من كتَب مخطـوطــات ‏البحـر المــيــت؟!‏ (9)

من كتَب مخطـوطــات ‏البحـر المــيــت؟!‏ (9)

islam wattan . نشرت في المدونة 6975 2 تعليقان

ظل ” سترجنل ” عدة سنوات في حالة ارتباك بخصوص تلك النصوص حيث كان مقتنعًا بأهميتها وأنها قد تحمل نصًّا ذا محتوى شرعيٍ يحكي عن الممارسات القديمة والمتعلقة أساسًا بالطقوس التي نبعت من التشريع الكهنوتي للتوراة أو الأسفار الخمسة المعروفة…

أ.د. محمود عبد القادر محمد

ملخص ما سبق

كان اكتشاف المخطوطة النحاسية عاملاً مساعدًا لإمداد المهتمين بتلك النوعية من المخطوطات باستنتاج نهائي حول سر أو غموض الإخفاء الضخم للمخطوطات أو النصوص العبرية. وفي سنة 1965م كانت هناك مخطوطة واحدة من بين المخطوطات المكتشفة في الكهف رقم 2 والتي أطلق عليها ” مخطوطة المزامير ” تحتوي على كل من المزامير الكنسية وغير الكنسية. كان عمل ” ميقات التوراه “ذا محتوى شيق تكوّن من قصاصات لستة مخطوطات مختلفة وجدت في الكهف رقم 4 من قمران وتم حفظها بـ ” متحف روكفلر “، حيث بدأ فريق بقيادة ” دي فوكس ” في تنظيفها وفرزها. بدأ الفريق في فصل القصاصات المقدسة عن تلك غير المقدسة بحضور الأب ” ميليك ” حيث إنه لم يكن فقط المصمم أو المخطط الموهوب بل كان أيضًا العضو الفعّال للفريق. فيما يبدو أنه في وقت ما بين أواخر سنة 1952م ومنتصف سنة 1954م تعرّف ” ميليك ” على بعض القصاصات من ” ميقات أو أعمال التوراه ” والذي أشار إليها أخيرًا بما يطلق عليه ” قصاصات الكهف الرابع الحاخامية، وفي تقرير له سنة 1956م كتب ” سترجنل ” أن قصاصات الكهف الرابع والتي كان يعدها للنشر تملأ  حوالي 80 وعاء زجاجيًّا تحتوي على بقايا نفس العدد تقريبًا من المخطوطات غير المقدسة. هذا وقد وصف “سترجنل” قصاصات لأربعة مخطوطات لنص له خصوصيات معينة من مفردات اللغة والعقيدة مما يؤدي إلى وكأننا أمام عمل حكيم لطائفة قمران ومناسب لأن يساعد في إعادة صياغة ما يطلق عليه ” اللاهوت الأخلاقي ” وذلك طبقًا لما وصفه ” سترجنل “. في سنة 1971م توفِي ” دي فوكس ” وانتقلت قيادة إدارة المخطوطات إلى ” بيري بينويت ” بالمؤسسة الأكاديمية الفرنسية بالقدس، هذا وقد قدَم كل من ” سترجنل ” و ” كروس ” نصوصًا منفردة إلى تلاميذهم لاستخدامها في الأطروحات الدراسية؛ مما أعطى ميزة لتلاميذ ” هارفارد ” حيث تمكِنهم من طباعة المخطوطات غير المعروفة للآخرين.

رؤية كل من الفريسيين والصدوقيين حول التشريع الكهنوتي

ظل ” سترجنل ” عدة سنوات في حالة ارتباك بخصوص تلك النصوص حيث كان مقتنعًا بأهميتها وأنها قد تحمل نصًّا ذا محتوى شرعيٍ يحكي عن الممارسات القديمة والمتعلقة أساسًا بالطقوس التي نبعت من التشريع الكهنوتي للتوراة أو الأسفار الخمسة المعروفة.  وكذلك قد يكشف هذا النص عن الآراء الشرعية للمجموعات اليهودية القديمة في ذلك الوقت.

هذا وقد دفعه فضوله حول أهمية ذلك النص لنشر دراسة في سنة 1980م لـلفيلسوف الألماني “بومجارتن ” عن واحد من القوانين الكهنوتية التي ترجمها عن ” ميليك ” كالتالي: (فيما يتعلق بالتيارات السائلة نقول أنه لا يوجد فيها نقاء أو طهارة، بينما رطوبة التيارات السائلة والتي تعمل كوعاء لها فقد يكون بها نقاءً). بالنسبة لخبير في القانون اليهودي قد يبدو هذا واضحًا الى حد ما، فالنقطة الفاصلة بين الصدوقيين والفريسيين (وهما من أكبر أحزاب المجتمع اليهودي في القرن الأول) في العصور الحاخامية كانت تتعلق بطقوس الطهارة أو النقاء لوعاء تم صب محتويات السائل به داخل وعاء غير طاهر.

ويرى الفريسيون أن عدم الطهارة لا يمكن أن تنتقل إلى أعلى من وعاء إلى وعاء آخر به سائل طاهر، أما الصدوقيون فكانت لهم وجهة نظر معارضة. وكما استنتج ” بومجارتن ” أن حكم قمران كان تأكيدًا صريحًا لوضع الصدوقيين، كما وصف هذا القانون بشكل يجعله أكثر وضوحًا بقوله أن كل النصوص الشرعية التي وجدت بكهوف قمران إنما هي متعلقة بالإسينيين.

أيضًا ” سترجنل ” قد رأى أن كل النصوص غير التوراتية وغير الكاذبة كانت تابعة للإسينيين، رغم أن تلك الرؤية لم تكن متفقة تمامًا – كا سنرى – مع ” أعمال التوراة “.

محاولات تفسير المحتوى الشرعي للقانون الكهنوتي

لقد كانت ملاحظات “بومجارتن على القانون الكهنوتي الذي ترجمه عن ” ميليك ” والمشار إليه سابقًا ربما تخدم أو تكون عاملاً مساعدًا لـ ” سترجنل ” فيما يخص النص الثمين الذي تمسك به طويلاً. ولسبب ما وفي بداية سنة 1982م قام بالبحث عن الباحث ” يعقوب سوسمان ” من الجامعة العبرية لمعاونته في تفسير أو توضيح المحتوى الشرعي للنص أو القانون. ولجأ أيضًا إلى ” إليشا كيمرون” وهو متخصص في العبرية القديمة ومؤلف كتاب “عبريات البحر الميت”  لمعاونته في مزيد من التوضيح وفهم  لغته العبرية التي كانت مهمة من وجهة نظر ” ميليك ” باعتبارها كلغة ” المشناة ” التي كتبت بها الشريعة الشفهية التي تعتبر أول ما ألف في التوراه الشفهية التي تضمنت الشرائع ومجموعة واسعة من تفاسير العهد القديم التي قالها التنائيم ” في كتاباتهم خاصة ” المشناة ” و ” التوسفتا ” والتي هي عبارة عن تجميع للقانون الشفهي اليهودي.

هذه الأعمال لم تكن منشورة بالفعل حتى بداية القرن الثالث الميلادي ولكنها احتوت على نصوص شرعية تجمَعت بين ” التنائيم ” (أو الحكماء الحاخامون الذين سجلوا آرائهم في المشناة) منذ كان فرضهم عن الهيمنة الروحية تقريبًا في بداية القرن الثاني بعد الميلاد.

لقد تضمنت ملاحظات ” ميليك ” حول لغة ” أعمال التوراة ” أو ميقات التوراة ” من الأهمية في أن العمل قد كتب خلال القرن الأول قبل أن يوجد دليل لوجود تلك اللغة. لقد استخدم ” ميليك ”  قطعًا من” أعمال التوراة ” ليوضح مناقشته للعمل الوثائقي في القرن الأول بعد الميلاد والمكتوب بنفس اللغة في المخطوطة النحاسية.  أما المخطوطات الأخرى المكتوبة بالعبرية كانت بالقرن الثاني مثل: “نصوص وثائق كوخبا”.

لذلك كان من المهم لـ “سترجنل” وبالتعاون مع زميله ” كيمرون ” دراسة ” أعمال التوراة ” وبعناية كبيرة، خاصة في ضوء حقيقة أن وصف ” ميليك ” لطبيعة لغة العمل تتضارب مع زميله ” كروس ” الذي كتب في دراسة له عن علم الخطاطة لنصوص قمران أن الخصائص الكتابية لواحد من نصوص أعمال التوراه بينت أن النص قد تم نسخه ما بين 50 و 25 قبل الميلاد، أي قبل أن يكون العمل على وشك الظهور باللغة العبرية، والأكثر من ذلك منذ ظهور نسخة من العمل سنة 50 قبل الميلاد ربما بخمسين أو سبعين سنة في القرن الثاني قبل الميلاد. وكانت تلك الفترة على أية حال بلا نص مكتوب بلغة قريبة من تلك الخاصة بأعمال التوراة أو المخطوطة النحاسية.

كان هناك إذن تضاربًا ما بين تأريخ هذا النص بواسطة المعايير اللغوية حتى تقريبًا بداية القرن الأول بعد الميلاد، وبين تأريخ ” كروس ” الذي كان مجرد نسخة من النص الأصلي بطريقته الخاصة فيما يتعلق بعلم الخطاطة حتى منتصف القرن الأول قبل الميلاد.

كانت المشكلة في تحديد كيف كتب هذا النص بلغة تختلف عن تلك المكتوب بها المخطوطات التي ترجع إلى مجموعة ” ياحاد ” أو المنظمة الفرنسية التي أسست لتحديد مواقع المقابر الجماعية للضحايا اليهود، وذلك من أجل تحديد الطائفة التي عاشت في خربت قمران في القرن الثاني قبل الميلاد.

كيف استطاعت طائفة

أن تكتب نصًّا بلغة متميزة

هذا وقد استمر كل من ” سترجنل و ” كيمرون ” في دراسة أعمال التوراة بين سنة 1982 و 1984م.

وقوبلا بمجموعة من حوالي 20 قانون يتعلق غالبيتها بطقوس الطهارة أو النقاء والتي لا يوجد أوجه شبه بينها وبين المخطوطات الأخرى التي تعزى إلى طائفة قمران. وبالتالي كانت هناك معضلة إضافية حيث قررا أن يكتبا بحثًا عن هذا النص لبيان كيف أن طائفة استطاعت أن تنتج عملاً ليس مكتوبًا فقط بلغة مختلفة ومتميزة ولكن أيضًا تحتوي على العديد من قوانين الطقوس التي لا توجد بين كتابات ياحاد. ومن الجدير بالذكر أن هذا البحث قدم في مؤتمر أقيم بمدينة القدس سنة 1984م، حيث يوضح أن هدف مؤلفيه هو الحفاظ على نزاهة الفروض التقليدية لعلاقة قمران بالطائفيين.  هذا وقد استشهدا في البحث بعبارات عديدة من النص التي كشفت عن الصبغة الحاخامية للغة النص، كذلك ناقشا باختصار قوانين الطقوس المتعلقة بالنص.

بالرغم أن لغة النص كانت غير عادية إلى حد كبير، وأن عددًا من أوجه الشبه بين الممارسات الطقوسية وقوانين هذا العمل أو النص وبين المخطوطات الأخرى فقد أكدا الباحثان أن ميقات التوراة ليست إلا عملاً لطائفة قمران، واللغة التي استخدمتها في الكتابة هي بمثابة دراسة مثالية لنوع من الإقناع الدراسي الذي يكشف عن الدرجة التي يستعد بها المؤلفون للدفاع عن فروضهم المتمايلة أو غير مؤكدة.

لقد افترض المؤلفون في البداية أن النص كان شرعيًّا من قمران، أي ليس إلا نصًّا مشتقًّا من أحد كهوف قمران، وبعد ذلك كتبوا أنه واحد من أكثر الوثائق أهمية وأيضًا من قمران، أيضًا فقد كانت هناك 6 نسخ من أعمال التوراه في أحد كهوف قمران، وهل معنى هذا أن النص قد تمت قراءته في الوقت الذي كانت المخطوطات مختبئة؟.

وإلى حلقة أخرى إن شاء الله

تعقيب من موقعك.

التعليقات (2)

  • ايمان محمد جويلي

    |

    هل هذا الدعاء الجليل يصلح لاي وقت آخر غير ليلة النصف من شعبان اجيبونا اثابكم الله خيرا

    رد

  • ايمان محمد جويلي

    |

    فعلا الصيام هو صلاح الجسد وتنقيته من السمرم وله فوائد اخري عديدة فمابالك للروح سبحان الله نحند الله باننا مسلمون وان الله من علينا بهذه النعم …وعرفنا مولانا الامام ابو العزائم بارك الله فيه وفي الخليفة القائم

    رد

أترك تعليق

يصدر العدد الأول من مجلة (الإسلام وطن) – بمشيئة الله – غرة هذا الشهر المبارك – شهر رمضان العظيم- لا ليضيف للمجلات الإسلامية مجلة أخرى من حيث العدد، بل ليبين للمسلمين جميعاً أن رسالة هذه المجلة الإسلامية دعوة وسطية أمينة صادقة لهدى السلف الصالح وافق أعلى للدعوة الإسلامية، لا نتبع سبيل البغاة، لأننا هداة ندعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، ولا ننهج مسالك الغلاة، لأننا حماة الإسلام من دعاة الجهالة.
ومجلة (الإسلام وطن) تنبه المسلمين إلى المؤامرات الاستعمارية التى حيكت خيوطها لإخراج الإسلام من ميدانه العالمى الفسيح إلى دروب القومية والجنسية الضيقة.