مصادر الإمام المجدد السيد محمد ماضي أبي العزائم في العقيدة (2)

مصادر الإمام المجدد السيد محمد ماضي أبي العزائم في العقيدة (2)

islam wattan . نشرت في المدونة 4140 لاتعليقات

تكاد كلمة المسلمين تتفق على أن المعارف التي يجب على المسلم استيعابها هي: أصول الدين، وأحكام الشريعة…

الدكتور سامي عوض العسالة

مقدمة

تكاد كلمة المسلمين تتفق على أن المعارف التي يجب على المسلم استيعابها هي: أصول الدين، وأحكام الشريعة.

وإن كانت المعرفة – بشكل عام – مطلوبة، ومرادة، وبكل فروعها، فيما يتعلق بالكون والحياة، وبخاصة ما يرتبط بالجوانب الاجتماعية والإنسانية التي تحدد علاقة الإنسان ببني نوعه، وذوات جنسه من كافة المخلوقات، كالأخلاق الفاضلة، والمعاملة الحسنة، التي استقطبت جهودًا جبارة من المصلحين، وفي مقدمتهم الأنبياء والأئمة، والعلماء، والصالحين من الناس.

بقية: المبحث الأول مصادر الإمام الأصيلة العامة

بقية المطلب الأول: القرآن الكريم

منهج الإمام أبى العزائم فى ذكر الشواهد القرآنية:

– أنه أحيانًا يسوق الآيات التى يجمعها وحدة الموضوع ليكتمل المعنى ويتضح.

– أنه يؤكد معنى الآية – محل الاستشهاد – ويوضحه ببعض الآيات الأخرى.

– أنه أحيانًا يوظف النص القرآنى فى تفسير لفظه وتوضيح معناها.

وفيما يلى تفصيل وإيضاح بالشواهد للنقاط السابقة:

(1) أنه أحيانًا يسوق الآيات التى يجمعها وحدة الموضوع ليكتمل المعنى ويتضح.

– ومن شواهد ذلك ما أورده عن يوم القيامة فى معنى قول الله تعالى:

)مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ( (الفاتحة: 4)، أى يوم القيامة. )يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ( (المطففين: 6)، )يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا ۖ وَالأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ( (الانفطار: 19)، يوم )وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ۖ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ( (البقرة: ٢٨١)، )قَالَ اللَّهُ هَٰذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ ۚ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۚ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ۚ ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ( (المائدة: ١١٩)، )يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ * إِلاَّ مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ( (الشعراء: 88، 89).

هذا هو يوم الدين الذى تتميز فيه المراتب، وتنكشف الحقيقة على ما هى عليه، فتظهر الربوبية بأجلى معانيها من الكبرياء والعظمة والجلال ماحقة لكل حقيقة غيرها، ولم يبق إلا الحى القيوم، فيقول تنزه وتعالى: )يَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ ۖ لا يَخْفَىٰ عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ ۚ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ(؛ إظهارًا لعظمته وتفريده بالقوة والقدرة، ثم يجيب نفسه بنفسه: )لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ( (غافر: 16)…”([1]).

وهكذا يستعين الإمام أبو العزائم 0 بالآيات القرآنية الواردة فى نفس الموضوع، ويستفيد منها فى تبيين المعنى وإيضاحه، وليتأكد الترابط والتماسك بين أجزاء الموضوع الواحد فى القرآن الكريم.

(2) أنه يؤكد معنى الآية – محل الاستشهاد – ويوضحه ببعض الآيات الأخرى .

ولهذا شواهد كثيرة عند الإمام 0 تدل على عميق تدبره لآيات القرآن الكريم، وتركيزه الشديد على أن القرآن الكريم يُصَدِّق بعضه بعضًا، ويؤكد بعضه بعضًا.

ويتضح ذلك جليًّا فى حديث الإمام عن الصفات، ففى بيان صفة الإرادة يقول 0:

“قال جل ذكره سبحانه فى بيان أنه تعالى مالك الملك يتصرف فى ملكه كيف يشاء وفق ما أراد وقدر: )قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَنْ تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ( (آل عمران: 26، 27).

وقال تعالى فى بيان أنه فاعل مختار يتصرف بقدرته البالغة حد النهاية ما شاء وكيف شاء: )لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ ۚ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَنْ فِي الأَرْضِ جَمِيعًا ۗ وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا ۚ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ( (المائدة: 17).

وقال تعالى فى بيان أنه حكيم فى صنعه يفعل بحكمته واختياره ما تقتضيه إرادته ومشيئته حسبما تقضى به المصلحة: )وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الأَرْضِ وَلَٰكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ ۚ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ( (الشورى: ٢٧).

وقال جل ثناؤه فى بيان كمال إرادته وعظيم قدرته: )إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ * فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ( (يس: 82، 83). وقال تعالى فى بيان أنه فاعل مختار يفعل ما يشاء أن يفعله بمقتضى إرادته ومشيئته: )لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالأَرْضِ يَخْلُقُ ما يَشاء يَهَبُ لِمَنْ يَشاء إِناثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشاء الذُّكُورَ * أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرانًا وَإِناثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشاء عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ( (الشورى: 49، 50)، وقال I فى بيان أنه فاعل مختار: )وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ ۗ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ ۚ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ( (القصص: ٦٨).

وقال جلت قدرته فى بيان أن خلقة الإنسان وتصويره فى الرحم على صورة متنوعة وأشكال متباينة إنما هو بمحض إرادته ومشيئته: )هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ ۚ لا إِلَٰهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ( (آل عمران: 6).

وقال سبحانه فى كمال تنزيهه عن الولد، وكمال اختياره: )لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَن يَتَّخِذَ وَلَدًا لاصْطَفَىٰ مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ ۚ سُبْحَانَهُ ۖ هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ( (الزمر: 4).

وقال جل شأنه فى بيان أن الهداية والضلال إنما هما بمحض إرادته ومشيئته: )فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ * وَهَذَا صِرَاطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيمًا قَدْ فَصَّلْنَا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ( (الأنعام: 125، 126).

وقال تبارك اسمه فى بيان أنه إذا تعلقت إرادته تعالى بإهلاك قوم سلط عليهم أنفسهم بالفسق ومخالفته تعالى فيما أمر به ونهى عنه: )وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا( (الإسراء: ١٦)([2]).

([1]) أسرار القرآن للإمام أبى العزائم: 1/21.

([2]) الإسلام دين الله للإمام أبى العزائم: ص51، 52.

تعقيب من موقعك.

أترك تعليق

يصدر العدد الأول من مجلة (الإسلام وطن) – بمشيئة الله – غرة هذا الشهر المبارك – شهر رمضان العظيم- لا ليضيف للمجلات الإسلامية مجلة أخرى من حيث العدد، بل ليبين للمسلمين جميعاً أن رسالة هذه المجلة الإسلامية دعوة وسطية أمينة صادقة لهدى السلف الصالح وافق أعلى للدعوة الإسلامية، لا نتبع سبيل البغاة، لأننا هداة ندعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، ولا ننهج مسالك الغلاة، لأننا حماة الإسلام من دعاة الجهالة.
ومجلة (الإسلام وطن) تنبه المسلمين إلى المؤامرات الاستعمارية التى حيكت خيوطها لإخراج الإسلام من ميدانه العالمى الفسيح إلى دروب القومية والجنسية الضيقة.