غايتنا .. إعادة المجد الذي فقده المسلمون (5)

غايتنا .. إعادة المجد الذي فقده المسلمون (5)

islam wattan . نشرت في المدونة 11507 لاتعليقات

في الوقت الذي يواجه فيه المجتمع تطرفَا فكريًّا وشذوذًا أخلاقيًّا باسم الدين – والدين منه براء -؛ وأصبح المجتمع في حاجة ماسة إلى دعم مبادئ الأخلاق والسمو بالمجتمع بأسمى مفاهيم الدين؛ والتي تدعو إلى التواضع مع المسلمين والتسامح مع شركاء الوطن، وفي ذات الوقت تكسب الفرد ذوقًا رفيعًا وقِيَمًا جليلة وعقيدة حقة…

 السيد أحمد علاء أبو العزائم

نائب عام الطريقة العزمية

مقدمة

في الوقت الذي يواجه فيه المجتمع تطرفَا فكريًّا وشذوذًا أخلاقيًّا باسم الدين – والدين منه براء -؛ وأصبح المجتمع في حاجة ماسة إلى دعم مبادئ الأخلاق والسمو بالمجتمع بأسمى مفاهيم الدين؛ والتي تدعو إلى التواضع مع المسلمين والتسامح مع شركاء الوطن، وفي ذات الوقت تكسب الفرد ذوقًا رفيعًا وقِيَمًا جليلة وعقيدة حقة، وقد اهتم منهج التصوف ببناء الفرد وتقويمه باعتباره مصدر القوة للمجتمع إذا كان صالحًا؛ إلا أن التصوف أصبح غريبًا عن الناس، فلا يفهم الكثير ماهيته وأصله وفصله ونشأته وأهميته ورجاله، وفي هذا الموضوع سنعرض التصوف بكل جوانبه ليتضح للفرد المسلم ما يجب أن يكون عليه عقيدة وعبادة ومعاملة وأخلاقًا، ليصح السلوك إلى ملك الملوك سبحانه.

بقية: أولاً: الإسلام دين الله وفطرته التي فطر الناس عليها

بقية نصيحة لكل مسلم

إن وصايا الله سبحانه فيما يتعلق بالرحمة والعطف والود والصلة والبر والإحسان ومكارم الأخلاق وتعظيم شعائره سبحانه من إقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت ومراقبته جل وعز، ودوام الفكرة فـي نعمـاه والمحافـظة عـلى

الإخلاص لذاته والخوف من عظمته، والأخذ بالعزائم من سنن نبيه J آيات لا تحصى عدَّا، يدركها من ألقى السمع لكتاب الله تعالى وهو شهيد.

حثك الله I على العمل في الدنيا للآخرة، قال تعالى: )فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ( (الملك: 15)، وقال تعالى: )فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاَةُ فَانتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ( (الجمعة: 10)، وقال تعالي: )الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ( (آل عمران: 134)، وقال تعالى: )مَن جَاء بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا( (الأنعام: 160).

والحسنة أعم من أن تكون قولاً؛ أو اعتقادًا؛ أو صدقة؛ أو عملاً نافعًا للمسلمين؛ أو علمًا نافعًا؛ أو فنًّا من الفنون مفيدًا؛ أو إحياء صنعة من الصنائع الضرورية إذا قصد بذلك النفع ابتغاء مرضاة الله؛ أو اختراع ما به قوة سلطان المسلمين وراحة أبدانهم وتيسير حوائجهم، وقال تعالي: )لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ( (يونس: 26)، والآيات في العمل في الدنيا لطلب الله تعالى وطلب الآخرة لا تحصر في كتاب الله.

هذا ما أمرك الله تعالى به.

أفمن كان يدين لله بأحكامه هذه بإخلاص وصدق يذل لغير الله؟!،

أو يري غيره ممن دينهم يأمرهم بترك العمل في الدنيا وبالرهبانية أنهم يصيرون ملوكًا عليه وهو ذليل بينهم؟!.

ارجع أيها المسلم إلى تعظيم شعائر ربك، والعمل بوصاياه سبحانه، وتذكر المجد الذي ناله أسلافك وهم قليل عددهم، مدقع فقرهم، في جاهلية مظلمة، فما أشرق عليهم نور الإسلام وسرت في قلوبهم روح الإيمان إلا وقاموا عمالاً لله مقتدين برسول الله J.

فما كان إلا برهة من الزمان حتى ظهرت الفضيلة في جميع الأنحاء وانبعثت الأنوار على جميع الأرجاء، وساد العدل بين الناس، وحصلت المساواة بين الخلق، حتى صار المسلم أخا المسلم، والكل عبيد الله، إمامهم القرآن وهدي رسول الله J، فأصبحوا كأنهم شموس أشرقت فأزالت ظلمات الظلم والجور، ونور علم انبعث فمحا الجهل وهزم ظلمات الأوهام، فكأنهم كما قال الله تعالى: )جَاء الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا( (الإسراء: 81).

ملكوا الأرض شرقًا وغربًا وكأنهم ليسوا ملوكًا، وذلك لأن الملك الحقيقي هو القرآن يرضون إذا رضي ويغضبون إذا غضب، إذا أمر أطاعوا وعملوا، وإذا نهى امتنعوا وتركوا، هذا بعض ما كانوا عليه.

وأَكِلُ إليك ما وصلوا إليه في الدنيا من الحضارة والمدنية الحقيقية المؤسسة على الفضائل الكاملة والحضارة الفاضلة المشيدة على العدل والمساواة والتعاطف والتراحم، كان الذمي يرفع شكواه من أمير ولايته إلى الخليفة – أي الإمام الأعظم – فيقتص للذمي من أميره كما يقتص من أمير لأمير مثله، لا تأخذه في الله لومة لائم.

من نتائج الأعمال المؤسسة على

القرآن والسنة الخالصة لله تعالى:

أنتجت تلك الأعمال المؤسسة على قواعد القرآن المجيد وقصد وجه الله الكريم وإحياء سنة نبيه J أن أكثر المخالفين من النصارى واليهود والمجوس سارعوا إلى الإسلام، واعتنقوه بسرور ويقين كامل واعتقاد أنه الحق، وقاموا لخدمته بعد أن تركوا لغتهم ودينهم وعوائدهم بغضًا لكل ذلك، وحبًّا في لغة القرآن وسنة رسول الله J، فأتقنوا اللغة العربية وخدموا القرآن بالتفاسير الجميلة، وبحثوا عن أحكام الدين وبينوها، وبينوا غرائب أسرار القرآن وأسرار فصاحته وبلاغته.

ولو نظر العاقل إلى ما ألف من الكتب في فنون الفصاحة والبلاغة والتفسير وعلوم حكم القرآن وغير ذلك لرأى أكثر ذلك منسوبًا إلى غير العرب.

لم يكن هذا لسياسة عمياء يريدون بها التقرب إلى الأمراء والوزراء؛ لا، ولكن باشر اليقين الحق قلوبهم فانعقدت على محبة القرآن ومحبة السنة ومحبة رسول الله J، وإن كان بعض الأعاجم بلغ به الحب في سبيل رسول الله J وفي عترته الشريفة إلى أن تغالوا في تعظيمهم، فذلك لما عاينته أبصارهم وفقهته قلوبهم من أخلاق فاضلة، وأسرار غالية وعلوم عالية.

ولم يختص بهذا الفضل مسلم دون مسلم بل عمَّ ذلك، فترى علماء بخارى وخوقند وسمرقند ونيسابور وعلماء العراقين وأفغانستان والهند وعلماء الشام والروم والأندلس ومصر والمغرب – ممن لا يحصى عددهم – قد قاموا فاستنبطوا جميع العلوم من القرآن، وخدموا القرآن الكريم بجميع العلوم، فكانت العلوم منه مأخوذه، وكانت العلوم وسيلة لإدراكه وفهمه.

وقد استقبل جماعة المسلمين كتب العلماء من غير العرب برضاء تام واستحسان تام وقبول وإقبال، وكان العلماء يكدّون لنوال أرزاقهم، ويفرون من الشهرة من معرفة الأمراء والولاة؛ ابتغاء مرضاة الله وخدمة للصالح العام.

ولن يزال هذا النور ساريًا، وتلك الشموس مشرقة، ولو أن الملائكة والعلماء العاملين اجتمعوا جميعًا لكشف غوامض أسرار القرآن لما كوشفوا منه إلا بقدر ما تأخذ العصفورة من المحيط، وما يعلم تأويله إلا الله تعالى.

هكذا يكون تجديد هذا المجد وإعادة هذا الشرف بالعمل بالكتاب والسنة، ومجاهدة النفس والحظ والهوي ابتغاء مرضاة الله تعالى.

وإلى اللقاء في العدد القادم إن شاء الله تعالى.

تعقيب من موقعك.

أترك تعليق

يصدر العدد الأول من مجلة (الإسلام وطن) – بمشيئة الله – غرة هذا الشهر المبارك – شهر رمضان العظيم- لا ليضيف للمجلات الإسلامية مجلة أخرى من حيث العدد، بل ليبين للمسلمين جميعاً أن رسالة هذه المجلة الإسلامية دعوة وسطية أمينة صادقة لهدى السلف الصالح وافق أعلى للدعوة الإسلامية، لا نتبع سبيل البغاة، لأننا هداة ندعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، ولا ننهج مسالك الغلاة، لأننا حماة الإسلام من دعاة الجهالة.
ومجلة (الإسلام وطن) تنبه المسلمين إلى المؤامرات الاستعمارية التى حيكت خيوطها لإخراج الإسلام من ميدانه العالمى الفسيح إلى دروب القومية والجنسية الضيقة.