من كتَب مخطـوطات ‏البحر الميت (4)

من كتَب مخطـوطات ‏البحر الميت (4)

islam wattan . نشرت في المدونة 5436 2 تعليقان

استمرت التطورات في دراسة مخطوطات البحر الميت التي رفعت الحجاب عن طقوس وعادات طائفة الروحانيين وحياة تلك الطائفة التي كانت قاسية في مثل تلك الصحراء العارية والمتقدة !!!..

أ.د. محمود عبدالقادر

جامعة قناة السويس

ملخص ما سبق

استمرت التطورات في دراسة مخطوطات البحر الميت التي رفعت الحجاب عن طقوس وعادات طائفة الروحانيين وحياة تلك الطائفة التي كانت قاسية في مثل تلك الصحراء العارية والمتقدة !!!

في سنة 1961م ظهر جزء آخر من النصوص لـ “جوزيف ميليك” لم تكن هي الموجودة في كهوف قمران بل كانت صحائف من البردي اكتشفت في بداية الخمسينيات في كهوف أخري يطلق عليها كهوف وادي مربعات وهي تبعد حوالي 20 كيلومتر جنوب خربت قمران، تضمنت هذه النصوص رسائل كتبها ” سيمون كوخبا ” وكانت أهمية تلك النصوص تنبع من عدة وجوه بالنسبة إلى مدينة القدس كموقع أو مكان يملكه اليهود حيث كانت تلك المدينة في أيدي الثوار أو المتمردين بقيادة ” كوخبا ” سنة 134م، وكان التعصب الديني الشائع لمخطوطات البحر الميت مصدره ليس في أنها تمدهم فقط بمعلومات حول طائفة قديمة، أو عن يهود الفترة الفاصلة بين إنشاء آخر أسفار العهد القديم وبين إنشاء أسفار العهد الجديد ولكن أيضًا في إلقائها الضوء على أصول المسيحية، وهو الموضوع الجدير بالأهمية.

ومن الذين قضوا وقتًا طويلاً في دراسة أصول نصوص قمران “فرانك كروس” و”بيجال يادين” للتمييز بين التاريخ الحقيقي لكتابة المخطوطات وتاريخ نسخ تلك المخطوطات الموجودة بين أيدي الباحثين.

لقد كانت تلك الطائفة كما يقول “سومر” ممثلة لواحدة من حركات العالم القديم الأكثر روحانية، أو واحدة من الحركات اليهودية القديمة التي كان أعضاؤها أكثر من أى حركة يهودية أخرى إعدادًا للطريق المؤدي لتأسيس أو إقامة المسيحية. كذلك قال “فرانك كروس”: أن الروحانيين هم جزء من منتجي التعاليم السفرية لليهودية.

هل كان لمخطوطات البحر الميت دور في صياغة تاريخ اليهود؟

إن الباحثين الذين شغلوا أنفسهم في صياغة فروض العلاقة بين قمران وطائفة الروحانيين كانوا متأثرين بنموذج آخر وهو أن سكان هذا الكهف دونوا ونسخوا المخطوطات وكانوا يخبئونها في أوقات الخطر، حيث كان لها دور في صياغة تاريخ اليهود.

وفي سنة 1968م قام “روبرت آدمز” وهو من علماء الدراسات الشرقية بدعوة “فوكس” لإلقاء محاضرة حول نتائج دراساته عن أصل قمران ورؤيته له كدير وعلاقة المخطوطات المكتشفة به بطائفة الروحانيين.

ومما يذكر أيضًا أنه خلال زيارة “فوكس” لشيكاغو سنة 1967م حيث وقعت الحرب بين إسرائيل والعرب التي كان من نتائجها سقوط الحواجز الموجودة بين جزئي القدس.. وأصبحت المخطوطات تحت سيطرة “قسم آثار العصور القديمة” التابع لإسرائيل بعد أن كانت في حوزة عرب إسرائيل.

حقائق أخرى عن مخطوطات قمران

كانت هناك أيضًا بعض النصوص من المخطوطات التي لم تكن ذات صبغة روحانية، بل كانت مضادة لها لدرجة أن خبيرًا في كتابة العبرية أو اليهودية الكلاسيكية رأى أنه من الضروري الاطلاع على اليهودية الإغريقية التي كانت متأثرة بالحضارة الإغريقية وذلك بعد أن تناول نصًّا أو مخطوطة من تلك المخطوطات، حيث وجد أن هناك شكًّا في أن المجتمع القمراني في صراعه ضد تأثر كهنة القدس بالحضارة الإغريقية كان يسمح ببعض الأفكار المتأثرة بتلك الحضارة من أجل صياغة نظريته اللاهوتية التي يؤمن بها … وبالتالي استنتج أن تلك المخطوطة لم تكن متوافقة مع فكرة الروحانية.

كان بعض الباحثين لا يعتقدون أن طائفة اليهودية قد سكنت خربت قمران, وأن المخطوطات قد كتبت ليس فى فترة حكم المكابيين وسيطرة الرومان ولكن فى العصور الوسطى وقد أيد وجود بعض الأشياء ذات الصبغة الرومانية مع المخطوطات أن تلك المخطوطات كانت فى عصر الرومان كذلك كانت الصبغة الكتابية للمخطوطات تكشف عن كثير من الصفات المعروفة لكتابات الكتَاب اليهود، وكان الكثير من الأصول اليونانية أو العبرانية لتلك الكتابات مفقودًا.. ولكن محتواها كان يوضح تأثرًا بسفر الرؤيا وبعض الأفكار التي احتوت عليها مخطوطات قمران.

مخطوطة الأحد عشر عمودًا

عندما نشرت مخطوطة – عرفت بمخطوطة الأحد عشر عمودًا – وجد القارئون أنفسهم غرقى فى بحر غريب من الطقوس الدينية المختلفة. حيث كان هناك فى القسم الثالث من المخطوطة (العمود الخامس) مفهومًا آخر لا يحمل أى علاقة بالجزء الثانى وعلى علاقة ضعيفة بالجزء الأول. وقام المؤلف فى هذا الجزء بوصف ترتيب أو تصنيف معين يتبعه أفراد يطلق عليهم “متطوعون” حيث يتطوع الفرد منهم بالعودة من كل الشرور ويتمسك بكل شيء يؤمر به. ويعنى هذا أن هؤلاء المتطوعين يعزلون أنفسهم وعليهم أن يمشوا فى ذل ويتطهروا روحيًّا بالتخلص من الميول للشر ويخضعوا لما تأمر به أسفار موسى الخمسة والمعروفة بالتوراة.

كان على هؤلاء المتطوعين أيضًا ألا يتناقشوا مع فاعلى الشر ولا يأكلوا أو يشربوا معهم ولا يقبلوا الهدايا منهم. ولا يعنى هذا بالطبع أن يصل هؤلاء المتطوعون إلى منزلة صفاء أو نقاء رجال القداسة من الكهان أو الرهبان.  كان هؤلاء المتطوعون يدخلون فى ترتيب أو تصنيف سنوى ولأي فرد منهم أن يحترم هذا الترتيب أو أى تغيير يطرأ عليه إثر اختبارات معينة.

جاء أيضًا فى هذا الجزء من المخطوطة أن الكاهن الذى يقوم بشرح التوراة لا يحق له أن يقاطع زميلاً آخر أو أن يتحدث فى غير دوره ولا يحق له أيضًا أن يقول شيئًا لا يرغبه الأحبار، وهناك أيضًا من كان يعتنى بفكر المتطوعين ويخبرهم بالتعليمات والقوانين حتى يحين اختبارهم لسنة أخرى. وهكذا حتى ولو استمر الفرد عشرة سنوات فإنه يقيم ومن الممكن أن يطرد.

كان هذا الجزء بقوانينه التفصيلية يبدو وكأنه وثيقة فعلية تحكم الحياة اليومية لطائفة الروحانيين… كما أن حقيقة أن آية مخالفة لتلك القوانين يتبعها عقوبة لمدة ستة شهور تقوى فكرة أن تلك القوانين كانت بمثابة الوثيقة التى تحكم حياة تلك الطائفة. كان هذا الجزء من المخطوطة يوضح رؤية المؤلف المستقبلية – حيث كان يستهدف مجموعة قليلة من الأفراد لهم قوة روحية كافية لحياة من الصفاء وتفسير التوراة – لتقديم نموذج لمجتمع إسرائيلي جديد متميز بكليته. ذلك المجتمع الجديد يرتكز على القداسة المجازية والأخلاق الدينية. وكانت هذه الأفكار المجازية سائدة خاصة فى الجزء الذي يذكر التضحية بالحيوان أو تقديمه كقربان. وقام المؤلف بتوصيف الرؤية المستقبلية للمجتمع الإسرائيلى فى ضوء تلك القوانين مثلاً فيما يخص تكفير الشر والإثم وحرية تقديم القرابين باعتبار أن الفكرة الرئيسية أن وصف الإنجيل للقربان تعنى فى الحقيقة شيئًا آخر خاص بالأعمال الروحانية والمعنوية؛ مما كان يسبب ضيقًا لكثير من اليهود خاصة فى العصور البين-عهدية.

وهكذا كان هذا الجزء من المخطوطة يمثل نصًّا من النوعية الروحانية ويركز على المعنى العميق للتوراة وذلك لتقوية الإحساس الروحانى للكتابات المقدسة.

هذا ولم يلق القسم الرابع من المخطوطة ضوءًا جديدًا على تلك المعتقدات… كما كان القسمان الأول والثالث يصفان وبتوسع الشعائر التى تجعل لهؤلاء الأفراد التميز فى المجتمع اليهودى.

مقارنة مخطوطة الأحد عشر عمودًا بمخطوطات قمران.

يعلق “نورمان جولب” مؤلف كتاب “مخطوطات البحر الميت” على هذا قائلاً: إن هذا الوصف التفصيلى لم يكن مثل ما عرفه فى بداية اكتشاف مخطوطات البحر الميت حيث كان تركيز الباحثين الأوائل على طائفة قمران ” أى تلك الطائفة اليهودية التى عاشت في كهف قمران “. حيث كانت الفكرة الأكثر تأثيرًا والمعلنة فى ذلك الوقت تركز على وصف معتقدات وممارسات تلك الطائفة التى عاشت بالفعل فى خربت قمران مما أوجد بدوره اقتناعًا بأن المخطوطات الأخرى والتى اكتشفت فى الكهوف المحيطة بالبحر الميت تتبع أيضًا تلك الطائفة. وبالتالى كانت استنتاجات علماء الآثار فى ذلك الوقت تتجه أساسًا نحو هذا الرأى.. هذا وقد كانت هناك ثلاثة مناقشات حول تحليل طبيعة هذه المخطوطات:

1- أن تواجد طائفة الروحانيين فى الصحراء يدل على أنه فى ظل هذا الانعزال المهيب فى الصحراء الجرداء والمرعبة فإنه من الممكن تخيل هؤلاء الناس الذين عاشوا تلك الحياة القاسية والمتقشفة والتى وصفها ” فيلو بلنى ” واستمر باحثو قمران مقتنعين بهذا الرأى. ولم يكن هناك ما يدعم هذا الكلام فى كلمات مخطوطة الأحد عشر عمودًا. كذلك لم يكن هناك فى تلك المخطوطة ولا فى نصوص قمران ما يفترض أن هذه الطائفة قد تركت عاداتها لتذهب إلى الصحراء لأى غرض.

2- اقترح باحثو المخطوطات الأول أيضًا أن قمران كان مكانًا مثاليًّا لممارسة قوانين الصفاء التى يطبقها الكهان. وهذه الملاحظة قد نوقضت تمامًا باكتشاف أن مقبرة قمران – التى تتبع نفس الطائفة – كانت على مسافة 35 مترًا فقط من حجرة إقامتها.

3- أيدت مخطوطة الأحد عشر عمودًا سواء بشكل مباشر أو ضمنيًّا حالة من العزوبة على جزء من أفرادها.. كما اقترح “ييجال يادين” ذلك فى سنة 1962م وأضاف: إن الطائفة لم تعارض زواج أعضائها رغم امتناع مجموعات من أعضائها عن الزواج. كذلك فقد أكد “فرانك كروس” من قبل على وجود نتائج تقترح أن قمران كان على الأقل مجتمعًا أعزبًا مستشهدًا بوجود المقبرة المجاورة التى تضم عددًا من هياكل الرجال أكثر من عدد هياكل النساء.

وإلى حلقة أخرى إن شاء الله

تعقيب من موقعك.

التعليقات (2)

  • ايمان محمد جويلي

    |

    هل هذا الدعاء الجليل يصلح لاي وقت آخر غير ليلة النصف من شعبان اجيبونا اثابكم الله خيرا

    رد

  • ايمان محمد جويلي

    |

    فعلا الصيام هو صلاح الجسد وتنقيته من السمرم وله فوائد اخري عديدة فمابالك للروح سبحان الله نحند الله باننا مسلمون وان الله من علينا بهذه النعم …وعرفنا مولانا الامام ابو العزائم بارك الله فيه وفي الخليفة القائم

    رد

أترك تعليق

يصدر العدد الأول من مجلة (الإسلام وطن) – بمشيئة الله – غرة هذا الشهر المبارك – شهر رمضان العظيم- لا ليضيف للمجلات الإسلامية مجلة أخرى من حيث العدد، بل ليبين للمسلمين جميعاً أن رسالة هذه المجلة الإسلامية دعوة وسطية أمينة صادقة لهدى السلف الصالح وافق أعلى للدعوة الإسلامية، لا نتبع سبيل البغاة، لأننا هداة ندعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، ولا ننهج مسالك الغلاة، لأننا حماة الإسلام من دعاة الجهالة.
ومجلة (الإسلام وطن) تنبه المسلمين إلى المؤامرات الاستعمارية التى حيكت خيوطها لإخراج الإسلام من ميدانه العالمى الفسيح إلى دروب القومية والجنسية الضيقة.