مقام الشوق ومقام الأنس في المشاهدة

مقام الشوق ومقام الأنس في المشاهدة

islam wattan . نشرت في المدونة 10658 لاتعليقات

€ سماحة مولانا الإمام المجدد حُجَّةَ الإسلام والمسلمين فى هذا الزمان السيد محمد ماضى أبو العزائم- قدَّس الله سرَّكم, ونفعنا الله بكم, وجعلكم وليًّا مرشدًا لطلاب العلم النافع- نرجو من سماحتكم التكرم ببيان مقام الشوق ومراتبه وأنواعه وعثراته ونهايته، وكذلك بيان مقام الشوق ومقام الأنس في المشاهدة.

الإمام المجدد السيد محمد ماضي أبو العزائم 

€ سماحة مولانا الإمام المجدد حُجَّةَ الإسلام والمسلمين فى هذا الزمان السيد محمد ماضى أبو العزائم- قدَّس الله سرَّكم, ونفعنا الله بكم, وجعلكم وليًّا مرشدًا لطلاب العلم النافع- نرجو من سماحتكم التكرم ببيان مقام الشوق ومراتبه وأنواعه وعثراته ونهايته، وكذلك بيان مقام الشوق ومقام الأنس في المشاهدة.

فأجاب سماحته قائلاً:

 الشوق والأنس

اعلم يا بني أن الشوق هو:

حرارة نار القرب التنزلي، الذي به يرى المشتاق نفسه مع محبوبه، أو عنده، أو لديه، والعلوُّ العظموتي الذي يجعل المشتاق عدمًا لا يليق به، أن يقرب من هذا الجناب، فيكون بين قرب لا بين ولا رين، وبين بعد يستحيل فيه الاتحاد، فتحرقه حرارة نار فقد المجانسة، ويجذبه برد التنزل، وإيناس التلطف، ولولا ذلك لهلك.

مقام الشوق: مقام رفيع من مقامات المحبة، وليس يبقي الشوق للعبد راحةً ولا نعيمًا في غير مشوقه.

الانزعاج والشوق: الشوق حال من القلق، والانزعاج عن مطالعة العزة، ومعاينة الأوصاف من وراء حجاب الغيب بخفايا الألطاف، وفي هذا المقام الحزن والانكسار.

التأله والشوق: التأله هو الشوق مع الخشوع، والذل، والمحبة.

مراتب المشتاق: المشتاق منزعج، لا يقر له قرار، فإذا قويت جواذب التنزلات شطح، إن لم يكن على يد المرشد، وإن استقرت نار الاحتراق صعق خشية الفراق، إن لم يكن على يد المرشد، فالمرشد برزخ ما بينهما؛ لأنه رق الحقائق المنشور، وبحر الأسرار المسجور، وكتاب التنزلات المسطور، وطود التجليات الراسخ.

1- المشتاق إلى الجنة: مَنْ حجبته الزخارف عن الملك الديان.

2- المشتاق إلى الحضرة: المشتاق إلى الحضرة لا يقف شوقه عند كونه، فغاب عن الأكوان بمكوِّن الأكوان.

مقام الشوق ومقام الأنس في المشاهدة: مقامان:

1- مقام شوق: وهو حال من القلق، والانزعاج عن مطالعة العزة.

2- مقام أنس: وهو حال من القرب، عن مكاشفة الحضور بلطائف القدرة.

أنواع الشوق

1- الشوق المزعج: الشوق المزعج نتيجة الجهاد المحرق، ومَنْ أزعج قلبه الغرام لا ينام.

2- الشوق إلى الغيب: هو دليل على أن في المشتاق ساطعة أنوار منه، كيف لا والزيت في المصباح مضيء، والمصباح إلى العالم الأعلى مشير؟!.

3- الشوق إلى الرب: الشوق أعلى الدرجات والمقامات، إذا بلغه العبد استبطأ الموت شوقًا إلى ربه، وحبًّا للقائه، والنظر إليه.

4- شوق المعرفة: الشوق الناتج عن المعرفة يحجب كينونية العبد، حيث لا يرى إلا وجه ربه.

5- شوق المحبوب: لا ينفك شوق المحبوب إليه، حتى تنكشف جلية الحقيقة، ولا انكشاف لها؛ لأن قدرته لم تتعلق بإيجاد من يجانسه فيدركه، ولا صبر لمن ألقى عليهم محبة من عنده، ولا محيل لهم عنه، فهو العلي العظيم عن أن يدرك، وهو القريب المجيب فلا يغيب عن طالبه.

6- شوق التلاقي: ليس الشوق حال الفراق، إنما الشوق حال التلاقي؛ لأن الشوق في التلاقي برهان على علو المكانة.

7- شوق أهل الصفا: إنما يكون الشوق في الغيبة والحضور لأهل الصفا.

8- الشوق إلى الحق: كل شيء من الكائنات ملكته زهدته، أما الحق فإنك كلما قربت منه واتصلت به، اشتد شوقك إليه، والرغبة فيه، وإذا التفت عنه حجبت عن أن تطلبه، أو أن تشتاق إليه؛ لأنه علي عظيم لا يطلب إلا به سبحانه.

9- الشوق إلى العندية: كيف يشتاق حاضر؟! الجواب: الحضور معية، والشوق إلى العندية.

10- الشوق إلى مجلى الذات: لا تحجب الكائنات قلبًا شاهد الآيات، فكيف تحجب الجنات روحًا تشتاق إلى مجلى الذات؟!.

11- الشوق الحقيقي والوجد الحقيقي: لا شوق إلا بعد الوجد، ولا وجد إلا بعد الشوق، ووجد عن علم يؤدي إلى شوق بعلم، فإذا حصل الوجد بالعلم كان الوجد الحقيقي، وبعده الشوق الحقيقي.

الستر والشوق: إنما يحصل الستر ليقوى الشوق عند المرادين، ويحترق القلب حنينًا إلى نيل ما يقرب لرب العالمين، فيكون قريبًا بنفسه من حضرة أنسه، قريبًا بقلبه من ربه، وإن بعد جسمه، وحجب حسه.

الحجب والشوق: إنما حجبك لتشتاق إليه، وأبعدك لترد عليه، قَرَّبَكَ في بُعدك عنه لتفوز بالتوبة منه، وتاب عليك وهو الفاعل المختار، لتبصر ببصره عليَّ الأنوار، ولتسمع بسمعه حقائق الأسرار، فتكون بعيدًا في قربك، فانيًا عنك بربك، وقريبًا في فنائك عنك بربك، وهو الأول، والآخر، والظاهر، والباطن.

عثرات الشوق: الشوق له عثرات تمحق الكائنات.

المشوق: شَوَّقَكَ إلى الآيات، لتلحظ أنوار معاني الصفات، وأشرق فيك وبك معاني الصفات،  لتفر إلى غيب التجليات، وأراك من التجليات البينات: ما به تلحظ سواطع أنوار غيب مجلى الذات، وفي أفق الشروق ينعدم المشوق.

نهاية الشوق: إنما تكون المبادلة في النظائر والنظراء، لا فيما لا نظير له، فكيف إذا تحقق مَنْ قصده الله أن النفس، والجسم، والعقل، والحس، صنعته التي أبدعها، وأنه هو القاهر فوقها؟!. لديها تقوى الرهبة، وتتحقق من الفرق الغيبة، وتجذبه حقيقة الذل إليها من أن يشاكل، أو يجانس، أو يؤانس، وهو نهاية الشوق، ومبدؤه فوق الطوق، قال تعالى: )وَاللهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ( (يوسف: 21)..

تعقيب من موقعك.

أترك تعليق

يصدر العدد الأول من مجلة (الإسلام وطن) – بمشيئة الله – غرة هذا الشهر المبارك – شهر رمضان العظيم- لا ليضيف للمجلات الإسلامية مجلة أخرى من حيث العدد، بل ليبين للمسلمين جميعاً أن رسالة هذه المجلة الإسلامية دعوة وسطية أمينة صادقة لهدى السلف الصالح وافق أعلى للدعوة الإسلامية، لا نتبع سبيل البغاة، لأننا هداة ندعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، ولا ننهج مسالك الغلاة، لأننا حماة الإسلام من دعاة الجهالة.
ومجلة (الإسلام وطن) تنبه المسلمين إلى المؤامرات الاستعمارية التى حيكت خيوطها لإخراج الإسلام من ميدانه العالمى الفسيح إلى دروب القومية والجنسية الضيقة.