معاني وإشارات قرآنية في جنات المعارف وجنات الزخارف (7)

معاني وإشارات قرآنية في جنات المعارف وجنات الزخارف (7)

islam wattan . نشرت في المدونة 17375 لاتعليقات

كم أهاجت الخمر من حرب، وأفقرت من غني، وأذلت من عزيز، ووضعت من شريف، وسلبت من نعمة، وجلبت من نقمة، وفسخت مودة، ونسجت عدواة، وكم فرقت بين زوج وزوجه فذهبت بعقله، وراحت بلبه، وكم أورثت من حسرة، وأجرت من عبرة، وكم أغلقت في وجه شاربها أبوابًا من الخير، وكم أوقعت في بلية، وعجلت في منية، وكم جرت على صاحبها من المحن…..

فضيلة الشيخ قنديل عبدالهادي

بقية: من موجبات الجنة في أنوار السنة:

20- عن أبي الدرداء 0 قال J: (ليبعثن الله أقوامًا يوم القيامة في وجوههم النور، على منابر اللؤلؤ، يغبطهم الناس، ليسوا بأنبياء ولا شهداء، فجثا أعرابي على ركبتيه فقال: يا رسول الله؛ جلهم لنا نعرفهم، قال: هم المتحابون في الله من قبائل شتى وبلاد شتى؛ يجتمعون على ذكر الله يذكرونه)، وفي روايات أخرى: (المتحابون في الله؛ والمتباذلون في الله؛ والمتلاقون في الله)، وفي رواية أخرى: أنه J قرأ الآية: )أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ( (يونس: 62).

أنهارٌ في الجنة:

قال تعالى: )مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِّن مَّاء غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِن لَّبَنٍ لَّمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِّنْ خَمْرٍ لَّذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِّنْ عَسَلٍ مُّصَفًّى وَلَهُمْ فِيهَا مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ( (محمد: 15).

فذكر سبحانه هذه الأجناس الأربعة ونفى عن كل واحد منها الآفة التي تعرض له في الدنيا، فآفة الماء: أن يأسن ويأجن من طول مكثه، وآفة اللبن: أن يتغير طعمه إلى الحموضة وأن يصير قارصًا، وآفة الخمر: كراهة مذاقها المنافي للذة شربها، وآفة العسل: عدم تصفيته.

هذه من آيات ربنا سبحانه أن تجري أنهار من أجناس لم تجر العادة في الدنيا بإجرائها، ويجريها في غير أخدود، وينفي عنها الآفات التي تمنع كمال اللذة بها.

كما ينفي عن خمر الجنة جميع آفات خمر الدنيا من الصداع والسكر ووجع البطن وذهاب العقل وعدم اللذة، فهذه آفات من آفات خمر الدنيا تغتال العقل ويكثر اللغو على شربها، بل لا يطيب شرابها ذلك إلا باللغو، وتنزف في نفسها وتنزف المال، وتصدع الرأس، وهي كريهة المذاق، وهي رجس من عمل الشيطان يوقع العدواة والبغضاء بين الناس، وتصد عن ذكر الله وعن الصلاة، وتدعو إلى الزنا، وتذهب الغيرة، وتورث الخزي والندامة والفضيحة.

وتلحق صاحبها بأحط أنواع الإنسان، وتسلبه أحسن السمات وتكسوه أقبحها، وتسهل قتل النفس، وإفشاء السر، ومؤاخاة الشياطين في تبذير المال الذي جعله الله قياما له، وتهتك الأستار، وتدل على العورات، وتهون ارتكاب القبائح والمآثم، وتجعل القلب خاليًا من تعظيم المحارم.

وكم أهاجت الخمر من حرب، وأفقرت من غني، وأذلت من عزيز، ووضعت من شريف، وسلبت من نعمة، وجلبت من نقمة، وفسخت مودة، ونسجت عدواة، وكم فرقت بين زوج وزوجه فذهبت بعقله، وراحت بلبه، وكم أورثت من حسرة، وأجرت من عبرة، وكم أغلقت في وجه شاربها أبوابًا من الخير، وكم أوقعت في بلية، وعجلت في منية، وكم جرت على صاحبها من المحن.

فهي جماع المآثم، ومفتاح الشر، وسلابة النعم، وجالبة النقم، ولو لم يكن من رذائلها إلا أنها لا تجتمع هي وخمر الجنة في جوف عبد كما ثبت عن رسول الله J قوله: (من شرب الخمر في الدنيا لم يشربها في الآخرة) لكفى، “الحديث أورده ابن ماجه”.

خمر الجنة؛ وما أدراك ما خمر الجنة؟، يقول الإمام أبو العزائم 0:

خمرٌ صفا من حوض طه خُصِّصَتْ

للعـاشقـيـن جمـال ذات نُـوِّلَتْ

دارت علـيهم عـند ذكـر حبيـبهم

فتـهيـموا وشـموسُهـم لهمو بدت

عشقوا الجميل فلاح نور الحق فـي

أفـق القلـوب فأشرقـت وتحـققت

شـهـدوا مجاليـه بأعيـن فضـله

والعيـن عيـن القـلب منـه تمتعت

بشـرى لهـم بحبيـبهم وشـهـوده

وفنائـهم فـي ذاتـه حـتى انجـلت

طافوا عليـهم بـالرحيـق مُدامـة

مـن حضـرة القـدس التي قد نولت

قبلاً لأمنـاء الـمقـام وحـزبهـم

ولأهـل عليـين كـم قـد أسكـرت

هي لـذة للشـاربيـن يـديـرهـا

فـردٌ مـرادٌ رُوحـه قـد قُـدسـت

كم هَمَّ يشربـهـا رجـالٌ قـبلكـم

صُعقـوا ومـا ثبتـوا لهـا لما بدت

وسمعـتـمو وشربـتمو وشممتـمو

خمرًا علـت قـد قدسـت وتنزهـت

الشوقُ يزعـجكـم لأن شـرابكـم

مُزِجَـت بنـور الحق حتى طُلسِمت

فـسلـوا الإلـهَ دوامـها وتقربـوا

بالشـكـر للمـولى الـذي منه أتت

صـلوا علـيه وسـلمـوا بقلـوبكم

فهو الحبـيب وشمـسه قد أشـرقت

يـا نـورَ قـلـبي نـظـرةً لمتيَّـمٍ

يحيا بهـا فـالـرُّوح مـني شُوِّقَتْ

ولعل ذكر الجنة وصفتها ونعيمها وما أعده الله تعالى لأهلها يحتاج إلى بيان أكثر، لتتضح للمسلم غاية يسعى إليها، وهدفًا يتوق إليه، ويهون من أجله كل شيء، ولكن نكتفي بهذا القدر في هذا الموضع، ولطالب المزيد مطالعة كتاب: “الجنة النعيم المقيم” لسماحة السيد محمد علاء الدين ماضي أبي العزائم شيخ الطريقة العزمية، ونسأل الله تعالى الجنة ونعوذ به من سخطه والنار، وندعو بما دعا به الإمام أبو العزائم مولاه بقوله:

أنْعِمْ على رُوحـي بجاذبة الهدى

ترقـى بهـا للمشهـد المحمود

والجسم نَعِّمْهُ ليسعد بالصـفـا

في جنـة الفـردوس بالتوحـيد

هل للجنان تشـوقـي وصبابتي

والوجه في حال الصفا مقصودي

تعقيب من موقعك.

أترك تعليق

يصدر العدد الأول من مجلة (الإسلام وطن) – بمشيئة الله – غرة هذا الشهر المبارك – شهر رمضان العظيم- لا ليضيف للمجلات الإسلامية مجلة أخرى من حيث العدد، بل ليبين للمسلمين جميعاً أن رسالة هذه المجلة الإسلامية دعوة وسطية أمينة صادقة لهدى السلف الصالح وافق أعلى للدعوة الإسلامية، لا نتبع سبيل البغاة، لأننا هداة ندعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، ولا ننهج مسالك الغلاة، لأننا حماة الإسلام من دعاة الجهالة.
ومجلة (الإسلام وطن) تنبه المسلمين إلى المؤامرات الاستعمارية التى حيكت خيوطها لإخراج الإسلام من ميدانه العالمى الفسيح إلى دروب القومية والجنسية الضيقة.