فكر الخوارج من آثار الإحن الجاهلية

فكر الخوارج من آثار الإحن الجاهلية

islam wattan . نشرت في المدونة 5469 لاتعليقات

أكثر الخوارج من القبائل الربيعية – وهم عرب البادية – وهؤلاء كانوا فى فقر مدقع وشدة وبلاء قبيل الإسلام، ولما جاء الإسلام لم تزد حالتهم المادية حسنًا؛ لأن كثيرًا منهم استمروا فى باديتهم ببلائها وشدتها وصعوبة الحياة فيها، وأصاب الإسلام قلوبهم مع سذاجة فى التفكير وضيق فى التصور، وبعد عن العلوم.ل.

سماحة السيد عز الدين ماضي أبي العزائم

أكثر الخوارج من القبائل الربيعية – وهم عرب البادية – وهؤلاء كانوا فى فقر مدقع وشدة وبلاء قبيل الإسلام، ولما جاء الإسلام لم تزد حالتهم المادية حسنًا؛ لأن كثيرًا منهم استمروا فى باديتهم ببلائها وشدتها وصعوبة الحياة فيها، وأصاب الإسلام قلوبهم مع سذاجة فى التفكير وضيق فى التصور، وبعد عن العلوم.

فكُوِّن من مجموع ذلك نفوس متعصبة لضيق نطاق العقول، ومتهورة مندفعة لأنها نابعة من الصحراء، زاهدة لأنها لم تجد، ولقد كانت هذه المعيشة التى يعيشونها فى البادية دافعة لهم على الخشونة والقسوة والعنف.

والقبائل الربيعية هذه كانت بينها وبين القبائل المُضرية الإحن الجاهلية، والعداوات القديمة التى خفف الإسلام من حدتها، ولم يذهب بكل قوتها، بل بقيت منها آثار مستكنة فى القلوب، متغلغلة فى النفوس، وقد تظهر فى الآراء والمذاهب من حيث لا يشعر المعتنق للمذهب، وقد حفز الخوارج على المناداة بأفكارهم هذه أنهم ربيعيون رأوا الخلفاء قومًا حضريين فنفروا من حكمهم بحكم التعصب القبلى، واتجه تفكيرهم إلى آراء الخلافة تحت ظل هذا النفوذ، فتقدموا على كل القبائل المضرية، وحسدوا قريشًا على استيلائهم على الخلافة، واستبدادهم بالأمر دون الناس فليس بيت من بيوت العرب اختص بأن يكون الخليفة فيه، فليست الخلافة فى قريش وليست لعربى دون أعجمى، والجميع فيها سواء، بل يفضلون أن يكون الخليفة غير قرشى ليسهل عزله أو قتله، إذ لا يكون له عصبية أو عشيرة تحميه.

على هذا الأساس اختار أوائلهم عبد الله بن وهب الرابعى وأمَّروه عليهم، وسموه: أمير المؤمنين، وهو ليس بقرشى، مخالفين فى ذلك قول الرسول o فى الحديث الشريف: (الأئمة من قريش).

ومجمل هذا أن الخوارج تعصبوا لفكرهم وأصابهم الهوس له، وتشددوا فيه – مع الخشونة فى الدفاع عنه والتهور فى الدعوة إليه – وحملوا الناس عليه بقوة السيف والعنف والقسوة بدرجة لا رفق فيها، ولا مجال يتفق مع سماحة الإسلام، لذلك زين لهم سوء عملهم فرأوه حسنًا.

الخوارج قوم خصمون:

اتصف الخوارج بصفات كثيرة جعلتهم قومًا خَصِمين يجادلون عن فكرهم، ويلتقطون الحجج من خصومهم، ويستمسكون بآرائهم، لا يتركون منها ناحية فيها إضعاف لمناقشيهم من غير أن يتجهوا إليها.

وكانوا ينتجعون فى طلب الدين إلى كل مجتمع، ويطلبونه حيثما كان، يروى أن نافع بن الأزرق شيخ الأزارقة – وهى طائفة من الخوارج – كان يطلب علم عبد الله بن عباس مع أنه فى زعمه كافر، مبطل فى اعتقاده، وإن جلس منه مجلس التلميذ من أستاذه، إلا أنه فى نظره يعتقد أن ابن عباس ممن أضلهم الله على علم.

وكانوا يرغبون رغبة شديدة للمناقشة والمجادلة، ومساجلة الآراء والمذاهب، حتى أن حب المناقشة والمناظرة قد استولى عليهم حتى كانوا يتوقفون مع مقاتليهم ليجادلوهم ويساجلوهم الأفكار والمذاهب، وكان يسود التعصب لآرائهم وجدلهم، فهم لا يسلَّمون لخصومهم بحجة، ولا يقتنعون بفكرة مهما تكن قريبة من الحق أو واضحة الصواب، بل لا تزيدهم حجة خصومهم إلا إمعانًا فى اعتقادهم، وبحثًا عما يؤيده، والسبب فى ذلك استيلاء أفكارهم على نفوسهم، وتغلغل مذاهبم فى أعماق قلوبهم، واستهواؤها لكل مواضع تفكيرهم وطرق إدراكهم، وكان فيهم مع ذلك لدد وشدة خصومة تمثل نزاعتهم البدوية.

تعقيب من موقعك.

أترك تعليق

يصدر العدد الأول من مجلة (الإسلام وطن) – بمشيئة الله – غرة هذا الشهر المبارك – شهر رمضان العظيم- لا ليضيف للمجلات الإسلامية مجلة أخرى من حيث العدد، بل ليبين للمسلمين جميعاً أن رسالة هذه المجلة الإسلامية دعوة وسطية أمينة صادقة لهدى السلف الصالح وافق أعلى للدعوة الإسلامية، لا نتبع سبيل البغاة، لأننا هداة ندعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، ولا ننهج مسالك الغلاة، لأننا حماة الإسلام من دعاة الجهالة.
ومجلة (الإسلام وطن) تنبه المسلمين إلى المؤامرات الاستعمارية التى حيكت خيوطها لإخراج الإسلام من ميدانه العالمى الفسيح إلى دروب القومية والجنسية الضيقة.