ما عبس ‏ولا تولى ‏المعصوم فى قصة ‏ابن أم ‏مكتــوم (2/ 2)

ما عبس ‏ولا تولى ‏المعصوم فى قصة ‏ابن أم ‏مكتــوم (2/ 2)

islam wattan . نشرت في المدونة 3777 لاتعليقات

الحمد لله أوضح الحق لمن هداه سبيله، ضيق الطريق على من لم يكن دليله، أنار سبل الوصول إليه وهدى لأقرب الطرق للوفود عليه، قرَّب علينا البعيد، وسهَّل علينا العسير الشديد. اللهم ألحقنا بعبادك الذين هم بالبدار إليك يسارعون، وببابك على الدوام يطرقون، والصلاة والسلام على سيدنا محمد صلاة نستنزل بها غيث عفوك ومغفرتك ونتوسل بها لنوال رضوانك ومعونتك سبحانك، حتى نتجمل بجمال من جمالات الإقبال عليك بك والقبول لديك سبحانك، لتنكشف لنا ستائر مكانته صلى الله عليه وآله وسلم.

فضيلة الشيخ علي الجميل

مقدمة

الحمد لله أوضح الحق لمن هداه سبيله، ضيق الطريق على من لم يكن دليله، أنار سبل الوصول إليه وهدى لأقرب الطرق للوفود عليه، قرَّب علينا البعيد، وسهَّل علينا العسير الشديد. اللهم ألحقنا بعبادك الذين هم بالبدار إليك يسارعون، وببابك على الدوام يطرقون، والصلاة والسلام على سيدنا محمد صلاة نستنزل بها غيث عفوك ومغفرتك ونتوسل بها لنوال رضوانك ومعونتك سبحانك، حتى نتجمل بجمال من جمالات الإقبال عليك بك والقبول لديك سبحانك، لتنكشف لنا ستائر مكانته صلى الله عليه وآله وسلم.

 إن موضوعنا في هذه المقالة هو دفع شبهة العتاب الوارد في قوله تعالى: )عَبَسَ وَتَوَلَّى( (عبس: 1) لما للجناب المحمدى من مكانة عند الله عز وجل، وقد يرد نص في القران أو السنة يفهم بغير حقيقته، أو يكون هناك قصور فى الفهم فيحدث الخطأ أو الاختلاف، وقد أوضحت أنه لا عتاب من الله لحبيبه ومصطفاه بعدة أدلة، أدعو الله أن أكون موفقًا للحق ومخلصًا في عملى إنه عليم خبير، آمين يا رب العالمين.

الرد الأول

إن هذا القول من الله U إنما يعنى حكاية الله U عن قول الكافرين أنهم قالوا: )عَبَسَ وَتَوَلَّى( وهذا الأسلوب موجود في القرآن بكثرة ومثال ذلك )إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ( وهو قول عزيز مصر وقول الله عن طريق الحكاية.

لأنه لم يقل: (عبست وتوليت) بل قال: )عَبَسَ وَتَوَلَّى( عن طريق الحكاية.

فلم يعبس رسول الله J في وجه ابن أم مكتوم ولا تولى.

وذلك كما ذكر القرآن )أَنْ جَاءَهُ الأَعْمَى( هذا ليس تعيير لابن أم مكتوم على أنه أعمى وإنما الوصف يفيد أن عبوس الوجه أو بسطه لا يعنى شيئًا عن أى أعمى إنما يكفيه القول، هذا من ناحية…

كما أن الله U قال ردًّا على قولهم هذا: )كَلاَّ إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ( (عبس: 11) وكلاَّ تستعمل هنا للردع، وهذا العبوس في وجه الأعمى لا يغنى من الأمر شيئًا، وهو أمر لا يغيب عن أحدنا فكيف يغيب عن رسول الله J؟

الرد الثانى

إن عبوسة الوجه أمام الأعمى تعد من خائنة الأعين ورسول الله J ليست له عين خائنة والدليل على ذلك:

عن سعد بن أبي وقّاص 0 قال: “لما كان يوم فتح مكة اختبأ عبد الله بن سعد بن أبي سرح عند عثمان بن عفان، فجاء به حتى أوقفه على النبي J فقال: يا رسول الله، بايع عبد الله، فرفع رأسه فنظر إليه ثلاثًا كل ذلك يأبى، فبايعه بعد ثلاث، ثم أقبل على أصحابه فقال: (أما كان فيكم رجل رشيد يقوم إلى هذا حيث رآني كففت يدي عن بيعته فيقتله؟) فقالوا: ما ندري يا رسول الله ما في نفسك، ألا أومأت إلينا بعينك؟، قال: (إنه لا ينبغي لنبي أن تكون له خائنة الأعين)” رواه أبو داود والبيهقي.

والنبى J أهدر دمه؛ لأنه كان يعرض بالنبى J ويسبه وجاء الأمر من الله U إلى رسوله J بإهدار دمه.

والعبوس في وجه الأعمى من خائنة الأعين.

الرد الثالث

الحكمة منتفية من العبوس في وجه الأعمى ما قيمتها وما مدلولها والرسول J هو معلم الحكمة )وَيُعَلِّمُكُمُ الكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ( (البقرة: 151) فهو من يعلم الحكمة في القول والعمل وجميع التصرفات فهل غاب عنه J أنه أعمى؟ والعبوس في وجه الأعمى ليس من الحكمة؟.

الرد الرابع

هل يعقل أن يقول الله في الكافر (الوليد ابن المغيرة): )ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ( (المدثر: 22)، )ثُمَّ عَبَسَ(، يقال: عبس يعبس عبسًا، وعبوسًا: أي: قطب وجهه.

وَبَسَرَ يعنى إذا قبض ما بين عينيه كراهة للشيء واسود وجهه منه.

أيعقل أن يوصف من قال الله تعالى له: )وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ( (القلم: 4) بهذا الوصف؟ كلا إن مقام النبى J عال وغال أن يدانيه نبى أو رسول فكيف يساويه بعدوه؟.

الرد الخامس

هل من المعقول أيضًا أن ينهى الله عن إيذائه ويجعل في كتابه وصفًا يؤذيه؟ وقد أنذر بالعذابِ الأليمِ كلَ من يؤذي النبىَّ J بقوله: )هُوَ أُذُنٌ( فلم يرض بهذا القول منهم وجعلَ العقوبةَ بالعذابِ الأليم:

)وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ( ويصفه بما فيه الأذى له؟.

وشهد شاهد من أهلها

قال الألباني في (سلسلة الأحاديث الضعيفة) (3 / 635) :

ما ذكره الأستاذ عزت الدعاس في تعليقه على “الشمائل” المحمدية أن النبي J كان يقوم لعبد الله بن أم مكتوم -(الأصل: ابن أم كلثوم!) ويفرش له رداءه ليجلس عليه ويقول: أهلاً بالذي عاتبني ربي من أجله، ولا أعلم لهذا الحديث أصلاً يمكن الاعتماد عليه.

{ٱللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى مَنْ عَجَزَ ٱلْكُلُّ عَنْ إِدْرَاكِ ظِلِّ صُورَتِهِ ٱلْمُحَمَّدِيَّةِ، وَأَذِقْنَا حَلاَوَةَ ٱلْفَنَاءِ فِى مَبادِى مَعَانِي أَنْوَارِهِ ٱلرَّبَّانِيَّةِ، حَتَّى نَثْبُتَ فِى دَائِرَةِ أَتْبَاعِهِ وَنَنْتَظِمَ فِي عِقْدِ مَعِيَّتِهِ، ٱنْتِظَامًا يُشْهِدُنَا جَمَالَهُ فِى كُلِّ مَنْقُولٍ، وَكَمَالَهُ فِى كُلِّ مَعْقُولٍ، حَتَّى لاَ نَشْهَدَ إِلاَّ هُوَ دَالاًّ بِكَ عَلَيْكَ قَائِمًا لَكَ بَيْنَ يَدَيْكَ، ﴿فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ﴾

وَصَلَّى ٱللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ}.

تعقيب من موقعك.

أترك تعليق

يصدر العدد الأول من مجلة (الإسلام وطن) – بمشيئة الله – غرة هذا الشهر المبارك – شهر رمضان العظيم- لا ليضيف للمجلات الإسلامية مجلة أخرى من حيث العدد، بل ليبين للمسلمين جميعاً أن رسالة هذه المجلة الإسلامية دعوة وسطية أمينة صادقة لهدى السلف الصالح وافق أعلى للدعوة الإسلامية، لا نتبع سبيل البغاة، لأننا هداة ندعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، ولا ننهج مسالك الغلاة، لأننا حماة الإسلام من دعاة الجهالة.
ومجلة (الإسلام وطن) تنبه المسلمين إلى المؤامرات الاستعمارية التى حيكت خيوطها لإخراج الإسلام من ميدانه العالمى الفسيح إلى دروب القومية والجنسية الضيقة.