غايتنا .. إعادة المجد الذي فقده المسلمون (1)

غايتنا .. إعادة المجد الذي فقده المسلمون (1)

islam wattan . نشرت في المدونة 8832 لاتعليقات

في الوقت الذي يواجه فيه المجتمع تطرفَا فكريًّا وشذوذًا أخلاقيًّا باسم الدين – والدين منه براء -؛ وأصبح المجتمع في حاجة ماسة إلى دعم مبادئ الأخلاق والسمو بالمجتمع بأسمى مفاهيم الدين؛ والتي تدعو إلى التواضع مع المسلمين والتسامح مع شركاء الوطن، وفي ذات الوقت تكسب الفرد ذوقًا رفيعًا وقِيَمًا جليلة وعقيدة حقة…

 السيد أحمد علاء أبو العزائم

مقدمة

في الوقت الذي يواجه فيه المجتمع تطرفَا فكريًّا وشذوذًا أخلاقيًّا باسم الدين – والدين منه براء -؛ وأصبح المجتمع في حاجة ماسة إلى دعم مبادئ الأخلاق والسمو بالمجتمع بأسمى مفاهيم الدين؛ والتي تدعو إلى التواضع مع المسلمين والتسامح مع شركاء الوطن، وفي ذات الوقت تكسب الفرد ذوقًا رفيعًا وقِيَمًا جليلة وعقيدة حقة، وقد اهتم منهج التصوف ببناء الفرد وتقويمه باعتباره مصدر القوة للمجتمع إذا كان صالحًا؛ إلا أن التصوف أصبح غريبًا عن الناس، فلا يفهم الكثير ماهيته وأصله وفصله ونشأته وأهميته ورجاله، وفي هذا الموضوع سنعرض التصوف بكل جوانبه ليتضح للفرد المسلم ما يجب أن يكون عليه عقيدة وعبادة ومعاملة وأخلاقًا، ليصح السلوك إلى ملك الملوك سبحانه.

إن دعوتنا هي ما كان عليه السلف الصالح من الصحابة والتابعين لهم بإحسان، 4 جميعًا، فهى دعوة وسطية، ومنارة ومحجة للسالكين إلى الله تعالى، وأفق أعلى للفكر الإسلامى، وقوة إيجابية تحمى الإسلام، وتصون عقائده وتنشر دعوته، وتناضل تحت رايته، وتحمى جماهيره وتفكيره من الضعف والانحلال والغبار الوثنى والزيغ الإلحادى، وهى تقدم لأبنائها ورواد مناهلها زاد الإيمان ولباس التقـوى وروح الإسـلام

وأفقه الأعلى، وتلهمهم قوة النضال وعزيمة الجهاد، وتضفى عليهم أخلاق الأنبياء وآداب المرسلين، وروح الكتاب المبين.

والسالك في هذه الدعوة يجب عليه أن يكون محصلاً ما لا بد له من العقيدة الحقة، قائمًا بالعبادة الخالصة، متعاملاً بالمعاملة حسنة، متجملاً بالأخلاق الفاضلة؛ كما هي سنة المرشدين، حتى يقوم هذا المجتمع الإسلامى على أساس قوى، لا يعتريه الضعف والهوان، ويعود لنا مجد سلفنا الصالح رضوان الله عليهم أجمعين ونكون كما وصفنا الله فى كتابه بقوله: )كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ( (آل عمران: 110).

ما هو المجد الذي فقده المسلمون؟

إن غاية دعوتنا إعادة المجد الإسلامى الذى فقده المسلمون فصاروا كغثاء السيل، وتداعت عليهم الأمم كما تتداعى الأكلة على قصعتها، ولقد وضع الإمام المجدد السيد محمد ماضى أبو العزائم الأسس، وبيَّن السبل لإعادة هذا المجد فى تراثه نثرًا ونظمًا، ليكون دليلاً لأمة لها إرادة، تسعى إلى إعادة هذا المجد.

وإننا لا نقصد بالمجد الذي ننبه النفوس إلى تجديده قلة عدد المسلمين ليكثروا، ولا قلة المساجد المشيدة في المدن لنزيدها، ولا قلة المعاهد العلمية التي كنز لها السابقون كنوز الإنقاذ لريعها، ولا ولا ولا …

ولكننا نقصد المجد الحقيقي الذي هو الروح الحقيقية الإسلامية التي تسري في القلوب فتجملها باليقين، وفي الأجسام فتنشطها للقيام بعظائم الأعمال، وتحتقر في عين المسلم صغارها.

هذا المجد الذي جعل المسلمين بعد القلة يكثرون، وبعد الذلة يعزون، وبعد الجهالة يعلمون، وبعد الخوف يخيفون، وبعد أن كانوا مملوكين يملكون.

هذا المجد الذي كان يجعل المسلم – وهو في مياه الهند – يلبي أخاه وهو فوق جبال البرينات في الأندلس.

هذا المجد الذي جعل المسلم – وهو فوق منبر المدينة المنورة – ينادي أخاه – وهو على سفح جبال سوريا – فيسمع نداءه.

هذا المجد الذي كان كل مسلم فيه – مع كثرة عدد المسلمين واتساع ملكهم واختلاف ألوانهم وترامي بلدانهم – كعضو للمجتمع بأجمعه، يعمل لخير الكل غير ناظر لنفع نفسه، وإنما يحب نفسه ويحب لها البقاء ليعمل للخير العام.

هذا المجد الذي جعل الأمم المختلفة الأخلاق والأنساب والعادات والبقاع؛ يمتزج بعضها ببعض، ويزدوج بعضها مع بعض، وتتجنس بجنس واحد هو الإسلام، وتقوى تلك الرابطة حتى تحصل الألفة التي تجعلهم كجسم واحد موصل جيد التوصيل للحرارة، بحيث لو أن جزءًا صغيرًا منه مسته الحرارة ارتفعت درجة حرارة الجسم كله مع تنائي أطرافه وعظم جسمه.

وكذلك كان المجتمع الإسلامي متحدًا اتحادًا بحيث لو أن أدنى مضرة ألمت بأصغر فرد منهم شعر المجتمع بأجمعه بالألم، وقام كل فرد كأنه المجتمع يدفع الشر ويجلب الخير.

هذا المجد الذي جعل كل فرد من المسلمين كأنه الأمة بعينها يؤمِّن من شاء، ويضمن على الأمة ما شاء، ويعاهد فلا يخفر أحد ذمته، ولا ينقض بيعته، ولا يرد أمانته.

هذا المجد الذي جعل الألسنة – مع كثرتها – كأنها لسان واحد؛ لأنها لا تنطق إلا بالحق ولو عليها، وجعل القلوب قلبًا واحدًا؛ لأنها لا تطمئن إلا بالحق ولو عليها، وجعل الأيدي يدًا واحدة؛ لأنها لا تتحرك إلا لعمل بسنة أو لدفع ضلالة مبتدعة، وجعل الأرجل رجلاً واحدة؛ لأنها لا تنتقل إلا لقربات أو مكرمات.

هذا المجد الذي سوَّى بين بني الإنسان حتى ارتفع التمييز بين القرشى والعجمي.

المجد الذي جعل غير المسلمين متمتعين بالحرية المطلقة والملاذ الشهوانية أكثر من المسلمين.

كان المسلم إذا شرب الخمر يضرب ثمانين سوطًا، كان مكلفًا بلقاء الأعداء ولو فر قتل، ومكلفًا بشهود الجمعة والجماعات وتعليم العلوم، ودفع أمواله عند الحاجة لبيت أموال المسلمين، وبالرباط على الثغور، ولمساعدة الفقراء، وبأحكام أخرى لا يكلف بها غير المسلم، وأهل الذمة في بحبوحة الأمن والأمان، والأمم المجاورة للمسلمين في رغد العيش والإكرام.

هذه هي الضالة التي ننشدها، والمجد الذي فقده المسلمون ونسعى لتجديده؛ ليعود السلام ويستريح العالم بأجمع من هذا العذاب، وينجو من تلك الهاوية التي يسوق الإنسان أخاه إليها .

وجوب فهم معنى الإسلام:

والمجد الذي فقده المسلمون لا يتحقق إلا بفهم معنى الإسلام – مع العمل بما يوافق منهجه -؛ ليتخذ منه السبل والوسائل الحقيقية للوصول إلى هذا المجد، وليس الوسائل المزيفة التى تأخذ الأمة إلى طرق الهلاك والذلة، إذ إن الإسلام لا يهتم بجانب دون آخر من جوانب الحياة، ولا يهتم بالآخرة ويهمل الدنيا، ولا يهتم بالفرد ويهمل المجتمع، فالإسلام دين ونسب ووطن.

وقد أحببت أن أعرض لبعض تلك المعاني التي تعين على فهم المراد؛ مستدلاً ببعض ما أورده الإمام المجدِّد السيد محمد ماضي أبو العزائم 0 في العديد من مؤلفاته، ونقتطف من ذلك ما يلي:

أولاً: الإسلام دين الله وفطرته التي فطر الناس عليها

لقد أخذ الكثير من أصحاب المصالح والأغراض على مر العصور والدهور من الدين مسلكًا للسيطرة والهيمنة والوصول إلى شهواتهم ورغباتهم، وذلك لما يستحوذه الدين من قداسة فى قلوب بنى البشر، والذى يعتبره البعض وسيلة للهروب من مواجهة مصاعب الحياة حتى قال عنه الفيلسوف الألمانى كارل ماركس “الدين أفيون الشعوب”، وهذا القول وإن كان لا يليق بالدين لتشبيهه بالأفيون الذى يعطى شعورًا مزيفًا لتخفيف الآلام، إلا أن البعض استخدمه على هذا المعنى السىء، فاستخدمه كهنة المعابد لاستعباد الخلق، وللسيطرة به حتى على الملوك، بدعوى أن الرب أو الإله هو الذى أمر، أو هو الذى قرر، أو هو الذى قال، واستمرت تلك العادة حتى الآن؛ فقام البعض باستخدام الدين وسيلة للوصول لأغراضهم الخبيثة، وجعلوه مفعولاً به وليس فاعلاً، ووظفوه فى غير موضعه الذى وضعه الله تعالى، فاستمالوا به أصحاب القلوب الضعيفة، وغيرهم من لوى عنق المعانى عن حقيقتها، وابتدعوا أفكارًا وطقوسًا من صنع البشر، وجعلوا منها دينًا يدين به من تبعهم من ضعاف النفوس، فساقوهم إلى الهاوية والضلال، كالبوذية والبهائية والمجوسية وغيرها من الأفكار والمذاهب، فظهر الفساد فى البر والبحر بما كسبت أيدى الناس، لا بما أنزله الله تعالى.

لذا لا بد أن نعرف المفهوم الحقيقى للدين لندرك القيمة التى يحملها الإنسان مما يدل على عناية الله تعالى به ورعايته له .

تعريف الدين:

الدين وضع إلهي، يدعو أصحاب العقول إلى قبول ما هو عن الرسول J، أو: وضع إلهي سائغ لذوي العقول السليمة باختيارهم المحمود إلى الخير بالذات، أو: دين الله المرضي الذي لا لبس فيه، ولا حجاب عليه، ولا عوج له، أو: هو إطلاعه تعالى عبده على قيوميته الظاهرة بكل ناد، وفي كل باد، وعلى كل باد، وأظهر من كل باد، وعظمته الحقية التي لا يشير إليها اسم، ولا يحيزها رسم، وهي مداد كل مداد.

وهذه التعاريف – وإن اختلفت عبارتها – فمدلولها في الجملة واحد.

وإلى اللقاء في العدد القادم إن شاء الله تعالى.

تعقيب من موقعك.

أترك تعليق

يصدر العدد الأول من مجلة (الإسلام وطن) – بمشيئة الله – غرة هذا الشهر المبارك – شهر رمضان العظيم- لا ليضيف للمجلات الإسلامية مجلة أخرى من حيث العدد، بل ليبين للمسلمين جميعاً أن رسالة هذه المجلة الإسلامية دعوة وسطية أمينة صادقة لهدى السلف الصالح وافق أعلى للدعوة الإسلامية، لا نتبع سبيل البغاة، لأننا هداة ندعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، ولا ننهج مسالك الغلاة، لأننا حماة الإسلام من دعاة الجهالة.
ومجلة (الإسلام وطن) تنبه المسلمين إلى المؤامرات الاستعمارية التى حيكت خيوطها لإخراج الإسلام من ميدانه العالمى الفسيح إلى دروب القومية والجنسية الضيقة.