منع غرس الأعضاء الآدمية ‏(2 /2)‏

منع غرس الأعضاء الآدمية ‏(2 /2)‏

islam wattan . نشرت في المدونة 5822 1 تعليق

اختلف الباحثون المعاصرون في حكم غرس أو نقل الأعضاء الآدمية سواء من إنسان إلى آخر حي، أو من إنسان ميت إلى حي على أقول منها…

الدكتور أحمد كريمة

أدلة منع غرس الأعضاء الآدمية مطلقًا

استدل المانعون بأدلة من القرآن الكريم والسنة النبوية والمعقول:

أولاً: دليل القرآن الكريم:

منها:

أ- قول الله U: )وَلاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ( (البقرة: 195).

وجه الدلالة: نهى الله تعالى إلقاء النفوس البشرية إلى التهلكة وهي عام يشمل التهلكة وما يؤدي إليها، وعمليات نقل الأعضاء من حي إلى حي تؤدي إليها فتكون محرمة([1]).

ب- )وَلاَ تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا( (النساء: 29)، )وَلاَ تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ( (الأنعام: 151).

وجه الدلالة: نهى الإسلام عن قتل النفس – إلا بحق شرعي – سواء من الشخص نفسه أو من غيره وعن كل ما يؤدي إلى ذلك، ونقل الأعضاء الآدمية من حي إلى حي يؤدي إلى ذلك فتكون محرمة([2]).

ج- )وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي البَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً( (الإسراء: 70).

وجه الدلالة: يخبر الله U عن تشريفه لبني آدم، وتكريمه إياهم، في خلقه لهم على أحسن الهيآت وأكملها([3])، فالله U قد كرَّم الإنسان كله – جسدًا وروحًا – وهذا يقتضي صيانته وحمايته عن كل ما يلحق به الضرر، ونقل الأعضاء تحدث ضررًا فتكون ممنوعة.

ثانيًا: السنة النبوية:

منها:

أ- قول رسول الله J: (إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام)([4])، (كل المسلم على المسلم حرام: دمه وماله وعرضه)([5]).

وجه الدلالة: حرمة الدماء عظيمة تقتضي حمايتها من كل ما يهددها([6]).

ب- (لا ضرر ولا ضرار)([7]).

وجه الدلالة: أن نقل الأعضاء الآدمية فيه مضرة فتكون ممنوعة.

ثالثًا: أدلة المعقول:

منها:

أ- الإنسان ليس له ولاية ولا ملك لأعضائه فلا يصح تصرفه فيما لا يملك لا معارضة (بيع) ولا تبرعًا.

ب- إن من مقاصد الشريعة حفظ النفس، ومنع الاعتداء عليها، وعمليات نقل الأعضاء الآدمية اعتداء عليها فتحرم.

ج- إن الشريعة راعت المصالح ودرأت المفاسد عن الناس، وعمليات نقل الأعضاء الآدمية مفاسد تجب تجنبها.

د- قياس عمليات نقل الأعضاء الآدمية الذي يجب دفعه يجامع الضرر، وعليه يجب عدم إجراء عمليات نقل الأعضاء الآدمية.

أدلة منع نقل الأعضاء الآدمية من موتى لأحياء

منها: السنة النبوية:

1- قال رسول الله J: (غسلوه بماء وسدر وادفنوه)([8]).

وجه الدلالة: أن مظاهر تكريم الإسلام للموتى دفن أجسادهم وعدم تعريضها للابتذال والمهانة.

2- قال J: (ولا تمثلوا)([9]).

وجه الدلالة: تحريم تشويه الأجساد بأي طريق بالقطع أو الاستئصال وما أشبه([10])، وعمليات نقل الأعضاء تشويه لجسد الموتى.

3- قال J: (كسر عظم الميت ككسره حيًّا)([11])، وقال J: (أذى المؤمن في موته آذاه في حياته)([12]).

وجه الدلالة: أن عظم الميت له حرمته مثل حرمة عظم الحي، فكان كاسر عظم الميت مثل كاسر عظم الحي في انتهاك الحرمة([13])، وعليه فتمنع عمليات نقل الأعضاء من ميت لحي.

تنويهات: معلوم أن الشريعة الإسلامية تجعل للموتى – مسلمين وغير المسلمين -، حرمات من دفن الأجساد وعدم الاعتداء عليها([14]).

وعليه: منع عمليات نقل (غرس الأعضاء الآدمية) لعموم وإطلاق الأدلة النصية وغيرها وشمولها لبني آدم كلهم، من متطوعين وأسرى ومحكوم عليه بالقصاص (الإعدام) والميئوس من حياته ومن في حالة الاحتضار والمعوقين والمشردين والصغار والكبار ومسلمين وغير مسلمين.

1- يصار إلى بدائل طبية لا تتعرض لأجساد الآدميين من أعضاء صناعية، وأدوية مشروعة، والتحلي بالصبر على قدر الله U والتسليم بقضائه، وتحمل المفسدة الصغرى اتقاء للمفسدة الكبرى.

2- لا يسلم ما قال به المجوزون من استدلالات بآيات قرآنية وأحاديث نبوية بفضيلة التعاون والإيثار ومشروعية التداوي أنها مشروعة فيما لا يلحق ضرر بصاحبه ولا بغيره (لا ضرر ولا ضرار)، والادعاء بالمصلحة ادعاء باطل؛ لأن (دفع المفاسد مقدم على جلب المصالح)، وما قالوه من أمور عقلية معارضة بنصوص المنع)([15]).

3- ينص الدستور المصري الساري مادة 60: “لجسد الإنسان حرمة والاعتداء عليه أو تشويهه، أو التمثيل به جريمة يعاقب عليها القانون، ويحظر الإتجار بأعضائه، ولا يجوز إجراء أية تجربة طبية أو علمية عليه بغير رضاه الحر الموثق، ووفقًا للأسس المستقرة في مجال العلوم.

أسئلة مشروعة

ماذا عن سيل قوانين بالمجلس النيابي عن إجراء تجارب دوائية على الناس؟.

وما تفعله مستشفيات جامعية بمصر عن نزع أعضاء آدمية بغير رضا ولا علم المرضي ولا ذويهم في مرحلة ما يسمى “موت إكلينيكي”؟!.

والله الهادي إلى سواء السبيل.

([1]) تفسير الطبري 1/594، تفسير البيضاوي 1/176، تفسير السراج المنير 1/239.

([2]) التجارب العلمية على جسم الإنسان، د. ناريمان وفيق – الجامعة الإسلامية – بغزة فلسطين المحتلة ص40 بتصرف.

([3]) تفسير ابن كثير 5/97.

([4]) صحيح مسلم 1/241.

([5]) المرجع السابق 12/426.

([6]) التيسير للمناوي 2/565.

([7]) سنن ابن ماجة، رقم 2340.

([8]) صحيح مسلم 2/867.

([9]) صحيح مسلم 3/1357، وسنن النسائي 7/101.

([10]) حقوق المعوقين بين الشريعة والقانون 1/61.

([11]) سنن النسائي، كتاب تحريم الدم، باب النهي عن المثلة 7/101.

([12]) المرجع 1/154، وسنن ابن ماجه 1/1616.

([13]) شرح مشكل الآثار للطحاوي 3/309.

([14]) يرجع إلى أحكام الجنائز.

([15]) لمزيد من التوسع: نقل الأعضاء الآدمية بين التحليل والتحريم، د. رضا الطيب ص6.

تعقيب من موقعك.

التعليقات (1)

  • ايمان محمد جويلي

    |

    بارك الله فيك يا لسان الحق اللهم انصر الازهر الشريف منارة العلم اللهم طهرة من دنس الاخوان واتباعهم اللهم ولي الاصلح شئون الاوقاف فعلا الساكت عن الحق شيطان اخرص وانت لسان الحق فجزاك الله الخير كله وحفظك

    رد

أترك تعليق

يصدر العدد الأول من مجلة (الإسلام وطن) – بمشيئة الله – غرة هذا الشهر المبارك – شهر رمضان العظيم- لا ليضيف للمجلات الإسلامية مجلة أخرى من حيث العدد، بل ليبين للمسلمين جميعاً أن رسالة هذه المجلة الإسلامية دعوة وسطية أمينة صادقة لهدى السلف الصالح وافق أعلى للدعوة الإسلامية، لا نتبع سبيل البغاة، لأننا هداة ندعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، ولا ننهج مسالك الغلاة، لأننا حماة الإسلام من دعاة الجهالة.
ومجلة (الإسلام وطن) تنبه المسلمين إلى المؤامرات الاستعمارية التى حيكت خيوطها لإخراج الإسلام من ميدانه العالمى الفسيح إلى دروب القومية والجنسية الضيقة.