موضوعات الغلاف

موضوعات الغلاف

islam wattan . نشرت في المدونة 4130 1 تعليق

(شرف اللغة العربية بالقرآن)

(التصوف درع وحصن يقى أمتنا ويحميها)

شرف اللغة العربية بالقرآن

للإمام المجدد السيد محمد ماضي أبي العزائم

أيها المسلم.. دينك الإسلام، ووطنك الإسلام، ونسبك الإسلام، ولغة القرآن هي لغتك، فلم تلقى بنفسك من الأفُق العلي إلى المكان السحيق؟ تبعد نفسك عن الله تعالى وعن رسوله صلى الله عليه وآله وسلم، وتقطعها من أخوة المؤمنين فتقول: إني تونسي، أو أفغاني، أو تركي، أو مصري، أو بخاري، نعم.. أنا أقول تلك الكلمة عند التعارف لأميز نفسي أمام غيري، ولأرفع الستار عن منزلتي من إخوتي المؤمنين، فربما كان المتكلم معي له قرابة لي لها واجب شرعي غير واجب الأخوة الإسلامية، من صلة أو إحسان. لكن يلزم أن أكون موقنًا أن الإسلام وطني ونسبي، كما أنه ديني. وأن لغتي هي لغة القرآن التي لا أتكلم إلا بها، ولو مع غير المسلم كائنًا من كان، من غير نظر إلى أني تركي أكره أن أتكلم بلغة العرب، أو أني صيني وهي لغة العرب، بل لأنها لغة القرآن لا لأنها لغة العرب. فإن تعصب العربي لها لأنها لغته ولغة آبائه فقط، بذلك يكون فاسقًا ضالاًّ. كما يحصل التعصب للغة العربية من نصارى مصر والشام زعمًا أنها لغة آبائهم، أو أنها اللغة الفصحى التي من دونها كل اللغات. فمن تعصب للغة العرب بتلك المعاني فقط فليس بمسلم، وإن كانت في الحقيقة هي اللغة حقًّا. ويجب على كل عاقل من أنواع بني الإنسان أن يتكلم بها، لغزارة مادتها، وخفة ألفاظها على النفس، ولتأثيرها الروحاني على أهل العقول وحسن أساليبها، ولكن مجدها الحقيقي وشرفها الحقيقي من جهة أنها لغة القرآن فقط، فمن لم يتعلمها بعد علمه بأنها لغة القرآن وقال: أنا مسلم، فقد ظلم نفسه وأساء إليها.

أيها المسلم الحبشى والنوبى والفارسى والبخارى والتركى، تعلمك اللغة العربية ونطقُك بها لا ينسيك نسبك لآبائك، الذي به التعارف والتمييز، ولكنه يجملك بالنسب الرباني، ويجعل لك ملكًا يدوم ولا يزول، تنتقل منه من ملك الدنيا إلى الملك الكبير الأبدى في جوار رب العالمين. وأنت أيها العربي المدعى أنك أشرف الخلق، وأن اللغة العربية هي أعظم اللغات، إن كنت تقول ذلك لأنك مسلم مؤمن بالله ورسوله، فأنت صادق لأن أكرم الخلق على الله الأتقياء، وإن حكمت بشرف اللغة العربية لأنها لغة القرآن صدقت، وهذا ما يقول به أخوك التركى والفارسى والهندى والصينى والسودانى.

وأى مسلم من أنواع الخلق تقول له: اللغة العربية أفضل اللغات، ويجب تعلمها لأنها لغة القرآن، يقول لك: لا؟، وأى مسلم من أى أنواع الناس تقول له: إنى عربى مؤمن بالله ورسوله عامل بكتاب الله وسنة رسول الله، فأنا كريم على الله، ويقول لك المسلم: لا؟.

إذًا.. تنبه من غفلتك أيها العربي، واحفظ لإخوانك المسلمين حقوقهم، وإن كان ما يفتخر به اليهودي والنصراني والمجوسي ممن يدِّعون أنهم عرب هو فخر لك فاستعذ بالله أيها الإنسان، فمن افتخر على إخوته المؤمنين بما يفتخر به هؤلاء فليس بمسلم عند العلماء. وكيف يرضيك أن تقول إني عربي، وأنت تعين الكافر الذي يتعصب للغته ليفرق كلمة إخوتك المؤمنين من ترك أو فرس أو هنود أو أفغانيين، إذا كنت تعادي إخوتك المؤمنين لأنهم ترك، وتحب النصارى واليهود لأنهم عرب، أعوذ بالله ممن أعماه الحظ وأضله الهوى. كل مسلم يتعصب لجنسه فقط، أو للغته فقط، بدون نظر إلى الدين كما يتعصب اليهود والنصارى للّغة العربية أو العرب، فذلك عدو لا نصلي عليه إذا مات، ولا ندفنه في قبور المسلمين، ولا نزوِّجه منَّا؛ لأنه مرق من الدين كما يمرق السهم من الرمية.

وأنت أيها الأخ التركي والفارسي والهندي والبخاري، بل وكل من تفضل الله عليه بالإسلام، واختارهم لتوحيده ولكتابه المجيد، اعلموا أن النصارى واليهود ممن يدعون أنهم عرب شياطين يسعون في جماعة المسلمين، ليفسدوا ببث روح التفرقة بين المسلم والمسلم بشيء ما أنزل الله به من سلطان، وهذا سلمان الفارسي من آل بيت رسول الله، كالعباس بن عبد المطلب وحمزة رضي الله عنهم. وأبو لهب الهاشمي مقطوع من هذا البيت الكريم. وبلال الحبشي من نسب رسول الله، وزيد بن حارثة جعله رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ابنه كالقاسم عليه السلام، وزوَّجه سيدة من سادات بني هاشم. ليس الأمر يا إخوتي بنسب الآباء ولغتهم. أقول قولي هذا وأنا- والحمد لله- حسنى حسينى من والدى ووالدتى، وإنما الأمر ببذل النفس والمال والجاه والنسب واللغة لنيل رضوان الله الأكبر، ولإعلاء كلمة الله، ولعلونا جماعة المسلمين في الأرض بالحق، واستبدل كل ذلك بنسب الإسلام ولغة القرآن وعزة الإيمان لنيل رضوان الله الأكبر، ولإعلاء كلمة الله وإذلال أعداء الله، ولعلونا جماعة المسلمين في الأرض، حتى يكون الله ورسوله أحب إلينا مما سواهما، وتكون لغة القرآن أحب إلينا من لغة أنفسنا، ونسب الله ورسوله أحب إلينا من نسب آبائنا، إلا بالقدر الذي نصل رَحِمَنا، ونتعارف ببعضنا.

التصوف درع وحصن يقى أمتنا ويحميها

للإمام السيد عز الدين ماضي أبي العزائم

إننا نواجه اليوم الاستعمار العالمى، ونصارع الصهيونية الدولية، وهذا الصراع الهائل سيكتب فيه النصر الحاسم، لمن يملك قوى روحية وأدبية ومعنوية أعز وأقوى.

إن الأمم إذا تفككت خلقيًّا، أو ضعفت معنويًّا، أو فقدت قوتها الإيجابية، وأضاعت عزيمة النضال وروح التفوق، فهى أمة منهزمة ضائعة بين الأحداث وعصف الوقائع.

فلنتجه إلى رسالة التصوف نستمد منها القوة الخلقية، والعزة الإيمانية والفضائل الروحية، فنتخذها درعًا وحصنًا يقى أمتنا ويحميها، ومعراجًا تصعد عليه إلى أهدافها وأمانيها.

إن الصانع الذى نعده لنهضة مصانعنا، والتاجر الذى نهيئه للوثوب بتجارتنا، والمزارع المكافح فى حقولنا، والجندى الذى ندربه ليحمى بلادنا، كل هؤلاء يزدادون عزمًا وبأسًا، وإخلاصًا وتفوقًا، إذا ربطنا قلوبهم بالإيمان، وأعمالهم بالأخلاق، يجب أن يعلم الصانع أن الله سبحانه يحب من عبده إذا عمل عملاً أن يتقنه، وأن الله يراقبه ويشاهده؛ لأنه فى أعماق نفسه، وفوق يده وبصره.

والتاجر فى متجره أو سوقه، يجب أن يدرك أن البركة فى الصدق، والخير فى العفة، وأن الرزق من عند الله الذى يعلم ما تخفى القلوب والصدور، قبل أن يعلم الحارس والرقيب.

والزارع والحاكم والموظف والجندى، وكل مواطن يعيش فوق أرضنا المقدسة، إن الله سبحانه وتعالى فى ضمائرهم، وفوق سمعهم وسعيهم، نواصيهم بيده، وأرزاقهم تهبط إليهم من عنده، وليست فى الأرض ولا فى السماء، قوة تملك خيرًا أو شرًّا إلا قوته وحده عز وجل، الواحد القهار.

وشبابنا هو عدتنا الكبرى، إن أفكارًا من هنا وهناك تخايله، فيها رياح وثنية، وعواصف وجودية، وتيارات انحلالية، وإن صحفًا ملوثة هازلة، وكتبًا جنسية ماجنة، تغمره وتأخذ عليه بصره وسمعه، وإن فكر الخوارج البغاة يواثبه للخروج من الجهاد الأكبر – ألا وهو جهاد النفس – إلى جهاد القتل وسفك الدماء باسم التكفير والتشريك والتبديع، والإسلام من هذا الفكر براء، وإن صحفًا ومجلات تدعو لفكر الخوارج، وكتبًا تزرع الإرهاب وتكفر المجتمع، تغمر شبابنا وتأخذ عليه بصره وسمعه.

إننا يجب أن نحمى شبابنا، وأن نزوده بالإيمان، ونحصنه بالأخلاق، ونحليه ونكمله بالروح والمثاليات والفضائل.

إن الوفاء والنبل، والصدق والشرف، والعفة والنجدة، والبأس والشجاعة، والعزة والكرامة، والإخلاص والفضيلة – وكل صفة عالية ربانية – لا تنبعث من فكر الخوارج البغاة، ولا تأتى من أفق المتصوفة الغلاة.

إنها صفات من وحى الله ورضاه، من إلهام الدين وينابيعه، ومن رسالة التصوف ومناهجه.

يجب أن يشع الروح الصوفى، الطاهر المؤمن القوى، فى حياتنا ووجودنا، وأن نجعله مادة فى معاهدنا ومدارسنا، ونورًا فى صحفنا وكتبنا وإذاعتنا، وحياة ملهمة فى كل مرفق من مرافق نهضتنا.

حينئذ نظفر برضوان الله، وبسيادة الحياة، وتمتلىء أيدينا بعزة الصوفيين، وبأس المؤمنين ويتحقق فينا قول ربنا سبحانه: ((وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ)) (آل عمران: 139).

تعقيب من موقعك.

التعليقات (1)

  • ايمان محمد جويلي

    |

    بارك الله فيكم لتنورنا وادام الله عزكم ويدد الله خطاكم

    رد

أترك تعليق

يصدر العدد الأول من مجلة (الإسلام وطن) – بمشيئة الله – غرة هذا الشهر المبارك – شهر رمضان العظيم- لا ليضيف للمجلات الإسلامية مجلة أخرى من حيث العدد، بل ليبين للمسلمين جميعاً أن رسالة هذه المجلة الإسلامية دعوة وسطية أمينة صادقة لهدى السلف الصالح وافق أعلى للدعوة الإسلامية، لا نتبع سبيل البغاة، لأننا هداة ندعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، ولا ننهج مسالك الغلاة، لأننا حماة الإسلام من دعاة الجهالة.
ومجلة (الإسلام وطن) تنبه المسلمين إلى المؤامرات الاستعمارية التى حيكت خيوطها لإخراج الإسلام من ميدانه العالمى الفسيح إلى دروب القومية والجنسية الضيقة.