مَن كتب مخطوطات البحر الميت؟! (12)

مَن كتب مخطوطات البحر الميت؟! (12)

islam wattan . نشرت في المدونة 8605 2 تعليقان

أكد بعض الباحثين أن ” ميقات التوراة ” كان من أعمال طائفة قمران، وقد كان هناك أيضا 6 نسخ من أعمال التوراة في أحد كهوف قمران، مما أصبح دليلاً لإثبات أو تحديد فكر ” الصديقيين ” المدوَن في المصادر العبرية..

أ.د. محمود عبد القادر

ملخص ما سبق

أكد بعض الباحثين أن ” ميقات التوراة ” كان من أعمال طائفة قمران، وقد كان هناك أيضا 6 نسخ من أعمال التوراة في أحد كهوف قمران، مما أصبح دليلاً لإثبات أو تحديد فكر ” الصديقيين ” المدوَن في المصادر العبرية.

كذلك فقد بدأ ” هيرشيل شانكس ” – المؤسس الأمريكي لجمعية علم الآثار في الكتاب المقدس حملة لانتزاع المخطوطات التي لم يتم نشرها بعد من أيدي المحررين الأصليين. وفي سنة 1989م أسست ” هيئة المتاحف أو الآثار الإسرائيلية ” – والذي يضم تشكيلة واسعة من الآثار التوراتية – مجلسًا للرقابة على المخطوطات من أجل الإشراف على المحررين وتشجيعهم على نشر أعمالهم. وفي ذلك العام ومن معهد الدراسات السامية في مدينة ” برينستون بولاية نيو جيرسي ” قام ” أفرايم إسحق ” بتنظيم ندوة بالمشاركة مع ” جون سترجنل ” تسببت في ظهور مشكلتين وهما ” سياسة قمران ” و ” أصول وطبيعة المخطوطات “.

في ذلك الوقت كان هناك عددًا من باحثي قمران التقليديين الذين يقترحون وجود فارق بسيط في تلك النظرية، حيث إن بعض النصوص التي وجدت في الكهوف ربما لم تكن مدونة في قمران بل من خارج قمران.

هذا وقد تمكن المحرر الرسمي لنص ” ميقات التوراة” ” جون سترجنل ” وبمشاركة ” إليشا قمرون ” (المتخصص في العبرية القديمة وكذلك عبرية مخطوطات البحر الميت) من استكمال 600 صفحة تعليقًا على ذلك النص. مما جعل ” سترجنل ” يتساءل – وفقًا لما جاء في حديث له في صحيفة هآرتس الإسرائيلية” في نوفمبر سنة 1990م هل تواجد اليهود في مجموعة كأعضاء في الدين اليهودي يدعو إلى التفكير بأن الدين اليهودي يدعو إلى العنصرية وهل يدعو ما يعرف بقانون يوم السبت إلى الكسل!!

لقد كان سترجنل – ووفقًا لرأي المؤلف – ينتقص من تسلسل قمران الهرمي، وأن ثورته هذه قد تظهر سلسلة جديدة من الدراسات أو الأبحاث الموجَهة الى الوصول الحر لمخطوطات البحر الميت.

التقييم الأكاديمي للمخطوطات

هذا وقد كان هناك لقاء حول المخطوطات أيضًا في “مدريد” سنة 1991م تم فيه استبعاد كل من النقاد والمنشقين عن سياسات أو فكر المحررين، ويقول “المؤلف”: إن استبعاده كان بسبب طبع أو نشر أطروحات ابتداعية عديدة تشير إلى عبث أو عدم جدوى فكرة تقارب الإسينيين أو علاقتهم بالمخطوطات. حاول المشاركون في لقاء مدريد أن يدافعوا عن فكرة أو نظرية العلاقة الطائفية لمخطوطات قمران، وقد بذل منظمو اللقاء قصارى جهدهم لنقل معرفة الهالة المقدسة إلى فكرة التقارب التقليدي أو النظرية التقليدية للمخطوطات.

ورغم المحاولات المستمرة لطمس القضية أو المسألة، إلا أنه وباسترجاع الأحداث هناك دليل على أنه خلال تلك الفترة لم يكن هناك توازنًا بين المطّلعون والغرباء.  وأثناء حدوث ذلك استمر المهتمون بعلوم الكتاب المقدس في الضغط على فكرة تحرير المخطوطات لتقييمها أكاديميًّا بشكل عام.

البروتوكول الأكاديمي لمركز أكسفورد للدراسات العبرية

في يونيو 1991م أعلنت ” تايمز البريطانية ” أن ” مركز أكسفورد للدراسات العبرية ” قد قام بقبول مجموعة كاملة من صور فوتوغرافية للمخطوطات من هيئة المتاحف بالقدس، وصرح المدير المعين للأرشيف ” جيزا فيرمس ” _ والذي اشتهر بكتاباته التاريخية عن الأديان – أنه يأمل أن يتمكن المحررون من زيارة المركز سواء لإلقاء محاضرات أو مناقشة النصوص التي لم تنشر بعد.

وعلَق مديرو المركز على تصريح ” فيرمس ” بأنه لم يختر تعبير ” البروتوكول الأكاديمي ” الخاص بشروط التعاقد والقيد المفروض على المركز بواسطة موظفي القدس، وهذا يعني أن هناك تعاقدًا بين مركز أكسفورد وهيئة المتاحف بالقدس أنه بمجرد حصول المركز على صور المخطوطات فإنه يمنع من السماح للباحثين بدراستها بحرية. ويرى مؤلف الكتاب ” ن. جولب ” أن تلك الشروط تمثل تحديًا لعديد من المسائل التي لا يوجد لها إجابة، وهي بالتالي تعتبر بعيدة عن أو لم تراعِ الممارسة الأكاديمية في بريطانيا، حيث يتمتع الباحثون من التمكن من الاطلاع على المخطوطات والنصوص القديمة، وكذلك رأى أنه مما يدعو للأسف أن يقبل مركز أكسفورد هذه الشروط في بريطانيا التي يوجد فيها رقم قياسي من الانفتاح البحثي.

المال مقابل الصور الفوتوغرافية

مما كان يدعو للدهشة أن هيئة الآثار الإسرائيلية قد استجابت لطلب الحصول على مجموعة من الصور الفوتوغرافية مقابل دعم النشر والأبحاث المتعلقة بالمخطوطات والتي أوشكت على عدم استمرارها نتيجة نقص الدعم المطلوب لذلك. هذا وقد صرّح ” فيرمس ” أن المجلس الإسرائيلي قد دعاه ليشارك في المادة التي لم تنشر بعد والمتعلقة بـ “دليل الانضباط ” أو ” قانون المجتمع القمراني ” وهي من أهم الوثائق الطائفية التي كتبها الإسينيون، تلك الدعوة كانت موجّهة من ” إيمانويل توف ” نائب رئيس تحرير المجلس المختص بتحرير أو نشر المخطوطات.

هذا وقد صرّح ” كراون ” أن هيئة الآثار قد وافقت على طلب مركز أكسفورد والخاص بمجموعة من الصور مقابل أيضًا دعم مالي لمشروع طبع المخطوطات، ولم يكن ذلك إلا جزءًا من اتفاق معقود كتبادل مباشر لاعتبارات نقدية مقابل حصول المركز على الصور.

كان هناك أيضًا تصريحًا لمدير هيئة الآثار ” جنرال دروري ” حيث كشف فيه موافقة هيئة الآثار لإرسال صور المخطوطات لمركز أكسفورد مقابل منحة قدرها 350 ألف دولار. لقد كانت تلك الأحداث نموذجًا مقلقًا تجاه التفكير في قمران، وأنها في نفس الوقت قد ساعدت بشكل ما في أبحاث قمران.

في تقرير لـ ” مانفريد ليمان ” سنة 1991م – الذي نشر عدة أطروحات عن المخطوطات والذي كان يرأس مؤسسة خيرية – أنه أثناء تعاونه مع ” كيمرون ” قامت مؤسسته بدعم نسخة جديدة ومعدّلة من ” مخطوطة المعبد ” لما لها من أهمية خاصة، حيث تبين بعض أجزائها الخطوط العريضة لـ “ميقات التوراة “. في ذلك الوقت لم يكن هناك أحد يتساءل علنًا عن طبيعة ذلك الأسلوب المتناقض والخاص بالتبادل بين المال ودراسة المخطوطات أو الوثائق القديمة، وحتى نهاية 1994 لم تقدم هيئة الآثار تفسيرًا لذلك.

مكتبة هانتنجتون ونصوص الكهف رقم 4

أحداث أخرى، على أية حال ، كانت على وشك أن تحدث والتي من شأنها يمكن  – وبشكل لا رجعة فيه – أن تغير من الصراع الدائر حول وضع المخطوطات، حيث قام كل من ” بن زايون واتشولدر ” من الكلية المتحدة العبرية وتلميذ له يدعى ” مارتن آبيج ” بطبع 118 صفحة لما وصفوه بنسخة  أو اصدار لنصوص من قمران لم يتم نشرها، وكانت الطبعة تعتمد على توافق أو متوافقة مع نصوص لم تكن متاحة لكثير من الباحثين، وعندئذ صرّح ” ويليام موفيت ” مدير مكتبة ” هانتنجتون ” في ” بسادينا ” بمدينة كاليفورنيا أن المكتبة ستمكّن كل الباحثين من مجموعة كاملة من نيجاتيف المخطوطات الموجودة بها، ومن الجدير بالذكر أن المكتبة قد حصلت على النيجاتيف من ” إليزابيث بيشتل ” التي كانت مشاركة في تأسيس ” مركز المخطوطات المقدسة ” بـ ” كلاريمونت – لوس أنجلوس “. هذا وقد سمحت نائبة الرئيس التنفيذي للمركز ” ساندرس ” والتي كانت تتبع القسم الإسرائيلي للآثار بنسخ من صور المخطوطات لتخزينها بشكل آمن في المركز، مما جعل ” روبرت سكلوسر ” ينتقل إلى القدس ويعمل نيجاتيف لمعظم النصوص، وبعد التفاوض مع ” هانتنجتون ” قدمت ” إليزابيث ” وبشكل رسمي مجموعة من الصور الفوتوغرافية إلى المكتبة. وهكذا تمكّنت مكتبة هانتنجتون من امتلاك مجموعة كاملة من النيجاتيف أكثر من مركز كلاريمونت. وهكذا أصبحت ” إليزابيث ” تحتفظ بمجموعة كاملة من النيجاتيف التي تشتمل ليس فقط على النصوص التي لم تكن منشورة من قبل بل وأيضًا كل النصوص المنشورة من الكهف رقم 4.

هذا وقد تبع قرار مدير المكتبة ” موفيت ” لترك أو تحرير النيجاتيف طلب من ” يوجين أولريش ” لتحويل كل الصور إلى مركز كلاريمونت.

ويعلّق المؤلف ” جولب ” على ذلك بقوله: “نستطيع إذن أن نفهم قرار موفيت كنصٍ نفعي أو ذرائعي لسياسة المكتبة وأيضًا كنصٍ أدبي لقاعدة أو لأساس فكري”.

لقد كانت المجالس المتعلقة بالمخطوطات فيما يبدو غير سعيدة بتلك التطورات، وبالتالي كانت هناك الكثير من الاحتجاجات الساخطة على تلك التطورات.

وصف الكاهن ” إيميلي بوتش ” – وهو من المهتمين بالتفاسير المقدسة – أطروحة ” أبيج ” بأنها كانت بمثابة انتهاك لقانون دولي، بينما صرّح آخرون مثل ” جيمس فاندركارم ” – من جامعة نوتردام، ومن المهتمين بالكتب المقدسة – بأنها تبدو وكأنها الخدعة الأخيرة من هؤلاء الذين يشعرون بأنهم لم يتمكنوا من الوصول إلى المخطوطات.

وإلى حلقة أخرى إن شاء الله

تعقيب من موقعك.

التعليقات (2)

  • ايمان محمد جويلي

    |

    هل هذا الدعاء الجليل يصلح لاي وقت آخر غير ليلة النصف من شعبان اجيبونا اثابكم الله خيرا

    رد

  • ايمان محمد جويلي

    |

    فعلا الصيام هو صلاح الجسد وتنقيته من السمرم وله فوائد اخري عديدة فمابالك للروح سبحان الله نحند الله باننا مسلمون وان الله من علينا بهذه النعم …وعرفنا مولانا الامام ابو العزائم بارك الله فيه وفي الخليفة القائم

    رد

أترك تعليق

يصدر العدد الأول من مجلة (الإسلام وطن) – بمشيئة الله – غرة هذا الشهر المبارك – شهر رمضان العظيم- لا ليضيف للمجلات الإسلامية مجلة أخرى من حيث العدد، بل ليبين للمسلمين جميعاً أن رسالة هذه المجلة الإسلامية دعوة وسطية أمينة صادقة لهدى السلف الصالح وافق أعلى للدعوة الإسلامية، لا نتبع سبيل البغاة، لأننا هداة ندعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، ولا ننهج مسالك الغلاة، لأننا حماة الإسلام من دعاة الجهالة.
ومجلة (الإسلام وطن) تنبه المسلمين إلى المؤامرات الاستعمارية التى حيكت خيوطها لإخراج الإسلام من ميدانه العالمى الفسيح إلى دروب القومية والجنسية الضيقة.