مــوجـز تـاريــخ الحـيـاة الدينية عــنــد العـرب (2)

مــوجـز تـاريــخ الحـيـاة الدينية عــنــد العـرب (2)

islam wattan . نشرت في المدونة 8188 1 تعليق

لقد شاع واستقر بين المؤرخين تقسيم أقوام العرب إلى ثلاثة أقسام بحسب السلالات التي انحدروا منها وهي:

– العرب البائدة: وهم العرب الذين لم يتمكن البحث العلمي وأدواته من الحصول على بيانات ومعلومات وأخبار كافية عن تاريخهم، وهم: عاد وثمود وطسم وجديس…

الدكتور بليغ حمدي

بقية: أقوام العرب

لقد شاع واستقر بين المؤرخين تقسيم أقوام العرب إلى ثلاثة أقسام بحسب السلالات التي انحدروا منها وهي:

– العرب البائدة: وهم العرب الذين لم يتمكن البحث العلمي وأدواته من الحصول على بيانات ومعلومات وأخبار كافية عن تاريخهم، وهم: عاد وثمود وطسم وجديس.

– العرب العاربة: أو العرب العرباء وهم شعب قحطان، ومهدهم بلاد اليمن واشتهر منها قبيلتان هما: حمير وأشهر بطونها زيد الجمهور، وقضاعة، والسكاسك. وقبيلة كهلان، وأشهر بطونها “طيء” وأغلبهم سكن الجبلين أجا وسلمى وهما المعروفان بجبل “شمَّر”، واشتهر ذكرها حتى كان الفرس يسمون كل العرب طيئًا. ومن كهلان أيضًا: عاملة وجذام، والأزد.

– العرب المستعربة: وهم العرب المنحدرة من صلب سيدنا إسماعيل A وتسمى العرب العدنانية، وأصل جدهم الأعلى سيدنا إبراهيم A.

وقد جاءت قبيلة يمانية وهي قبيلة جُرْهُم الثانية فقطنت مكة بإذن من أم إسماعيل A وقد كانوا في أودية أطراف مكة. وقد تعلم إسماعيل A العربية من جُرْهُم أنفسهم، ولما أعجبهم زوَّجوه امرأة منهم، وبعد أن ماتت أمه السيدة هاجر، جاءه خليل الرحمن إبراهيم A فلم يجده ووجد امرأته فسألها عنه وعن أحوالهما، فشكت إليه ضيق حياتهما، وقد أوصاها بالصبر والطاعة، والقصة ذاتها معروفة بأن تخبر زوجها بأن يغير عتبة بابه، وبالطبع فَهِمَ إسماعيل A ما أراده أبوه A فطلق امرأته، وتزوج ابنة مضاض بن عمرو كبير جرهم وسيدهم.

وتخبرنا المصادر التاريخية بأن إسماعيل ( عليه السلام) قد رزقه الله من ابنة مضاض باثني عشر ولدًا ذكرًا منهم: نابت، وقيدار، وأبائيل، ومبشام، ومشماع، ودوما، وقيدمان، وميشا، ونفيس، ويطور. والمهم أنه تشعبت من هؤلاء اثنتا عشرة قبيلة سكنت كلها مكة مدة، وكانت التجارة هي حرفتهم من بلاد اليمن إلى بلاد الشام ومصر، ثم انتشرت هذه القبائل في أرجاء الجزيرة وخارجها.

وبقي إسماعيل A وولداه نابت ثم قيدار على إمرة مكة، ثم رجع أمر مكة إلى مضاض بن عمرو الجرهمي جدهما، ثم غلبتهم خزاعة بعد بغيهم وصار أمر مكة لها حيث استمرت ثلاثمائة عام، إلى أن جاء قصي بن كلاب الذي تزوج ابنة حليل بن حبشة الخزاعي، وانتقل أمر مكة له بعد حرب عنيفة احتكموا بعدها ليعمر بن عوف أحد بني بكر فقضى بأن قصيًا أولى بالكعبة وبأمر مكة من خزاعة.

الحياة الدينية عند العرب

اتبع معظم العرب دعوة إسماعيل A حين دعاهم إلى دين أبيه إبراهيم A، فكانت تعبد الله وتوحده، وتدين له، وبقي التوحيد بعد ذلك في قلة منهم، حتى جاء “عمرو بن لحي” رئيس خزاعة، وكان قد نشأ على أمر عظيم من المعروف والصدقة والحرص على أمور الدين، فأحبه الناس، ودانوا له ظنًّا منهم أنه من علماء الدين، ثم سافر بعد ذلك “عمرو” إلى الشام فرأى منهم من يعبد الأوثان.

واستحسن عمرو ذلك الأمر، وظن أنه الحق؛ لأنه اعتقد أن الشام محل الرسل والأنبياء، وقدم ومعه “هبل” وهو أحد الأصنام التي كانت تعبد بالشام وجعله في جوف الكعبة، ودعا أهل مكة إلى الشرك بالله عن طريق عبادة هذا الوثن الذي لا ينفع ولا يضر، فأجابوه ثم تبع أهل الحجاز أهل مكة في ذلك.

ومن القضايا التي تستحق الدرس والتحليل بشأن هذه الواقعة هو عدم وجود أية أخبار عن محاولات عمرو ابن لحي لرد أهل العرب عن دينهم، وهل تم له الأمر بسهولة دونما مقاومة؟ وبالتأكيد أن هذا الأمر قد أخذ منه مجهودًا كبيرًا ووقتًا طويلاً، لا سيما وأن عمرًا هذا حاول تغيير دين إبراهيم وإسماعيل C في موطنه، وعند أهل البيت العتيق وولاة البيت والحرم، ومما لا شك فيه أنه لاقى الكثير من العنت والمقاومة وعدم الاقتناع بما يدعو إليه، ولكن هذا ما أغفلته معظم كتب السيرة النبوية التي أشارت إلى الحدث دون تحليله.

والأمر غريب حقًّا أن يقتنع كل أهل مكة والحجاز بعبادة الأوثان والأصنام، ومع هذا كله كانوا يعظمون بيت الله الحرام، ويطوفون به، ويحجون، ويعتمرون، ويقفون بعرفة والمزدلفة، ويهدون بالبدن، ومع ذلك يشركون ويوحدون بالله في ذات الوقت، فكانت قريش وكنانة إذا أهلوا قالوا: “لبيك اللهم لبيك لا شريك لك لبيك، إلا شريكًا هو لك، تملكه وما ملك”. وبذلك يوحدون الله تعالى ثم يدخلون معه أصنامهم، ويجعلون ملكها بيده.

ومن أقدم أصنام العرب “مناة”، وكانت بالمشلل على ساحل البحر الأحمر بالقرب من قديد، ثم اتخذوا “اللات” في الطائف، و”العُزى” بوادي نخلة، وكانت هذه الأوثان الثلاثة أكبرهم، ثم كثر الشرك، ويُذكر أن عمرًا بن لحي كان له رئي من الجن، فأخبره بأن أصنام قوم نوح مدفونة بجدة، فأتاها، ثم أوردها تهامة، ولما جاء موعد الحج دفعها إلى القبائل والوفود، فذهبت بها إلى أوطانها. وكانت لقوم نوح A أصنام قد عكفوا عليها، وقد ذكر الله I خبرها في كتابه، يقول تعالى: )وَقَالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُوَاعًا وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا * وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيرًا وَلا تَزِدْ الظَّالِمِينَ إِلاَّ ضَلالاً( (نوح: 23، 24).

وقال في ذلك الشاعر كعب بن مالك الأنصاري:

وننسى اللات والعزى وودًا

ونسلبها القلائد والشُّنوفا

والشنوف مفردها “شنف” وهو القرط.

وللحديث بقية إن شاء الله

تعقيب من موقعك.

التعليقات (1)

  • احمد عزت

    |

    نفع الله بكم معالي الدكتور بليغ مقال اكثر من رائع

    رد

أترك تعليق

يصدر العدد الأول من مجلة (الإسلام وطن) – بمشيئة الله – غرة هذا الشهر المبارك – شهر رمضان العظيم- لا ليضيف للمجلات الإسلامية مجلة أخرى من حيث العدد، بل ليبين للمسلمين جميعاً أن رسالة هذه المجلة الإسلامية دعوة وسطية أمينة صادقة لهدى السلف الصالح وافق أعلى للدعوة الإسلامية، لا نتبع سبيل البغاة، لأننا هداة ندعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، ولا ننهج مسالك الغلاة، لأننا حماة الإسلام من دعاة الجهالة.
ومجلة (الإسلام وطن) تنبه المسلمين إلى المؤامرات الاستعمارية التى حيكت خيوطها لإخراج الإسلام من ميدانه العالمى الفسيح إلى دروب القومية والجنسية الضيقة.