مصادر الإمام المجدد السيد محمد ماضي أبي العزائم في العقيدة (4)

مصادر الإمام المجدد السيد محمد ماضي أبي العزائم في العقيدة (4)

islam wattan . نشرت في المدونة 4529 لاتعليقات

تكاد كلمة المسلمين تتفق على أن المعارف التي يجب على المسلم استيعابها هي: أصول الدين، وأحكام الشريعة…

الدكتور سامي عوض العسالة

مقدمة

تكاد كلمة المسلمين تتفق على أن المعارف التي يجب على المسلم استيعابها هي: أصول الدين، وأحكام الشريعة.

وإن كانت المعرفة – بشكل عام – مطلوبة، ومرادة، وبكل فروعها، فيما يتعلق بالكون والحياة، وبخاصة ما يرتبط بالجوانب الاجتماعية والإنسانية التي تحدد علاقة الإنسان ببني نوعه، وذوات جنسه من كافة المخلوقات، كالأخلاق الفاضلة، والمعاملة الحسنة، التي استقطبت جهودًا جبارة من المصلحين، وفي مقدمتهم الأنبياء والأئمة، والعلماء، والصالحين من الناس.

بقية: المبحث الأول مصادر الإمام الأصيلة العامة

بقية المطلب الثاني: السنة النبوية

مكانة السنة في الإسلام:

إن مكانة السنة في الإسلام هي مكانة مهمة وأساسية، حيث تأتي في الدرجة الثانية بعد القرآن، ‎‎فكانت في الواقع تطبيقًا عمليًّا لما جاء به القرآن العظيم([i]). ‏

يقول الإمام أبو العزائم 0: “وما من مجمل فى القرآن الشريف إلا وفَصَّله لنا رسول الله J، ولا مبهم إلا وبيَّنه J”([ii]).

وتعد السنة النبوية عند الإمام 0 مصدرًا من مصادر العقيدة إلا أن مرتبتها بعد القرآن المجيد؛ لأن أغلبها – كما هو معلوم – ” أحاديث آحاد لم تبلغ مبلغ التواتر. وجمهور العلماء على أن أحاديث الآحاد لا تفيد القطع، وإنما تفيد الظن، والظن ليس فى قول الرسول J وإنما الظن فى نسبة القول إلى الرسول، والفرق واضح وكبير”([iii]).

ويصف الإمام 0 السنة النبوية، مبينًا مكانة السنة عنده فيقول: “السنة المحمدية: حصن الله الحصين، الذى وهبه لأهل خصوصيته، ومنحه لأحبابه. والسنة المحمدية: الحق المبين لكلامه الموضح لسبيله: )قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ( آل عمران: ٣١)، فالسنة السنة إخوانى اعملوا بها ولو فى آخر نفس فى الحياة، أحيوها تحيوا، وانصروها تنصروا. اللهم احفظنا بالسنة فى قولنا وعملنا وحالنا، واجعلنا ناصرين لها فى أنفسنا وأهلنا وإخواننا يارب العالمين. اللهم احفظنا من البدعة والمخالفة، ومتابعة للحظ والهوى”([iv]).

ومن هذا النص وغيره تظهر لنا مكانة السنة عند إمامنا، ولما كانت السنة النبوية لا تنفك عن القرآن الكريم باعتبارها بيان لما ورد فى القرآن الكريم من عقائد وأحكام يأتي اهتمامه0 بالحديث النبوي،  في إيراد الأمثلة والشواهد، بالدرجة الثانية.

اعتمد الإمام أبو العزائم 0 على كثير من مصادر الحديث النبوى الشريف، وكان الغالب على نقوله أن يشير إلى جزء من الحديث أو إلى معناه، وأحيانًا يعزوه لمصدره وأحيانًا كثيرة لا يعزوه، وإن كان جل اعتماده على الصحيح، على ما سيظهر فى موضعه إن شاء الله تعالى.

لقد ذكر الإمام أبو العزائم 0 في مقام الاستشهاد في عقيدته كثيرًا من الأحاديث النبوية واعتمد فى ذلك على مصنفات الحديث المختلفة وأشهر هذه المصنفات:

الجامع الصحيح للإمام أبى عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري المتوفى سنة 256ﻫ([v]).

والمسند الصحيح للإمام أبى الحسين مسلم بن الحجاج النيسابوري المتوفى سنة 261ﻫ([vi]).

وكتاب السنن للإمام أبى عيسى محمد ابن عيسى الترمذي المتوفى سنة 279ﻫ([vii]).

وكتاب السنن للإمام أبى عبد الله محمد ابن يزيد ابن ماجه المتوفى سنة 273ﻫ

وكتاب السنن للإمام سليمان بن الأشعث، أبو داود السجستانى، المتوفى سنة 275 ﻫ([viii]).

والمسند للإمام أحمد بن حنبل بن هلال ابن أسد الشيبانى، المتوفى سنة 241ﻫ([ix]).

وكتاب الموطأ للإمام أبو عبد الله مالك ابن أنس بن مالك، المتـوفى سنة 179ﻫ([x]).

ودراسة نموذج لهذا الاستشهاد من كل مصنف من هذه المصنفات مهمة في بيان كيفية استفادته من الحديث لتدعيم وجهة نظره.

([i]) فقه العبادات، ا.د. عبد الفتاح الشيخ ص64، وانظر: نظرات فى أدلة التشريع المتفق عليها والمختلف فيها، ا.د. محمد إبراهيم الحفناوى ص16.

([ii]) ينظر: النور المبين للإمام أبى العزائم: ص13، 14. ط. دار المدينة المنورة، بالقاهرة، الثانية، 1403ﻫ – 1983م.

([iii]) التمهيد للأستاذ الدكتور محمد سيد أحمد المسير ص85 – 87.

([iv]) شراب الأرواح من فضل الفتاح للإمام أبى العزائم ص28.

([v]) هو الإمـام الحافـظ أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري، صاحب الصحيح، يراجع: تهذيب التهذيب: 5/ 33- 38. وسير أعلام النبلاء: 12/ 391- 471.

([vi]) هو: الإمام الحافظ مسلم بن الحجاج القشيرى صاحب الصحيح. يراجع: تهذيب التهذيب: 5/ 426، 427. وسير أعلام النبلاء: 12/ 557- 580.

([vii]) هو الإمام الحافظ: محمد بن عيسى بن سَوْرة (بفتح أوله وسكون ثانية) بن موسى بن الضحاك، أبو عيسى الترمذي، صاحب الجامع الكبير. يراجع: تهذيب التهذيب: 5/ 248، 249. وسير أعلام النبلاء: 13/ 270- 277.

([viii]) هو الإمام الحافظ سليمان بن الأشعث بن شداد بن عمرو بن عامر، أبو داود السجستانى، صاحب كتاب سنن أبى داود، توفى سنة 275ﻫ. يراجـع: تهـذيب التهذيب: 2/ 389- 391. وسير أعلام النبلاء: 13/ 203- 221.

([ix]) هو الإمام: أحمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيبانى، أبو عبد الله المروزى، ثم البغدادي، الفقيه، أحد الأئمة الأعلام، صاحب المذهب الحنبلي. توفى سنة 241ﻫ. يراجع:  تهذيب التهذيب: 1/ 49- 51. وسير أعلام النبلاء: 11/ 177- 358.

([x]) هو شيخ الإسلام حجة الأمة إمام دار الهجرة أبو عبد الله مالك بن أنس بن مالك بن أبى عامر بن عمرو بن الحارث، وتوفي صبيحة أربع عشرة من ربيع الأول سنة تسع وسبعين ومائة.

تعقيب من موقعك.

أترك تعليق

يصدر العدد الأول من مجلة (الإسلام وطن) – بمشيئة الله – غرة هذا الشهر المبارك – شهر رمضان العظيم- لا ليضيف للمجلات الإسلامية مجلة أخرى من حيث العدد، بل ليبين للمسلمين جميعاً أن رسالة هذه المجلة الإسلامية دعوة وسطية أمينة صادقة لهدى السلف الصالح وافق أعلى للدعوة الإسلامية، لا نتبع سبيل البغاة، لأننا هداة ندعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، ولا ننهج مسالك الغلاة، لأننا حماة الإسلام من دعاة الجهالة.
ومجلة (الإسلام وطن) تنبه المسلمين إلى المؤامرات الاستعمارية التى حيكت خيوطها لإخراج الإسلام من ميدانه العالمى الفسيح إلى دروب القومية والجنسية الضيقة.