معية ‏الحق لا ‏يحكمها ‏الزمان ‏ولا ‏المكان

معية ‏الحق لا ‏يحكمها ‏الزمان ‏ولا ‏المكان

islam wattan . نشرت في المدونة 4329 لاتعليقات

الحمد لله أوضح الحق لمن هداه سبيله، ضيق الطريق على من لم يكن دليله، أنار سبل الوصول إليه وهدى لأقرب الطرق للوفود عليه، قرَّب علينا البعيد، وسهَّل علينا العسير الشديد.

والصلاة والسلام على سيدنا محمد صلاة نستنزل بها غيث عفوك ومغفرتك ونتوسل بها لنوال رضوانك ومعونتك سبحانك؛ حتى نتجمل بجمال من جمالات الإقبال عليك بك والقبول لديك سبحانك؛ لتنكشف لنا ستائر مكانته J فنقوم بحول منك وقوة وتوفيق ومعونة على القيام بما أوجبته علينا لذاته J من الصلاة والسلام علمًا وعملاً وحالاً وقولاً.

فضيلة الشيخ علي الجميل

مقدمة

الحمد لله مجيب الدعوات، ورافع الدرجات، وولي الحسنات، وعالم الخفيات، ودافع البليات، وغافر الخطيئات، وقابل التوبات، والصلاة والسلام على سيدنا محمد عبد الله ورسوله، ونبيه وأمينه، وصفيه وحبيبه، وخيرته من خلقه، وعلى آله شجرة النبوة، وموضع الرسالة، ومعدن الحكمة، وفصل الخطاب، وعلى صحابته الهادين المهديين، آمين يا رب العالمين.

 

أنواع المعية

1- معيَّة عامة شاملة لجميع الخلق المؤمن والكافر: وهي بمعنى: أنه مع خلقه بعلمه، ومشيئته، وإحاطته، ونفوذ أمره، وقدرته، وقهره، وإحاطته، لا يغيب عنه شيءٌ، ولا يُعجِزُه.

كما في قوله تعالى: )أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاَثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ وَلاَ خَمْسَةٍ إِلاَّ هُوَ سَادِسُهُمْ وَلاَ أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلاَ أَكْثَرَ إِلاَّ هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ(.

2 – معيَّة خاصة: وهي معيَّته لرسله – تعالى، وأوليائه بالنصر، والتأييد، والمحبة، والتوفيق، والإلهام؛ كقوله: )لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللهَ مَعَنَا(، وكقوله: )إِنَّ اللهَ مَعَ الذِيْنَ اتَّقَوْا وَالذِيْنَ هُمْ مُحْسِنُونَ(، فالمراد بالمعيَّة هنا: معيَّة الحفظ، والنصر، والعصمة من الأعداء.

ما معنى معية الله U؟

قال تعالى: )وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ(. ومعيته لا يحكمها الزمان ولا المكان، فلذلك لا ترى انعطاف المعية من الخلق على الحق – بل ترى دائمًا انعطافها من الله على الخلق، على خلاف ما عرفنا من الأسلوب الأدبي؛ فالأسلوب الأدبي يقتضي أن يدخل الصغير في معية الكبير، فنقول: ذهب التلميذ مع شيخه أو أستاذه – ذهب الولد مع والده، ولا يصح أن تقول: ذهب الوالد مع ولده.

لكن الحق عكس هذه المسائل؛ فهو معنا، لسنا معه بل هو معنا )يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا ۖ وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ ۚ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ(. أي أينما تكونوا. )لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا(.

) مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاَثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ وَلاَ خَمْسَةٍ إِلاَّ هُوَ سَادِسُهُمْ وَلاَ أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلاَ أَكْثَرَ إِلاَّ هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا(. )وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ(. )وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ(.

فلماذا انعطفت المعية منه ولم تنعطف من الخلق؟.

أقول: ﻷن معية الخلق مقيدة بالزمان والمكان، والله لا يتقيد بزمان أو مكان، ولذلك كان أمير المؤمنين علي كرم الله وجهه يقول: “أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل، ولا يجتمعان إلا لك”.

وأنا أعجب ممن يقولون: هو معنا بعلمه!. فلماذا تقيدون المعية بالعلم، ألم يكن من مطلوب الإنسان في الدعاء أن يكون الله معه في موطن يحب فيه نصرته؛ فقد يكون معك بنصره، قد يكون معك بلطفه، قد يكون معك بمعونته، قد يكون معك بتوفيقه، قد يكون معك بتسديده، قد يكون معك برحمته، قد يكون معك بإجابته لدعائك؛ فلم تقيد حظك؟

إن الله لا يعطي من المعية إلا ما يقيد المرء المعية به، فلما قال موسى: )إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ(. طلب معية الهداية، قال له: )فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ(.

لكن نبينا J لم يقيدها قال: )إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا ۖ فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَىٰ ۗ وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ(.

ولذلك يقول الإمام المجدد السيد محمد ماضى أبو العزائم في حكمه:

(راقب ربك فى ثلاثة: إذا تكلمت فاذكر سمع الله منك، وإذا سكت فاذكر علم الله فيك، وإذا عملت فاذكر نظر الله إليك).

ويقول إمامنا فى مناجاته لربه U:

نعم أنت مشهود وأنت قــريب

وأنت سميع سيدى ومجــيب

يراك الذى وفقته وهديتـــه

ويشهد معنى الحُسن منك حبيب

ويبعد عن مرآك من أنت مُبعد

ويُحرم من هذا المقـام مَعيب

يلـوموننى أنى رأيتك ظاهرًا

وكيف ملامى حيث أنت قريب

تجليت لى حتى رأيت محاسنًا

من الوجه تبدو والمقام نصيب

اللهم ارزقنا حسن الأدب في السر والعلانية.

وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم.

 

تعقيب من موقعك.

أترك تعليق

يصدر العدد الأول من مجلة (الإسلام وطن) – بمشيئة الله – غرة هذا الشهر المبارك – شهر رمضان العظيم- لا ليضيف للمجلات الإسلامية مجلة أخرى من حيث العدد، بل ليبين للمسلمين جميعاً أن رسالة هذه المجلة الإسلامية دعوة وسطية أمينة صادقة لهدى السلف الصالح وافق أعلى للدعوة الإسلامية، لا نتبع سبيل البغاة، لأننا هداة ندعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، ولا ننهج مسالك الغلاة، لأننا حماة الإسلام من دعاة الجهالة.
ومجلة (الإسلام وطن) تنبه المسلمين إلى المؤامرات الاستعمارية التى حيكت خيوطها لإخراج الإسلام من ميدانه العالمى الفسيح إلى دروب القومية والجنسية الضيقة.