منع غرس الأعضاء الآدمية ‏(1 /2)‏

منع غرس الأعضاء الآدمية ‏(1 /2)‏

islam wattan . نشرت في المدونة 5382 1 تعليق

اختلف الباحثون المعاصرون في حكم غرس أو نقل الأعضاء الآدمية سواء من إنسان إلى آخر حي، أو من إنسان ميت إلى حي على أقول منها…

الدكتور أحمد كريمة

مقدمة

المفهوم:

نقل عضو آدمي من جسد إنسان إلى آخر، باستخدام الأصول الطبية بغرض العلاج والاستشفاء([i]).

تحرير محل النزاع:

لا خلاف يعلم بين الفقهاء – في الجملة – على أمور ذات صلة وعلاقة، منها:

1- جواز نقل الأعضاء والأنسجة التي تتجدد مثل الدم والحليب والجلد والشعر وما أشبه إذا كان هذا النقل لا يؤدي إلى أي ضرر بالمنقول منه ولا المنقول إليه([ii]).

2- حرمة نقل الأعضاء التي بها قوام الحياة للمنقول منه ولا المنقول إليه([iii]).

3- حرمة نقل أحد الأعضاء الثنائية التي يصير المنقول منه ناقصًا ومشوَّهًا مثل العينين والأذنين وما أشبه([iv]).

4- حرمة نقل عضو من الأعضاء التناسلية والتي تنقل الصفات الوراثية مثل الخصيتين والمبيض وما أشبه([v]).

5- تحريم بيع الأعضاء الآدمية؛ لأن جسد الإنسان ليس محلاًّ للتعاقد([vi]).

انظر قرارات لمجمع الفقه الدولي المنبثق عن منظمة التعاون الدولي مثل القرارات 54 (5/6)، 55 (6/6)، 56 (7/6)، 57 (8/6)، 58 (9/6) وغيرها.

بيان محل الخلاف:

اختلف الباحثون المعاصرون في حكم غرس أو نقل الأعضاء الآدمية سواء من إنسان إلى آخر حي، أو من إنسان ميت إلى حي على أقول منها:

– المنع مطلقًا.

– الجواز بضوابط وشروط.

اتجاه المنع:

قال به طائفة من أهل العلم بالأزهر الشريف منهم:

أصحاب الفضيلة: الشيخ محمد متولي الشعراوي([vii])، والدكتور: عبد العظيم المطعني([viii])، والدكتور شاهين لاشين([ix])، والدكتور عبد السلام السكري([x])، والدكتور أحمد محمود كريمة([xi])، وغيرهم.

مستند المنع، أي التحريم:

من المقرر حق الإنسان في تصرفات ومنافع جسده حق أصلي مستحق له مثل الأكل والشرب والنوم([xii]).

حق الإنسان في سلامة جسده من الحقوق التي يجتمع فيها حق الله U وحق العبد، مع رجحان حق الله U([xiii])، ومؤداه إذا جاز للإنسان أن يسقط جزءًا من الحق الخاص به، فإنه لا يجوز له أن يتصرف في جسده إلا ضمن أحكام الشرع؛ لأن حياته ليست مكًا له، فهو لم يخلق نفسه، وإنما نفسه وديعة عنده استودعه الله U إياها([xiv])، والإنسان مؤتمنًا على جسده، عليه إحسان التصرف بهذه الأمانة ليحقق ما يصلحها ويتجنب ما يفسدها([xv]).

قال الله U: )إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً( (الإسراء: 36).

وعليه: لا يحق لإنسان التصرف في جوارحه ومنافعها إلا ما يحقق مقصود الشرع([xvi]).

وحيث إن حق الله U في هذا غالب، فلا يجوز للإنسان الإسقاط أو التنازل عن الحق ونص على ذلك علماء الشريعة الغرَّاء في مصنفاتهم ومنها:

الإمام السيوطي 0: إن من التكاليف ما هو حق الله خاصته وهو راجع إلى التعبد، وما هو حق للعبد، والثاني فيه حقًّا لله U، وصار كل تكليف حقًّا لله، فإن ما هو لله فهو لله، وما كان للعبد فراجع إلى الله من جهة حق الله فيه، ومن جهة كون العبد من حقوق الله، إذا كان الله أن يجعل للعبد حقًّا أصلاً([xvii]).

سلطان العلماء العز بن عبد السلام 0: وجناية الإنسان على أعضاء نفسه يتفاوت إثمها بتفاوت ما جني عليه، ويتفاوت ما فوته على الناس من عدله وإقساطه، وبره وإنصافه ونصرته للدين، وليس لأحد أن يتلف ذلك من نفسه؛ لأن الحق في ذلك كله مشترك بينه وبين ربه([xviii]).

الشيخ عبد الوهاب خلاَّف: خلاصته: حق الله U الغالب – أي: في المشترك بينه وبين الله تعالى – حكمه كحكم ما هو خالص لله U ليس للمكلف فيه خيار([xix]).

تأسيسًا على ما ذكر وما يماثله وما يناظره وما يشابهه:

أن الحق في سلامة الجسد الآدمي من الحقوق التي يجتمع فيها حق الله تعالى وحق العبد، وأنه يلزم لإباحة المساس بمحل هذين الحقين الإذن، فلا يكفي إذن واحد، وبناء علي ذلك فإنه يشترط إذن الشارع أولاً([xx]).

البقية العدد القادم إن شاء الله تعالى.

======================

([i]) زرع الأعضاء الآدمية من منظور إسلامي، أ.د. محمد الشحات الجندي، ص3.

([ii]) زراعة ونقل الأعضاء، د. محمد رشيد القباني، ص9.

([iii]) نقل وزرع الأعضاء، أ.د. محمد رأفت عثمان ص15.

([iv]) نقل وزرع الأعضاء – مرجع سابق – ص10.

([v]) قرار مجمع الفقه الإسلامي بجدة بالسعودية رقم 26، 1/4.

([vi]) زرع الأعضاء الآدمية من منظور إسلامي – مرجع سابق – ص5.

([vii]) كتاب من الألف إلى الياء ص82، ط. المركز العربي الحديث.

([viii]) نقل الأعضاء بين الإباحة والتحريم، د. عبد العظيم المطعني.

([ix]) فتواه: “التبرع بالأعضاء غير جائز والوصية بها باطلة”، جريدة الجمهورية، العدد 15/5/1997م.

([x]) نقل وزراعة الأعضاء، د. عبد السلام السكري.

([xi]) التبييض في الفقه الإسلامي بجامعة الأزهر بالقاهرة.

([xii]) مقاصد الشريعة الإسلامية للشيخ الطاهر ابن عاشور ص151.

([xiii]) الأحكام الشرعية للأعمال الطبية ص35.

([xiv]) الحلال والحرام في الإسلام، د. يوسف القرضاوي ص318.

([xv]) مجلة الفقه الإسلامي – الدورة 4، العدد الرابع، 1408ﻫ – 1988م، بحث محمد أيمن الصافي.

([xvi]) التداوي والمسئولية الطبية في الشريعة الإسلامية، قيس بن محمد 2/535.

([xvii]) الموافقات للشاطبي 2/35.

([xviii]) قواعد الأحكام للعز بن عبد السلام 1/131.

([xix]) علم أصول الفقه، عبد الوهاب خلاف ص210 وما بعدها.

([xx]) حكم إجراء التجارب العلاجية على الإنسان والحيوان، د. عفاف عطية – جامعة اليرموك بالأردن 1422ﻫ – 2002م، بتصرف.

تعقيب من موقعك.

التعليقات (1)

  • ايمان محمد جويلي

    |

    بارك الله فيك يا لسان الحق اللهم انصر الازهر الشريف منارة العلم اللهم طهرة من دنس الاخوان واتباعهم اللهم ولي الاصلح شئون الاوقاف فعلا الساكت عن الحق شيطان اخرص وانت لسان الحق فجزاك الله الخير كله وحفظك

    رد

أترك تعليق

يصدر العدد الأول من مجلة (الإسلام وطن) – بمشيئة الله – غرة هذا الشهر المبارك – شهر رمضان العظيم- لا ليضيف للمجلات الإسلامية مجلة أخرى من حيث العدد، بل ليبين للمسلمين جميعاً أن رسالة هذه المجلة الإسلامية دعوة وسطية أمينة صادقة لهدى السلف الصالح وافق أعلى للدعوة الإسلامية، لا نتبع سبيل البغاة، لأننا هداة ندعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، ولا ننهج مسالك الغلاة، لأننا حماة الإسلام من دعاة الجهالة.
ومجلة (الإسلام وطن) تنبه المسلمين إلى المؤامرات الاستعمارية التى حيكت خيوطها لإخراج الإسلام من ميدانه العالمى الفسيح إلى دروب القومية والجنسية الضيقة.