من كتَب مخطـوطات ‏البحر الميت (3)

من كتَب مخطـوطات ‏البحر الميت (3)

islam wattan . نشرت في المدونة 5352 2 تعليقان

يعتقد أن بعض الروحانيين قد قاوموا الرومانيين عن طريق استخدامهم الكهف حصنًا لهم، وقد أيد هذا الفرض الكثير من المكتشفين وعلماء الآثار، كما اتفق كثير من المؤرخين على أنهم لا يسعون لشن حرب ما، وأنه لا يمكن أن يكون بين هؤلاء الرجال صانعي أدوات حرب مثل السهام والرماح والسيوف والدروع وغيرها، أو من لديه أية هوايات عسكرية…

أ.د. محمود عبدالقادر

جامعة قناة السويس

ملخص ما سبق

يعتقد أن بعض الروحانيين قد قاوموا الرومانيين عن طريق استخدامهم الكهف حصنًا لهم، وقد أيد هذا الفرض الكثير من المكتشفين وعلماء الآثار، كما اتفق كثير من المؤرخين على أنهم لا يسعون لشن حرب ما، وأنه لا يمكن أن يكون بين هؤلاء الرجال صانعي أدوات حرب مثل السهام والرماح والسيوف والدروع وغيرها، أو من لديه أية هوايات عسكرية.

ومما أثار دهشة بعض المكتشفين والمهتمين بخربة قمران وجود منطقة مقابر على بعد حوالي 50 مترًا شرق المباني وكان تصميم منطقة المقابر يدل على احتمالية أن النساء لم يكنَّ أعضاء فى مجتمع الروحانيين أو لسن على نفس الدرجة من الرجال.

كذلك أخبر بعض المكتشفين عن وجود أكثر من 140 موضعًا تشمل الخزانات والحجرات الموجودة بالخربت والتي تصل مساحتها إلى حوالي 4800 متر مربع. وتم تعريف بعض المواضع منها التي كانت بمثابة مطابخ وصالات طعام وورش فخار، وكانت بعض صالات الطعام مشابهة لتلك التي توجد بالأديرة أو المجمع الكنسي.

ولمزيد من التفاصيل قام “نورمان جولب” بدراسة مخطوطات يهودية أخرى من أماكن وفترات زمنية مختلفة بالإضافة إلى مخطوطات البحر الميت، وذلك لحل لغز أصل المخطوطات المكتشفة بالكهوف القريبة من البحر الميت، هذا وقد تم الاحتفاظ ببعض النصوص بالمتحف الإسرائيلي سنة 1954م. والتي احتوت – فيما احتوت عليه – على نصين من إحدى الكتب المقدسة وبالتحديد للنبي أشعياء” وأيضًا على الأعمال التي لم تكن معروفة وقتئذ مثل مجموعة الترانيم الدينية المعروفة  ﺒ Hodayot في أسلوب مشابه لتلك الترانيم الموجودة بالمزامير المقدسة. كما تناول “جولب” وثائق أخرى كانت موجودة بإحدى حجرات المعبد اليهودي بالقاهرة القديمة (الفسطاط) والتي تعرف بــ Cairo Genizah.

وكانت تلك الوثائق عبارة عن مجموعة ضخمة من كتابات يهودية منذ القرون الوسطى وتم نقلها فى النصف الثاني للقرن التاسع عشر بواسطة “سولومون ششتر” ورحالة آخرين إلى مكتبات بأوربا من مخزن المعبد اليهودي القديم.. وفي منتصف الخمسينيات كان “جوتن” منغمسًا في تلك النصوص العبرية.

هذا وقد احتوت وثائق المعبد بخلاف المخطوطات التي اكتشفت في كهوف قمران على مخطوطات تاريخية دونت بخط اليد بواسطة عدة علماء، بالإضافة إلى نصوص أدبية.

ولمزيد من الدراسة عاد “جولب” إلى كامبردج في الوقت الذي انشغل فيه فريق من الباحثين بدراسة ونشر المخطوطات التي اكتشفت في منطقة لإحدى القبائل اليهودية غرب البحر الميت، وكان “جولب” منشغلاً وقتئذ بسؤالين: هل كانت تلك النصوص من النوع الأدبي أم هي مخطوطات أصلية كتبت بخط اليد قام بتدوينها كاتب أو ناسخ سابق!! وكانت هذه الوسيلة كتلك التي اتبعت بواسطة علماء البرديات الإغريقية المختلفة التي اكتشفت في مصر في زمن الرومان والبيزنطيين.

وقد استطاع الباحثون المتمرسون في دراسة نصوص ووثائق المعبد اليهودي (C. G) أن يحددوا خواص تلك النصوص بسهولة، فكانت المخطوطات التي دونت بخط اليد – على سبيل المثال – مكتوبة على صحائف أو رقائق مفردة من ورق البرشمان بخط أسود سميك إلى حد ما وغير مستوي، وكانت تحتوي على سمات شخصية أو جغرافية لأسماء ما، وعلى تواريخ دقيقة. وكانت الصحيفة أشبه بدستور مدون على أحد جانبيها، وعلى الجانب الآخر تتناثر كتابات أو مراسلات شخصية أو خاصة بأعمال ما.

وكانت هناك أيضًا أنواع أخرى من الوثائق اليدوية مثل قوائم كتب وأخرى لبيانات وأخرى لحسابات بيع وشراء .. وكان النص الذي يحمل ملامحَ وثائقية أساسية عادة ما يلفت نظر الباحث لدراسة نوعيته وتقييم أهميته التاريخية، وبالتالي كان هذا النوع من المخطوطات أو الوثائق الذي يجذب منطقية وبديهة وصف شاهد العيان محل بحث مؤرخي المعبد اليهودي بشكل خاص.

ومن هؤلاء المؤرخين “جون” و”أشتور” ومن قبلهم “يعقوب مان” المتميز في مثل تلك النصوص والوثائق والذي بدأ في دراستها بمجرد وصولها إلى إنجلترا في القرن التاسع عشر، استطاع “مان” أن يدون مكان المنطقة اليهودية بمصر خلال الفترة من القرن العاشر الى القرن الثاني عشر .. وفي ضوء التاريخ المقارن والأطلس اللغوي استخدم “أشتور” رؤية “مان” في وصف تاريخ تلك المنطقة اليهودية, كما قام “جوتن” بنشر دراسة مكثفة للمجتمع اليهودي في ضوء النصوص المكتشفة في المعبد اليهودي بمدينة الفسطاط.

ومن الجدير بالذكر أن تلك الدراسات قد أدت إلى تكوين صورة عن المجتمعات اليهودية القديمة، كما أمكن استخدام البعض منها كوسيلة لتقييم وربما لتغيير بعض الفروض التي رسخت لفترة طويلة والخاصة بالكتابة التقليدية للتاريخ. وكانت المخطوطة الأولى التي استنتج منها “جولب” هذه الإمكانية عبارة عن رسالة مخطوطة باليد على ورق البرشمان وكتبت في مكان ما بجنوب فرنسا منذ أكثر من تسعمائة سنة وتضمنها المعبد اليهودي بالفسطاط، وتم إحضارها إلى كامبردج سنة 1896م، ولوحظ أنها كتبت بخط سميك يقترب من الشكل الدائري وباصطلاحات عبرية. واحتوت تلك الدراسات على عناصر من أربعة حروف ربما تعبر عن المكان الذي كتبت فيه، وبتكبير تلك الحروف وجد أنها MNYW. ووصفت تلك الرسالة عهدًا أو موثقًا لسيدة متدينة هاجرت إلى جنوب فرنسا حيث تزوجت من أحد أفراد أسرة يهودية شهيرة، ثم هاجرت بعد ذلك إلى المكان المبهم MNYW وذلك بعد أن علمت أن هناك من يبحث عنها لإعادتها إلى موطنها.

وبعد فترة من الوقت وبعد زواج تلك السيدة في ذلك المكان هوجمت المستعمرة اليهودية الموجودة به وقتل زوجها واختطف اثنان من أبنائها ولم يستطع بقية اليهود الذين ظلوا أحياء أن يساعدوها سوى بتهريبها إلى مكان آخر إلى أن وصلت أخيرًا إلى مدينة الفسطاط كما تصف إحدى رسائل المعبد اليهودي.

ومن الجدير بالذكر أن الأحداث التي وصفتها تلك الرسالة كانت مميزة لأحداث الحملة الصليبية الأولى، وكانت بمثابة وثيقة فريدة ليهود كانوا يقيمون بمقاطعة بروفانسا بفرنسا وترجع إلى العصور الرومانية.

هذا وقد تحطمت أجزاء من برج مراقبة هذه المقاطعة الموجودة على أقصر طريق بين أفيجون ومونت جنيفر عبر جبال الألب.. وهو الطريق الذي سلكته الحملة الصليبية البرفانسية سنة 1906م، والتي تعد من أكبر الغزوات الصليبية حشدًا وقوة ضاربة.

عودة إلى كهف قمران

وبينما استمرت هذه الدراسة بهذا الأسلوب، استمرت أيضًا التطورات في دراسة مخطوطات البحر الميت، وتم طبع أو نشر أول مجلد من النصوص سنة 1955م، واستمر “جولب” في إلقاء محاضرات عن النصوص المتاحة وذلك في مدينة شيكاغو، واكتمل كشف كهف (أو خربت) قمران سنة 1960م، وأثناء تلك الفترة تطورت النظرية التي بدأها “أليعازر سوكنك” سنة 1948م، فيما يتعلق بالنصوص الأولى التي اكتشفت في كهف قمران وعلاقته بالروحانيين ومعتقداتهم، تطورت هذه النظرية بواسطة “دي فوكس” وأيدها “أندر سومر” الذي قام بنشر مجموعة من التقارير التي تدعم هذه النظرية، وكان “سومر يرى أن الباحثين لم يستطيعوا أن يرجعوا كثيرًا من الأفكار المسيحية السابقة إلى اليهودية؛ لأنها كانت تتفق إلى حد كبير مع معتقدات الفريسيين (أو المتظاهرين بالتقوى). ومنذ ذلك الحين وحتى طبع الكتاب الذي نحن بصدده (سنة 1995م) أخذ “سومر” يصرح بأن وثائق قمران أخذتهم إلى قلب طائفة الروحانيين ورفعت الحجاب عن طقوس وعادات تلك الطائفة. وهكذا ساعد “سومر” في وضع حجر الأساس لفكرة أن الأوصاف التقليدية لطائفة الروحانيين – لكل من “بلنى” و”جوزيف” والمسجلة في القرن الأول بعد الميلاد – لم تكن بالضرورة صحيحة ولكنها ربما تكون مكملة بالرجوع إلى النصوص المكتشفة بكهف قمران.

واعتقد أيضًا “سومر” أن مخطوطات البحر الميت تمثل معتقدات أو آراء الروحانيين من الداخل، وفي سنة 1960م قام فريق من باحثي تلك المخطوطات بتحديد أجزاء لأكثر من ستمائة نص لا تتعلق بالتوراة أو الكتاب المقدس كانت موجودة في الكهوف، إلا أن كثيرًا منها كان غير متوافق مع البعض الآخر .. وتأكيدًا لهذه الحقيقة أعلن “سومر” أن تلك الوثائق لم تكن كلها في نفس الفترة الزمنية، ومن الممكن أن تخدع تطور أو تحديد تلك المعتقدات بدقة.. بل ومن مقطع لآخر من نفس الوثيقة.

وبالتالي فإن المتناقضات الموجودة في المخطوطات عند تتبع تطور مذهب الروحانية وكذلك عدم توافق الأفكار الروحانية التي تم وضعها في القرن الأول ربما يعزى إلى عدم وجود المعلومات الكاملة لدى الكتَاب القدامى الذين لم يتمرسوا في دراسة أفكار هذا المذهب، وبالتالي لم يصفوها بدقة.

وبدمج هذه الرؤية بالصورة التي رسمها “دي فوكس” لخربت قمران اقترح “سومر” أنه من الممكن تخيل حياة تلك الطائفة التي كانت قاسية في مثل تلك الصحراء العارية والمتقدة، وأنه قد حان الوقت لقراءة الكتب التي تصف فكرهم الروحي ومعتقداتهم التي كانت سرًّا.

وإلى حلقة أخرى بإذن الله

تعقيب من موقعك.

التعليقات (2)

  • ايمان محمد جويلي

    |

    هل هذا الدعاء الجليل يصلح لاي وقت آخر غير ليلة النصف من شعبان اجيبونا اثابكم الله خيرا

    رد

  • ايمان محمد جويلي

    |

    فعلا الصيام هو صلاح الجسد وتنقيته من السمرم وله فوائد اخري عديدة فمابالك للروح سبحان الله نحند الله باننا مسلمون وان الله من علينا بهذه النعم …وعرفنا مولانا الامام ابو العزائم بارك الله فيه وفي الخليفة القائم

    رد

أترك تعليق

يصدر العدد الأول من مجلة (الإسلام وطن) – بمشيئة الله – غرة هذا الشهر المبارك – شهر رمضان العظيم- لا ليضيف للمجلات الإسلامية مجلة أخرى من حيث العدد، بل ليبين للمسلمين جميعاً أن رسالة هذه المجلة الإسلامية دعوة وسطية أمينة صادقة لهدى السلف الصالح وافق أعلى للدعوة الإسلامية، لا نتبع سبيل البغاة، لأننا هداة ندعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، ولا ننهج مسالك الغلاة، لأننا حماة الإسلام من دعاة الجهالة.
ومجلة (الإسلام وطن) تنبه المسلمين إلى المؤامرات الاستعمارية التى حيكت خيوطها لإخراج الإسلام من ميدانه العالمى الفسيح إلى دروب القومية والجنسية الضيقة.