مصادر الإمام المجدد السيد محمد ماضي أبي العزائم في العقيدة (7)

مصادر الإمام المجدد السيد محمد ماضي أبي العزائم في العقيدة (7)

islam wattan . نشرت في المدونة 4959 لاتعليقات

تكاد كلمة المسلمين تتفق على أن المعارف التي يجب على المسلم استيعابها هي: أصول الدين، وأحكام الشريعة…

الدكتور سامي عوض العسالة

تكاد كلمة المسلمين تتفق على أن المعارف التي يجب على المسلم استيعابها هي: أصول الدين، وأحكام الشريعة.

وإن كانت المعرفة – بشكل عام – مطلوبة، ومرادة، وبكل فروعها، فيما يتعلق بالكون والحياة، وبخاصة ما يرتبط بالجوانب الاجتماعية والإنسانية التي تحدد علاقة الإنسان ببني نوعه، وذوات جنسه من كافة المخلوقات، كالأخلاق الفاضلة، والمعاملة الحسنة، التي استقطبت جهودًا جبارة من المصلحين، وفي مقدمتهم الأنبياء والأئمة، والعلماء، والصالحين من الناس.

بقية: المبحث الأول مصادر الإمام الأصيلة العامة

بقية المطلب الثاني: السنة النبوية

منهج الإمام فى تخريج الأحاديث:

 4- يقلل من ذكر الأحاديث الضعيفة، غير متعمد وغير معتقد ضعفها.

– التزم الإمام إلى حد بعيد بالأحاديث المقبولة، فلم يحش كتبه بالأحاديث الضعيفة أو الموضوعة – إلا نذرًا قليلاً – وهذا ظاهر من خلال عزوه للأحاديث أو الحكم عليها، ومن خلال تخريج الباحث لمعظم الأحاديث الواردة في كتبه.

ومن ناحية أخرى لاحظت أن الإمام أبا العزائم 0 لا يلتزم كذلك ذكر الصحيح من الأحاديث، بل كان – إلى جانب ما أورده من الأحاديث الصحيحة والكثيرة – يذكر في بعض الأحيان أحاديث ظهر ضعفها، وكأنه علم أن ذلك ربما يكون مما يؤخذ عليه فأراد أن يبين سبب ذلك وانبرى للدفاع عن نفسه فقال عن عدم ذكره للأسانيد المطولة: “ربما أنكر عليَّ بعض المطلعين على هذه الكتب لتركي ذكر أسانيد الحديث، وذكر أسماء الكتب والرجال الذين أخذت عنهم، ولكني والحمد لله على يقين أن العلم أمانة وأن كل الأحاديث التي وضعتها كلها في كتبي هذه هي ما أوردها الأئمة في كتبهم، وضعتها في كتبي هذه لتكون لإخواني أهل الطريق نورًا من نور السنة المحمدية، وعونًا لهم بعد كتاب الله تعالى على ما يقرب إلى الله تعالى وإلى رسوله، وكلها إما أن  تكون مما أخرجه الشيخان، سيدنا الإمام البخاري والإمام مسلم في جامعيهما أو أحدهما، أو أورده أبو داود والترمذي وغيرهما من الأئمة في تصانيفهم رحمهم الله، وهي صحاح على شرط البخاري؛ لأنها بنقل العدل عن العدل عن رسول الله J، إلا  أنها لم تبلغ غاية شرط الشيخين في علو الدرجة، وقد حذفت الأسانيد لعدم الإطالة حتى يسهل على المريد أخذ الأحكام الشرعية”([1]).

بل هو ينفى عن نفسه تهمة التعمد قائلاً: “على أني لا أبرئ نفسي من الزلل والخطأ: )وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي ۚ إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّي ۚ إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ( (يوسف: ٥٣). فلكل أخ ظهر له زلل كتبي هذه فإنما أنا إنسان مسكين تحريت بقدر ما في وسعي كما قال الله تعالى: )وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ ۖ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولَٰئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا( الجن: ١٤)، فما كان من الزلل والخطأ فإني أعوذ بالله أن يكون قصد مني، أو تغيير لسنة رسول الله J، أو انتهاج على غير طريق المؤمنين، أعوذ بالله من مخالفة رسول الله J”اﻫ([2]).

فلنا أن نقرر أنه ما ذكرها إلا ثقة في الأئمة الذين ذكروها في كتبهم، يدل على ذلك قوله السابق :”وأن كل الأحاديث التي وضعتها كلها في كتبي هذه هي ما أوردها الأئمة في كتبهم”. والإمام كان يأخذ – كما فعل الأئمة من قبل – بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال([3]).

والإمام 0 له رأى في قبول الأحاديث من حيث التشدد أو التساهل في قبولها يبينه في كتابه مشارق البيان حيث يقول: “فالعلماء منهم من شدد في تحرى السند قيامًا بالواجب عليه فلم تصح عنده أحاديث كثيرة ومنهم من سهل . والذي أراه التوسط، فما كان من أخبار رسول الله  متعلقًا بحكم من أحكام الشريعة في عقيدة أو في عبادة واجبة، أو في معاملة مفروضة، أو في أخلاق فاضلة أوجبها الله تعالى، فالواجب الأخذ بالأحوط منها وقبول لما ورد بالمراتب الثلاثة فقط، كمرتبة المتواتر والمشهور والصحيح بمراتبه كالحسن والعزيز وباقي الأقسام متعلق بنوال البر وفضائل الأعمال .

وما يحث على الأخذ بالعزائم، فذلك ما استحسن العلماء والربانيون فيه الأخذ، من غير تشديد بسنده توسعه في الرواية”([4]).

خلاصة واستنتاج:

وبعد أن طوفنا مع الإمام أبى العزائم  0 في رحاب السنة المطهرة، وتعرفنا على منهجه في بيان العقيدة بالسنة النبوية، ودعمت ذلك بالأمثلة الكثيرة، بعد ذلك أستطيع أن أجمل في السطور التالية ما أستطيع تلخيصه واستنتاجه مما سبق، فأقول وبالله تعالى التوفيق:

1- أجاد الإمام 0 إجادة عظيمة حين عزا كثيرًا من الأحاديث النبوية إلى مظانها، وحكم على بعضها. وقد خرج الباحث معظم هذه الأحاديث فوجدها في نفس المظان التي ذكرها الإمام.

2- وظف الإمام السنة النبوية توظيفًا جيدًا ساهم في بيان العقيدة وما تهدف إليه .

3- استعان الإمام 0 بالسنة النبوية في الاستشهاد لما يذهب إليه في المسائل الكلامية استعانة جيدة.

ولقد ظهر لي بالبحث أن الإمام 0 كان يتحرى صحة الأحاديث – قدر المستطاع -.

وعن اعتماده 0 على بعض الأحاديث التي ظهر ضعفها، فيكفى أن نشير أن ذلك لم يكن متعمدًا منه 0.

وقد يخفف من خطورة هذا الأمر كونه لم يذكر من هذه الأحاديث إلا نذرًا يسيرًا.

وهكذا اعتمد الإمام أبو العزائم على السنة النبوية المطهرة في بيان العقيدة، وهذا هو منهجه فى ذلك، وأراه منهجًا سديدًا.

([1]) معارج المقربين للإمام أبى العزائم، ص10.

([2]) معارج المقربين للإمام أبى العزائم، ص10، 11.

([3]) مثل حديث: (رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر، جهاد النفس)، حيث أخرجه الإمام البيهقى فى كتاب الزهد الكبير ص198، ح374، وقال إسناده ضعيف. وقد ذكره الإمام أبو العزائم فى أسرار القرآن: 1/127، 2/189، 5/75.

([4]) مشارق البيان للإمام أبى العزائم، ط. دار الكتاب الصوفي بالقاهرة،  ص15.

تعقيب من موقعك.

أترك تعليق

يصدر العدد الأول من مجلة (الإسلام وطن) – بمشيئة الله – غرة هذا الشهر المبارك – شهر رمضان العظيم- لا ليضيف للمجلات الإسلامية مجلة أخرى من حيث العدد، بل ليبين للمسلمين جميعاً أن رسالة هذه المجلة الإسلامية دعوة وسطية أمينة صادقة لهدى السلف الصالح وافق أعلى للدعوة الإسلامية، لا نتبع سبيل البغاة، لأننا هداة ندعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، ولا ننهج مسالك الغلاة، لأننا حماة الإسلام من دعاة الجهالة.
ومجلة (الإسلام وطن) تنبه المسلمين إلى المؤامرات الاستعمارية التى حيكت خيوطها لإخراج الإسلام من ميدانه العالمى الفسيح إلى دروب القومية والجنسية الضيقة.