معاني وإشارات قرآنية (30)

معاني وإشارات قرآنية (30)

islam wattan . نشرت في المدونة 6327 لاتعليقات

يبين الشيخ أحمد سعد العقاد – تلميذ الإمام أبي العزائم – أن الفساد في الأرض قسمان: فساد يهدم البيوت والمنازل، وفساد يخرب القلوب والضمائر، والفساد الذي يخرب القلوب يجعلها خالية من الخشية والرحمة والمعرفة حتى ينغمس صاحبها في الرذائل، ويأكل أموال الناس بالباطل، ويبيح المنكر، ويتعدى الحدود، وهذا هو الفساد الحقيقي الذي لا يمكن إصلاحه إلا بالصلح مع الله تعالى…

فضيلة الشيخ قنديل عبدالهادي

بقية: النفاق والمنافقون وخطرهم على الأمة (3/6)

فساد يهدم البيوت والمنازل، وفساد يخرب القلوب والضمائر:

يبين الشيخ أحمد سعد العقاد – تلميذ الإمام أبي العزائم – أن الفساد في الأرض قسمان: فساد يهدم البيوت والمنازل، وفساد يخرب القلوب والضمائر، والفساد الذي يخرب القلوب يجعلها خالية من الخشية والرحمة والمعرفة حتى ينغمس صاحبها في الرذائل، ويأكل أموال الناس بالباطل، ويبيح المنكر، ويتعدى الحدود، وهذا هو الفساد الحقيقي الذي لا يمكن إصلاحه إلا بالصلح مع الله تعالى.

من الواجب على كل مسلم:

والواجبٱ على كل مسلم قهر أهل النفاق بما يبيحه له الدين إذا لم تقهره الحكومة الإسلامية، فإن كل مسلم واجب عليه أن ينهى عن المنكر بيده أو بلسانه أو بقلبه، وإن لم ينفذ الحاكم حكم الله تعالى طالبته الأمة بتنفيذه أو عرّضت نفسها لما لا قِبَل لها به من النقم، قال سبحانه: )وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَآصَّةً( (الأنفال: 25).

رد على المنافقين وتكذيب لهم:

الله تعالى يقول: )أَلاَ إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَـكِن لاَّ يَشْعُرُونَ(، وحرف: )أَلاَ( للتنبيه إعلانًا لوصفهم بالإفساد.

وفي قول الله سبحانه: )أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ( ردٌّ على المنافقين وتكذيب لهم فيما ورد من دعواهم الإصلاح بقولهم: )إنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ(، ونفى الله عنهم الشعور بالإفساد في قوله: )وَلَـكِن لاَّ يَشْعُرُونَ(.

هل يقع الذم على من أفسد

وهو لا يشعر؟:

وهنا قد يقال: الذي يفسد وهو يشعر أنه مفسد يقع عليه الذم، فهل يقع الذم على من أفسد وهو لا يشعر أنه مفسد؟.

وقد ورد على ذلك جوابان:

أحدهما: أنهم كانوا يَعملون الفساد سرًّا ويُظهرون الصلاح؛ وهم لا يشعرون أن أمرهم يظهر عند النبي J.

وفي تفسير القشيري: )وَلَكِن لاَّ يَشْعُرُونَ( أنَّا نَعْلَمُهم فَنَفْضَحُهم.

والآخر: أن يكون فسادهم عندهم صلاحًا وهم لا يشعرون أن ذلك فساد، وقد عصوا الله ورسوله في تركهم تبيين الحق واتباعه.

الإفساد في الأرض يقضي بفقد العاطفة وسلب الرحمة:

ذكر الإمام أبو العزائم 0 أن الله نفى الشعور عن الذين يفسدون في الأرض ويدَّعون أنهم مصلحون؛ لأن الإفساد في الأرض يقضي بفقد العاطفة وسلب الرحمة، وإنسان سُلِبت منه القوة التي بها يعطف على المحتاجين للعطف؛ أقام الحجة على نفسه أنه من شياطين الإنس، – كما يفعل الخوارج في زماننا من قتل وذبح وتفجير واغتيالات وجرائم -.

أما من جملهم الله تعالى بالرحمة؛ فهم الذين أمدهم الله بروح منه، وأقامهم أبدالاً لرسله – عليهم الصلاة والسلام – وهم غيثه الهاطل على قلوب نظرائهم المؤهلين لنيل السعادة.

الله نفى عن المفسدين الشعور بإفسادهم لغرورهم بأهل السلطة:

وأيضًا فإن الله نفى عن المفسدين الشعور بإفسادهم؛ لغرورهم بأهل السلطة واعتمادهم عليهم في نيل الخير ودفع الشر، ولو كانوا يشعرون أن الخلق لو اجتمعوا على أن ينفعوا من لم يُرِد اللهُ أن ينفعه لما نفعوه، أو يضروه لما ضروه، بل لو علموا أن القوىّ اليوم يضعف غدًا، وأن الضعيف يقوي؛ وأن الملك لا بقاء له؛ لسارعوا إلى نصرة الحق وتأييده، وقهر الباطل وإذلاله، ولكن القضاء سبق، والقدر حكم، ولا راد لقضاء الله.

هذه الآية أخافت قلوبَ الصِّدِّيقين:

وهذه الآية: )أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِن لاَّ يَشْعُرُونَ( (البقرة: 12) – كما يبين الإمام أبو العزائم 0 – أخافت قلوب الصديقين وجعلتهم يحافظون على الكتاب والسنة مهما منحوا من الشهود أو المعرفة خوفًا من الوقوع في وعيد هذه الآية، فإن الله سبحانه لم يقيد الخبر بفئة مخصوصة، وقد يسارع  بعض أهل التقوى والصلاح في عمل فينتج الإفساد في الأرض، وأقل الفساد في الأرض الوقوع في الجدل والمعارضة.

يقول 0: إخوانِي: اتَّقُوا اللهَ في عبادِهِ، وعليكم أنفسَكم؛ فاجْلُوا مرآةَ قلوبِكم بعملِ القلوبِ، واشْتَغِلُوا بذنوبِكم؛ فإنكم محاسَبون عليها لاَ على ذنوبِ غيرِكم، وارْحَمُوا عبادَ اللهِ تعالى؛ ذَكِّرُوهُمْ بالْحُسْنَى، عِظُوهُمْ بِاللِّين، أعِينُوهُم بفضلِ أموالِكم وجميلِ كلامِكم، وأحِبُّوا لهم مَا أحببتُم لأنفُسِكُمْ، واللهُ وَلِيُّ المؤمنين، وصلى اللهُ على سيدِنا محمدٍ الرءوفِ الرحيمِ وعلى آلِه وصحبِه وسَلَّمَ.

فعلى من تفضل الله عليهم بشيء من المعرفة أو الأحوال أو المشاهد الملكوتية أن يحذروا الوقوع فيما يفرق المسلمين بإظهار ما لا تقوى على قبوله العقول أو بعمل ما لا تسعه السنة التي يعلمها العلماء بأحكام الله الجهلاء بالله وبأيامه وبحكمة أحكامه.

يقول سبحانه: )وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ( (فصلت: 33)؛ وتلك الآية الشريفة تشير إلى أن أهل مقام حق اليقين يجب عليهم في الدعوة أن ينزلوا إلى مقام الإسلام فقط رحمة بالمسلمين، وقد نفى أمير المؤمنين عثمان 0 أبا ذر الغفاري إلى الرَّبَذَة؛ لأنه 0 كان ينكر ما يراه أمير المؤمنين من تأليف الناس بالحكمة والموعظة الحسنة.

يقول الإمام 0 في إحدى قصائده:

ودَارِ أهلَ عصرِك واجتنبهـم

وواصِلْهُم على قدر الضرورة

وكن لهمو كحَامِدِهِمْ وجانِـبْ

مناظرةً تنل نِعَمًا غزيــرة

لأنك إن أبحتَ لهم بســـرٍّ

حُجبت عن المقامات الرفيعة

فمُنكرهم يسوءُ ومن يسلِّــم

تُقَرَّ به ولا تأمن شــروره

وإن رمتَ السلامة فاجتنبهم

وأخْفِ ما تشاهده البصـيرة

وإن طلبتهمو عينُ العنايـة

يَرَوْكَ بعينِ أنوار السريـرة

صفة أخرى من صفات المنافقين:

بين الله تعالى صفة ثانية من صفات المنافقين في قوله سبحانه: )وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُواْ كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُواْ أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَـكِن لاَّ يَعْلَمُونَ( (البقرة: 13)، حيث كانوا بعد إيمانهم أمام المؤمنين يغشون الأعداء في أنديتهم وبيوتهم ولاية لهم ونصرة، وإيمانهم هذا يفارق إيمان أهل الإخلاص والاستقامة الذين كانوا يحبون في الله ويبغضون في الله، ويرون غير المؤمنين أعداء لهم إذا كانوا يعتدون على الدين والوطن، وكل من سارع في الظلمة من غير المسلمين كان منهم.

والقائل: )آمِنُوا(؛ هم الصحابة الذين كانوا يعلمون منهم النفاق بموالاة الأعداء، فكانوا إذا خلوا بغير المؤمنين )قَالُواْ أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ(، والمراد بالسفهاء عندهم أكثر المسلمين؛ لأنهم كانوا من الموالي الفقراء، أو كل مسلم لأن الله تعالى سلب منهم العقل الذي يميز بين الحق والباطل والسفه والطيش.

وأصل السَّفَه في كلام العرب: الخفة والرقة، يقال: ثوب سفيه؛ إذا كان رديء النسج خفيفه؛ أو كان باليًا رقيقًا.

تعقيب من موقعك.

أترك تعليق

يصدر العدد الأول من مجلة (الإسلام وطن) – بمشيئة الله – غرة هذا الشهر المبارك – شهر رمضان العظيم- لا ليضيف للمجلات الإسلامية مجلة أخرى من حيث العدد، بل ليبين للمسلمين جميعاً أن رسالة هذه المجلة الإسلامية دعوة وسطية أمينة صادقة لهدى السلف الصالح وافق أعلى للدعوة الإسلامية، لا نتبع سبيل البغاة، لأننا هداة ندعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، ولا ننهج مسالك الغلاة، لأننا حماة الإسلام من دعاة الجهالة.
ومجلة (الإسلام وطن) تنبه المسلمين إلى المؤامرات الاستعمارية التى حيكت خيوطها لإخراج الإسلام من ميدانه العالمى الفسيح إلى دروب القومية والجنسية الضيقة.