من كتَب مخطوطات ‏البحر الميت؟!‏ (6)

من كتَب مخطوطات ‏البحر الميت؟!‏ (6)

islam wattan . نشرت في المدونة 6244 2 تعليقان

رأى بعض الباحثين أن سكان كهف قمران دوَّنوا ونسخوا المخطوطات التي كان لها دور في صياغة تاريخ اليهود. وعندما نشرت مخطوطة – عرفت بمخطوطة الأحد عشر عمودًا كان هناك تصنيفًا معينًا يتبعه أفراد يطلق عليهم “متطوعون” حيث يخضعوا لما تأمر به أسفار موسى الخمسة والمعروفة بالتوراة….

أ.د. محمود عبد القادر محمد

ملخص ما سبق

رأى بعض الباحثين أن سكان كهف قمران دوَّنوا ونسخوا المخطوطات التي كان لها دور في صياغة تاريخ اليهود. وعندما نشرت مخطوطة – عرفت بمخطوطة الأحد عشر عمودًا كان هناك تصنيفًا معينًا يتبعه أفراد يطلق عليهم “متطوعون” حيث يخضعوا لما تأمر به أسفار موسى الخمسة والمعروفة بالتوراة.

تم كذلك اكتشاف مخطوطة مميزة جدًّا عبارة عن جزءين كتبت على النحاس وعرفت “بالمخطوطة النحاسية” والتي كانت تمثل تطورًا كبيرًا في مجال أبحاث مخطوطات البحر الميت. احتوى نص من نصوص تلك المخطوطة على 12 عمودًا على هيئة نص تأريخي بالعبرية يعود إلى القرن الأول بعد الميلاد، واحتوت على أسماء لمواقع جغرافية حقيقية معروفة مثل “أريحا” أو أماكن غير معروفة. هذا وقد رأى البعض أن محتوى المخطوطة النحاسية يمثل خطرًا ما على فرضية علاقة قمران بالإسينيين، واقترح “فرانك كروس” أن تلك الكنوز التي تكشف عنها المخطوطة النحاسية ربما ترجع إلى هيكل سليمان مما دعا إلى تدوينها على النحاس، رغم رفض البعض الآخر لهذا الفرض حيث إن الرومان قد عثروا على ثروات الهيكل أثناء حصار مدينة القدس. كذلك فقد عثروا على أشياء ثمينة في خنادق تحت المدينة وأيضًا في بعض المخابئ بصحراء يهودا. ووفقًا للنظرية التقليدية (أو النظرية الطائفية لقمران) فإن طوائف قمران قد قرروا أن يخفوا مخطوطاتهم بعد أن علموا بوصول الرومان إلى مدينة أريحا، وفروا إلى حصن “ماسادا” والذي أعلن عنه اليونسكو بأنه موقع تراثي عالمي، وفي الفترة 1964/1965م وبتوجيهات من “ييجال يادين” كشف علماء الآثار منطقة ماسادا بالكامل متضمنة مكان “هيرود” وكذلك المكان الذي استخدمه اللاجئون من مدينة القدس خلال فترة المقاومة ضد الرومان. وقد تم العثور على العديد من آثار تلك الفترة كالعملات والجرار وكذلك بقايا ما لا يقل عن 15 نص عبري، اثنان منها عبارة عن سفر التثنية وحزقيال وكذلك بقايا من سفر اللاويين، كذلك كان هناك نسخًا من المزامير وحوالى 26 من النصوص العبرية الأصلية لحكمة “بن سيرا”، وبقايا لنسختين من “يوبيل” ونصوص أخرى.

أصل نصوص ماسادا

وبحثًا عن أصول المخطوطات والنصوص التي اكتشفت في “ماسادا”، رأى “ييجال يادين”  (والذي كان رئيسًا لقسم العمليات الحربية) أنها ذات تاريخ غريب وأنها تعود إلى طائفة الإسينيين بقمران. وأن طوائف يهودية عديدة قد شاركوا بشكل ما في الثورة والتمرد ضد الرومان، وأنه من الطبيعي لمن حاربوا معًا وبقوا على قيد الحياة أن يحتفظوا بكتاباتهم المقدسة وربما يفسر هذا وجود بعض المخطوطات الطائفية في ماسادا الذي اتخذوه مأوى لهم.

وبالتالي فإن “يادين” بتلك الرؤية قد أكد على أن بعض مخطوطات أو وثائق ماسادا قد أتت من مدينة القدس حيث كانت المركز الرئيس للمقاومة اليهودية ضد الرومان قبل أسرها. وأن النصوص الأدبية التي اكتشفت في ماسادا كانت من نفس الطابع أو الصيغة لتلك المكتشفة بقمران.

كذلك اقترح كل من “روث” و”درايفر” أن مخطوطات قمران كانت من نواتج طائفة يهودية تعرف بالـ “الزيلوت” أو الغيورين التي نشأت في القرن الأول وعرفت بمقاومتها وتعصبها الشديد للتبعية الرومانية، حيث دعوا إلى الثورة المسلحة وتحرير يهودا نهائيًّا من الحكم الروماني، وأن خربت قمران نفسه كان واحدًا من معاقلهم. ومن بينهم ظهر مجموعة تقوم بعمليات الاغتيال المنظمة وكانوا يعرفون باسم السيكاراي أي حملة الخناجر الذين أخذوا ماسادا من الرومان، ويعتقد البعض أن الإسينيين ربما تكون إحدى مجموعات السيكاراي أو  “الزيلوتس”. رغم أن “روث” قد أشار إلى أن فكرة تواجد الأسينيين مع مجموعة الغيورين وما بينهما من معتقدات وطباع متناقضة يمثل أمرًا غريبًا.

وفي دراسة لـ “يادين” – بالاشتراك مع “جون ستراجنل” – أوضح فيها أن اكتشاف نصوص ماسادا يعد من الناحية التاريخية شيئًا مهمًّا؛ لأنه يدل على اشتراك أعضاء من مجتمع قمران – ربما الإسينيين – في التمرد على الرومان، وأنهم قد عانوا من تعذيب وإذلال الرومان في تلك الفترة من التمرد.

وعلى أي الأحوال كان على الباحثين في شؤون قمران أن يتساءلوا عن كل وثيقة مكتشفة في قمران عما اذا كانت من مجتمع قمران نفسه أو من قبل ذلك وفي مكان ما وتم حفظها بعد ذلك في مكتبة قمران.

وبالتالي فقد اقترح البعض أن النصوص التي اكتشفت في ماسادا قد تم نقلها بواسطة أعضاء من مجتمع قمران إثر تدمير خربت قمران.

هذا وقد قام “يادين” بتقسيم مخطوطة ماسادا إلى ثلاث مجموعات:

المجموعة الأولى: خاصة بالنصوص المقدسة أو التوراتية، والمجموعة الثانية: خاصة بالكتابات الطائفية  أو التي تعبر عن طائفة (أو طوائف) معينة، أما المجموعة الثالثة: فما كتب منها على ورق البردي والمعروفة بالوثائق البردية. أيضًا صرح “يادين” بأنه ما يعرف بـ “القداس الملائكي” يعد من إحدى كتابات مخطوطات البحر الميت، ودفاعًا عن النظرية التقليدية الطائفية لمخطوطات قمران عاد إلى الحقيقة المعروفة والخاصة بأسر ماسادا بواسطة السيكاراي، رغم أنه كان هناك نقد لـ “روث” حول تصريح “يادين” والخاص بالـ “القداس الملائكي” ومحاولته دعم فرضية قمران الإسينية أو النظرية الطائفية لقمران.

لم يكن تفسير “يادين” غير مبرر فقط ولكن كان مؤثرًا أو حافزًا لدوافع أخرى، حيث كانت المخطوطات التي اكتشفت بالقرب من أريحا من أوائل الاكتشافات الموجودة بقمران. وكانت هناك بقايا لأكثر من 800 مخطوطة، وبالتالي فإن مخطوطة القداس الملائكي وربما نصوص ماسادا قد نشأت بالمثل في قمران. وطبقًا لتلك الرؤية فإن الكتابات أو النصوص العبرية الخاصة بالقرن الأول والتابعة ليهود فلسطين قد اختفت.

هذا وقد كان من الصعب قبول تلك الآراء حيث كانت تلك النصوص أو المخطوطات العبرية في ماسادا يمتلكها مجموعة السيكاراي الذين اتخذوا ماسادا قلعة لهم سنة 66 بعد الميلاد، كذلك فقد أخذ يهود آخرون بعض المخطوطات معهم عندما انسحبوا من مدينة القدس إلى ذلك الموقع.

وفي ضوء تلك الأحداث الافتراضية كانت بقايا النصوص الأدبية الملفتة للنظر والمكتشفة في ماسادا تلقي ضوءًا جديدًا على الفكر اليهودي والإبداع الأدبي بمدينة القدس في سنوات ما قبل الثورة الأولى، وإذا كانت اكتشافات ماسادا قد حدثت قبل الاكتشافات الأخرى فلن يكون هناك سبب للتحدث عن الإسينيين.

نصوص عين جدي ووادي مربعات

وطبقًا لهذا الترتيب العكسي، فإن الاكتشاف التالي سيكون نصوصًا وثائقية وغير أدبية في الأودية القريبة من “عين جدي ” الذي يقع على الشاطيء الغربي للبحر الميت على بعد 2 كم منه وعلى بعد 18 كم من ماسادا، وكذلك “وادي مربعات” الذي يقع جنوب غرب خربت قمران.

ومن هذه النصوص أدرك الباحثون أن  كلاًّ من الرسائل والسندات الكنسية الخاصة بفترة الثورة الثانية يمكن أن تساهم في توضيح وتأريخ تلك الفترة. وبالمثل فقد تساءل آخرون: هل الرسائل والسندات الخاصة بفترة الثورة الأولى يمكن أن تكون مختبئة في مكان ما بصحراء يهودا؟…

هذا وقد أدى البحث في الكهوف الموجودة جنوب وادي مربعات إلى الكهف رقم 4 والذي يوجد به آلاف القطع الأدبية. هذا بالإضافة إلى مخطوطات أخرى في الكهوف الموجودة بالقرب من أريحا. وبالتالي أدرك الباحثون أنه هناك ظاهرة على نطاق واسع من إخفاء مئات وربما آلاف المخطوطات قد حدثت تقريبًا أثناء الثورة الأولى أو فترة التمرد الأولى، وفي اتجاه الشمال كانت هناك منطقة بها كهوف أخرى وتحتوي أيضًا على مخطوطات والتي أدت بدورها إلى نفس الإدراك.

استنتج الباحثون أن النصوص أو المخطوطات ربما تكشف عن الكثير من الأفكار مثل تلك الأفكار البدعية أو الغريبة التي تعزى إلى يهود فلسطين في ذلك الوقت. كذلك استدلوا على أن الكتابات أو النصوص الشبيهة بالكتاب المقدس كانت بين أيدي (أو مستخدمة) اليهود لأغراض معينة خلال  أوقات ما بين العهدين.

كان اكتشاف المخطوطة النحاسية – والتي تلت تلك الاكتشافات السابقة وما بها من نصوص – عاملاً مساعدًا لإمداد هؤلاء المهتمين بتلك النوعية من المخطوطات باستنتاج نهائي حول سر أو غموض الإخفاء الضخم للمخطوطات أو النصوص العبرية.

وأخيرًا ووصولاً لما يطلق عليه كهف قمران رقم 1 فقد تم اكتشاف عدد آخر من المخطوطات بعضها نصوص مقدسة والآخر بها بعض الشك ومخطوطة واحدة على الأقل سليمة افتراضيًّا والتي احتوت على أفكار شبيهة بتلك الأفكار الخاصة بالإسينيين. ومن الجدير بالذكر أن هذه المخطوطات قد أكدت ما تم اكتشافه في الكهف رقم 4 على أن الكثير من المذاهب والأفكار التي تم اشتقاقها من حركات دينية عديدة كانت عن طريق اكتشافات صحراء يهودا.

ومن تلك الحركات الدينية  في ذلك الوقت حركة “ياحاد” أو “مجموعة الوحدة” ولكنه لم يكن مؤكدًا أنها صاحبة المخطوطات المكتشفة أو أنها المجموعة المسئولة عن الأفكار المدونة ببعض المخطوطات.

مصادر المخطوطات

في سنة 1969م وبعد أن قام مؤلف الكتاب “ن جولب” بفحص خربت قمران شخصيًّا واستعرض معظم النصوص المتاحة استنتج أنه لا يوجد نص أو مخطوطة واحدة من مخطوطات قمران المنشورة فيما عدا المخطوطة النحاسية التي أوضحت دلائل على أنها مخطوطة أصلية، وبملاحظة أن كل مخطوطة جديدة كانت مكتوبة بشكل مختلف عن المخطوطات الأخرى رأى “جولب” أن عددًا من المخطوطات ما زال يشير إلى مشكلة أخرى للفرض الطائفي للمخطوطات، وكم كان عدد الكتبة الذين عاشوا معًا في خربت قمران في وقت واحد، أو حتى عبر ثلاثة أو أربعة أجيال؟ ومن بين أكثر من 50 عينة من الكتابات المدونة باليد كان العدد الأول من سلسلة أعداد “أكسفورد” الذي وصف فقط مخطوطات الكهف رقم 1 متناقضًا مع  مجرد سبعة كتبة للمخطوطات التي اكتشفت سنة 1947م، وكان العدد الثاني من هذه السلسلة والذي احتوى على نصوص في بداية القرن الثاني بعد الميلاد غير كافٍ لتوضيح الصورة. أما العدد الثالث والذي تم نشره سنة 1962م فقد كشف عن عينات لأكثر من 80 نص أو مخطوطة. وفي سنة 1965م كانت هناك مخطوطة واحدة من بين المخطوطات المكتشفة في الكهف رقم 2 والتي أطلق عليها “مخطوطة المزامير” تحتوي على كل من المزامير الكنسية وغير الكنسية. وفي سنة 1968م احتوى كتاب “أليرجو” على أكثر من تعليق أو تفسير حول الكتب النبوية ومقتطفات من كتاب “الزبور” وأيضًا ما لا يقل عن 80 مخطوطة أخرى.

وعلى مدى حوالي أكثر من 150 مخطوطة أو نص تم التعرف عليها في الستينيات كان من الواضح أن كل نص كان مكتوبًا بيد مختلفة عما سبقه.

وفي نفس الوقت ظهرت كتب عديدة لباحثين حول اكتشاف ما لا يقل عن 400 عمل أو نص تم اكتشافهم في الكهف رقم 4.

وإلى حلقة أخرى إن شاء الله

 

تعقيب من موقعك.

التعليقات (2)

  • ايمان محمد جويلي

    |

    هل هذا الدعاء الجليل يصلح لاي وقت آخر غير ليلة النصف من شعبان اجيبونا اثابكم الله خيرا

    رد

  • ايمان محمد جويلي

    |

    فعلا الصيام هو صلاح الجسد وتنقيته من السمرم وله فوائد اخري عديدة فمابالك للروح سبحان الله نحند الله باننا مسلمون وان الله من علينا بهذه النعم …وعرفنا مولانا الامام ابو العزائم بارك الله فيه وفي الخليفة القائم

    رد

أترك تعليق

يصدر العدد الأول من مجلة (الإسلام وطن) – بمشيئة الله – غرة هذا الشهر المبارك – شهر رمضان العظيم- لا ليضيف للمجلات الإسلامية مجلة أخرى من حيث العدد، بل ليبين للمسلمين جميعاً أن رسالة هذه المجلة الإسلامية دعوة وسطية أمينة صادقة لهدى السلف الصالح وافق أعلى للدعوة الإسلامية، لا نتبع سبيل البغاة، لأننا هداة ندعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، ولا ننهج مسالك الغلاة، لأننا حماة الإسلام من دعاة الجهالة.
ومجلة (الإسلام وطن) تنبه المسلمين إلى المؤامرات الاستعمارية التى حيكت خيوطها لإخراج الإسلام من ميدانه العالمى الفسيح إلى دروب القومية والجنسية الضيقة.