأن هذا العلم لازم للإنسان، فالطفل بعد الرضاع يعلم أكثر البدهيات، فيعلم أن البعض أقل من الكل، ويبكى ليأخذ كل الشىء إذا طلبه فأعطوه جزءًا منه، ويعلم أن الكل أكثر من الجزء، ويعلم أن الأرض تحته وأن السماء فوقه، ويشعر بمرتبة أبيه وأمه وأخيه والأجانب عنه، ويفرح إذا أعطى له ما يسره، ويبكى إذا منع عنه ما يريده، فيحس بالمنع والإعطاء، ثم تنمو تلك الغرائز المنطقية بنموه، حتى يدرك ما غاب عنه من الآثار بمشهده، فيعتقد أن البعرة تدل على البعير، والصنعة تدل على الصانع، ويقيس الأمور بأشباهها. فليس علم المنطق من وضع فلاسفة اليونان الذين جعلوه لاستعباد الأمم، وللاستعانة به على سد المطامع وإتقان الصناعات، ولذلك فإن أعلم الناس بدقائق علم المنطق، يعجز عن أن يقيم دليلاً مقبولاً عقلاً على إثبات أى حقيقة من الحقائق المقررة، فكيف يمكنه أن يقيم دليلاً على ما غاب عن الحس والنفس والعقل؟!.

اللهم إن هذا لا يرضيك، ولا سبيل إلى معرفتك إلا باتباع رسولك، والتسليم لما جاءنا به من عندك؛ لأن كل المقدمات اليقينية عند المناطقة التى حصرتها المقولات العشرة لم تخرج عن الحس، والحس لا يدرك إلا ما أحاطه به أو فيه من الخواص مما يبصر، ويسمع، ويشم، ويذاق، ويلمس.

ذلك هو علم المنطق الذى اغتر به علماء الأزهر، وأوَّلوا القرآن بمنطق أرسطو، وتركوا تأويل الصحابى الجليل، ووالله إن بلال بن حمامة لأعلم بما وراء المادة من أرسطو بما دون المادة فضلاً عن علم المادة.

وما هو علم المادة الذى يفتخرون به؟ إن هو إلا مبادئ صناعات عملية أتقن النظرية منها العرب الواردون على مصر المسمون بالفراعنة([iv]) وأولهم (مينا) أو (منيس) أو (مصرايم).

ولولا أننى أكتب فى تفصيل عقيدة التوحيد لأوردت لهم شيئًا من علم المسلمين المتعلق بالنفس أو الروح أو بالحيوان بحسب أنواعه، أو بالمعدن أو بالجماد أو بالأجرام السماوية، فجعلتهم يحكمون على أنفسهم وعلى أساتذهم بالجهل المطبق، ولكن قالوا: من فرعنك يا فرعون؟ قال: لم أجد من يردنى عن الفرعنة!.

نبذة من كلام الصوفية  فى التوحيد

سأل أبو طالب أستاذه العارف بالله أبا مدين([v]): أخبرنى عن سر حياتك؟ فقال أبو مدين: بسر حياته ظهرت حياتى، وبنور صفاته استنارت صفاتى، وفى توحيده أفنيت همتى، وبديمومته دامت محبتى، فسر التوحيد فى قوله لا إله إلا الله، أنا والوجود بأسره حرف جاء لمعنى، فبالمعانى ظهرت الحروف، وبصفاته اتصف كل موصوف، وبائتلافه ائتلف كل مألوف، فمصنوعاته محكمة، ومخلوقاته مسلمة؛ لأنه صانعها ومظهرها، ومنه مبدؤها وإليه مرجعها كما أظهرها ذرًّا، ثم تلى: )أَلَسْتُ برَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى( (الأعراف: 172).

هو يا أبا طالب لوجوده المحرك، والناطق الممسك. إن نظرت بالحقيقة، تلاشت الخليقة. الوجود به قائم، وأمره فى مملكته دائم، وحكمه فى وجوده عام حكم الأرواح فى الأجسام، فالحواس به بانت على اختلاف أنواعها. اللسان منها للبيان، وهو مع ذلك لا يشغله شأن عن شأن. يا أبا طالب، لما أمدنى بسره؛ غرف فؤادى من بحره، فامتلأ وجودى نورًا، وأثمر غيبة وحضورًا، وسقيت شرابًا طهورًا، ففنى ما كان باطلاً وزورًا، فغشيت أنواره أخلاقى، ونظرت إلى الباقى بالباقى.

ثم قال: هو الموصوف بالقدم، ومخترع الوجود من العدم، بنور جلاله أشرقت الظلم، وهو ولى الكرم، الذى علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، والله ولى التوفيق، وهو حسبنا ونعم الوكيل، نعم المولى ونعم المصير.

الفصل الرابع

العلم والعقل

تلك هى العقيدة الحقة التى أتانا بها رسول الله J من عند الله تعالى، موضحة بها دلائل الإيجاد والإمداد فى كثير من آيات القرآن المجيد. فالواجب الوقوف عندها، وضرب عنق كل من تعداها ليستدل على الغيب المصون بعقله. ومن أين للعقل المعقول الذى خلقه الله للإنسان لينتفع به فى حاجاته الضرورية وصناعاته الإنسانية أن ينفذ فيشرف على الغيب المصون؟ فضلاً عن الآيات والتجليات، بل فضلاً عما أخفاه الله من جلاله وكماله وبهائه وضيائه ونوره عن صفوة ملائكته؟ ورحم الله امرأ عرف قدر نفسه.

العقل

العقل يا أيها الإنسان عجزت عن تعريفه وعن محله، وهل هو جوهر أو عرض، فمن أين لك أن تحكم على الرب الكبير بما عجزت عن معرفته؟ العقل مخلوق مقهور، إنك أيها الإنسان لتعتورك مصيبة فيحتار عقلك فيها. قم أيها العقل فاشتغل بعلم الرياضة أو بعلم الطبيعيات المشهودة فى الظواهر الجوية لتنتفع وتنفع، ومالك وللخوض فى غيب حُجبت عنه بحظ أعمى البصر، وهوى حجب البصيرة، وبطمع فى عاجل مع اعتقادك بالموت وبما بعد الموت. لا حول ولا قوة إلا بالله، قال تعالى: )مَن يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ المُهْتَدِ وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُّرْشِدًا( (الكهف: 17) وقال سبحانه: )مَّا أَشْهَدتُّهُمْ خَلْقَ السَّمَٰوَاتِ وَالأْرْضِ وَلاَ خَلْقَ أَنفسِهِمْ وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلَّينَ عَضُدًا( (الكهف: 51).

أنت أيها الحكيم العاقل تجهل وظيفة الطحال، بل تعجز عن أن تعلم سر نومك ويقظتك، وقد تفتنك امرأة فتتجرد عن الفضيلة التى هى نتيجة العقل.

العلم

ما هو العلم أيها المغرور بنفسك الذى تجعله درعًا لك كلما أخطأت كالخابط فى عشواء؟ تقول: أنا أتكلم بلسان العلم، هل هذا العلم هو ما تحكم به أن الإنسان قرد؟ أو ما تحكم به على قدم المادة؟ وهل العالم من يغير مبدأه الدرهم والدنيا؟ أو من تغره النعمة وتطغيه العافية؟ ستذهب النعمة والعافية، ويأتى الموت الذى لا مفر منه، ولديها لا تجد لك من علمك حجة، ولا من مالك وعافيتك منقذًا، فبكِّر بالتوبة قبل أن يسلب منك ذلك.

قم أيها العاقل ففكر فيما حولك من الآيات التى أعجز العقل حدها، بل ما يعتورك كل يوم من شئون لا علم لك بها ولا بتصريفها، إنك – والعليم الحكيم Y – لا تقدر أن تفهم تعريف العلم الحقيقى، بل ولا تعريف نفسك أو عقلك. فكيف تحكم لنفسك بالعلم، وتتمشدق فى المجالس أنك تتكلم بلسان العلم، والعلم برىء منك ومن أمثالك؟.

الحجة القائمة أيها العاقل هى القرآن، والحجة الواضحة هى السنة، والطريق المستقيم هو عمل أهل الإيمان الكامل، وإلا فحسبنا الله ونعم الوكيل، قال تعالى: )فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ( (الكهف: 29) والقيامة كفيلة بكشف الحقائق، قال تعالى: )وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً * يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلانًا خَلِيلاً * لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلإِنسَانِ خَذُولاً( (الفرقان: 27 – 29).

أغرك أيها العقل الفاسد المظلم أنك اخترعت آلة تغوص بها فى البحار؟ وأخرى تطير بها فى الجو؟ واخترعت عجائب من الكهرباء، وغرائب من البخار، كلها لم تخرج بها من أقطار الأرض والجو؟ وهذا مبلغ علمك! أما ما ترويه من آلات الرصد المعظمة التى تحفظ بها النسب بين الكوكب، فهذا علم كتب فيه الفراعنة والبابليون، وقد استكشف حجر مكتوب عليه: (دائرة فلك البروج) من قبل القرون الوسطى.

هذا علم يمكن لأى إنسان حصَّل علم الرياضة ثم درس ما وضع فى علم الفلك، أن يدركه إدراكًا تعجز عن علمه أنت؛ لأنك مغرور بما لم يغتر به بعض الحيوانات، كالنحل والطيور والنمل وغيرها من الحيوانات التى أتقنت الصناعة بقدر نسبتها فى مراتب الوجود، قال سبحانه: )يَا مَعْشَرَ الجِنِّ وَالإِنسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ فَانفُذُوا لاَ تَنفُذُونَ إِلاَّ بِسُلْطَانٍ( (الرحمن: 33).. وأنت عاجز عن أن تنفذ من أقطار الأرض التى تحيط بك، بل أن تبلغ إلى جو الأثير، وكل مبلغ علمك أن تستطيع الطير كالعصفور، أو الغوص فى الماء كالسمكة، وقد أنعم عليك ربك بهذه النعمة فكفرت به، ونسبت ذلك إلى علمك وقدرتك وإلى المادة، فاحذر عاقبة كفرك فإن عذاب الله شديد. قم أيها العاقل فاعمل بما أمرك الله حتى تطهر من المادة ولوازمها، وتمنح السياحة بروحك فى ملكوت السمٰوات والأرض، لتدرك حقارة ما نلته بتجاربك التى هى كمالات لعمل الإنسان من لدن آدم.

المادة ليست عقلاً ولا معقولاً، ولكنها حقائق ملموسة محسوسة، مسخرة مقهورة لك. والمادة من حيث هى؛ لا قيمة لها فى نظر أهل العقل إلا إذا انتفع الإنسان بما هو فيها. فقبَّح الله المادة، فقد جعلت الإنسان يجحد خالقه. وقبَّح الله الماديين، فقد خسفوا عقولهم بما لا ينفع فى الدنيا، مثل اختراع الآلات الجهنمية والأدوات العدوانية إهلاكًا للإنسان، وتدميرًا للمدن، وإبادة للعالم. وفى الآخرة حيث تصلى أهلها نارًا حامية أعدت للذين ظلموا أنفسهم بإبدال نعمة الله كفرًا. وقد بيَّنتُ عجز تلك العقول عن إدراك البراهين المركبة من مقدمات المنطق بمقتضى القوى الكونية التى تخترع المادة.

والإسلام نورٌ متى باشر القلب المستنير بنور الإيمان والعقيدة هشَّ له وبشَّ، وأخذ فى تعليم روح الكتاب والسنة، والاقتداء بالسلف الصالح فى عقيدتهم. والله ولى المؤمنين.

الفصل الخامس

من المواجيد فى العقيدة

قال 0([vi]):

وُجُـودَانِ لِـي قَـدْ أَثْبَتَـا تَفْـرِيدِي

وُجُـودٌ بِـهِ حُجِّبْـتُ بِـالتَّقْيِـيــدِ

وُجُودِيَ فِي رَسْمِي الَّذِي كَانَ حَجْبَتِي

بِـهِ كُنـْتُ فِـي جَهْـدٍ وَفِي تَرْدِيدِ

يُسَتِّرُ نُورَ الـرُّوحِ عَنِّـي فَتَخْتَفِـي

فَأَشْهَدُ نَفْسِـي فِـي ظَـلاَمِ الْبِيـدِ

وَهَٰذَا وُجُـودُ السُّـفْلِ لَـوْلاَ عِنَايَةٌ

مِنَ اللَّهِ تَجْذِبُنِي لَطَـالَ صُـدُودِي

وَثَمَّ وُجُودُ الْـحُبِّ بِالْفَضْـلِ نِـلْتُهُ

وُجُـودٌ بِـهِ عُـلِّمْتُ سِرَّ وُجُودِي

وُجُودٌ بِهِ فِيهِ لَـهُ صَـحَّ لِـي الْفَنَا

وَبَعْدَ الْفَنَا نِلْـتُ الْبَقَـا التَّـأْيِيـدِي

يُـعَلِّمُنِي الرَّحْمَٰـنُ قُـرْآنَ غَيْبِـهِ

وَيُسْـمِعُنِي الْـمُخْتَارُ غَيْبَ عُهُودِي

سَمِعْتُ فَأَحْيَانِـي السَّـمَاعُ وَقَادَنِي

إِلَـىٰ حُظْـوَةِ الزُّلْفَـىٰ بِلاَ تَحْدِيـد

سَمَـاعٌ بِـهِ كَانَ الطَّهُورُ يُدَارُ لِي

بِهِ جُذِبَتْ رُوحِـي إِلَـى الْمَعْبُـودِ

وُجُودٌ بِهِ لاَ كَوْنَ لِي غَيْـرَ أَنَّنِـي

أُرَتِّلُ حَالَ الشَّـوْقِ سُـورَةَ هُـودِ

وُجُودٌ بِـهِ شَاهَـدْتُ غَيْبًـا مُقَدَّسًا

وَلاَ لَبْـسَ يَعْرُونِـي مِنَ التَّجْدِيـدِ

تَنَقَّلْتُ فِـي الأَطْوَارِ حَتَّىٰ عَلِمْتُ مَا

بِهَا مِنْ مَعَـانِي مُبْـدِئِي وَمُعِيـدِي

عَـرَفْتُ نَعَـمْ نَفْـسِي فَأَيْقَنْتُ أَنَّنِي

بِإِحْسَـانِـهِ أُولِيـتُ لاَ بِجُـهُودِي

أَنَا الطِّيـنُ لَٰكِنْ نَفْخَةُ الْقُدْسِ عَيَّنَتْ

مَكَانَتِيَ الْعَـلْيَـا مِـنَ التَّـفْرِيـدِ

مُـرَادُ مُـرِيـدٍ قَـادِرٍ لاَحَ غَيْبُـهُ

فَحَجَّبَ عَنِّي الْكَوْنَ وَهْـوَ شُهُـودِي

أَرَى الْغَيْبَ مَشْهُودًا وَكَوْنِيَ فِي الْخَفَا

وَمَنْ لَمْ يَذُقْ يَصْلَـىٰ بِنَـارِ وَقُـودِ

يُعَلِّمُنِي الرَّحْمَـنُ جَـلَّ غَوَامِـضًا

لَقَدْ صَحَّـحَتْ حَـالِي فَنِلْتُ سُعُودِي

فَكُنْتُ أَرَى الآيَـاتِ فِي السَّيْرِِ أَوَّلاً

وَنُورُ التَّجَلِّي صَحَّ مِنْـهُ وُجُـودِي

وُجِدْتُ بِـهِ وَالْكَـوْنُ لِـي وَأَنَا لَهُ

وَمُلْكٌ كَبِيـرٌ لِـي بِفَضْـلِ مَـجِيدِ

وَهَلْ بَعْدَ قُرْبِي وَاتِّحَادِي أَرَىٰ سِوًى

وَهَلْ بَعْدَ حُبِّي هَلْ يَلَـذُّ صُـدُودِي

بِهِ الْقُرْبُ مِـنْهُ وَالصَّفَا مِـنْهُ مِـنَّةً

بِهِ نُورُ كَشْفِـي نِعْمَـةُ التَّـوْحِيـدِ

عَجِبْتُ وَكُنْتُ السُّفْلَ فِي بَدْءِ نَشْأَتِي

وَهَٰأَنَـا وَالأَمْلاَكُ بَعْـضُ وُفُـودِي

وُجُـودِيَ فِي التَّمْكِينِ أَعْلَىٰ مَكَانَتِي

أَنَـا الْعَبْـدُ فِـي بَدْئِي وَفِي تَفْرِيدِي

مَقَامٌ بِـهِ خُــصَّ الْكِـرَامُ أَئِـمَّتِي

وَسِرُّ الْوِرَاثَــةِ مُـقْتَضَىٰ تَـأْيِيدِي

فَرَرْتُ إِلَـى الْمَجْلَىٰ فَكُنْتُ بِهَـا لَهَا

أَنَا الْفَرْدُ فِـي الأَسْـوَارِ وَالتَّعْدِيـدِ

فَلاَ رُتْبَتِـي الْعَـلْيَا تُـسَتِّرُ رُتْـبَتِي

مِنَ الْكَـوْنِ فِـي التَّجْدِيـدِ وَالتَّرْدِيـدِ

وَلاَ ظِلَّ رَسْمِي يَحْجُبُ النُّورَ فِي اجْتِلاَ

مَعَانِي صِفَـاتِ الْحَـقِّ حَالَ شُهُودِي

أَرَىٰ نُورَ أَسْمَاءِ الْجَمِيـلِ تُحِيـطُ بِي

وَكَوْنِـيَ يَبْـدُو لِـي مِـنَ الْمَعْـبُودِ

أُلاَحِظُـهُ فِــي الإِتِّحَــادِ لأَِنَّنِـي

تَنَاوَلْتُ مِـنْ رَاحِ الْعُبُـودَةِ مَقْصُودِي

========================

([i]) أى كتاب المدخل إلى مقولات أرسطو.

([ii]) ولد بالقرب من دمشق وأمضى شبابه بمدينة صور ونسب إليها، تابع أرسطو فى منطقه.

([iii]) أشهر فلاسفة اليونان عاش بين عامى 384، 322 ق.م.

([iv]) تزوج سيدنا إبراهيم بجارية مصرية أهداها فرعون لسارة، وقد دخل إبراهيم بهاجر بناء على طلب سارة وأنجب منها سيدنا إسماعيل، ومن نسله ظهر العرب الذين يعرفون بالعرب المستعربة، وهم الذين رفعوا لواء الإسلام.

([v]) هو العالم الربانى شعيب أبو مدين من أقطاب الصوفية وهو مغربى الأصل.

([vi]) ديوان ضياء القلوب للإمام أبي العزائم، قصيدة رقم (16).

تعقيب من موقعك.

التعليقات (1)

  • ايمان محمد جويلي

    |

    بارك الله فيك نحن بحق في امس الحاجة لمثل هذا المقال اللهم انا نسألك الوحدة والاتحاد اللهم جمع شملنا ولا تفرقنا

    رد

أترك تعليق

يصدر العدد الأول من مجلة (الإسلام وطن) – بمشيئة الله – غرة هذا الشهر المبارك – شهر رمضان العظيم- لا ليضيف للمجلات الإسلامية مجلة أخرى من حيث العدد، بل ليبين للمسلمين جميعاً أن رسالة هذه المجلة الإسلامية دعوة وسطية أمينة صادقة لهدى السلف الصالح وافق أعلى للدعوة الإسلامية، لا نتبع سبيل البغاة، لأننا هداة ندعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، ولا ننهج مسالك الغلاة، لأننا حماة الإسلام من دعاة الجهالة.
ومجلة (الإسلام وطن) تنبه المسلمين إلى المؤامرات الاستعمارية التى حيكت خيوطها لإخراج الإسلام من ميدانه العالمى الفسيح إلى دروب القومية والجنسية الضيقة.