(المخططات الصهيونية).. السرطان المدمر الذي سرى فى جسم الإنسانية

(المخططات الصهيونية).. السرطان المدمر الذي سرى فى جسم الإنسانية

islam wattan . نشرت في المدونة 16316 لاتعليقات

الصهيونية نسبة إلى جبل صهيون وتعنى الأرض الموعودة أو أرض الميعاد, واسم جبل صهيون أطلق قديمًا على تل فى جنوب بيت المقدس, وانتهى بأن سميت الأرض المقدسة بابنة صهيون..

سماحة السيد علاء أبو العزائم

شيخ الطريقة العزمية

(المخططات الصهيونية)

السرطان المدمر الذي سرى فى جسم الإنسانية

الصهيونية نسبة إلى جبل صهيون وتعنى الأرض الموعودة أو أرض الميعاد, واسم جبل صهيون أطلق قديمًا على تل فى جنوب بيت المقدس, وانتهى بأن سميت الأرض المقدسة بابنة صهيون([1]).

وكان هذا الجبل يسكنه اليبوسيون فلما تولى داود A ملك إسرائيل طرد اليبوسيين منه فترة من الوقت وأصبح صهيون بعد ذلك مقدسًا عند اليهود لاعتقادهم بأن الرب يسكن فيه, فقد ورد فى سفر المزامير (رَنِّمُوا للرَّبِّ السَّاكِنِ فِى صُهْيُونَ)[2].

والصهيونية نوعان:

أولاً: الصهيونية الدينية

تدعو للعدالة والحب بين الناس, وأن على الناس أن يعترفوا بانتمائهم إلى مجتمع واحد كبير لإقامة ملكوت الرب على الأرض[3].

وفى مؤتمر مونتريال 1797م قال بيان المؤتمر: (إننا نستنكر كلية أية محاولة تهدف إلى إنشاء دولة يهودية, وإن محاولات من هذا القبيل لتكشف عن مفهوم ضال لرسالة إسرائيل, التى امتدت من مجال سياسى وقومى ضيق إلى التوجيه بالدين إلى الإنسانية بأكملها والارتقاء به ليكون دينًا ليبراليًّا وعالميًّا كما أعلنته الأنبياء اليهود من قبل[4].

ثانيًا: الصهيونية السياسية

ابتدع هذه الصهيونية تيودور هرتزل 1860 – 1904م وبدأ فى صياغة مذاهبها فى ڤيينا منذ عام 1882م, ثم انتهى من إرساء نظامها فى كتابه (الدولة اليهودية) عام 1894م[5].

وكان هرتزل يعمل مراسلاً بجريدة (الصحافة الجديدة الحرة) أكبر صحيفة فى ڤيينا يومئذ.

وكان يتتبع من خلال عمله فى باريس باهتمام زائد محاكمة الضابط اليهودى الفرنسى (درايفوس) الذى اتهم بالتجسس لحساب ألمانيا فى حرب 1870م[6].

وحوكم (درايفوس) وأدين ونفى إلى جزيرة الشيطان بأمريكا الجنوبية وثبتت براءته فكان ظهور اللاسامية فى فرنسا صدمة لهرتزل جعلته يدعو اليهود إلى إقامة دولة تجمع شملهم وتحميهم من اضطهاد العالم لهم.

واقترح تأسيس جمعيتين:

1- جمعية اليهود مهمتها الإعداد والتحضير العلمى والسياسى للفكرة.

2- الشركة اليهودية ومهمتها التنفيذ العملى بتمويل المشاريع التهجيرية والاستيطانية.

وللنهوض بهذه المهمة البسيطة نظريًّا, والمعقَّدة عمليًّا تحدث هيئتان (جمعية اليهود – الشركة اليهودية).

وما تعده الأولى علميًّا وسياسيًّا تنفذه الشركة اليهودية عمليًّا, كما تتولى تصفية المصالح المادية لليهود المهاجرين وتنظيم العلاقات الاقتصادية فى البلد الجديد[7].

ويذكر هرتزل أنه استخلص من محاكمة (درايفوس) عدة نتائج كانت الأسس التى بنى عليها فى مخيلته إقامة دولة يهودية وتتضمن هذه النتائج ما يلى:

1- يشكل اليهود فى كل بلدان العالم, وأيًّا كان البلد الذى يعيشون فيه (أمة) واحدة.

2- لا يمكن لليهود أن يندمجوا فى نسيج أمة يعيشون فيها.

3- كان اليهود فى كل زمان ومكان هدفًا للاضطهاد.

استنتج هرتزل من ذلك نتائج عملية, واستخلص حلولاً نادى بها لكى يضع حلاً للتنافر بين اليهود وغيرهم من الشعوب.

وهو يعتبر ذلك التنافر دائمًا ونهائيًّا, ويمكن تلخيص ما توصل إليه فيما يلى:

1- رفض الاندماج, ولم تكن دول شرق أوربا وبخاصة الإمبراطورية الروسية تبيحه لليهود على حين كانت دول غرب أوربا قد بدأت فى تحقيقه ولاسيما فى فرنسا حيث تكشف الوجه المخزى للاسامية بعد قضية درايفوس.

2- إنشاء دولة يهودية تجمع فيها كل يهود العالم.

3- ينبغى إنشاء هذه الدولة فى مكان شاغر, ومعنى ذلك عدم اعتبار للسكان الأصليين وعلى أساسه قامت دولة إسرائيل[8].

استطاع هرتزل أن ينشئ قومية يهودية على غرار القوميات الأوروبية في القرن التاسع عشر, وقد استغرق عمله خمسين عامًا من الدعوة إلى إنشاء وطن قومى لليهود فى مؤتمر بال بسويسرا 1898م وحتى عام 1948م حيث قامت دولة إسرائيل على حساب أرض العرب المسلمين.

وفى هذا يقول هرتزل: إننا هنا (فى بال) لوضع أسس البناء الذى سيظل لليهود، وخرج من المؤتمر يصرح بنجاحه ويقول: لو أننى أردت أن ألخص أعمال هذا المؤتمر فى كلمة وكنت حريصًا على ألا تنشر هذه الكلمة. فإنها ستكون كما يلى:

فى (بال) أسست الدولة اليهودية, ولم يمض على كلامه خمسون عامًا حتى قامت الدولة اليهودية حسبما تمليه الإدارة اليهودية بأن تنشئ لهم دولة, وأن تكون اللغة العبرية لغة يتحدث بها يهود العالم([9]).

وأن فكرة العودة إلى أرض فلسطين ليست وليدة الصهيونية الحديثة بزعامة هرتزل, ولكنها تعود إلى السبى البابلى فى القرن السادس قبل الميلاد, وقد حوت بعض المصادر اليهودية ترانيم تؤيد صحة ذلك, فإن اليهود الذين سبوا إلى بابل هم أصحاب فكرة التعصب العنصرى, وأصحاب فكرة إلى جبل صهيون, وقد جاء فى المزمور 137 من مزامير داود ضمن الكتاب المقدس (التوراة) ما يلى:

على أنهار بابل جلسنا

بكينا عندما نذكر صهيون

على الضفاف فى وسطها علقنا أعوادنا

هناك سألنا الذين سبونا كلام ترنيمة

رنموا لنا من ترنيمات صهيون

إن نسيتك يا أورشليم تنسنى يمينى

ليلتصق لسانى إن لم أذكرك([10])

وهكذا استطاع أبناء الأرملة أن يطوعوا نصوص كتابهم حسبما يحقق رغباتهم افتراء على الله فخدعوا الكثير بأن أرض فلسطين هى أرض الميعاد وأرض الآباء والأجداد وأن أنبياءهم بشروهم بها, وغلبت العاطفة على بعض الحكام المسلمين فدفعهم عطفهم إلى الرضا بعودة اليهود إلى فلسطين ظنًّا منهم أنها أمة تستحق العطف بعد ما وقع عليها من ظلم واستبداد, ولكنهم سيدركون نتيجة حسن نواياهم فى المستقبل القريب الذى هو على حافة الأبواب, فإن هذا الشعب الملعون يسعى حاليًا لنهاية المطاف بالنسبة لمخططه التدميرى تجاه العالم, وهو قيام حرب عالمية ثالثة تكون بينه وبين العرب والمسلمين، والله خير حافظًا وهو أرحم الراحمين.

العلاقة بين الصهيونية والشيوعية

إن بين الصهيونية والشيوعية تحالفًا وتعاضدًا واضحًا, فالشيوعية وليدة الصهيونية, والمؤسس للشيوعية – كارل ماركس – اليهودى الذى ترك اليهودية وتحول للمسيحية ليخفى أغراضه من دعوته إلى مذهبه المادى الملحد, وفى الحقيقة أن كارل ماركس قد عمل فى خدمة الصهيونية عملاً لم يعمله قط أحد من دعاة الصهيونية الظاهرين؛ لأن الصهيونى لا يقنع أحدًا غير اليهودى, ولا يستطيع أن ينشر الدعوة إلى سيادة اليهود بين أناس لا ينتمون إلى جنس إسرائيل, ولا يدينون بالعقائد اليهودية ولكن الشيوعى ينشر مذهبه بين جميع الأمم([11]).

هذا هو الدور الخطير الذى لعبه كارل ماركس لتمكين الصهيونية من تحقيق أهدافها.

فالشيوعية تدعو إلى إزالة الأديان والأوطان وإنكار كل شىء غير المسائل المادية أو المسائل المالية.

قال كارل ماركس: (لا إله والحياة مادة).

قال لينين: (إن كل فكرة دينية وكل معتقد بالله لا بل إن مجرد التفكير بالله “دناءة كامنة فى النفس”).

ونشرت صحيفة باكنسكى بايوشى 1958م: لو كان الله موجودًا لما سمح لنا أن ننبذ الدين([12]).

ومتى زالت الأديان والأوطان أصبح الحكم فى العالم للمادة وحدها.

فالصهيونية هى التى تقبض على زمام العالم ودولة صهيون هى التى تسود([13]).

ومن ثم كان كارل ماركس من أكبر الصهيونيين، وكانت الشيوعية هى أكبر خدمة للصهيونية([14]).

وجاء فى البروتوكول الثانى: لاحظوا هنا أن نجاح دارون وماركس ونيتشة قد رتبناه من قبل.

وجاء فى البروتوكول التاسع: إننا نسخِّر فى خدمتنا أناسًا من جميع المذاهب والأحزاب من رجال يرغبون فى إعادة إنشاء الملكيات, واشتراكيين, وشيوعيين, وحالمين بكل أنواع الطيبات, ولقد وضعناهم جميعًا تحت السرج.

وهكذا التهمت الأفعى الماسونية الصهيونية روسيا الأرثوذكسية وكل ما يدور فى فلكها ووضعتها تحت السرج([15]).

الحكومة الصهيونية العالمية

دفعت التعاليم اليهودية الواردة فى (توراة عزرا ونحميا) المدونة فى القرن الخامس قبل الميلاد وفى أيام السبى البابلى والتى لم تف بمخططات واحتياجات البرنامج اليهودى الذى يهدف إلى السيطرة على العالم الأممى الذى هو بالنسبة لليهود كلاب وخنازير خلقوا من أجل خدمة أسيادهم, لمَّا لم تف هذه التوراة الموضوعة بأيدى الكهان بتحقيق هذه الهدف لجئوا إلى مصدر آخر أنشئوه فى القرن الثانى الميلادى وهو (التلمود) واعتبروه أعم من التوراة ظنًّا منهم أنه يفى بتحقيق برنامجهم نحو العالم. وفى القرن التاسع عشر ظهرت الوثائق السرية التى تتضمن موقف اليهود من العالم منذ ظهروا على مسرح التاريخ وحتى يتحقق الحكم اليهودى بإقامة حكومة يهودية عالمية يحكمها اليهود وتدين باليهودية بعد محو المسيحية والإسلام.

وكان تخطيط الكهان لليهود نحو تحقيق أهدافهم الشريرة يتمثل فى إنشاء الجمعيات والمنظمات التى وكل إليها أمر التخطيط ورسم الطريق نحو تحقيق اللامعقول.

ويكون اليهود فى العالم حكومة مستورة يديرها 300 عضو ممن أطلقوا على أنفسهم لقب حكماء صهيون, ينتخبون دائمًا شخصًا يعتبرونه ملكًا وارثًا لملك داود وسليمان ولا يعلنون عن اسمه, وكلما توفى ملك عينوا بدله من بين أحبار اليهود([16]).

يقول اليهودى (ولتر راثنو) فى جريدة ألمانية بتاريخ 25/12/1909م: وهناك 300 رجل كل منهم يعرف جميع زملائه الآخرين يتحكمون فى مصير أوربا, إنهم ينتخبون خلفاءهم من الأشخاص المحيطين بهم, وهؤلاء اليهود يملكون من الوسائل التى تمكنهم من القضاء على أية حكومة لا يرضون عنها([17]).

ولما كانت الحكومة المستورة غير قادرة على التحكم فى مصائر الشعوب والحكومات ما دام هناك دين وأخلاق فقد كان أول أعمال تلك الحكومة القضاء على الدين والأخلاق عند شعوب العالم.

وثيقة تتضمن المخطط الماسونى اليهودى الصهيونى

عثر السير (جون رد كليف) على نص خطبة ألقاها أحد حاخامات اليهود فى مدينة براغ سنة 1869م على قبر قديسهم (سيمون بن يهوذا) ونشرت الوثيقة بتاريخ 1/7/1880م.

وتشتمل على المواد التالية نذكر بعضًا منها للاستدلال:

1- لقد وكل آباؤنا من نخبة من قادة يهوذا أمر الاجتماع مرة على الأقل فى كل قرن حول قبر أستاذنا الأعظم الرابى المقدس (سيمون بن يهوذا) الذى تعطى تعاليمه للصفوة من كل جيل سيطرة على جميع العالم وسلطة على نسل يهوذا.

2- ها قد مضى ثمانية عشر قرنًا على حرب يهوذا من أجل تحقيق السيطرة التى وعد بها إبراهيم والتى اغتصبها الصليب, ورغم أن شعب يهوذا قد ديس بالأقدام وأهين من قبل أعدائه وكان على الدوام مهددًا بالموت والاضطهاد والاغتصاب وجميع أنواع الشدائد, فإنه لم يستسلم, وإذا كنا قد انتشرنا فى جميع أنحاء العالم فلأن العالم كله ملك لنا([18]).

3- منذ اللحظة التى نصبح فيها المالكين الوحيدين للذهب فى العالم فإن القوة الحقيقية تصبح ملك أيدينا وعندئذ نحقق الوعود التي قدمت لإبراهام.

4- الذهب أعظم قوة فى العالم, إنه قوة وفى نفس الوقت هبة, إنه يؤمن جميع أنواع السعادة تلك التى يخشاها المرء ويشتهيها, هنالك يكمن السر, وعمق المعرفة بالروح التى تحكم العالم, هنالك تملك المستقبل.

5- كانت القرون الثمانية عشرة الماضية لأعدائنا, ولكن القرن الحالى والقرون المقبلة ستكون لنا ويجب أن تكون لنا نحن شعب يهوذا. ومن المحقق أنها ستكون لنا, إن عصور الاضطهاد والعذاب والأزمنة السود المؤلمة التى تحملها شعب يهوذا بصبر وشجاعة قد مرت بسلام, وشكرًا لتطوير المدنية بين المسيحيين وتقدمها, وهذا التقدم هو الدرع الذى نختبئ من ورائه لنعمل بثبات وسرعة خاطفة من أجل إزالة الفجوة التى ما زالت تفصلنا عن غايتنا النهائية([19]).

6- علينا أن نشجع الانحلال فى المجتمعات غير اليهودية فيعم الفساد والكفر وتضعف الروابط المتينة التى تعتبر أهم مقومات الشعوب فيسهل علينا السيطرة عليها وتوجيهها كيفما نريد([20]).

7- إن إلهنا قد أعطى شعبه المختار قوة الأفعى وحيويتها, وحيلة الثعلب ومكره, وبعد نظر الصقر, وقوة ذاكرة الكلب, والتضامن الفطرى لدى كلاب البحر.

8- قيل بأن عددًا من إخواننا اليهود قد تنصروا وماذا يضيرنا؟

إن هؤلاء اليهود الذين يتعمدون بأجسادهم ستظل أرواحهم يهودية وسوف يكونون لنا مشعلاً نستنير به فى اكتشاف خبايا النصرانية ومساعدين لنا على رسم الخطط التى تدمر المسيحية, إن الكنيسة عدونا الخطير, فلنستفد من إخواننا الذين تنصروا فى الظاهر لبث الفساد فى الكنيسة وإشاعة أسباب الخلاف والفرقة والصراع بين المسيحيين ونشر الأنباء المشوهة التى تسيئ إلى رجال الدين, حتى يقل احترامهم ويزدريهم الشعب فى كل مكان([21]).

وهذا البند الأخير يؤكد ما ذكر من أن الحاخام اليهودى شامور 1489م قد أرسل كتابًا إلى المجمع اليهودى بالأستانة عاصمة الخلافة الإسلامية يستشيره رأيه فى الأعمال التى يلقاها اليهود من الفرنسيين فجاء الجواب المزمع من المرازيه والحاخامات ما يلى:

بمقتضى قولكم إن ملك فرنسا يجبركم أن تعتنقوا الدين المسيحى اعتنقوه لأنه لا يسعكم أن تقاوموا, غير أنه يجب أن تبقوا على شريعة موسى راسخة فى قلوبكم.

بمقتضى قولكم إنهم يأمرونكم بالتجرد من أملاككم فاجعلوا أولادكم تجارًا ليتمكنوا رويدًا رويدًا من تجريد المسيحيين من أملاككم.

بمقتضى قولكم إنهم يعتدون على حياتكم فاجعلوا أولادكم أطباء وصيادلة ليعدموا المسيحيين حياتهم.

بمقتضى قولكم إنهم يهدمون معابدكم فاجعلوا أولادكم كهنة وإكليريين ليهدموا كنائسهم.

بمقتضى قولكم إنهم يسومونكم تعديات أخرى كثيرة فاجعلوا أولادكم وكلاء دعاوى وكتبة عدل وليتدخلوا دائمًا فى مسائل الحكومة ليخضعوا المسيحيين لنيركم فتستولوا على زمام السلطة العالمية وبذلك يتسنى لكم الانتقام.

سيروا بموجب أمرنا هذا فتتعلمون بالاختبار, أنهم بهذا الذل وهذه الضعة التى أنتم فيها ستصلون إلى ذروة القوة والسلطة الحقيقية.

التوقيع

أمير يهود القسطنطينية

عصبة الأمم لتهويد فلسطين

إن الحكومة الصهيونية العالمية بقوة ذاكرة الكلاب ومكر الثعالب خططت لقيام منظمة تحقق أهدافها نحو السيطرة على العالم, فهداها تفكيرها إلى إنشاء عصبة الأمم. فأنشأتها لتضمن بها تحقيق خطتها بإنشاء وطن قومى لليهود فى فلسطين, وقد جاء فى محاضرة مؤتمر المحافل الماسونية العالمية المنعقد فى 28, 29, 30 يونيه 1917م ما يلى:

(إنه من المهم جدًّا أن نبنى مدينة المستقبل السعيد, من أجل تلك المهمة الماسونية الصادقة دعيتم اليوم, لقد حولنا الحرب إلى نزاع رهيب بين الديمقراطيات المنظمة والقوى العسكرية الجبارة, لقد تحطمت فى هذا الإعصار القوى القديمة – القياصرة – ولسوف تجرف الرياح رياح الحرية – المزيفة – بقية الحكومات فلا مندوحة إذن من خلق سلطة عالمية عالية).

إن الماسونية صانعة السلام تطرح على بساط البحث موضوع هذه الهيئة الجديدة عصبة الأمم([22]).

ونشرت (نيويورك تايمز) فى أغسطس 1922م مقالاً للزعيم الصهيونى (ناحوم سوكولوف) جاء فيه:

[إن عصبة الأمم فكرة يهودية لقد خلقناها بعد كفاح دام 25 سنة, ستكون القدس يومًا عاصمة للسلم العالمى, وأن ما حققناه نحن اليهود بعد كفاح 25 سنة يرجع الفضل فيه إلى زعيمنا الخالد تيودور هرتزل([23]). وكان أول عمل قامت به عصبة الأمم هو قيام السير (إريك درموند) بتوجيه رسالة رسمية إلى اليهودى الأكبر (حاييم وايزمان) يؤكد فيها بأن حماية حقوق اليهود ستكون من أهم واجبات هيئة الأمم].

واستطاعت الحكومة اليهودية العالمية تسخير عصبة الأمم لغرض الانتداب البريطانى على فلسطين من أجل تحقيق هدف أساس واحد هو تنفيذ وعد بلفور وتهويد فلسطين([24]).

الأمم المتحدة لتثبيت الصهاينة فى فلسطين

أنشأ أبناء الأرملة عصبة الأمم بعد الحرب العالمية الأولى- التى قامت بتدبير منهم والتى أزهقت أرواح أكثر من ستة عشر مليونًا من البشر- وكان الغرض من إنشاء عصبة الأمم هو تقرير بدء عملية تهويد فلسطين ولتشرف على تلك العملية الإجرامية.

ودبر اليهود وخططوا للحرب العالمية الثانية التى أزهقت أرواح أربعين مليونًا من البشر, وبعد انتهائها أنشأ اليهود أيضًا الأمم المتحدة لتقوم بالمرحلة الثانية فى حق فلسطين وهى إصدار قرار تقسيمها وإنشاء كيان صهيونى فى فلسطين.

فالجمعيتان من صنع اليهودية العالمية وهما وسيلة من وسائلها للسيطرة على العالم([25]).

ففى عام 1947 تظاهرت الحكومة البريطانية بالعجز التام عن إيجاد حل لمشكلة فلسطين فقررت إحالة القضية للأمم المتحدة, وهى أمنية طالما تمناها اليهود الذين يسيطرون على الأمم المتحدة سيطرتهم على سابقتها عصبة الأمم([26]).

ولا تزال الصهيونية متغلغلة بها, إذ تحقق أن 99 بالمائة من موظفى هاتين المؤسستين يهود, أما ما بقى فعبيد يهود وأبناء أرملة.

جعلت من غير اليهود عبيدًا لليهود لكن على نطاق أنانى, واستخدمت رجال السياسة والمال والزعامة وذوى الوزن الخفيف من رجال الفكر, أقامت من دم الملايين جسرًا تمر عليه إسرائيل, وشكلت منهم روافد تساوى نهرًا يغرق العالم ليطفو على وجهه صهيون.

شلَّت يد ملايين ووجهتهم توجيهًا ملتويًا فصافحوا يدها المدرجة بدمهم وظاهروها على إقامة هيكل سليمان على أنقاض الأقصى والقيامة([27]).

السيطرة على وسائل الإعلام

أعمال اليهود الشريرة جعلتهم محل مقت الناس وغضبهم على مر العصور والدهور, ولكن الأفعى استطاعت أن تغير من هذه الصورة إلى صورة نالت بها عطف الآخرين عليها, وظهرت فيها بأنها الضعيفة المغلوبة على أمرها, المشردة فى كل مكان فى العالم بدون جرم ارتكبته فى حق الآخرين. ومكَّن لها من ذلك سيطرتها على وسائل الإعلام, فإن لها أعظم الأثر فى قلب الحقائق. كما أنها أنجح وسيلة لتجميل صورة اليهودى فى أعين الناس.

ففى عام 1869م عبَّر الحاخام اليهودى (راشورون) فى خطاب ألقاه بمدينة (براغ) عن شدة اهتمام اليهود بالإعلام قائلاً: (إذا كان الذهب قوتنا الأولى للسيطرة على العالم فإن الصحافة ينبغى أن تكون قوتنا الثانية)([28]).

وجاء فى البروتوكول الثانى عشر: سنمتطى صهوة الصحافة ونكبح جماحها. يجب ألا يكون لأعدائنا وسائل صحفية يعبرون فيها عن آرائهم (لن يصل طرف من خبر إلى المجتمع من غير أن يمر علينا).

ستكون لنا جرائد (صحف) شتى تؤيد الطوائف المختلفة من أرستقراطية وجمهورية وثورية وفوضوية أيضًا.

يجب أن نكون قادرين على إثارة عقل الشعب عندما نريد, وتهدئته عندما نريد.

يجب أن نشجع ذوى السوابق الخلقية على تولى المهام الصحفية الكبرى وخاصة الصحف المعارضة لنا, فإذا تبيَّن لنا ظهور أية علامات للعصيان من أى نوع منهم سارعنا فورًا إلى الإعلان عن مخازيه الخلقية التى نتستر عليها, وبذلك نقضى عليه ونجعله عبرة لغيره.

والواقع أنه لم تكد تمضى سنوات قليلة على صدور بروتوكولات حكماء صهيون حتى كان اليهود يسيطرون على الكثير من أجهزة وسائل الإعلام فى أوربا وأمريكا بل والعالم أجمع.

وبدءوا من خلالها بإجراء عملية تجميل للوجه اليهودى البشع لتغيير صورته لدى الرأى العام الأوربى والأمريكى بشكل خاص([29]).

والآن يسيطر اليهود على وكالات الأنباء العالمية والصحف العالمية فى أوربا بغية تحقيق أهدافهم وموقفهم العدائى من البشرية عمومًا؛ لأنهم شعب الله المختار وباقى الشعوب كلاب وخنازير؛ فمثلاً يمتلك اليهود وكالة (رويتر) ووكالة أنباء (إسوشيتدبرس) ووكالة أنباء (يونيتدبرس)، ووكالة أنباء (هافاس) التى أصبحت فيما بعد الوكالة الرسمية للدولة الفرنسية([30]).

ومن الصحف التى يسيطر عليها اليهود صحيفة (التايمز البريطانية) وصحيفة (نيويورك تايمز) وهى واحدة من أشهر الصحف الأمريكية, وتأتى بعد الواشنطن بوست, والنيويورك بوست, وستار ليدجر, وصن تايمز.

وفى فرنسا صحيفة الشعب, وصحيفة تحمل اسم الشعب اليهودى.

بل لقد بلغ النفوذ الصهيونى مداه حين تمكن من إغلاق صحيفة (فرنسا المقيدة) وسجن صاحبها (بللو بواكس) لأنه نشر مقالاً هاجم فيه يهود فرنسا فى 12 كانون أول (ديسمبر) عام 1939م([31]).

الخلاصة

إننا نُذَكِّرُ القارئ الكريم بأن الماسونية شعار يهودى ابتدعت بذكاء فائق، وصيغت بصيغة سرية, لكى تستهوى الناس؛ لأن الناس بطبيعتهم يبتغون أن يعرفوا الأسرار فدخل فيها العامة والخاصة, الملوك والأمراء والوزراء والعلماء, أغوتهم بشعاراتها المزيفة, وقد ثبت أن من ورائها الفتن والحروب وأعمال التجسس, كل ذلك من أجل أن تقيم دولة صهيونية عالمية تحكم العالم, وكان مخترعوها مهرة ودهاة فجعلوها بشكل يعم كل العالم لكى يكون كل الناس خدامها وهم لا يدرون, ولكن الله كشف خداع أبناء الأرملة فانكشف دسهم وخداعهم وتضليلهم للناس بظهور بروتوكولات حكماء صهيون التى وضعها ثلاثمائة حَبْرٍ من أحبار اليهود فى أواخر القرن قبل الماضى, وفيها يصرحون بأن الماسونية وسيلة من وسائل اليهودية الصهيونية, وأن الحركة الصهيونية حركة قديمة جدًّا. وهدفها تحين الفرصة لإنشاء دولة إسرائيل. وقد وجهوا الماسونية لهذا الغرض ونجحوا.

وبعد أن انكشف أمر الماسونية بتسريب البروتوكولات وفضح المؤامرات اليهودية لجأ اليهود إلى بديل آخر فى ظاهره الرحمة وباطنه العذاب ألا وهو نوادى الروتارى والليونز وغيرهما كثير تحمل أسماء متعددة.

وقد انتشرت نوادى الروتارى والليونز فى كثير من أقطار العالم الإسلامى- وغير الإسلامى بالطبع- حيث تقام البرامج الثقافية والرياضية والترفيهية المختلطة, وحيث تغسل أدمغة الشباب وتغرى نفوسهم بالأفكار الهدامة والعادات الذميمة.

ومن أراد التوسع فليراجع مؤلفات أبو إسلام أحمد عبد الله مثل (شرخ فى جدار الروتارى), (الروتارى فى قفص الاتهام), (الماسونية فى المنطقة 245), (الماسونية فى المنطقة 352), (الأصابع الخفية).

وكذلك (الماسونية عقدة المولد وعار النهاية) للأستاذ محمود ثابت الشاذلى, ففيها ثروة ثقافية عن المخططات الماسونية العالمية التى سرت فى جسم الإنسانية كالسرطان المدمر الذى لا يبقى ولا يذر فغمرت كل مناحى الحياة من سياسية واقتصادية واجتماعية ودينية وثقافية, ولا عاصم إلا الله وهو حسبنا ونعم الوكيل.

==================

([1]) اليهود هم العدو فاحذرهم. حسن على مصطفى ص 159 ط. الجزائر.

([2]) بنو إسرائيل فى القرآن والسنة ج2 ص 434.

([3]) فلسطين أرض الرسالات الإلهية. رجاء جارودى. ترجمة د/ عبد الصبور شاهين ص 296 ط. دار الشروق.

انظر: ملف إسرائيل دراسة للصهيونية السياسية. روجيه جارودى, ترجمة د/ مصطفى كامل فودة ص 7 ط. دار الشروق.

([4]) فلسطين رجاء جارودى ص 296.

([5]) انظر: ملف إسرائيل روجيه جارودى ص 8. انظر: المسألة اليهودية ابلان هاليفى. القبيلة – الشريعة – المكان ترجمة فؤاد جديد ص 226 ط. مكتب الخدمات الطباعية دمشق. انظر: الصهيونية دراسة تاريخية تأليف د/ زينب عصمت راشد – د/ عبد الباسط محمد حسن – د/ محمد فؤاد حجازى – د/ نبيل السمالوطى ص 81 ط. الجبلاوى.

([6]) أضواء على الصهيونية. مصطفى السعدنى ص 268 ط. المجلس الأعلى للشئون الإسلامية.

([7]) الأحزاب السياسية ص 21.

([8]) ملف إسرائيل ص 9, 10.

([9]) الأحزاب السياسية ص 33.

([10]) الماسونية عقدة المولد وعار النهاية. محمود ثابت الشاذلى ص 217 ط. وهبة.

([11]) مذهب ذوى العاهات. عباس العقاد ص 48 ط. المطبعة الفنية.

([12]) العالم الإسلامى والمكائد الدولية ص 86.

([13]) مذهب ذوى العاهات ص 47.

([14]) المرجع السابق ص 49.

([15]) الماسونية عقدة المولد وعار النهاية ص 25 ط. وهبة محمود ثابت الشاذلى.

([16]) انظر: إسرائيل والتلمود دراسة تحليلية ص 110 د/ إبراهيم خليل أحمد ط. الوعى العربى.

([17]) المرجع السابق ص 110.

([18]) المرجع السابق ص 111, 112.

([19]) المرجع السابق ص 112.

([20]) المرجع السابق ص 117.

([21]) إسرائيل والتلمود ص 116.

([22]) إسرائيل والتلمود ص 153.

([23]) المرجع السابق ص 154.

([24]) نفس المرجع.

([25]) إسرائيل والتلمود ص 157.

([26]) المرجع السابق ص 158.

([27]) الماسونية فى العراء. د/ محمد على الزغبى ص 177 ط. مطابع معتوق إخوان.

([28]) انظر: النفوذ اليهودى فى الأجهزة الإعلامية والمؤسسات الدولية, فؤاد بن سيد عبد الرحمن الرفاعى ص 2. سلسلة النصائح الإسلامية رقم 7 إعلام.

([29]) النفوذ اليهودى ص 5.

([30]) المرجع السابق ص 11, 12, 13 بتصرف.

([31]) انظر: النفوذ اليهودى ص 20, 30 بتصرف.

تعقيب من موقعك.

أترك تعليق

يصدر العدد الأول من مجلة (الإسلام وطن) – بمشيئة الله – غرة هذا الشهر المبارك – شهر رمضان العظيم- لا ليضيف للمجلات الإسلامية مجلة أخرى من حيث العدد، بل ليبين للمسلمين جميعاً أن رسالة هذه المجلة الإسلامية دعوة وسطية أمينة صادقة لهدى السلف الصالح وافق أعلى للدعوة الإسلامية، لا نتبع سبيل البغاة، لأننا هداة ندعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، ولا ننهج مسالك الغلاة، لأننا حماة الإسلام من دعاة الجهالة.
ومجلة (الإسلام وطن) تنبه المسلمين إلى المؤامرات الاستعمارية التى حيكت خيوطها لإخراج الإسلام من ميدانه العالمى الفسيح إلى دروب القومية والجنسية الضيقة.