من كتَب مخطـوطات ‏البحر الميت (2)

من كتَب مخطـوطات ‏البحر الميت (2)

islam wattan . نشرت في المدونة 5112 2 تعليقان

تضم المخطوطات ما يزيد على 850 قطعة، بعض هذه المخطوطات مما سمي لاحقًا الكتاب المقدس، وبعضها من كتب لم تكن تُعرف، أو كانت مفقودة، وقد كانت مطلية بالنحاس. عثر عليها في 11 كهفًا في وادي قمران قرب خربة قمران شمال البحر الميت..

أ.د. محمود عبدالقادر

جامعة قناة السويس

أهمية هذه المخطوطات

تضم المخطوطات ما يزيد على 850 قطعة، بعض هذه المخطوطات مما سمي لاحقًا الكتاب المقدس، وبعضها من كتب لم تكن تُعرف، أو كانت مفقودة، وقد كانت مطلية بالنحاس. عثر عليها في 11 كهفًا في وادي قمران قرب خربة قمران شمال البحر الميت، وتعود إلى طائفة الإسينيين التي انعزلت عن بقية المدن  اليهودية، ربما بنت لها  مدينة صغيرة في هذا المكان، لكنها تدمرت بفعل الزلازل، وربما كان الرومان كما في رواية ثانية قد دمروها سنة 64 ق.م، وأُعيد بناء الموقع عام 31 ق.م .

إن أفراد هذه الملة لم يكونوا يعيشون في هذه الأبنية، بل في الكهوف  المجاورة، وفي أكواخ أو خيام من الجلود أو الطين.

وبعض هذه المخطوطات كتبت على ورق البردي، وبعضها على جلد، وعلى صفائح نحاسية، وحفظت بعض المخطوطات بشكل جيد؛ لأنها خبئت في جرار فخارية في كهوف منطقة صحراوية مناخها غاية في الصعوبة.

ومن بين مخطوطات البحر الميت نصوص طويلة، وجذاذة صغيرة، يبلغ عددها مجتمعة عشرات الآلاف من القطع الصغيرة، بحيث يبلغ مجموع نصوص مخطوطات البحر الميت نحو 900 نص، ينسبها أكثر الدارسين للطائفة الإسينية اليهودية.

في عام 1960م وكانت هذه المخطوطات قد أودعت في المتحف الفلسطيني وتجمع جزءًا مهمًّا منها، وعكف على دراستها مجموعة مهمة من الباحثين، منهم: العالم الفرنسي الأب رولاند دي فوكس الذي تُعتبر مؤلفاته حول الموضوع مرجعًا رئيسًا، وعالم الآثاراليهودي أهارون كمبيسكي الذي قال: “إذا قبلنا بيهودية جماعة قمران، فهذا يعني بطلان اليهودية المعاصرة”.

يوجد كهف قمران Qumran Khirbet أسفل المكان الذى اكتشف فيه مخطوطات البحر الميت، ويشغل الشمال الغربي لشاطئ البحر، ويوجد في أعلى الكهف نتوء يبرز تجاه الشاطئ ويأخذ شكل منحدر صخري ويبدو وكأنه صمم ليكون قلعة أو حصنًا لدرجة جعلت عالم آثار يدعى مايكل آفي يونا يصنفه سنة 1940م (أي قبل 7 سنوات من اكتشاف أول سبعة مخطوطات بواسطة عدد من البدو) ضمن عدد كبير من المواقع العسكرية للمستوطنات اليهودية التى تقوم بحماية بيت المقدس.

هذا وقد احتوى أحد النصوص الأولى المكتشفة على وصف مجموعة أو طائفة تشبه معتقداتها وطقوسها تلك الطائفة التي لا تميل الى الحروب أو العنف والمعروفة بالإسينيين  Essenes  (أو الروحانيين). ويتساءل المؤلف هل تمثل تلك المخطوطات الكتابات المفقودة لتلك الطائفة وقد اختفت فى وقت ما! وهل هذا المكان المعروف بقمران كان بمثابة الوطن لهذه المجموعة الزاهدة أو العابدة كما يبدو!

ومن الجدير بالذكر أن هذه الطائفة كانت واحدة من ثلاث طوائف أو مذاهب رئيسة ليهود فلسطين… حيث كانت الطائفة الثانية تعرف بالفريسيين ” Pharises ” الذين يتصفون بالتقوى والطقوس الكاذبة، وعرفت الطائفة الثالثة بالصدوقيين ” Sadduces ” أو المنكرون للحشر ووجود الملائكة، مما جعل الطائفة الزاهدة والعابدة رغم قلة عددهم مادة خصبة للكتابة والبحث عنهم.

كان الروحانيون أو الإسينييون ينتشرون فى كل مدينة يهودية على هيئة مجتمعات متماسكة ومتقاربة، ومن يطمح أو يرغب فى الالتحاق بهم يوضع تحت اختبار حتى يثبت ولاءه وطاعته التامة، ولذلك كان أعضاء هذه الطائفة يضعون أنفسهم تحت نظام القادة المنتخبين بشكل ديمقراطي.

وكان هناك احتمالاً بأن تلك الطائفة قد عاشت بالفعل في خربت أو كهف قمران وقاموا بتخبئة المخطوطات في الكهوف الواقعة غرب البحر الميت. وقد كانت هناك مجموعة من المكتشفين بقيادة الأب الفرنسي رولان دي فوكس سنة 1951م قامت بوصف 5 حجرات داخل أوسع المباني التي لم تكن اكتشفت من قبل، ولاحظوا وجود مجرى مائي وأحواض أو برك مائية وصهاريج وأن الجدار أو السور الرئيسي الخارجي مبني من أحجار كبيرة مكشوفة بشكل لا يشبه الحصون أو القلاع الرومانية كما تخيلوا، مما يتعارض مع كون هذا الكهف كان بمثابة قلعة.

تم أيضًا اكتشاف خمسة كهوف سنة 1952م كان أحدها يحتوي على آلاف القطع الكتابية التي تمثل ما لا يقل عن خمسمائة مخطوطة مما يؤكد أن الإسينيين كانوا يمتلكون مكتبة كبيرة في كهف قمران حيث كتبوا ونسخوا أعمالاً عديدة بهذه المكتبة.

ومن هنا أصبح اكتشاف خربت قمران ضرورة لعلماء الآثار الذين عملوا في الصحراء أو الأراضي المنخفضة غرب البحر الميت حتى سنة 1956م، وكتب رولان دي فوكس أن تلك المباني قد حولت إلى خرابات نتيجة أعمال عسكرية حيث يوجد أسوار منهارة وبقايا حريق وسهام حديدية من النوع الروماني وكذلك وجود جدران ملغَمة بشكل يعرفه العسكريون بالتكنيك النفقي “Tunneling Technique” ” مما يدل على وجود معركة.

إن كهف قمران – كما يرى فوكس- قد بنى أساسًا كحصن إسرائيلي فى القرن السابع أو الثامن قبل الميلاد، ويبدو أن المكان قد ترك حتى بداية القرن الثاني قبل الميلاد عندما استخدمت القواعد الإسرائيلية القديمة لإنشاء مجموعة من المباني المتواضعة والتي تم استبدالها في منتصف القرن الثاني قبل الميلاد بأخرى أكثر إتقانًا.

وقد ثبت نتيجةً لفحص العملات بطريقة أو بأخرى أن الهجوم على كهف قمران لم يحدث قبل سنة 68 بعد الميلاد ووقوع مدينة القدس وعدة حصون أخرى في الأسر سنة 70 بعد الميلاد ووصول الفيلق الروماني العاشر إلى جبل الزيتون.

وكان من الطبيعي – كما يقول نورمان جولب – أن يؤدي وصف فوكس وزملاؤه للكهف والهجوم عليه إلى استنتاجات حول طبيعة خربة قمران، رغم وجود تحفظ ما في ذلك الوصف مثلاً عن تأثير الأحداث التي جرت في ذلك الوقت في مدينة القدس وأثرها على هذا المكان. قدَّم فوكس أيضًا دليلاً على أن الكهف لم يكن مهجورًا عندما تم غزوه بواسطة القوات الرومانية في عهد من التاريخ، أشار إليه فوكس بالعهد الثالث والذي يمتد على الأقل إلى سنة 73 بعد الميلاد، وقد استخدم الجنود الرومان برج الكهف لأغراضهم العسكرية نظرًا لموقعه الفريد. وبالرغم من ذلك فإن المهتمين بهذا الأثر قالوا عن الكهف إنه كان حصنًا لطائفة الإسينيين عندما أجبروا للإقامة فيه خلال العهد الصليبي في القرن الأول قبل الميلاد والقرن الأول بعد الميلاد وحتى تم أسره بواسطة الرومان سنة 70 بعد الميلاد.

تعقيب من موقعك.

التعليقات (2)

  • ايمان محمد جويلي

    |

    هل هذا الدعاء الجليل يصلح لاي وقت آخر غير ليلة النصف من شعبان اجيبونا اثابكم الله خيرا

    رد

  • ايمان محمد جويلي

    |

    فعلا الصيام هو صلاح الجسد وتنقيته من السمرم وله فوائد اخري عديدة فمابالك للروح سبحان الله نحند الله باننا مسلمون وان الله من علينا بهذه النعم …وعرفنا مولانا الامام ابو العزائم بارك الله فيه وفي الخليفة القائم

    رد

أترك تعليق

يصدر العدد الأول من مجلة (الإسلام وطن) – بمشيئة الله – غرة هذا الشهر المبارك – شهر رمضان العظيم- لا ليضيف للمجلات الإسلامية مجلة أخرى من حيث العدد، بل ليبين للمسلمين جميعاً أن رسالة هذه المجلة الإسلامية دعوة وسطية أمينة صادقة لهدى السلف الصالح وافق أعلى للدعوة الإسلامية، لا نتبع سبيل البغاة، لأننا هداة ندعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، ولا ننهج مسالك الغلاة، لأننا حماة الإسلام من دعاة الجهالة.
ومجلة (الإسلام وطن) تنبه المسلمين إلى المؤامرات الاستعمارية التى حيكت خيوطها لإخراج الإسلام من ميدانه العالمى الفسيح إلى دروب القومية والجنسية الضيقة.