معاني وإشارات قرآنية (19)

معاني وإشارات قرآنية (19)

islam wattan . نشرت في المدونة 1728 لاتعليقات

أما عن الغيب ومعانيه في قول الله تعالى: )الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ( (البقرة: 3) فإن الغيب في كلام العرب: كل ما غاب عنك، فلا تدركه الحواس: السمع، البصر، الذوق، اللمس، الشم، وهذه هي الحواس الظاهرة، وهناك أدوات من أدوات الإدراك وملكات في النفس ليست ظاهرة؛ وهي وإن كانت تدرِك فوق ما تدركه الحواس الظاهرة؛ إلا أنها أيضا لا تدرِك الغيبَ.

فضيلة الشيخ قنديل عبدالهادي

بقية: في العلم والإيمان والغيب ومعانيه

في الغيب ومعانيه:

أما عن الغيب ومعانيه في قول الله تعالى: )الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ( (البقرة: 3) فإن الغيب في كلام العرب: كل ما غاب عنك، فلا تدركه الحواس: السمع، البصر، الذوق، اللمس، الشم، وهذه هي الحواس الظاهرة، وهناك أدوات من أدوات الإدراك وملكات في النفس ليست ظاهرة؛ وهي وإن كانت تدرِك فوق ما تدركه الحواس الظاهرة؛ إلا أنها أيضا لا تدرِك الغيبَ.

تأويل الغيب:

وقد اختلف المفسرون في تأويل ذلك الغيب على وجوه:

قالت فرقة: الغيب في هذه الآية: الله سبحانه الذي لا تدركه الأبصار.

وقال آخرون: القضاء والقدر.

وقال آخرون عن معنى الغيب: القرآن وما فيه من الغيوب؛ قال تعالى: )وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الألْبَابِ( (آل عمران: 7).

وقال آخرون: الغيب كل ما أخبر به الرسول عليه الصلاة والسلام مما لا تهتدي إليه العقول من أشراط الساعة وأخبار البرزخ والحشر والنشر والصراط والميزان والجنة والنار، إلى غير ذلك.

وقيل: )بِالْغَيْبِ( أي: بضمائرهم وقلوبهم بخلاف المنافقين.

وفي تعريفٍ للإمام أبي العزائم فإن الغيب غيبان، كما يقول في إحدى قصائده:

غيبان؛ غيبُ مُدَبِّرِ الأكـــــوانِ

حظـرٌ أُبيحُ به؛ بنور بيـــــانِ

إخفـاؤُه دِيـنٌ أَدِيـنُ بـه وَلِــي

حالَ اصطلامِي نـشـوةُ السكـرانِ

والغيبُ غيبُ الكونِ في رمزي يُرِى

للعارفـينَ حقـيقةَ التبيـــــانِ

أما عن المشاهد الغيبية فيقول 0:

يَعْقِلُ الْعَقْلُ التَّصَوُّرَ وَالمَبـان

يَفْـهَمُ الْعَقْلُ الْمُكَوَّنَ وَالْمعَـان

والعقل يستمد علمه من الحواس، والتصور نشاط ذهني طبيعي للعقل يفترض وجود عالم حقيقي ليتحرك من خلاله العقل لمعالجة وفهم موضوع ما، ويتقيد بقوانين المادة، كحال المعماري في تصاميمه الهندسية وما إلى ذلك.

وبعد ذكر أن العقل يعقل ويفهم يأتي ذكر الغيب:

فَوْقَهُ غَيْبٌ عَلِـىٌ غَامِــضٌ

أعْجَزَ الأرْوَاحَ في حَالِ التَّدانْ

غَيْبُ أقْدَارٍ وَغَيْبُ الْمُقْتَضَـى

غَيْبُ أوْصَافٍ تُرَى عِنْدَ التَّهانْ

والقَدَر: هو ما يُقَدِّرُه اللهُ U من القَضَاءِ ويَحْكُم به من الأُمورِ، أما غيب المقتضَى فنقرب أمر فهمه بقولنا: المقتضَى في ظاهر الأمر هو ما يقتضيه النص ليستقيم الفهم، كأن يوجد حذف في الجملة فنقدّر هذه الكلمة المحذوفة ليصح المعنى، فمثلاً في قوله تعالى: )حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ( (النساء: 23)، أي: الزواج بهن، فكلمة “الزواج” هي المقتضَى.

ومثلاً قوله J: (رُفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) هذا هو المقتضِي، والمقتضَى: إثم الخطأ وإثم النسيان وإثم ما استكرهوا عليه.

وهناك شيء اسمه: عموم المقتضَى ومثاله أن يسقط عمن تكلم في الصلاة ناسيًا الإثم والحكم وصحت صلاته، ومَن لم يقل بعموم المقتضى جعل الإثم هو الذي يسقط عنه ولا تصح صلاته، فالإثم هو حكم أخرويّ، والحكم الدنيوي: إعادة الصلاة.

فالمقتضَى الذي يعجز الأرواح هو مقتضَى سر أقدار الحق جل شأنه، يقول الإمام في مطلع قصيدة له:

حضرة الأقدار من فوق العقول

فـوق أرواح الأئمـة والفحول

فالله تعالى يقول: )قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاء وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاء وَتُعِزُّ مَن تَشَاء وَتُذِلُّ مَن تَشَاء بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ( (آل عمران: 26)، فالله حَصَر الخير في يده سبحانه، وفي قوله سبحانه: )بِيَدِكَ الْخَيْرُ( – كما يبيِّن الإمام – فكل ما قدَّره Y خير، ولو انكشفت الحقائق لعيون البصائر لرضينا عن الله فيما قَدَّر تحققا بأنه لا يُقَدِّر إلا خيرًا، وأهل الجهالة يحكمون على ما يلائم طباعهم بأنه خير، وما لا يلائمها بأنه شر، والخير الحقيقي عنده سبحانه يهبه لمن يشاء من خلقه وهو معرفة الله والشوق إليه والتضحية بكل شيء في سبيل الوصول إليه.

وهناك غيوب فوق ذلك تحدَّث عنها الإمام بقوله:

فَوْقَ هَذَا الْقَدْرِ غَيْبٌ غَامِــضٌ

غَيْبُ أسْماءٍ تَعَالَتْ عَنْ مَعــان

فَوْقَ غَيْبِ الاسْم غَيْبُ الْغَيْبِ في

كَنْزِ مَحْقٍ لَيْسَ يُـدْرَكُ بِـالْبَيَـانِ

في عُلُوًّ عَنْ شُهُـودٍ بِاجْتِـــلاَ

حَضْرَةِ الأوْصَافِ في عَيْنِ الْعِيانِ

فَوْقَ هَذَا نُورُ مَجْلَـى الـذَّاتِ قدْ

دَكَّ سِينَا وَالْكَلِيـمَ لَدَى التَّــدَان

فَوْقَ هَذَا حَضْرَةُ الذَّاتِ عَلَــتْ

لاَ يَرَاهاَ غَيْرُها فـي كُــلَّ آنِ

تعقيب من موقعك.

أترك تعليق

يصدر العدد الأول من مجلة (الإسلام وطن) – بمشيئة الله – غرة هذا الشهر المبارك – شهر رمضان العظيم- لا ليضيف للمجلات الإسلامية مجلة أخرى من حيث العدد، بل ليبين للمسلمين جميعاً أن رسالة هذه المجلة الإسلامية دعوة وسطية أمينة صادقة لهدى السلف الصالح وافق أعلى للدعوة الإسلامية، لا نتبع سبيل البغاة، لأننا هداة ندعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، ولا ننهج مسالك الغلاة، لأننا حماة الإسلام من دعاة الجهالة.
ومجلة (الإسلام وطن) تنبه المسلمين إلى المؤامرات الاستعمارية التى حيكت خيوطها لإخراج الإسلام من ميدانه العالمى الفسيح إلى دروب القومية والجنسية الضيقة.