مصادر الإمام المجدد السيد محمد ماضي أبي العزائم في العقيدة (10)

مصادر الإمام المجدد السيد محمد ماضي أبي العزائم في العقيدة (10)

islam wattan . نشرت في المدونة 5375 لاتعليقات

تكاد كلمة المسلمين تتفق على أن المعارف التي يجب على المسلم استيعابها هي: أصول الدين، وأحكام الشريعة…

الدكتور سامي عوض العسالة

تكاد كلمة المسلمين تتفق على أن المعارف التي يجب على المسلم استيعابها هي: أصول الدين، وأحكام الشريعة.

وإن كانت المعرفة – بشكل عام – مطلوبة، ومرادة، وبكل فروعها، فيما يتعلق بالكون والحياة، وبخاصة ما يرتبط بالجوانب الاجتماعية والإنسانية التي تحدد علاقة الإنسان ببني نوعه، وذوات جنسه من كافة المخلوقات، كالأخلاق الفاضلة، والمعاملة الحسنة، التي استقطبت جهودًا جبارة من المصلحين، وفي مقدمتهم الأنبياء والأئمة، والعلماء، والصالحين من الناس.

بقية: المبحث الأول مصادر الإمام الأصيلة العامة

بقية المطلب الثالث: العقل

يقول الإمام أبو العزائم 0: “ولو أن الإنسان نظر نظرة بعقل صحيح من أمراض التقليد والتعصب للآباء لوقع به العلم على عين اليقين، واهتدى إلى تنزيه الحق I عن أن يجعل له نظيرًا أو مثيلاً أو والدًا أو ولدًا، تعالى الله علوًّا كبيرًا، ولانجلت له الحقيقة بأجلى مظاهرها وتحقق أن الجناب المقدس غنى بذاته عن الاحتياج إلى المكان والزمان المخصص، قائم بذاته I قيوم لا يعلمه غيره سبحانه، من لا يعلم قدره غيره، ولا يبلغ الواصفون وصفه”([1]).

وهكذا كفل الإسلام للإنسان المناخ الحقيقي الذي يستطيع فيه أن يفكر ويتأمل ويعي ويفهم، وبهذا أطلق الإسلام سلطان العقل من كل ما كان يقيده، وخلصه من كل تقليد كان يستعبده، وبهذا تم للإنسان بمقتضى دينه أمران عظيمان طالما حرم منهما وهما: استقلال الإرادة، واستقلال الرأي والفكر([2]). وقد كان لهذا الموقف الأساسي للإسلام من العقل أثره العظيم في صياغة الحضارة الإسلامية والعقلية والإسلامية. 

ولذلك فإن الإمام أبا العزائم يخاطب النصارى الذين ساروا خلف حظوظهم، وأهوائهم، وقلدوا آباءهم قائلاً: “هلم فارفعوا هذا الغلاف عن العقول واطلبوا الحق من حيث هو حق، فإذا اتضحت لكم دلائله ووضحت بيناته فأَقـبِلوا واقبلوا، وارفضوا الباطل ولو كان من آبائكم وردوا الضلال ولو دعاكم إليه الحظ والهوى، فإن الدنيا دار فانية”([3]).

ويقول لهم مبينًا أن العاقل الحقيقي هو الذي لا يقلد آباءه تقليدًا أعمى: “فإن كان التعصب لدين الآباء والإقتداء برؤسائكم خير لكم في الدنيا من إتباع الحق والعمل به فذلك ما لا يقول به عاقل يحب الخير لنفسه”([4]).

ويقول لهم كذلك: “فإن الله ما خلق العقل إلا ليقبل الحجة ويدرك المحجة،  هذا الرسول الكريم – ولو لم يأت بمعجزة دالة على صدق رسالته – أحق أن يتبع ويقتدي به؛ لأنه جاء بالحق الجلي للعقل الزكي، إن كان لكم أعين تبصرون بها وآذان تسمعون بها وقلوب تفقهون بها”([5]).

ويقول لهم: “فيا أهل الكتاب اتقوا الله في العقول التي وهبها الله لكم وإلا خسرتم الدنيا بتقليدكم هؤلاء الضالين المضلين وإعانتكم القوم على الباطل وخسرتم الآخرة؛ لأنكم على غير هدى، فابحثوا بعقولكم عن الحق حتى يتضح لكم، وانظروا بفكركم نظر متأمل”([6]).

الحالة الثانية: في حالة الرد على من ينادى باستقلال العقل في إثبات العقائد كالمعتزلة ..

فالذم ليس في مشاركة العقل للنقل وإنما في استقلاله..

يقول 0: “ويحسن أن أقول: إن العقل لا يستقل بإدراك تلك الأسرار، ولا يمكنه أن يبلغ مبلغًا بالإنسان يجعله مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، بل ولا يقتدر أن يجعل الإنسان سعيدًا في مجتمع مدني سعادة معقولة يعم خيرها أفراد بني الإنسان، فإن له منطقة خاصة به لا يتعداها .. فلم يبق طريق يبلغ به الإنسان السعادة الحقيقة والخير الحقيقي في الدنيا والآخرة إلا خبر الصادق، الذي يقيم الحجة للعقل أنه صادق حقًّا فيسلم له ويستسلم، لديها يفوز بكل خير عاجل وآجل، ولا يمكن أن تتلقى العقيدة التي بها النجاة إلا من هذا الطريق”([7]).

“والذين يتخذون العقل البشرى وحده دليلاً ومرشدًا وطريقًا لمعرفة حقيقة الكون وهدف الإنسان من وجوده ومصيره بعد الموت، يتجاهلون حقيقة أولية فطرية ذات شأن خطير في وجود الإنسان، ألا وهى حقيقة الفطرة التي بها يدرك الإنسان بداهة أن للكون وللإنسان خالقًا ومدبرًا ورازقًا وهاديًا، وأن الخالق لا يمكن أن يترك الإنسان ضالاًّ تائهًا بلا رسالة وبلا هدى وبلا وحى”([8]).

([1]) الإسلام دين الله ص37.

([2]) رسالة التوحيد للشيخ محمد عبده، ص132، دار إحياء العلوم – بيروت، 1979م، نقلاً عن فى الفلسفة الإسلامية، أ0د/ محمود حمدى زقزوق، ص 37.

([3]) النجاة فى سيرة رسول الله J، ص52.

([4]) المرجع السابق، ص54.

([5]) المرجع السابق، نفس الصفحة.

([6]) النجاة فى سيرة رسول الله J، ص49.

([7]) الإسلام دين الله للإمام أبى العزائم، ص25.

([8]) القضاء والقدر فى الإسلام، الدكتور فاروق دسوقي: 3/3.

تعقيب من موقعك.

أترك تعليق

يصدر العدد الأول من مجلة (الإسلام وطن) – بمشيئة الله – غرة هذا الشهر المبارك – شهر رمضان العظيم- لا ليضيف للمجلات الإسلامية مجلة أخرى من حيث العدد، بل ليبين للمسلمين جميعاً أن رسالة هذه المجلة الإسلامية دعوة وسطية أمينة صادقة لهدى السلف الصالح وافق أعلى للدعوة الإسلامية، لا نتبع سبيل البغاة، لأننا هداة ندعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، ولا ننهج مسالك الغلاة، لأننا حماة الإسلام من دعاة الجهالة.
ومجلة (الإسلام وطن) تنبه المسلمين إلى المؤامرات الاستعمارية التى حيكت خيوطها لإخراج الإسلام من ميدانه العالمى الفسيح إلى دروب القومية والجنسية الضيقة.