من كتَب مخطوطات ‏البحر الميت؟!‏ (5)

من كتَب مخطوطات ‏البحر الميت؟!‏ (5)

islam wattan . نشرت في المدونة 6080 2 تعليقان

إن الباحثين الذين شغلوا أنفسهم في صياغة فروض العلاقة بين قمران وطائفة الروحانيين كانوا متأثرين بنموذج آخر وهو أن سكان هذا الكهف دونوا ونسخوا المخطوطات وكانوا يخبئونها في أوقات الخطر، حيث كان لها دور في صياغة تاريخ اليهود…

أ.د. محمود عبد القادر محمد

ملخص ما سبق

إن الباحثين الذين شغلوا أنفسهم في صياغة فروض العلاقة بين قمران وطائفة الروحانيين كانوا متأثرين بنموذج آخر وهو أن سكان هذا الكهف دونوا ونسخوا المخطوطات وكانوا يخبئونها في أوقات الخطر، حيث كان لها دور في صياغة تاريخ اليهود.

ومنذ سنة 1967م حيث وقعت الحرب بين إسرائيل والعرب التي كان من نتائجها سقوط الحواجز الموجودة بين جزئي القدس أصبحت المخطوطات تحت سيطرة “قسم آثار العصور القديمة ” التابع لإسرائيل بعد أن كانت في حوزة عرب إسرائيل.

وعندما نشرت مخطوطة – عرفت بمخطوطة الأحد عشر عمودًا – وجد القارئون أنفسهم غرقى فى بحر غريب من الطقوس الدينية المختلفة. حيث كان هناك تصنيفًا معينًا يتبعه أفراد يطلق عليهم ” متطوعون ” حيث يتطوع الفرد منهم بالعودة من كل الشرور ويتمسك بكل شىء يؤمر به. ويعنى هذا أن هؤلاء المتطوعين يعزلون أنفسهم وعليهم أن يمشوا فى ذل ويتطهروا روحيًّا بالتخلص من الميول للشر ويخضعوا لما تأمر به أسفار موسى الخمسة والمعروفة بالتوراة. ولا يعنى هذا بالطبع أن يصل هؤلاء المتطوعون إلى منزلة صفاء أو نقاء رجال القداسة من الكهان أو الرهبان.

إن هذا الوصف التفصيلى لم يكن مثل ما عرف فى بداية اكتشاف مخطوطات البحر الميت حيث كان تركيز الباحثين الأوائل على طائفة قمران “أي تلك الطائفة اليهودية التي عاشت فى كهف قمران”. حيث كانت الفكرة الأكثر تأثيرًا والمعلنة فى ذلك الوقت تركز على وصف معتقدات وممارسات تلك الطائفة التى عاشت بالفعل فى خربت قمران مما أوجد بدوره اقتناعًا بأن المخطوطات الأخرى والتي اكتشفت فى الكهوف المحيطة بالبحر الميت تتبع أيضًا تلك الطائفة.

المخطوطة النحاسية والكنوز التي تحتويها أو تكشف عنها

تم اكتشاف مخطوطة مميزة جدًّا كتبت على النحاس وعرفت ” بالمخطوطة النحاسية ” وذلك في الكهف رقم 3 من كهوف قمران خلال مسح أثري عام 1952م. وكان العثور على هذه المخطوطة يمثل تطورًا كبيرًا في مجال أبحاث مخطوطات البحر الميت.

وقد شارك فتح تلك المخطوطة وحل شفرتها ومعرفة محتواها في حل لغز المخطوطات ومحاولة فهمها مما ساهم في كثير من الدراسات المتعلقة بخربت قمران.

كانت المخطوطة عبارة عن جزأين، وكان من الصعب فتحها في الحال لهشاشتها وعدم مرونتها بسبب قدمها، إلا أنه كان من الممكن تمييز بعض الحروف الخاصة بكل جزء. وقد استطاع باحث ألمانى – يدعى ” ك. كون ” – أن يتعرف على عدد كبير من تلك الحروف وذلك خلال زيارة له لمدينة القدس سنة 1953م، وفي السنة التالية قدَم بحثًا يقترح من خلاله أن المخطوطات تحتوي على كنوز طائفة الأسينيين أو الروحانيين.

وفي سنة 1955م قام باحث من جامعة مانشستر يدعى ” جون أليرجو ” وبالاشتراك مع معهد مانشستر للتكنولوجيا بفتح جزأي المخطوطة.

وفي كتابه سنة 1956م عن المخطوطات أكد ” أليرجو ” على اقتراح ” كون ” باعتبار أن المخطوطات تمثل كنوز طائفة الأسينيين. وطبقًا لتدوين تلك المخطوطات فإن تلك الكنوز تم تخزينها وتخبئتها في أماكن مختلفة معظمها بالبرية اليهودية أو صحراء يهودا.

احتوى نص من نصوص المخطوطة النحاسية على 12 عمود على هيئة نص تأريخي بالعبرية ويعود إلى القرن الأول بعد الميلاد، ولكونه كان مكتوبًا على معدن كالنحاس إنما يوحي ذلك بمدى أهميته التي رغب كتبته في الإشارة إليها، رغم أن الكتابة كانت تفتقد إلى الأناقة والتناسق والزخرفة التي يمتلكها الكتاب المحترفون. وكما كانت نصوص كوخبا التي أشير إليها من قبل، فقد احتوت المخطوطة النحاسية على أسماء لمواقع جغرافية حقيقية معروفة مثل ” أريحا ” أو أماكن غير معروفة. هذا وقد كانت الأماكن التي تخبأ فيها تلك الكنوز تشمل الكهوف والمقابر والقنوات.

هذا وقد رأى البعض أن محتوى المخطوطة النحاسية يمثل خطرًا ما على فرضية علاقة قمران بالأسينيين، فإذا كان نص المخطوطة ذات أصالة ما فإن مصدر محتوياتها أو كنوزها قد يكون المعبد أو الهيكل الذي استطاع حراسه في أوقات بين العهدين أن يجمعوا قدرًا كبيرًا من الثروات من استحقاقات وتبرعات المعبد المقدمة من اليهود داخل وخارج فلسطين. ومنذ أن وجدت تلك المخطوطة النحاسية في أحد كهوف قمران والمخطوطات الأخرى فإن احتمالية تخيل أنها ليست من قمران بل من القدس نفسها (أي خارج قمران) قد يبدو واضحًا، رغم أنه من المقنع أن المخطوطات كتبت بواسطة الأسينيين في خربت قمران.

وفي أعقاب ذلك كتب “دوبونت سومر” أن مقتطفات من المخطوطة تعطي انطباعًا بودائع حقيقية قد تم وصفها بدقة، وأنه من الصعب فهم سبب تعلق الأسينيين بهذه الثروات المخبأة وسبب تدوينها على معدن غالي الثمن كالنحاس.

إن هذه النصوص ربما تكشف عن مجهود مدبَر لإقناع العامَة بأن وجودها يؤكد بلا شك الأصل الطائفي لتلك النصوص، ونشأتها في كهوف قمران.

كذلك أعلن “أليرجو” عن اعتقاده بمرجعية تلك النصوص إلى الأسينييين رغم اعتقاد بعض زملائه بمرجعيتها إلى خزانة المعبد أو الهيكل.

واقترح ” فرانك كروس ” أن تلك الكنوز التي تكشف عنها المخطوطة النحاسية ربما ترجع إلى هيكل سليمان مما دعا إلى تدوينها على النحاس، رغم رفض البعض الآخر لهذا الفرض حيث إن الرومان قد عثروا على ثروات الهيكل أثناء حصار مدينة القدس. كذلك فقد عثروا على أشياء ثمينة في خنادق تحت المدينة وأيضًا في بعض المخابئ بصحراء يهودا.

ماسادا .. الموقع الأثري العالمي

ويعود مؤلف الكتاب ” ن. جولب ” بالتركيز على الأماكن التي خبأت بها مخطوطات قمران وذلك من أجل معرفة  نوعية من قام بتخبئتها. وفقًا للنظرية التقليدية ( أو النظرية الطائفية لقمران ) فإن طوائف قمران قد قرروا أن يخفوا مخطوطاتهم بعد أن علموا بوصول الرومان الى مدينة أريحا، وفروا إلى ماسادا، ومسادا (أو مسعدة بالعبرية) هو اسم لموقع وحصن قديم في المنطقة الجنوبية لإسرائيل ويطل على البحر الميت، وقد شهد هذا الموقع الحرب اليهودية الرومانية الأولى. يوجد على قمة جبل ماسادا موقع أثري يحمل نفس الاسم ويشمل بقايا قلعة قديمة وقصر محصن تم بناؤهما في نهاية القرن الأول قبل الميلاد بأمر “هيرودس الكبير” الذي ملك آنذاك على مملكة يهودا.

ذلك الموقع الذي أعلن عنه اليونسكو بأنه موقع تراثي عالمي لوجود حفريات أثرية واسعة النطاق به. أيضًا هو الموقع الذي احتمى فيه الثوار خلال ثورة اليهود الكبرى ضد الرومان (66 – 73 ميلادي). هناك اختار الثوار قصر هيرودوس كموقع تدار به الثورة. كذلك عثر على نصوص باللغة اليونانية واللاتينية تضم نصوصًا عسكرية أو إدارية, من المحتمل أنها كانت تابعة لجنود الرومان الذين كانوا بالموقع بعد الثورة، بالتالي فإن هذا يدعو إلى الاعتقاد بوجود تحركات إلى أماكن عديدة بصحراء يهودا بداية من أريحا إلى وادي قمران.

ولمزيد من الفهم، فقد كانت هناك مخطوطة مختلفة نوعًا ما تلقي الضوء على أهمية المخطوطة النحاسية، حيث بدأ باحثوا المخطوطات في البحث في كل مكان بصحراء يهودا لوصول إلى أي دليل على الأحداث البارزة والمتعلقة بتاريخ القرن الأول لفلسطين، ومن أجل – كما يأملون – الحصول على أي أثار لطائفة الأسينيين. وبالتالي فقد حوَل علماء الآثار الإسرائيليون اهتمامهم إلى ماسادا والذي يبعد عن قمران بحوالي 50 كم، وقد كان أحد معقلين معروفين يطلان على البحر الميت ويعودان إلى عصر “ألكسندر جانيس” الذي تولى سياسة دمج وتمدد السلالة الحاكمة التي بدأت بواسطة المكابيين.

لقد كان أسر ماسادا الحدث الأخير في فترة التمرد الأولى، حيث أنشأ الرومان حامية بهذا الموقع.

وفي الفترة 1964/1965م وبتوجيهات من “ييجال يادين” كشف علماء الآثار منطقة ماسادا بالكامل متضمنة مكان “هيرود” وكذلك المكان الذي استخدمه اللاجئون من مدينة القدس خلال فترة المقاومة ضد الرومان. وقد تم العثور على العديد من آثار تلك الفترة كالعملات والجرار التي يحمل البعض منها أسماء أصحابها، وكذلك بقايا ما لا يقل عن 15 نص عبري. إثنان منها عبارة سفر التثنية وحزقيال وجدا في مبنى عرف بالـ ” كنس ” وكذلك بقايا من سفر اللاويين، كذلك كان هناك نسخ من المزامير وحوالى 26 من النصوص العبرية الأصلية لحكمة “بن سيرا” وبقايا لنسختين من “يوبيل” ونصوص أخرى عديدة أدبية مكتوبة باللاتينية واليونانية، وكذلك جزء مما يطلق عليه “أغاني تضحية السبت” أو ما يطلق عليه أيضًا “بالطقوس الدينية الملائكية”.

وإلى حلقة أخرى إن شاء الله

 

 

تعقيب من موقعك.

التعليقات (2)

  • ايمان محمد جويلي

    |

    هل هذا الدعاء الجليل يصلح لاي وقت آخر غير ليلة النصف من شعبان اجيبونا اثابكم الله خيرا

    رد

  • ايمان محمد جويلي

    |

    فعلا الصيام هو صلاح الجسد وتنقيته من السمرم وله فوائد اخري عديدة فمابالك للروح سبحان الله نحند الله باننا مسلمون وان الله من علينا بهذه النعم …وعرفنا مولانا الامام ابو العزائم بارك الله فيه وفي الخليفة القائم

    رد

أترك تعليق

يصدر العدد الأول من مجلة (الإسلام وطن) – بمشيئة الله – غرة هذا الشهر المبارك – شهر رمضان العظيم- لا ليضيف للمجلات الإسلامية مجلة أخرى من حيث العدد، بل ليبين للمسلمين جميعاً أن رسالة هذه المجلة الإسلامية دعوة وسطية أمينة صادقة لهدى السلف الصالح وافق أعلى للدعوة الإسلامية، لا نتبع سبيل البغاة، لأننا هداة ندعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، ولا ننهج مسالك الغلاة، لأننا حماة الإسلام من دعاة الجهالة.
ومجلة (الإسلام وطن) تنبه المسلمين إلى المؤامرات الاستعمارية التى حيكت خيوطها لإخراج الإسلام من ميدانه العالمى الفسيح إلى دروب القومية والجنسية الضيقة.