موضوعات الغلاف

موضوعات الغلاف

islam wattan . نشرت في المدونة 1722 1 تعليق

(التمذهب بالسلفية بدعة لم تكن من قبل

للإمام السيد عز الدين ماضي أبي العزائم)

(تنبؤ سيدنا رسول الله (ص) بخوارج عصرنا)

التمذهب بالسلفية بدعة لم تكن من قبل

نقصد بالسلفيين أولئك الذين نحلوا أنفسهم ذلك الوصف، وأولئك ظهروا فى القرن الرابع الهجرى من الحنابلة، وزعموا أن جملة آرائهم تنتهى إلى الإمام أحمد بن حنبل. وناقشهم فى هذه النسبة بعض فضلاء الحنابلة كالإمام الفقيه الحنبلى الخطيب ابن الجوزى ونفى أن يكون ذلك رأى الإمام أحمد بن حنبل وقال: (رأيت من أصحابنا من تكلم فى الأصول بما لا يصلح، فصنعوا كتبًا شانوا بها المذهب، ورأيتهم قد نزلوا إلى مرتبة العوام، فحملوا الصفات على مقتضى الحس، فسمعوا أن الله خلق آدم على صورته، فأثبتوا له صورة ووجهًا زائدًا على الذات، وفمًا وأضراسًا ويدين وأصبعين وكفًّا وخنصرًا وإبهامًا وصدرًا وفخذًا وساقين ورجلين، وقد أخذوا بالظاهر فى الأسماء والصفات فسموها بالصفات تسمية مبتدعة، ولا دليل لهم على ذلك من النقل ولا من العقل، ولم يلتفتوا إلى النصوص الطارئة عن الظواهر إلى المعانى الواجبة لله تعالى، وكلامهم صريح فى التشبيه، وقد تبعهم خلق من العوام، وقد نصحت التابع والمتبوع وقلت: يا أصحابنا أنتم أصحاب وأتباع الإمام أحمد بن حنبل الذى يقول وهو تحت السياط: كيف أقول ما لم يقل. فإياكم أن تبتدعوا من مذهبه ما ليس منه، فلا تدخلوا فى مذهب هذا الرجل ما ليس فيه) (راجع دفع التشبيه لابن الجوزى).

ولقد استفاض ابن الجوزى فى بيان بطلان ما اعتمدوا عليه من أقوال، ولقد قال ذلك القول الذى ينقده ابن الجوزى القاضى أبو يعلى – الفقيه الحنبلى المشهور المتوفى 457ﻫ – وكان مثار نقد شديد وجه إليه، حتى لقد قال فيه بعض فقهاء الحنابلة: (لقد شان أبو يعلى الحنابلة شينًا لا يغسله ماء البحر). وقال مثل ذلك القول من الحنابلة ابن الزاغونى – المتوفى سنة 527ﻫ – وقال فيه بعض فقهاء الحنابلة أيضًا: (إن فى قوله من غرائب التشبيه ما يحار فيه النبيه) وهكذا استنكر الحنابلة ذلك الاتجاه عندما شاع فى القرن الرابع الهجرى والقرن الخامس.

سلفية المغرب العربى:

بعد تسرب فكر الخوارج إلى الحنابلة بالمشرق العربى تحت مسمى السلفية، تسرب كذلك فكر الخوارج إلى المذهب المالكى بالمغرب العربى تحت مسمى السلفية، فالسلفية هى الطائفة المجسمة المعادية للأشعرية، فى نظرهم أن أبا الحسن الأشعرى الذى اتبعه الصوفية فى العقيدة يعد مخالفًا فى الحقيقة نهج السلفية، ولكن من راجع كتب الأشعرى – لا سيما كتاب (الإبانة) الذى هو آخر كتاب له – لعلم أن الأشعرى لم يخالف السلف الصالح؛ وأن السلفية هم المخالفون.

فقد كانت بلاد الغرب العربى تسير وفق المذهب المالكى، حتى تسرب فكر الخوارج إليها فتشدقوا بالسلفية، وذلك فى عهد دولة المرابطين.

واشتد طغيان السلفية بزعامة مالك بن وهيب باسم الخلفاء، ولم يتركوا فقيهًا معروفًا؛ أو محدثًا مشهورًا؛ أو إمامًا متبعًا إلا أنزلوا به محنة فى عقيدته، وابتلاء فى مذهبه، ونادوا بالتجسيم، وتمسكوا بظاهر الآيات المتشابهات.

وقاموا بإحراق كتاب إحياء علوم الدين للإمام الغزالى، زعمًا منهم أنه من صميم الفلسفة التى يعادونها، وأن هذا الكتاب يعد خطرًا على الدين، وإن دل هذا على شىء فإنما يدل على قوة نفوذ سلفية المغرب العربى وتحكمهم فى المجالس السياسية، فكرههم الناس، وصاحب ذكرهم ذكر البلاء والمحن، وتأريث العداوات والإحن، وإلقاء الشر فى النفوس والدس للعلماء عند السلطان، حتى نسى الناس خيرهم بجوار ذلك الشر المستطير (راجع كتاب تاريخ الإسلام للدكتور حسن إبراهيم حسن). نسى سلفية المغرب العربى دفاعهم عن الإسلام، ولم يذكر لهم إلا إغراؤهم الخليفة بامتحان كل إمام تقى، وكل ندب محتسب، وكل مفت نقى، وكل محدث مهدى.

وسقطت دولة المرابطين للأسباب السابق بيانها، ولاتهامها بالشرك والتجسيم فى التوحيد؛ لأنها تتمسك بظاهر الآيات المتشابهات، وقامت الدولة الموحدية على أعقابها، وكان جل ما تدعو إليه علم الاعتقاد على طريق الأشعرية، وفقًا لنهج السلف الصالح لا على بدعة السلفية.

الفرق بين السلف الصالح والسلفية

الفرق بين أتباع السلف الصالح والتمذهب بمذهب يسمى السلفية هو أن الأول ينبع من جوهر الدين ولُبِّه، والثانى ابتداع لشىء لم يأذن به الله، وتخيل لأمر لم يكن له أى وجود فى التاريخ.

فإن العصور الثلاثة المباركة الأولى فى صدر الإسلام لم تشهد ظهور مذهب فى قلب الأمة الإسلامية اسمه المذهب السلفى، له مقوماته التى تفصله وتميزه عن سائر المسلمين.

=================================================

تنبؤ سيدنا رسول الله (ص) بخوارج عصرنا

فعن أبى سعيد الخدرى (1) قال: بيّنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقسم قسمًا- قال ابن عباس: كانت غنائم هوازن يوم حنين- إذ جاءه رجل من تميم (2) مقلَّص الثياب ذو شيماء، بين عينيه أثر السجود فقال: اعدل يا رسول الله، فقال صلى الله عليه وآله وسلم: (ويلك ومن يعدل إذ لم أعدل؟ قد خبتُ وخسرتُ إن لم أكن أعدل)، ثم قال: (يوشك أن يأتى قوم مثل هذا يحسنون القيل ويسيئون الفعل هم شرار الخَلْقِ والخليقة)، ثم وصف صلى الله عليه وآله وسلم صلتهم بالقرآن فقال: (يدعون إلى كتاب الله وليسوا منه فى شىء، يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيَهم، يحسبونه لهم وهو عليهم)، ثم كشف صلى الله عليه وآله وسلم النقاب عن عبادتهم المغشوشة فقال: (ليس قراءتكم إلى قراءتهم بشىء، ولا صلاتكم إلى صلاتهم بشىء، ولا صيامكم إلى صيامهم بشىء)، ثم أزاح النبى صلى الله عليه وآله وسلم عن أهدافهم فقال: (يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية)، ثم أعطانا النبى صلى الله عليه وآله وسلم وصفًا مجسمًا لسيماهم فقال: (محلقين رؤوسهم وشواربهم، أزرهم إلى أنصاف سوقهم)، ثم ذكر النبى صلى الله عليه وآله وسلم علامتهم المميزة فقال: (يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان)، ثم طالبنا صلى الله عليه وآله وسلم إذا لقيناهم أن نقاتلهم فقال: (فمن لقيهم فليقاتلهم، فمن قتلهم فله أفضل الأجر، ومن قتلوه فله الشهادة)، وقال: (لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد).

——————————————

(1) تم تجميع فقرات الموضوع من: البخارى فى كتاب بدء الخلق وعلامات النبوة، والنسائى فى خصائصه ص43، 44.. ومسلم فى صحيحه فى كتاب الزكاة باب التحذير من زينة الدنيا، و فى باب ذكر الخوارج وصفاتهم، وأحمد فى مسنده ج1 ص78، 88، 91.. وابن ماجة فى صحيحه باب ذكر الخوارج، والحاكم فى المستدرك ج2 ص145.. وقال: حديث صحيح على شرط مسلم،  والخطيب البغدادى فى تاريخ بغداد  ج1 ص159، وأبو نعيم فى الحلية ج4 ص186، والمتقى الهندى فى كنز العمال ج1 ص93.

(2) ذو الخويصرة التميمى وهو حرقوص بن زهير أصل الخوارج.

 

 

 

تعقيب من موقعك.

التعليقات (1)

  • ايمان محمد جويلي

    |

    بارك الله فيكم لتنورنا وادام الله عزكم ويدد الله خطاكم

    رد

أترك تعليق

يصدر العدد الأول من مجلة (الإسلام وطن) – بمشيئة الله – غرة هذا الشهر المبارك – شهر رمضان العظيم- لا ليضيف للمجلات الإسلامية مجلة أخرى من حيث العدد، بل ليبين للمسلمين جميعاً أن رسالة هذه المجلة الإسلامية دعوة وسطية أمينة صادقة لهدى السلف الصالح وافق أعلى للدعوة الإسلامية، لا نتبع سبيل البغاة، لأننا هداة ندعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، ولا ننهج مسالك الغلاة، لأننا حماة الإسلام من دعاة الجهالة.
ومجلة (الإسلام وطن) تنبه المسلمين إلى المؤامرات الاستعمارية التى حيكت خيوطها لإخراج الإسلام من ميدانه العالمى الفسيح إلى دروب القومية والجنسية الضيقة.