معاني وإشارات قرآنية (28)

معاني وإشارات قرآنية (28)

islam wattan . نشرت في المدونة 5110 لاتعليقات

من أنواع النفوس – كما يبين الإمام أبو العزائم – خمسة أنواع: نباتية، وحيوانية، وإبليسية، وملكوتية، وقدسية، فكل نفس تسلطت على الإنسان قهرته على القيام بما تقتضيه، فكم من شيطان في صورة إنسان، بل ومن سبع كاسر وثعلب خاتل وخنزير نجس وثعبان لادغ في صورة إنسان، قال تعالى: )شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ( (الأنعام: 112)، وقال Y: )إِنْ هُمْ إِلاَّ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً( (الفرقان: 44).

فضيلة الشيخ قنديل عبدالهادي

بقية: النفاق والمنافقون وخطرهم على الأمة (1/6)

من أنواع النفوس:

من أنواع النفوس – كما يبين الإمام أبو العزائم – خمسة أنواع: نباتية، وحيوانية، وإبليسية، وملكوتية، وقدسية، فكل نفس تسلطت على الإنسان قهرته على القيام بما تقتضيه، فكم من شيطان في صورة إنسان، بل ومن سبع كاسر وثعلب خاتل وخنزير نجس وثعبان لادغ في صورة إنسان، قال تعالى: )شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ( (الأنعام: 112)، وقال Y: )إِنْ هُمْ إِلاَّ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً( (الفرقان: 44).

وإنما تتميز تلك النفوس بآثارها في الإنسان، والواجب تحقيق الصلح بين تلك النفوس وغيرها من قوى العبد حتى تعمل كل تلك القوى متحدة في جانب الحق بما يلي:

أولاً: أن تسارع النفوس إلى القيام بما أمرها الله به سبحانه بقدر الاستطاعة، وأن تترك ما نهاها الله عنه جملة واحدة.

ثانيًا: أن تجاهد النفوس ذواتها في الله حتى تطيع المنعم الجواد لتفوز برضاه.

ثالثًا: أن تحب النفوس الآخرة؛ لأن الله مدحها ورغبنا فيها، وتكره الدنيا؛ لأن الله ذمها وكرهنا فيها.

رابعًا: أن تحب رسول الله J حُبًّا يجعلنا نتشبه به؛ فنحيي سنته ونصونها من التغيير والتبديل.

– ومن أراد المزيد فليطالع ما كتبه الإمام في مسرحية: “محكمة الصلح الكبرى” -.

زيادة مرض المنافقين:

في قول الله تعالى عن المنافقين: )فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا( (البقرة: 10)؛ أي: فزادهم الله بما يظهر من نصرة نبيه صلى الله عليه وآله وسلم وتأييده ورفع شأن أصحابه؛ ومن التمكين في الأرض بإذلال أعدائنا؛ )مَرَضًا( يعني ألمـًا في القلوب، فانتقلوا من شك وريب إلى جحود وعناد، ولولا سيف الإسلام المسلول على رؤوسهم لكانوا شرًّا من الكفار المجاهرين.

قال تعالى: )وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَن يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ وَمَاتُوا وَهُمْ كَافِرُونَ( (التوبة: 124 – 125)، فالزيادة التي زِيدَها المنافقون من الرَّجاسة إلى رَجاستهم.

ومن معاني: )فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا( أن تلك الأخلاق الذميمة الناشئة عن النفاق والملازمة له تتزايد فيهم بتزايد الأيام؛ لأن من شأن الأخلاق إذا تمكنت أن تتزايد بتزايد الأيام حتى تصير ملكات، أي: صفات راسخة في النفس، ولذلك قيل:

النفس كالطفل إن تهمله شب على

حـب الرضاع وإن تفطمه ينفطم

وقال بعض أهل المعاني: )فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ( (البقرة: 10) أي: بسكونهم إلى الدنيا وحبهم لها وغفلتهم عن الآخرة وإعراضهم عنها، وقوله: )فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا( أي: وكلهم إلى أنفسهم وجمع عليهم هموم الدنيا فلم يتفرغوا من ذلك إلى اهتمام بالدين.

السبب الظاهر في تشديد العقوبة

على المنافقين هو الكذب:

يقول الله تعالى: )وَلَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ( (البقرة: 10)، يعنى أن الله I يضاعف لهم العذاب يوم القيامة، والسبب الظاهر في تشديد العقوبة عليهم هو أنهم كانوا يكذبون على المؤمنين فيما أقروا به أمامهم، ويكذّبون رسول الله J فيما جاءهم به.

وقيل: الإشارة في العذاب الأليم بما كانوا يكذبون إنما هي الحسرة يوم الكشف إذا رأوا أشكالهم الذين صدقوا كيف وصلوا؛ ورأَوْا أنفسهم كيف خسروا.

والعذاب هو ما شق على النفس، وهؤلاء يعذَّبون عذابًا أليمًا ويضاعف لهم العذاب.

شتان بين عذاب وعذاب:

ولكن؛ شتان بين عذاب وعذاب، فالعاشقون لمولاهم قد تُعَذَّب قلوبهم عذابًا من نوع آخر؛ يقول الإمام أبو العزائم 0:

أبـدًا قلـوبُ العاشقـين تُعَـذَّبُ

وعذابهم راح لهـم بـل أعـذبُ

إن شاهدوا وصف الجمال تمايلوا

والنار في أحشائـهم تتلهــبُ

يا ويحهم مما بهم في دهشــة

وحبيبهم أنواره لا تحجـــبُ

وتلك النفوس لا تزال ولن تزال حتى تقوم الساعة، ففي كل عصر مؤمنون كاملو الإيمان، وكفار مجاهرون، ومنافقون.

المنافقون شر من الكفار:

ولكن أهل النفاق شر من الكفار؛ لأنهم إذا تمكن العدو من المسلمين سبقوه إلى الإنكار على الأحكام الشرعية، وذم العادات الإسلامية الفاضلة، وتكذيب أخبار القرآن تأييدًا لما وضعه أعداء الإسلام في كتبهم من الأكاذيب التي يراد بها وقوع العداوة والبغضاء بين المسلمين وغيرهم.

ولكن مُنزل القرآن الذي قال سبحانه: )إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ( (الحجر: 9) يمهلهم لحكمة ومصلحة، ثم ينتقم منهم انتقامًا عاجلاً يتمنى المنافق منهم أن يكون ترابًا.

حفظنا الله من النفاق ومن نصرة أهل الباطل على الحق؛ ومن المسارعة في أعداء الله وأعدائنا طمعًا في نيل عاجل يفنى وشهوة توبق في نار جهنم.

لماذا أمسك النبيُّ عن قتل المنافقين

وهو يعلمهم؟:

كان النبي J يَعْلَمُ المنافقين بأسمائهم وأعيانهم بإعلام الله تعالى إياه؛ ومع ذلك فقد أمسك عن قتلهم، وقد علَّل بعض العلماء ذلك بأنه:

لم يقتلهم لأنه لم يعلم حالَهم أحدٌ سواه، وعلى هذا فالحاكم لا يحكم بعلمه، عن أبي حامد الغزالي في كتابه: “إحياء علوم الدين” أن عمر 0 كان يَعُسُّ “يطوف” بالمدينة ذات ليلة فرأى رجلاً وامرأة على فاحشة، فلما أصبح قال للناس: أرأيتم لو أن إمامًا رأى رجلاً وامرأة على فاحشة فأقام عليهما الحد ما كنتم فاعلين؟، قالوا: إنما أنت إمام، فقال الإمام عليٌّ كرم الله وجهه: ليس كذلك، إذًا يقام عليك الحد، إن الله لم يأمن على هذا الأمر أقل من أربعة شهود، وسألهم بعد مدة مرة أخرى فأعادوا ما قالوا، وأعاد الإمام عليٌّ مقولته.

وقال مالك 0: إنما كف رسول الله J عن المنافقين ليبين لأمته أن الحاكم لا يحكم بعِلْمه؛ إذ لم يُشْهَدْ على المنافقين.

وقد أورد الطبريّ أن الله تعالى جعل الأحكام بين عباده على الظاهر، وتولى الحكم في سرائرهم دون أحد من خلقه، فليس لأحد أن يحكم بخلاف ما ظهر لأنه حكم بالظنون، وقد حكم J للمنافقين بحُكم المسلمين بما أظهروا، ووكِل سرائرَهم إلى الله.

وكان حذيفة 0 يعلم ذلك – بإخبار النبي عليه الصلاة والسلام إياه – حتى كان عمر رضي الله عنه يقول له: يا حذيفة؛ هل أنا منهم؟، فيقول له: لا.

أو أنه لم يقتلهم مصلحة لتأليف القلوب لئلا تنفر؛ قال صلى الله عليه وآله وسلم لعمر رضي الله عنه: (مَعَاذ اللهِ أن يتحدثَ الناسُ أنِّي أقتلُ أصحابي) “مسلم وغيره”، كان ذلك محافظة على المظهر العام للأمة حتى لا يساء فهم الإسلام من غير المسلمين، والشريعة تدرأ الحدود بالشبهات.

فقارن بين ذلك وبين ما يفعله خوارج زماننا!.

وفي القرطبي: أن الله تعالى حفظ أصحاب نبيه صلى الله عليه وسلم بكونه ثبَّتهم أن يفسدهم المنافقون أو يفسدوا دينهم؛ فلم يكن في تبقيتهم ضرر، وليس كذلك اليوم؛ لأنا لا نأمن من الزنادقة أن يفسدوا عامَّتَنا وجهالَنا.

فإذا كان القرطبي يقول ذلك في القرن السابع الهجري؛ فكيف يكون الحال اليوم بالنسبة للمنافقين وهم آلات الكفار التي يستعينون بها على مناوأة المسلمين، وعيونهم وآذانهم عند المسلمين؟!.

وعلى أُولي الأمر في الأمة أن يعلموا أن في إقامة حدود الله تعالى صيانة للمجتمع من أمثال هؤلاء، قال تعالى: )إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَاداً أَن يُقَتَّلُواْ أَوْ يُصَلَّبُواْ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْاْ مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ مِن قَبْلِ أَن تَقْدِرُواْ عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ( (المائدة: 33، 34).

ونذكر هنا مقولة الإمام عليّ A في الخوارج: إن سكتوا تركناهم، وإن تكلموا حاججناهم، وإن أفسدوا قاتلناهم.

تعقيب من موقعك.

أترك تعليق

يصدر العدد الأول من مجلة (الإسلام وطن) – بمشيئة الله – غرة هذا الشهر المبارك – شهر رمضان العظيم- لا ليضيف للمجلات الإسلامية مجلة أخرى من حيث العدد، بل ليبين للمسلمين جميعاً أن رسالة هذه المجلة الإسلامية دعوة وسطية أمينة صادقة لهدى السلف الصالح وافق أعلى للدعوة الإسلامية، لا نتبع سبيل البغاة، لأننا هداة ندعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، ولا ننهج مسالك الغلاة، لأننا حماة الإسلام من دعاة الجهالة.
ومجلة (الإسلام وطن) تنبه المسلمين إلى المؤامرات الاستعمارية التى حيكت خيوطها لإخراج الإسلام من ميدانه العالمى الفسيح إلى دروب القومية والجنسية الضيقة.