نظرات في سورة المنافقون (4/ 4)

نظرات في سورة المنافقون (4/ 4)

islam wattan . نشرت في المدونة 3197 لاتعليقات

بقية: تفسير سورة المنافقون

ومن خيبة اعتقادهم أيضًا أنهم يظنون أن قضية الرزق ليست بيد الله U ولا القسمة بيد رسول الله J فقالوا:

)هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا وَلِلَّهِ خَزائِنُ السَّماواتِ وَالأَرْضِ وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَفْقَهُونَ( (المنافقون: 7)

)هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا( أي: حتى تصيبهم مجاعة، فيتفرقوا عنه؛ يعنون فقراء المهاجرين…

فضيلة الشيخ علي الجميل

بقية: تفسير سورة المنافقون

ومن خيبة اعتقادهم أيضًا أنهم يظنون أن قضية الرزق ليست بيد الله U ولا القسمة بيد رسول الله J فقالوا:

)هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا وَلِلَّهِ خَزائِنُ السَّماواتِ وَالأَرْضِ وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَفْقَهُونَ( (المنافقون: 7)

)هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا( أي: حتى تصيبهم مجاعة، فيتفرقوا عنه؛ يعنون فقراء المهاجرين.

لاحتجابهم بأفعالهم عن رؤية فعل الله، وبما في أيديهم عما في خزائن الله، فيتوهمون الإنفاق منهم، لجهلهم.

)وَلِلَّهِ خَزائِنُ السَّماواتِ وَالأَرْضِ وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَفْقَهُونَ( أي: من بيده خزائنهما، رازقهم منها، وإن بخل المنافقون.

لطيفة:

قال الشهاب: قوله تعالى: )هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ(… إلخ، تعليل لرسوخهم في الفسق، لا لعدم المغفرة؛ لأنه معلل بما قبله، وقوله: )عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ( الظاهر أنه حكاية ما قالوه بعينه؛ لأنهم منافقون مقرون برسالته ظاهرًا، ولا حاجة إلى أنهم قالوه تهكمًا، أو لغلبة عليه، حتى صار كالعلم، كما قيل، ويحتمل أنهم عبَّروا بغير هذه العبارة، فغيّرها الله إجلالاً لنبيه J وإكرامًا. انتهى.

)يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لاَ يَعْلَمُونَ( (المنافقون: 8)

الْقَائِلُ ابْنُ أُبَيٍّ كَمَا تَقَدَّمَ. وَقِيلَ: إِنَّهُ لَمَّا قَالَ: لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ وَرَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ لَمْ يَلْبَثْ إِلاَّ أَيَّامًا يَسِيرَةً حَتَّى مَاتَ، فَاسْتَغْفَرَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ J، وَأَلْبَسَهُ قَمِيصَهُ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: )لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ(. وقد مضى بيانه هذا كله في سورة: (براءة) مُسْتَوْفًى. وَرُوِيَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ الله بن أبي بن سَلُولَ قَالَ لأَبِيهِ: وَالَّذِي لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ لاَ تَدْخُلُ الْمَدِينَةَ حَتَّى تَقُولَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ J هُوَ الأَعَزُّ وَأَنَا الأَذَلُّ، فَقَالَهُ. تَوَهَّمُوا أَنَّ الْعِزَّةَ بِكَثْرَةِ الأَمْوَالِ وَالأَتْبَاعِ، فَبَيَّنَ اللَّهُ أَنَّ الْعِزَّةَ والمنعة والقوة لله. (القرطبى: الجامع لأحكام القرآن).

ومثل هؤلاء في زماننا كثير من يُقيِّمون الناسَ بالمالِ أو المناصب، ونسوا أن العز الحقيقى لأهل الله الذين جمعتهم طاعة الله U ومحبة رسوله J، وقد يرمونهم بالتهم الباطلة والله U ناصرهم )إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا( (الحج: 38) وهؤلاء هم رجال الله؛ لأنهم صدقوا ما عاهدوا الله عليه وهم حزب الله الذى لا يهزم مهما طالت الحرب عليهم )وَمَن يَتَوَلَّ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ فَإِنَّ حِزْبَ اللّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ( (المائدة: 56).

وقال أيضًا: )وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ( (الصافات: 173).

كلمة أخيرة.. احذروا المنافقين

عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي فَضَالَةَ، قَالَ: كَانَ بَعْضُ المُهَاجِرِينَ يَقُولُ: “وَاللهِ مَا أَخَافُ الْمُسْلِمَ وَلاَ أَخَافُ الْكَافِرَ. أَمَّا الْمُسْلِمُ فَيُحْجِزُهُ إِسْلاَمُهُ، وَأَمَّا الْكَافِرُ فَقَدْ أَذَلَّهُ اللهُ U، وَلَكِنْ كَيْفَ لِي بِالْمُنَافِقِ؟”.

وتتبين خطورة هذه الفئة من المنافقين في أن أمرهم قد يختلط على المسلمين، كما أن من هؤلاءِ من قد يتَّخذ من التديُّن والتعبُّد والمجاهدة ستارًا لأعمالهم ونفاقهم، فهم يعملون في الخفاء، ومن وراء الكواليس، ويَنْدَسُّون بين صفوف المؤمنين، يوقعون الفتنة بينهم، ويشيعون الفشل في صفوفهم، لكن حكمة الله عز وجل اقتضت أن يُخرج الله تعالى أضغانهم.

قال تعالى: )أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ * وَلَوْ نَشَاءُ لأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ( (محمد: 29، 30).

نسأل الله أن يرزقنا الإيمانَ وحُسنَ الأخلاق في السر والعلانية، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

 

 

 

تعقيب من موقعك.

أترك تعليق

يصدر العدد الأول من مجلة (الإسلام وطن) – بمشيئة الله – غرة هذا الشهر المبارك – شهر رمضان العظيم- لا ليضيف للمجلات الإسلامية مجلة أخرى من حيث العدد، بل ليبين للمسلمين جميعاً أن رسالة هذه المجلة الإسلامية دعوة وسطية أمينة صادقة لهدى السلف الصالح وافق أعلى للدعوة الإسلامية، لا نتبع سبيل البغاة، لأننا هداة ندعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، ولا ننهج مسالك الغلاة، لأننا حماة الإسلام من دعاة الجهالة.
ومجلة (الإسلام وطن) تنبه المسلمين إلى المؤامرات الاستعمارية التى حيكت خيوطها لإخراج الإسلام من ميدانه العالمى الفسيح إلى دروب القومية والجنسية الضيقة.