من كتَب مخطـوطــات ‏البحـر المــيــت؟!‏ (8)

من كتَب مخطـوطــات ‏البحـر المــيــت؟!‏ (8)

islam wattan . نشرت في المدونة 6671 2 تعليقان

كان هذا العمل ذي محتوى شيق تكوّن من قصاصات لستة مخطوطات مختلفة وجدت في الكهف رقم 4 من قمران. أطلق ” إليشا كيمرون ”  على هذا العمل اسم ” ميقات التوراة “، أو ” أعمال التوراة “…

أ.د. محمود عبد القادر محمد

ميقات التوراة

كان هذا العمل ذي محتوى شيق تكوّن من قصاصات لستة مخطوطات مختلفة وجدت في الكهف رقم 4 من قمران. أطلق ” إليشا كيمرون ”  على هذا العمل اسم ” ميقات التوراة “، أو ” أعمال التوراة “.

هذا العمل لم يحتل فقط مركزًا مهمًّا وسط سلسلة مخطوطات البحر الميت، ولكنه أيضًا كان يعتبر من أساسيات أبعاد الدعاوى القضائية. وبعد فحص محتوياته وبعناية شديدة والطريقة التي فسّرت بها تلك المحتويات، وبمراجعة الصراع الدائر بين حقوق الباحثين نحو دراسة وطبع هذا النص، يمكن أن نستنتج أهميته بوضوح وبدوره نحو فهم مصدر وطبيعة المخطوطات.

إن آلافًا من قطع المخطوطات، وخصوص تلك التي اكتشفت بالكهف الرابع من خربت قمران سنة 1952م قد تم حفظها بـ ” متحف روكفلر “، حيث بدأ فريق بقيادة ” دي فوكس ” في تنظيفها وفرزها. كذلك فقد كان هناك الأب ” جوزيف ميليك ” بالقرب من ” المؤسسة أو الأكاديمية الفرنسية بالقدس ” والتي أسسها ” الدومينيكان ” وهي متخصصة في علم الآثار والتفسير الكتابي.

بدأ الفريق في فصل القصاصات المقدسة عن تلك غير المقدسة بحضور الأب ” ميليك ” حيث إنه لم يكن فقط المصمم أو المخطط الموهوب بل كان أيضًا العضو الفعّال للفريق.

قصاصات الكهف الرابع الحاخامية وإعادة صياغة اللاهوت الأخلاقي

فيما يبدو أنه في وقت ما بين أواخر سنة 1952م ومنتصف سنة 1954م تعرّف ” ميليك ” على بعض القصاصات من ” ميقات أو أعمال التوراة ” والذي أشار إليها أخيرًا بما يطلق عليه ” قصاصات الكهف الرابع الحاخامية “. وفي منتصف 1954م أضيف إلى فريق الباحثين والمحللين كل من ” جون سترجنل ” و ” ستراكي ” و ” هانزينجر ” الذين تولَّوا أعمالاً أخرى مثل فرز وتجميع القصاصات.

وفي تقرير له سنة 1956م كتب ” سترجنل ” أن قصاصات الكهف الرابع والتي كان يعدها للنشر تملأ  حوالي 80 وعاء زجاجيًّا تحتوي على بقايا نفس العدد تقريبًا من المخطوطات غير المقدسة. هذا وقد وصف ” سترجنل ” قصاصات لأربعة مخطوطات لنص له خصوصيات معينة من مفردات اللغة والعقيدة مما يؤدي إلى وكأننا أمام عمل حكيم لطائفة قمران ومناسب؛ لأن يساعد في إعادة صياغة ما يطلق عليه ” اللاهوت الأخلاقي ” وذلك طبقًا لما وصفه ” سترجنل “.

إصدار غير مصرَّح به

وفي سنة 1957م قضى ” سترجنل ” بعض الشهور بالمعهد الشرقي في ” شيكاغو “، ثم عاد إلى ” متحف روكفلر ” وظل يعمل هناك حتى منتصف 1960م. كما قام وأعضاء فريقه بإعداد نسخ من عملهم والتي أصبحت فيما بعد أساسًا لفهرسة كل العبارات الواضحة والمقروءة في المخطوطات الجديدة. هذا الفهرس قد تحوَّل أخيرًا إلى ” الفهرس الأبجدي ” لمفردات لغة مخطوطات الكهف رقم 4، وفي سنة 1991م تحوَّل إلى نصوص مطبوعة لما يطلق عليه ” إصدار غير مصرَّح به “.

ومما يذكر أن ” سترجنل ” قد غادر مدينة القدس إلى أكاديمية أمريكية ومعه صور ونسخ من أعماله. وبدوره كان ” ميليك ” يعمل على مشاريع مختلفة لقمران واهتم بمناقشة المزايا أو الملامح اللغوية للمخطوطة النحاسية (التي أشير إليها سابقًا) ومقارنتها بمخطوطات الكهف رقم 4 دون أن يشير إلى ما تم وصفه بواسطة ” سترجنل “. وبالتالي كان وصف ” ميليك ” مختلفًا نوعًا ما عن وصف ” سترجنل “.

وفي سنة 1961م استخدم ” كروس ” إحدى المخطوطات  في دراسته عن علم الخطاطة في المخطوطات، وقام بوصف خط اليد لتلك المخطوطة كمخطوطة شبه نصِّي من عمل غير معروف باللغة العبرية. وكما تشير إليه الأحداث استطاع ” سترجنل ” أن ينسخ تقريبًا كل الكلمات الموجودة.

وبعد مرور عدة سنوات كانت الأعمال التي تم تعيينها بواسطة ” سترجنل ” فيما يبدو كانت في طي النسيان.

في 1968م انتقل ” سترجنل ” إلى ” هارفارد ” حيث كوَّن مع ” كروس ” قوى متحالفة. ورغم وجود ” كروس ” بالقسم الشرقي لـ ” هارفارد ” و ” سترجنل ” في مدرسة اللاهوت بـ ” هارفارد ” إلا أنهما شاركا كما لو أنهما قاما معًا بعمل الفروض المتعلقة بطبيعة ومصادر المخطوطات.

هذا وقد كان ” كروس ” يدفع تلاميذه في اتجاه أن المخطوطات قد كتبت بواسطة الإسينيين الذين عاشوا في خربت قمران، ونحو هذه الفكرة أضاف ” كروس ” رأيه الخاص بأن العديد من المخطوطات يرجع تأريخها من 25 لـ 50 سنة كفترة زمنية. هذا وقد دعَّم ” سترجنل ” كلاًّ من فكرة ورأي ” كروس ” فيما يتعلق بالمخطوطات كتابة وتأريخًا، وظلَّ هذا الرأي معمولاً به حتى بداية السبعينيات.

في سنة 1971م توفِّي ” دي فوكس ” وانتقلت قيادة إدارة المخطوطات إلى ” بيري بينويت ” بالمؤسسة الأكاديمية الفرنسية بالقدس والذي لم يكن من النوع المناضل أكاديميًّا مثل ” فوكس “، وباستخدام سياسة الإهمال الحميد والتي استمرت حتى وفاته سنة 1987م، لم يعترض على قيام بعض المحررين بإسناد النصوص أو المخطوطات إلى آخرين.

هذا وقد قدَّم كل من ” سترجنل ” و ” كروس ” نصوصًا منفردة إلى تلاميذهم لاستخدامها في الأطروحات الدراسية؛ مما أعطى ميزة لتلاميذ ” هارفارد ” حيث تمكِّنهم من طباعة المخطوطات غير المعروفة للآخرين.

هذا ولم يتعامل ” سترجنل ” بنفس هذه الوسيلة فيما يتعلق بـبعض النصوص أو القصاصات التي يمتلكها مثل ” ميقات أو أعمال التوراة “.

وإلى حلقة أخرى إن شاء الله

تعقيب من موقعك.

التعليقات (2)

  • ايمان محمد جويلي

    |

    هل هذا الدعاء الجليل يصلح لاي وقت آخر غير ليلة النصف من شعبان اجيبونا اثابكم الله خيرا

    رد

  • ايمان محمد جويلي

    |

    فعلا الصيام هو صلاح الجسد وتنقيته من السمرم وله فوائد اخري عديدة فمابالك للروح سبحان الله نحند الله باننا مسلمون وان الله من علينا بهذه النعم …وعرفنا مولانا الامام ابو العزائم بارك الله فيه وفي الخليفة القائم

    رد

أترك تعليق

يصدر العدد الأول من مجلة (الإسلام وطن) – بمشيئة الله – غرة هذا الشهر المبارك – شهر رمضان العظيم- لا ليضيف للمجلات الإسلامية مجلة أخرى من حيث العدد، بل ليبين للمسلمين جميعاً أن رسالة هذه المجلة الإسلامية دعوة وسطية أمينة صادقة لهدى السلف الصالح وافق أعلى للدعوة الإسلامية، لا نتبع سبيل البغاة، لأننا هداة ندعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، ولا ننهج مسالك الغلاة، لأننا حماة الإسلام من دعاة الجهالة.
ومجلة (الإسلام وطن) تنبه المسلمين إلى المؤامرات الاستعمارية التى حيكت خيوطها لإخراج الإسلام من ميدانه العالمى الفسيح إلى دروب القومية والجنسية الضيقة.