ما الذي جمع القرضاوي وبشارة وليفي في “الربيع العربي”؟

ما الذي جمع القرضاوي وبشارة وليفي في “الربيع العربي”؟

islam wattan . نشرت في المدونة 15541 لاتعليقات

مع اقتراب شهر ديسمبر “كانون الأول” من كل عام نتذكّر بداية ما يسمّى بـ «ثورات الربيع العربي» حين اندلعت في تونس، ثورة الياسمين 17/12/2010م، تلتها ثورة كانون الثاني/ يناير في مصر 25/1/2011م، وهما بالفعل ممّن يدخلهم كاتب هذا المقال في نطاق الثورات، أما ما تلاهما وتحديدًا في سورية وليبيا في عرفنا، فهي مؤامرات كاملة الأركان، ركبها الغرب، وبعض الحلفاء له من التيارات الإسلامية كما بات معلومًا الآن للكافة، فالدم، والوثائق، والحقائق على الأرض تشهد…

الدكتور رفعت سيد أحمد

مع اقتراب شهر ديسمبر “كانون الأول” من كل عام نتذكّر بداية ما يسمّى بـ «ثورات الربيع العربي» حين اندلعت في تونس، ثورة الياسمين 17/12/2010م، تلتها ثورة كانون الثاني/ يناير في مصر 25/1/2011م، وهما بالفعل ممّن يدخلهم كاتب هذا المقال في نطاق الثورات، أما ما تلاهما وتحديدًا في سورية وليبيا في عرفنا، فهي مؤامرات كاملة الأركان، ركبها الغرب، وبعض الحلفاء له من التيارات الإسلامية كما بات معلومًا الآن للكافة، فالدم، والوثائق، والحقائق على الأرض تشهد.

مع إطلالة الذكرى العاشرة لهذا «الربيع»، نتذكر العديد من الوقائع التي تشابهت علينا في حينها إلى أن كشفت الأيام عن حقيقتها، وباتت واضحة في دلالاتها، ومغازيها.

من بين تلك «الوقائع»، بروز أسماء لشخصيات من المثقفين والدعاة، لعبت دورًا وقتها في مساندة هذا «الربيع»، وصاغته أمام الجمهور المضلل، على أنه ثورة لا يأتيها الباطل من بين يديها أو من خلفها، وازداد دورهم تأثيرًا، حين استخدموا وسائل إعلام مؤثرة منها على سبيل المثال عربيًّا قناة «الجزيرة»! وساند هؤلاء أيضًا روافع مهمة من المال النفطي إلى التنظيم الدولي للإخوان بأدواته السياسية، الاقتصادية، والإعلامية، إلى استخدام مكة والأماكن المقدسة والشيوخ المتواجدين فيها ورمزيتهم لترويج الفتاوى وإكسابها شرعية مفقودة.

الآن نتذكر مع إطلالة ذكرى هذا «الربيع» – الذي يصفه البعض الآن بـ الربيع العبري بديلاً عن الربيع العربي خاصة في سورية وليبيا – نتذكر شخصيات مهمة لعبت أدوارًا في هذا «الربيع»، والآن تكاد تختفي من على شاشة المشهد السياسي العربي والإسلامي العام، ربما لأنها قد كشفت وسقطت عنها ورقة التوت، التي كانت تغطي هذا الربيع الزائف، وربما لأنها قد أدّت الدور المنوط بها والآن احترقت ولم يعد لها فائدة!

مع إطلالة الذكرى العاشرة نتذكر ثلاثة أسماء، لعبت دورًا رئيسًا، كلّ في مجاله في قيادة هذا «الربيع»، ورغم ما قد يبدو من عدم وجود رابط في ما بينهم، إلا أننا نرى غير ذلك، وهو ما سيتولى مقالنا هذا إثباته…

أما الثلاثة فهم: المصري المسلم الشيخ يوسف القرضاوي، الفلسطيني المسيحي د. عزمي بشارة، الفرنسي اليهودي برنار ليفي . هؤلاء الثلاثة، ولن نتوقف كثيرًا أمام دلالة دياناتهم!! وكما يعلم أغلب المتابعين، لـ «الربيع» وثوراته كانوا نجومًا في سمائه خلال السنوات الثلاث الأولى على الأقلّ، وكانت «الجزيرة» أحد أبرز الأبواق في نقل أفكارهم، إلى الجماهير، والتنظيمات ولعب «المال» القطري، والمساندة الشخصية من حمد بن جاسم وزير خارجية تلك الإمارة الصغيرة التي قادت هذا «الربيع»، عبر وسائل عدة، كان هؤلاء… من بين أبرز أدواتها!..

ولكن… السؤال الآن وبعد عشر سنوات من اندلاع الأحداث واختفاء حمد ابن جاسم ومن شابهه من الممثلين السياسيين من على مسرح الأحداث نسأل: ما الذي يجمع بين القرضاوي وبشارة وليفي لكي نضعهم في مقام واحد؟ وهو هنا مقام اتهام بدور تخريبي للبلاد التي شهدت ذلك الربيع… ما القاسم المشترك بين هؤلاء الثلاثة الذين اخترنا اليوم الحديث عنهم؟

إننا نريد من خلال الإجابة أن نعيد تركيب مشهد الثورات المزعومة، تلك، وربيعها المُدّعى، من جديد، لنفهم ما الذي حدث، ولماذا؟ ونضيء ولو ضوءًا بسيطًا على إحدى الزوايا المعتمة في صورة هذا «الربيع». وفي سبيلنا للإجابة دعونا نمحور الحديث حول النقاط التالية:

أولاً: نظنّ – وليس كلّ الظنّ إثم – أنّ الذي جمع بين القرضاوي وبشارة وليفي، لم يكن «الحب» في الثورات، ولكن الدور والوظيفة في خدمة قوى إقليمية ودولية للمساهمة عبر الفتوى يوسف القرضاوي، والتحليل الفلسفي القومي المغشوش عزمي بشارة، والتحريض الدموي الكاره لشعوب هذه المنطقة برنار ليفي .. لقد كان الثلاثة بمثابة جماعة وظيفية تعمل في خدمة من يدفع، ويدير ويحرّك، وكان الذي يحرّك هو ذلك الثالوث الجغرافي الممتدّ من واشنطن إلى الدوحة مرورًا بتل أبيب!

ثانيًا: ولكن… من هم هؤلاء الأعضاء في تلك الجماعة الوظيفية لتفكيك البلاد العربية المركزية؟ والذين ربما في غمرة القصف الإعلامي، لم نعد نعرف جذورهم، أو قصد لنا ألا نعرف، أو ننسى تاريخهم وعملية إعدادهم وصناعتهم للدفع بهم في «لحظة الربيع العربي»، من هم وهل ثمة أيّ بيانات عنهم، تسمح بأن ترشحهم للعب «الدور الوظيفي» التفكيكي في المنطقة باسم «الربيع العربي»؟! وخاصة أنّ هذا الدور كان يتطلب نشأة، وحياة، وفكرًا وتجربة عريضة كهذه، كلّ في مجاله، ولا يلمّ ذلك كله إلا اللاعب الرئيس، اللاعب بخيوطهم، فهو الوحيد القادر على أن يحرّكهم لتحقيق الوظيفة.. وظيفة التفكيك والتخريب باسم الثورة والتركيع!.

يوسف عبد الله القرضاوي

ثالثًا: تقول الحقائق ويحدّثنا التاريخ أنّ أول أركان المثلث هو الشيخ يوسف عبد الله القرضاوي ولد في 9/9/1926م في قرية صفط تراب مركز المحلة الكبرى محافظة الغربية بمصر، وأنه تخرج في كلية أصول الدين بجامعة الأزهر وحصل على شهادة العالمية مع إجازة التدريس بكلية اللغة العربية عام 1954م في علوم القرآن، والدكتوراه من كلية أصول الدين في موضوع الزكاة وأثرها في حلّ المشاكل الاجتماعية عام 1973م من نفس الكلية، وللقرضاوي قرابة الـ170 كتابًا، والأهمّ في قصة حياة الرجل أنه انضوى تحت لواء جماعة الإخوان مبكرًا، وكان من أبرز مفكريها ودعاتها وألّف واحدًا من أهمّ الكتب عنها وهو كتاب (الإخوان المسلمون سبعون عامًا في الدعوة والتربية والجهاد) ومع ثورة كانون الثاني/ يناير 2011م في مصر وركوب الإخوان لموجتها واندفاعاتها، دُفع بالقرضاوي للركوب معهم وليكون هو «المنظر» والشيخ المنتظر، فما كان منه إلا أن قام بدوره المطلوب، وأعلن أنّ الإخوان هم الجماعة الإسلامية الوسطية المنشودة، وأنهم أفضل مجموعات الشعب المصري لسلوكهم وأخلاقياتهم وفكرهم وأكثرهم استقامة ونقاء وأنّ مشروعهم الذي هو مشروع حسن البنا هو المشروع السني الذي يحتاج إلى تفعيل وإلى أن يقود الأمة، ثم توالت فتاويه، وسلوكياته، إلى أن أحضره الإخوان إلى ميدان التحرير في قلب القاهرة، ليقود الجماهير ويصلي بهم الجمعة في إحدى المليونيات الشهيرة بعد تنحّي حسني مبارك عن الحكم في 11/2/2011م، وبدأ الدور الذي من أجله خلقت ظاهرة القرضاوي الدينية / الإخوانية، واتضح أكثر في الأزمة السورية ثم الليبية، والآن نتذكر، فتاويه الدامية التي أهدر فيها بكلّ بساطة وبدون شعور بالذنب أو بالخوف من الله دم القذافي وبشَّار وضباط وجنود الجيش والشرطة المصرية خاصة بعد 30/6/2013م…

هذا هو الدور بالضبط الذي خلقت من أجله ظاهرة القرضاوي، ودعمته فيه قناة «الجزيرة» وشبكات «التنظيم الدولي للإخوان»… دور التحريض، والتفكيك للدول وللجيوش المركزية باسم الثورة، باسم «الدين» و«الفتوى»، دور التبشير لحكم الإخوان المرضي عنه أميركيًّا، دور الشرق الأوسط الأميركي الجديد.. «ذو اللحية»، هنا تحديدًا التقى الأضداد، أو ما قد يبدو على السطح أنهم أضداد، التقى يوسف القرضاوي مع رفيقيه عزمي بشارة وبرنار ليفي!.

تعقيب من موقعك.

أترك تعليق

يصدر العدد الأول من مجلة (الإسلام وطن) – بمشيئة الله – غرة هذا الشهر المبارك – شهر رمضان العظيم- لا ليضيف للمجلات الإسلامية مجلة أخرى من حيث العدد، بل ليبين للمسلمين جميعاً أن رسالة هذه المجلة الإسلامية دعوة وسطية أمينة صادقة لهدى السلف الصالح وافق أعلى للدعوة الإسلامية، لا نتبع سبيل البغاة، لأننا هداة ندعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، ولا ننهج مسالك الغلاة، لأننا حماة الإسلام من دعاة الجهالة.
ومجلة (الإسلام وطن) تنبه المسلمين إلى المؤامرات الاستعمارية التى حيكت خيوطها لإخراج الإسلام من ميدانه العالمى الفسيح إلى دروب القومية والجنسية الضيقة.